𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

70 تغريدة 86 قراءة Aug 12, 2022
⭕️ من اساطير جهاز المخابرات العامة المصرية
🔴 الاسطورة صلاح نصر النجومي
• الأب الروحي لجهاز المخابرات العامة المصري
• شهد الجهاز في عهده عشرات العمليات الناجحة والاسطورية جعلته ينافس اقوى واهم أجهزة العالم
• دفع ثمن الوفاء وعدم الخيانة
1️⃣ الحلقة الاولى
👇🏻👇🏻
١-واشتغل الجهاز أثناء رئاسة الرجل لأول مرة بشكل علمي
فاخترع فكرة إنشاء شركات كـ"النصر للاستيراد والتصدير" لتكون ستارا لأعمال الجهاز والاستفادة منها في تمويل عملياته
المشكلة التي جعلت الإطاحة به هي :
• أنه كان محسوبا على جناح المشير "عبد الحكيم عامر" قائد الجيش المصري الذي انهزم
٢-وانتكس في حرب يونيو 1967
وايضا لأنه قال للقيادة السياسية قيل تلك الحرب ما سيحدث
وكان رد الرئيس:
⁃ يا شيخ تف من بؤك
وهو صاحب البناء الحقيقي لواحد من أقوى أجهزة مخابرات المنطقة والعالم
ورغم جهود "زكريا محيي الدين"
أحد الضباط الأحرار والذي عهد إليه عبد الناصر بمهمة تأسيس الجهاز
٣-عام 1954
فإن مرحلة رئاسة صلاح نصر للمخابرات من 1957 حتى 1967 يؤرخ لها باعتبارها الانطلاقة القوية للجهاز
لكن للأسف .. بعد كل هذا التاريخ كان مصير الرجل وراء القضبان
لاتهامه في قضية انحراف المخابرات الشهيرة والمُلغزة في آن واحد
فلكل لعبة ضحايا..
ولكل نظام رجال يجب أن تُكتب لهم
٤- النجاة
وأيضا رجال يجب أن يُحاسبوا على فاتورة الإخفاق العام
بسبب وبدون سبب
وكان نصر فيما يبدو الوجه الملائم ليمسح به النظام انذاك اخطائه
وآثامه بعد انهيار الحلم الرومانتيكي للعرب على وقع نكسة يونيو 67
لكن كيف اختير الرجل ليكون ممسحة النظام وشماعة خطاياه؟هذا ما سنعرفه مع مذكرات
٥-حلمي السعيد بعد ذلك
🔘 البداية .. من الطب إلى المخابرات
ولد صلاح محمد نصر سيد أحمد النجومي يوم 8 أكتوبر 1920 في قرية "سنتماي" مركز ميت غمر - محافظة الدقهلية
وأراد والده إلحاقه بكلية الطب لكنه اختار الكلية الحربية التي دخلها عام1936
وهناك تعرف إلى صديقه "عبد الحكيم عامر" الذي
٦-أقنعه بالانضمام إلى تنظيم الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر وكان عبد الناصر يدرس لهما بالكلية
وبدأت الصداقة بين الثلاثة
هذه الصداقة التي تحولت إلى شراكة سياسية
نجحت لاحقا في الإطاحة بالملك فاروق في 23 يوليو 1952 بانقلاب عسكري حمل اسم الثورة لاحقا
هذه الصداقة جعلت من نصر أهم
٧- رجال المشير عامر في مقابل رجال عبد الناصر
فكان من الطبيعي أن تؤدي إلى الإطاحة به إثر الإطاحة بالمشير عامر بعد 30 عاما من العمل
العسكري والسياسي
- في 23 أكتوبر 1956 استدعاه جمال عبد الناصر وطلب منه :
أن يذهب إلى المخابرات العامة ليصبح نائبا لمديرها "علي صبري" وبعد تعيين صبري
٨-وزير دولة يتولى نصر رئاسة المخابرات
وفي 13 مايو 1957 تولى نصر رئاسة المخابرات لتبدأ أكثر فصول حياته إثارة
🔘 قصة ترشيح نصر
القصة بالتفصيل كالاتي :
• حدثت خلافات شديدة
بين علي صبري ومجموعة التأسيس الأولية بسبب انفراده بسلطات كانت من حق رئيس الجمهورية فحسب
مستغلا كونه الضابط
٩-الوحيد الحاصل على دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية على عمل المخابرات السري قبل الثورة
والمعروف أنه كان هو الذي تولى إبلاغ السفارة الأميركية في القاهرة بقيام الثورة وذلك لعلاقته بالملحق الجوي الأميركي
لكن خلافاته مع مساعديه في الجهاز كادت تخنقهم وتخنق عملهم
١٠-فقرر عبد الناصر البحث عن بديل له وتشاور مع عبد الحكيم عامر الذي استدعى مدير مكتبه "صلاح نصر" في منتصف أكتوبر 1956 وقال له في حضور "عباس رضوان":
⁃ المخابرات مهمة للثورة يا صلاح
ولابد من شخص موثوق فيه ليمسكها!
