د.صغير العنزي
د.صغير العنزي

@arab14361

13 تغريدة 24 قراءة Aug 11, 2022
وجدت هذه التغريدة احتفاء من الذين يقفون ضدّ تمكين المرأة، وأصبحوا يعممون على كل من تطالب بحقها لفظة "سلفع"، وحمّلوها دلالة خروج المرأة على القيم والدين، بل وزادوا الوطنية، وعند التطبيق صاروا يواجهون بها الجريئات في المطالبات بحقوقهن.
وسأناقشها من أكثر من زاوية:
١-في البدء، هناك أسئلة مهمّة تضلّل الثقافة إجابتها، وتشتغل على تشتيت الذّهن عن فحصها، وهي: هل جرأة المرأة عيبٌ؟ وهل هي محظورة دينيًّا؟ وما يشاع عن إلصاق الحياء المانع من الحقوق بالمرأة هل هو فكرة صحيحة؟
٢-من يريد امتلاك شخصٍ أو جماعة، فأول ما يفعله هو سلب صفاتهم التي يرى أنها تعارض مشروع استعماره أو تملكه، وتُصادمهما، وأهم منفذين للاستعمار (التملّك) تشكيكه المستعمَر بعقله وحجب صوته.
وإشاعة أن جرأة المرأة عيب هي فكرة ذكورية ماكرة هدفها تصميت المرأة، وقتل صوتها، للسيطرة عليها.
٣-في مواجهة تمكين المرأة كان لابدّ من الاستعانة بالثقافة القديمة، لكونها ثقافة متطرفة ضدّ المرأة، وترتكز على حجب صوتها، وتهميش قدراتها، وأهمّ أجهزه تلك الثقافة التي يمكن أن تقوم بهذا الدور هي اللغة، ومن هنا جاء اختيار "سلفع" بقصد مقاومة التمكين الجديدة.
٤-ولأنّ التسمية بشكل عام هي إحدى أدوات الأيديولوجيا المهمة في تنفيذ مشروعها، وغالبًا ما تكون التسمية غير بريئة، فهي كما يقول بعض الباحثين "تثبت الصورة النهائية"، وليس هناك ما هو أنسب من كلمة "سلفع" لوأد فكرة التمكين بحجة الخروج على قيم الأنوثة "الحياء السالب للوجود".
٥-"سلفع" تعني المرأة "الجريئة على الرجال"، والتمكين -بطبيعته- لا يتحقق في المرأة التي تخجل من جنسها، وترى الرجل سيدها لا شقيقها، وتظنّ نفسها عورةً وصوتها عارًا؛ ومن هنا فمن الطبيعي أن تكون جريئة جرأة معتدلةً؛ لهذا كانت التسمية بـ"سلفع" هي الأداة التي تشوّه بها صورتها.
٦-ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الاشتغالات الماكرة قديمة، فمثلما الجرأة وصمة سلفعية على المرأة، فهي في مقابل ذلك إشادة بالرجل حين تطلق عليه، فالسلفع في اللغة هو الجريء الشجاع على مستوى الفعل، والسليط الحديد الذكي على مستوى الفكر واللسان، إذن، هنا طبقية سنجد أثرها الخفي بعد قليل.
٧-ثم إضافة إلى حمولتها القديمة وحضور هذه الحمولة تضيف الأدلجة المضادة للمرأة حمولة جديدة لها بكونها ضد للفضيلة والوطن والأسرة والقيم، فتكتمل أركان التسمية غير البريئة، وتشويه المؤهلة للتمكين، والجريئة جرأة طبيعية تشبه جرأة أخيها الذّكر.
وهذا طبيعي إلا إذا كنا نرى المرأة جنسا أقل.
٨-ثم في خاتمة التغريدة ينكشف تحيز القائل، وعنصريته الجنسية، وتعاليه الذكوري الطبقي حين يقول: "وفيهنّ عقدة من الرجل، يحاربنه، ويتمنين أنْ يكنّ مثله".
إذن، المغرد-وهو يتكلم باسم الثقافة الذكورية المتعالية ويقرّها- يرى الرجل جنسًا أعلى بخلقته وتكوينه، لا بما مُنِح من صلاحيات ثقافية.
٩-"ويتمنين أن يكنّ مثله" عبارة خطيرة، وغاية في تمثيل الثقافية الذكورية المتعالية التي ترى محدودية حقوق المرأة تبعًا لكون جنسها ناقصًا بتكوينه وخلقته عن جنس الرجل، وهو نقص يترتب عليه نقص حقوق، ونقص إمكانات، ونقص في الأخلاق تمتنع معه عليها -مثلًا- الجرأة المتاحة للرجل وحده.
١٠-في مقابل الموقف المتعالي المتطرف من المرأة "يتمنين أن يكنّ مثله" الذي يرى أمنية المرأة في أن تكون كالرجل حرامًا وعارًا وسلفعةً، تأتي اللقطة البديعة المدهشة، والصوت النبيل المنصف الذي ترويه الأميرة ريما: "ليش قاعدين وراء؟".
صوت الحضارة والوعي مطروحًا بصيغة سؤال مستغرب.
١١-سؤال الأمير الشاب الباني المختلف: "ليش قاعدين وراء؟".
هو سؤال حضارةٍ وإنسانية لا يتفطن إليه -في ظلّ سائد غلّاب- إلا مثل فكر الأمير محمد ورؤيته التقدمية.
هو لم يكن مجرد سؤال، وإنما أيقونة إيقاظ جعل الأميرة ورفيقاتها يعدن جدولة الخريطة الذهنية المادية لموقع المرأة.
١٢-فبعد أن كنّ يشعرن "أن مكانهن الطبيعي وراء الرجال"، جعلهن السؤال يدهشن من استغرابه أولًا، ثم جرهن إلى ما هو أهم: "حنا ليه قعدنا وراء؟".
سؤال التمكين هذا لا تستوعبه ذهنية إسمنتية تحظر على المرأة "أمنية أن تكون مثل الرجل"؛ لأنها ذهنية لم تفهم سؤال التمكين ولا جوابه، لذلك تقاومه.

جاري تحميل الاقتراحات...