ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

11 تغريدة 781 قراءة Aug 11, 2022
"يا لها من جمهورية موز!" كان هذا هو التعليق الأول لدونالد ترمب على قرار استجوابه أمس ضمن تحقيق يجريه المدعي العام في نيويورك بشأن تهربات ضريبية محتملة.
لكن بعيدًا عن ترمب واستجوابه؛
ما الذي يعنيه مصطلح جمهورية الموز؟
وما دلالته ؟ وكيف نشأ؟ وما القصة وراءه؟
حياكم تحت
في عام 1870، وبينما سكان الولايات المتحدة الأمريكية لا يزالون يتعرفون على إمكانيات قارتهم الشاسعة، عاني الجميع من ارتفاع حاد في أسعار الفاكهة، بسبب قلة الإنتاج المحلي، وهو ما حذا برجل الأعمال لورينزو داو بيكر إلى التفكير في حل عملي يعالج هذه الأزمة.
وجد بيكر أن أسعار الموز في دول أمريكا الوسطى المجاورة لهم منخفضة للغاية، الأمر الذي دفعه لاستيراد هذه الفاكهة، ومن ثم قام ببيعها في بوسطن الأمريكية بأرباح تجاوزت 1000%، ومع ذلك كان السعر منخفضًا مقارنة بأي فاكهة أخرى.
نظراً لسعره المنخفض مقارنة بالفواكه المحلية؛ صار الموز في غضون سنوات قليلة هو الفاكهة الأكثر شعبية في أمريكا، وصار الطلب عليه متزايدًا بشدة، والمجال مفتوحًا لزراعة مزيد من الأراضي في دول أمريكا الوسطى.
من ناحية أخرى كان كلًا من "هنري ميجز" وابن أخيه "مينور سي كيث" ملتزمان بعقود استثمارية مع حكومات في أمريكا الوسطى لبناء خطوط سكك حديدية، ولكي يؤمنوا حاجة عمالهم من الطعام والفاكهة قاموا بإنشاء مزارع موز قريبة من خطوط عملهم.
بعدما نما إلى علمهم تلهف السوق المحلي الأمريكي لتلك الفاكهة واطلاعهم على مدى ربحيتها، ازداد اهتمامهم بإنشاء مزيد من المزارع، لكن ليس بغرض كفاية حاجة العمال، وإنما بغرض التصدير إلى الولايات الأمريكية، وهو ما ترتب عليه لاحقًا إنشائهم شركة موحدة مع لورينزو داو بيكر.
نظرًا للفقر المدقع الذي تعيش فيه هندوراس حينذاك، توصل مينور سي كيث إلى اتفاق مع حكومتها يقضي بحصوله على مساحات أراضي صالحة للزراعة في مقابل كل جزء يقوم بتشييده من السكك الحديدية، أي الأرض في مقابل السكك الحديدية.
كانت الحكومة بدائية بقدر لا يوصف الأمر الذي نتج عنه استئثار كيث وشركاته على مخططات السكك الحديدية حيث لم يقوموا بمدها لخدمة الترابط بين مدن البلاد وإنما قاموا بمدها في اتجاه مناطق استوائية تصلح لزراعة الموز، وذلك من أجل خدمة أعمالهم.
بحلول ثلاثينيات القرن العشرين كانت شركة يونايتد فروتس وحدها تمتلك حوالي 1.4 مليون هكتار في دول أمريكا الوسطى (وهو رقم مخيف بالمتر المربع).. ما أعطى شركات الموز سلطة جبارة للتدخل في سياسات تلك البلدان والتحكم في قراراتها، بل واختيار حكامها كما حدث في انقلاب هندوراس عام 1911.
نتيجة كل هذه الممارسات من قبل شركات الموز الأمريكية، ابتكر الكاتب الأمريكي أوليفر هنري عام 1904 مصطلح جمهورية الموز في إحدى قصصه المستلهمة من فترة إقامته في هندوراس، وأرد به الحكومات الدكتاتورية التي تسمح ببناء مستعمرات زراعية شاسعة على أراضيها مقابل المال.
ومنذ ذلك الحين أصبح مصطلح جمهوريات الموز شائع الاستخدام بين السياسيين والمثقفين والعامة للاستهزاء بالدول الضعيفة التي لا تملك قرارها.

جاري تحميل الاقتراحات...