وكان تعليق نصر :
⁃ مش فاهم!؟
فقال عامر :
⁃ يا أنت يا عباس رضوان!
١١-فسارع نصر بالقول :
⁃ آسف... أنا ما أنفعش
لكن في صباح 23 أكتوبر من العام نفسه طلبه عبد الناصر في مكتبه وقال له :
⁃ يا صلاح .. أريد أن أعينك نائبا لرئيس جهاز المخابرات!
فكرر نصر اعتذاره قائلا :
⁃ آسف لا أعرف الكثير عن أعمال المخابرات
فرد عبد الناصر :
⁃ بحثت ولم أجد سواك يصلح
١٢- لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك كي لايصيبك الغرور .. سوف تعين نائبا لفترة قصيرة يعين خلالها صبري وزيرا وتتسلم أنت رئاسة الجهاز.
رد صلاح نصر :
⁃ إنها مهمة صعبة ولا أريد ترك الجيش
فقال عبد الناصر بلهجة حادة:
⁃ هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة
أثناء ذلك كله كان رجال الرعيل الأول
١٣-كما يطلق عليهم ـ يعملون في تجميع كل ما ينشر عن أعمال المخابرات والعمل السري .. أي ملفات خاصة بالحرب العالمية الثانية التي كانت حرب مخابرات وعسكرية معا
الكتب كلها التي صدرت عن المقاومة الفرنسية
رجال الغستابو ..العملاء والخونة من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية والأميركية
١٤-والمنشقون عن المخابرات الروسية
بل والقلم السياسي في مصر أثناء العهد الملكي وغير ذلك الكثير
وبدأ تكوين أول مكتبة متخصصة في الجاسوسية في مبنى الجهاز القديم
وبدأت الكوادر في إعداد ما يشبه المدرسة لتعليم رجال الجهاز الذين كان يتم اختيارهم بمعايير وشروط خاصة ما زالت تتطور وتتغير مع
١٥-الوقت
كان رجال المخابرات المصرية الأوائل ينحتون في الصخر كي يواكبوا تقدم الأجهزة الأخرى والتعلم من أخطاء غيرهم والحصول على العمليات الأجنبية ودراسة أساليبها
لكن السبب الرئيسي لتفوقهم هو إيمانهم بضرورة وجود مثل هذا الجهاز لحماية مصر من الأخطار الخارجية
كانت للجهاز تكليفات في
١٦-غاية الصعوبة منها :
⁃ تغيير جميع الشفرات التي تستخدمها مصر في ذلك الوقت
⁃ إنشاء مكاتب للمخابرات المصرية في جميع دول أوروبا
واستمر الجهاز من نجاح الى نجاح واذهل العالم بعملياته التي تدرس الان إلى
أن جاءت قضية شهيرة وهي "انحراف المخابرات"
والتي راح كبشا للفداء بها صلاح نصر
١٧-اعظم رئيس جهاز مخابرات حتى الان
ففي عام 1957 التحق الضابط "صفوت الشريف" بجهاز المخابرات العامة وقضى فيه 10 سنوات كانت مليئة بانحرافات عديدة كشفت عنها القضية الشهيرة "انحراف المخابرات" عام 1968
والتي انتهى التحقيق فيها إلى فصل "الشريف" من الجهاز تماما وكان الاسم الأمني للشريف
١٨-هو الرائد "موافي"
خرج الضابط الشاب بسمعة سيئة من المخابرات على رتبة "رائد" كان الجميع غاضب من الممارسات التي تمت في الستينيات خصوصا بعد نكسة 1967 وكان بطلها هو "صفوت الشريف" لذلك فإنه لم يجد له مكانا في تلك السنوات
عمل صلاح نصر على تأسيس جهاز المخابرات العامة ووضع الإستراتيجية
١٩- العامة له والتي تمثلت في الأمن الخارجي وجمع المعلومات خاصة فيما يتعلق بإسرائيل
وأسس في سبيل ذلك عدة شركات تابعة للمخابرات تضمن توفير النفقات الكبيرة للجهاز
وحصل على التمويل من موازنة الجيش ورئاسة الجمهورية
هذه الشركات توسعت الآن وأصبحت مجموعات عملاقة للاقتصاد المصري وتصرف على
٢٠-الجهاز
ولكن الحصة الكبرى أصبحت من نصيب الجيش المصري
وبعد نكسة 1967 واحتلال إسرائيل سيناء ..
تبادل أركان النظام الناصري الاتهامات حول المسؤولية عن الهزيمة
لينتهي المشهد بإقالة قائد الجيش
عبد الحكيم عامر والإعلان عن انتحاره في محل إقامته الجبرية
وايضا ليسقط "صلاح نصر" داخل مكتبه
٢١-في المخابرات صباح 13 يوليو 1967 مصابا بجلطة دموية
ولأنه كان الرجل الأقوى في مجموعة المشير عامر
أمر الرئيس الأسبق جمال عبد النصر باعتقال "صلاح نصر" ومحاكمته وتمت إدانته وحكم عليه بالسجن 15 سنة في قضية اشتهرت إعلاميا بقضية "انحراف المخابرات"
كما حكم عليه أيضا لمدة 25 سنة في قضية
٢٢- أطلق عليها اسم "مؤامرة المشير عامر"
🔘 و في مذكراته .. "شهادتي للأجيال"
كتب المهندس حلمي السعيد
أحد أفراد تنظيم "الضباط الأحرار" ما يضئ لنا الطريق فيقول ردا على سؤال
⁃لماذا اختاروا صلاح نصر ليدفع نيابة عن الكل؟
لم يُحسب السعيد على جهة الرئيس أو جهة المشير .. لم يكن وسط
٢٣-مؤامرات الكواليس بجناحَي الحكم فهو ضابط مهندس
عمل مستشارا لعبد الناصر في الاقتصاد والتخطيط
وكان معاونا لعامر باللجنة العليا للسد العالي
وأسس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
ورأس "مؤسسة مصر" التي كانت تضم 60 شركة
وقبل أن يختتم حياته العملية اختاره السادات وزيرا للكهرباء والسد
٢٤-العالي
وشاءت الظروف أن يختاره ناصر ليحقق في قضية "انحراف جهاز المخابرات"
الذي كان على رأسه حينها الرجل القوي صلاح نصر
اختيار السعيد للمهمة يثير علامات استفهام
فمَن هو ليعرف كيف يُدار جهاز شائك وحساس ومعقد كجهاز المخابرات؟
هو فقط رجل فني وخبير في الهندسة والكهرباء والسد العالي
٢٥-حتى أنه يقول في مذكراته :
• إنه كان مفزوعا عند تكليفه بالمهمة
مضيفا :
⁃ المخابرات في كل زمان ومكان هي أسوأ مهنة في العالم ومهمتها جمع المعلومات الدقيقة لتكون أمام القادة
وجمع المعلومات يعتمد على أي وسائل شريفة أو غير... فليس في عمل المخابرات مثاليات أو التزام بمبادئ وقيم
٢٦-وإنما الغاية أولا وأخيرا هي الحصول على المعلومات... بالرشوة... بالنساء... بالإدمان
"ص 101 من المذكرات"
بهذا المنطق .. فإن صلاح نصر كان من أكابر الوطنيين في مصر بكل تأكيد
يفاجئنا السعيد في المذكرات بقوله :
ما تعرض له "صلاح نصر" من تشهير وإساءة متعمدة فيه الكثير من التجني فقد
٢٧- أدى هو وجهاز المخابرات العامة أدوارا أذهلت العالم وعلى رأسه العدو الإسرائيلي
ولا تزال في ملفات هذا الجهاز ما يثبت أنه في أوقات الشدة الوطنية كان سدادا
هذه الشهادة تكفينا مبدئيا للخروج باستنتاج بسيط وهو:
•أنه جرى تلويث سمعة "صلاح نصر"في ظروف تاريخية وسياسية بالغة الحساسية
٢٨-وغالبا تكون إدانة رجل بحجمه أمام المجتمع وسيلة لإنقاذ شخصية بحجم أكبر .. ولا يمكن أن نتصور شخصا أكبر هنا من عبد الناصر نفسه
شهادة السعيد تنفي عن الرجل وجوها كثيرة من القبح رغم أنها لا تبرئه تماما
لكن على الأقل لم يكن "نصر" بالصورة البشعة التي رسمها نظام عبد الناصر الإعلامي له
٢٩-🔘 اي ملك منتصر!!
كان عبد الناصر في عز هزيمته؟
يقول الكاتب "عادل حمودة" في إحدى مقالاته بجريدة البيان الإماراتية عام 1999 عن "قضية انحراف المخابرات" :
⁃ إن نظام عبد الناصر استخدم القضية في الدعاية السياسية في مرحلة ما بعد هزيمة يونيو .. ليقول للناس التي فقدت الثقة فيه إنه
٣٠-يُطهر نفسه بنفسه
مضيفا :
⁃أن الهدف بدا نبيلا وجريئا لكن النظام قدم - دون أن يقصد - سلاحا لخصومه ليطعنوه وينتقدوه... واستخدمت هذه القضية لسنوات طويلة لنهش لحم عبد الناصر ورجاله
حسب قوله
نعود إلى شهادة المحقق "حلمي السعيد" الذي كتب يقول :
⁃ بدأ التحقيق في الثامنة صباح يوم 28
٣١-أغسطس 1967 وانتهى في الساعة 11 مساء يوم 14 أكتوبر من العام نفسه
وكان يشاركني المهمة رجل المخابرات الشهير"محمد نسيم" وكان التحقيق يدور حول سوء استعمال النساء والأموال السرية في الجهاز ما جعل من الضروري استدعاء 44 سيدة وفنانة و9 أفراد من خارج الجهاز بخلاف 14 من قوة الجهاز
وكانت
٣٢-صورة من التحقيقات تُرسل إلى "سامي شرف" مدير مكتب عبد الناصر وصورة أخرى ل"أمين هويدي" رئيس الجهاز الذي حل محل "صلاح نصر"
لا يدخل المحقق في التفاصيل احتراما لقانون السرية الذي منع الخوض في هذه القضية
وإن جاء المنع متأخرا بعد أن نُشرت كل تفاصيلها وأسرارها وأبطالها في الكتب والصحف
٣٣-وأصبحت مصدرا من مصادر النميمة في النوادي والمقاهي
لكنه يكتفي بالقول :
⁃ إنه ونسيم رفعا تقريرا إلى عبد الناصر حوله للنيابة العامة ومنها للمحكمة
وفي التحقيقات والمحاكمات اتضح أن:
3 أفراد من الجهاز و 3 من خارجه متورطون في علاقات نسائية
رقم هزيل جدا بحجم الضجة التي أخذتها القضية
٣٤-وبحجم إنجازات جهاز قوي في فترة عصيبة من فترات الصراع العربي – الإسرائيلي
وهذا يقودنا منطقيا إلى أنه كان هناك غرض آخر من محاكمة "صلاح نصر" غير الذي أعلن للملأ.
ويتعرض السعيد في مذكراته لوفاة المشير عامر :
⁃هل انتحر أم قُتل؟
ويقول :
⁃إنه سأل "صلاح نصر" عن عملية السموم التي
٣٥-استوردتها المخابرات؟
فأجاب :
⁃بأنهم استوردوا سُما اسمه "أكونيت" يُستخرج من نبات "خانق الذئب"
وأضاف :
⁃الاستيراد كان لكبار القيادات في حالة الهزيمة لأن السم يقتل فورا وبدون ألم
واستطرد:
⁃ عبد الناصر غضب يومها قبل هزيمة يونيو وقال بحدة :
⁃ مش أنا اللي انتحر!
ويبدو أن
٣٦-ناصر فهم أن صلاح كان يقصده هو بالانتحار بعد هزيمة قاسية.
وكأنها كانت نبوءة ...
هنا نتذكر ما ردده أبناء "صلاح نصر" الذين نشروا بعد وفاة والدهم بعضا من خطاباته ومذكراته التي قال فيها:
⁃إنه أبلغ القيادة السياسية بمعلومات تفيد بمهاجمة إسرائيل للمطارات المصرية وحذرها من غلق خليج
٣٧-العقبة قبيل حرب الأيام الستة في عام 1967
الى اللقاء و الحلقة الثانية باذن الله
شكرا متابعيني 🌹🌹
٨-وزير دولة يتولى نصر رئاسة المخابرات
وفي 13 مايو 1957 تولى نصر رئاسة المخابرات لتبدأ أكثر فصول حياته إثارة
🔘 قصة ترشيح نصر
القصة بالتفصيل كالاتي :
• حدثت خلافات شديدة
بين علي صبري ومجموعة التأسيس الأولية بسبب انفراده بسلطات كانت من حق رئيس الجمهورية فحسب
مستغلا كونه الضابط
٩-الوحيد الحاصل على دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية على عمل المخابرات السري قبل الثورة
والمعروف أنه كان هو الذي تولى إبلاغ السفارة الأميركية في القاهرة بقيام الثورة وذلك لعلاقته بالملحق الجوي الأميركي
لكن خلافاته مع مساعديه في الجهاز كادت تخنقهم وتخنق عملهم
١٠-فقرر عبد الناصر البحث عن بديل له وتشاور مع عبد الحكيم عامر الذي استدعى مدير مكتبه "صلاح نصر" في منتصف أكتوبر 1956 وقال له في حضور "عباس رضوان":
⁃ المخابرات مهمة للثورة يا صلاح
ولابد من شخص موثوق فيه ليمسكها!
وكان تعليق نصر :
⁃ مش فاهم!؟
فقال عامر :
⁃ يا أنت يا عباس رضوان!
١١-فسارع نصر بالقول :
⁃ آسف... أنا ما أنفعش
لكن في صباح 23 أكتوبر من العام نفسه طلبه عبد الناصر في مكتبه وقال له :
⁃ يا صلاح .. أريد أن أعينك نائبا لرئيس جهاز المخابرات!
فكرر نصر اعتذاره قائلا :
⁃ آسف لا أعرف الكثير عن أعمال المخابرات
فرد عبد الناصر :
⁃ بحثت ولم أجد سواك يصلح
١٢- لهذا العمل ولم أشأ أن أخبرك كي لايصيبك الغرور .. سوف تعين نائبا لفترة قصيرة يعين خلالها صبري وزيرا وتتسلم أنت رئاسة الجهاز.
رد صلاح نصر :
⁃ إنها مهمة صعبة ولا أريد ترك الجيش
فقال عبد الناصر بلهجة حادة:
⁃ هذا تكليف من الثورة لرجل من الثورة
أثناء ذلك كله كان رجال الرعيل الأول
١٣-كما يطلق عليهم ـ يعملون في تجميع كل ما ينشر عن أعمال المخابرات والعمل السري .. أي ملفات خاصة بالحرب العالمية الثانية التي كانت حرب مخابرات وعسكرية معا
الكتب كلها التي صدرت عن المقاومة الفرنسية
رجال الغستابو ..العملاء والخونة من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية والأميركية
١٤-والمنشقون عن المخابرات الروسية
بل والقلم السياسي في مصر أثناء العهد الملكي وغير ذلك الكثير
وبدأ تكوين أول مكتبة متخصصة في الجاسوسية في مبنى الجهاز القديم
وبدأت الكوادر في إعداد ما يشبه المدرسة لتعليم رجال الجهاز الذين كان يتم اختيارهم بمعايير وشروط خاصة ما زالت تتطور وتتغير مع
١٥-الوقت
كان رجال المخابرات المصرية الأوائل ينحتون في الصخر كي يواكبوا تقدم الأجهزة الأخرى والتعلم من أخطاء غيرهم والحصول على العمليات الأجنبية ودراسة أساليبها
لكن السبب الرئيسي لتفوقهم هو إيمانهم بضرورة وجود مثل هذا الجهاز لحماية مصر من الأخطار الخارجية
كانت للجهاز تكليفات في
١٦-غاية الصعوبة منها :
⁃ تغيير جميع الشفرات التي تستخدمها مصر في ذلك الوقت
⁃ إنشاء مكاتب للمخابرات المصرية في جميع دول أوروبا
واستمر الجهاز من نجاح الى نجاح واذهل العالم بعملياته التي تدرس الان إلى
أن جاءت قضية شهيرة وهي "انحراف المخابرات"
والتي راح كبشا للفداء بها صلاح نصر
١٧-اعظم رئيس جهاز مخابرات حتى الان
ففي عام 1957 التحق الضابط "صفوت الشريف" بجهاز المخابرات العامة وقضى فيه 10 سنوات كانت مليئة بانحرافات عديدة كشفت عنها القضية الشهيرة "انحراف المخابرات" عام 1968
والتي انتهى التحقيق فيها إلى فصل "الشريف" من الجهاز تماما وكان الاسم الأمني للشريف
١٨-هو الرائد "موافي"
خرج الضابط الشاب بسمعة سيئة من المخابرات على رتبة "رائد" كان الجميع غاضب من الممارسات التي تمت في الستينيات خصوصا بعد نكسة 1967 وكان بطلها هو "صفوت الشريف" لذلك فإنه لم يجد له مكانا في تلك السنوات
عمل صلاح نصر على تأسيس جهاز المخابرات العامة ووضع الإستراتيجية
١٩- العامة له والتي تمثلت في الأمن الخارجي وجمع المعلومات خاصة فيما يتعلق بإسرائيل
وأسس في سبيل ذلك عدة شركات تابعة للمخابرات تضمن توفير النفقات الكبيرة للجهاز
وحصل على التمويل من موازنة الجيش ورئاسة الجمهورية
هذه الشركات توسعت الآن وأصبحت مجموعات عملاقة للاقتصاد المصري وتصرف على
٢٠-الجهاز
ولكن الحصة الكبرى أصبحت من نصيب الجيش المصري
وبعد نكسة 1967 واحتلال إسرائيل سيناء ..
تبادل أركان النظام الناصري الاتهامات حول المسؤولية عن الهزيمة
لينتهي المشهد بإقالة قائد الجيش
عبد الحكيم عامر والإعلان عن انتحاره في محل إقامته الجبرية
وايضا ليسقط "صلاح نصر" داخل مكتبه
٢١-في المخابرات صباح 13 يوليو 1967 مصابا بجلطة دموية
ولأنه كان الرجل الأقوى في مجموعة المشير عامر
أمر الرئيس الأسبق جمال عبد النصر باعتقال "صلاح نصر" ومحاكمته وتمت إدانته وحكم عليه بالسجن 15 سنة في قضية اشتهرت إعلاميا بقضية "انحراف المخابرات"
كما حكم عليه أيضا لمدة 25 سنة في قضية
٢٢- أطلق عليها اسم "مؤامرة المشير عامر"
🔘 و في مذكراته .. "شهادتي للأجيال"
كتب المهندس حلمي السعيد
أحد أفراد تنظيم "الضباط الأحرار" ما يضئ لنا الطريق فيقول ردا على سؤال
⁃لماذا اختاروا صلاح نصر ليدفع نيابة عن الكل؟
لم يُحسب السعيد على جهة الرئيس أو جهة المشير .. لم يكن وسط
٢٣-مؤامرات الكواليس بجناحَي الحكم فهو ضابط مهندس
عمل مستشارا لعبد الناصر في الاقتصاد والتخطيط
وكان معاونا لعامر باللجنة العليا للسد العالي
وأسس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
ورأس "مؤسسة مصر" التي كانت تضم 60 شركة
وقبل أن يختتم حياته العملية اختاره السادات وزيرا للكهرباء والسد
٢٤-العالي
وشاءت الظروف أن يختاره ناصر ليحقق في قضية "انحراف جهاز المخابرات"
الذي كان على رأسه حينها الرجل القوي صلاح نصر
اختيار السعيد للمهمة يثير علامات استفهام
فمَن هو ليعرف كيف يُدار جهاز شائك وحساس ومعقد كجهاز المخابرات؟
هو فقط رجل فني وخبير في الهندسة والكهرباء والسد العالي
٢٥-حتى أنه يقول في مذكراته :
• إنه كان مفزوعا عند تكليفه بالمهمة
مضيفا :
⁃ المخابرات في كل زمان ومكان هي أسوأ مهنة في العالم ومهمتها جمع المعلومات الدقيقة لتكون أمام القادة
وجمع المعلومات يعتمد على أي وسائل شريفة أو غير... فليس في عمل المخابرات مثاليات أو التزام بمبادئ وقيم
٢٦-وإنما الغاية أولا وأخيرا هي الحصول على المعلومات... بالرشوة... بالنساء... بالإدمان
"ص 101 من المذكرات"
بهذا المنطق .. فإن صلاح نصر كان من أكابر الوطنيين في مصر بكل تأكيد
يفاجئنا السعيد في المذكرات بقوله :
ما تعرض له "صلاح نصر" من تشهير وإساءة متعمدة فيه الكثير من التجني فقد
٢٧- أدى هو وجهاز المخابرات العامة أدوارا أذهلت العالم وعلى رأسه العدو الإسرائيلي
ولا تزال في ملفات هذا الجهاز ما يثبت أنه في أوقات الشدة الوطنية كان سدادا
هذه الشهادة تكفينا مبدئيا للخروج باستنتاج بسيط وهو:
•أنه جرى تلويث سمعة "صلاح نصر"في ظروف تاريخية وسياسية بالغة الحساسية
٢٨-وغالبا تكون إدانة رجل بحجمه أمام المجتمع وسيلة لإنقاذ شخصية بحجم أكبر .. ولا يمكن أن نتصور شخصا أكبر هنا من عبد الناصر نفسه
شهادة السعيد تنفي عن الرجل وجوها كثيرة من القبح رغم أنها لا تبرئه تماما
لكن على الأقل لم يكن "نصر" بالصورة البشعة التي رسمها نظام عبد الناصر الإعلامي له
٢٩-🔘 اي ملك منتصر!!
كان عبد الناصر في عز هزيمته؟
يقول الكاتب "عادل حمودة" في إحدى مقالاته بجريدة البيان الإماراتية عام 1999 عن "قضية انحراف المخابرات" :
⁃ إن نظام عبد الناصر استخدم القضية في الدعاية السياسية في مرحلة ما بعد هزيمة يونيو .. ليقول للناس التي فقدت الثقة فيه إنه
٣٠-يُطهر نفسه بنفسه
مضيفا :
⁃أن الهدف بدا نبيلا وجريئا لكن النظام قدم - دون أن يقصد - سلاحا لخصومه ليطعنوه وينتقدوه... واستخدمت هذه القضية لسنوات طويلة لنهش لحم عبد الناصر ورجاله
حسب قوله
نعود إلى شهادة المحقق "حلمي السعيد" الذي كتب يقول :
⁃ بدأ التحقيق في الثامنة صباح يوم 28
٣١-أغسطس 1967 وانتهى في الساعة 11 مساء يوم 14 أكتوبر من العام نفسه
وكان يشاركني المهمة رجل المخابرات الشهير"محمد نسيم" وكان التحقيق يدور حول سوء استعمال النساء والأموال السرية في الجهاز ما جعل من الضروري استدعاء 44 سيدة وفنانة و9 أفراد من خارج الجهاز بخلاف 14 من قوة الجهاز
وكانت
٣٢-صورة من التحقيقات تُرسل إلى "سامي شرف" مدير مكتب عبد الناصر وصورة أخرى ل"أمين هويدي" رئيس الجهاز الذي حل محل "صلاح نصر"
لا يدخل المحقق في التفاصيل احتراما لقانون السرية الذي منع الخوض في هذه القضية
وإن جاء المنع متأخرا بعد أن نُشرت كل تفاصيلها وأسرارها وأبطالها في الكتب والصحف
٣٣-وأصبحت مصدرا من مصادر النميمة في النوادي والمقاهي
لكنه يكتفي بالقول :
⁃ إنه ونسيم رفعا تقريرا إلى عبد الناصر حوله للنيابة العامة ومنها للمحكمة
وفي التحقيقات والمحاكمات اتضح أن:
3 أفراد من الجهاز و 3 من خارجه متورطون في علاقات نسائية
رقم هزيل جدا بحجم الضجة التي أخذتها القضية
٣٤-وبحجم إنجازات جهاز قوي في فترة عصيبة من فترات الصراع العربي – الإسرائيلي
وهذا يقودنا منطقيا إلى أنه كان هناك غرض آخر من محاكمة "صلاح نصر" غير الذي أعلن للملأ.
ويتعرض السعيد في مذكراته لوفاة المشير عامر :
⁃هل انتحر أم قُتل؟
ويقول :
⁃إنه سأل "صلاح نصر" عن عملية السموم التي
٣٥-استوردتها المخابرات؟
فأجاب :
⁃بأنهم استوردوا سُما اسمه "أكونيت" يُستخرج من نبات "خانق الذئب"
وأضاف :
⁃الاستيراد كان لكبار القيادات في حالة الهزيمة لأن السم يقتل فورا وبدون ألم
واستطرد:
⁃ عبد الناصر غضب يومها قبل هزيمة يونيو وقال بحدة :
⁃ مش أنا اللي انتحر!
ويبدو أن
٣٦-ناصر فهم أن صلاح كان يقصده هو بالانتحار بعد هزيمة قاسية.
وكأنها كانت نبوءة ...
هنا نتذكر ما ردده أبناء "صلاح نصر" الذين نشروا بعد وفاة والدهم بعضا من خطاباته ومذكراته التي قال فيها:
⁃إنه أبلغ القيادة السياسية بمعلومات تفيد بمهاجمة إسرائيل للمطارات المصرية وحذرها من غلق خليج
٣٧-العقبة قبيل حرب الأيام الستة في عام 1967
الى اللقاء و الحلقة الثانية باذن الله
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...