أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

21 تغريدة 20 قراءة Feb 06, 2023
جولة تاريخية في تاريخ المغرب الإسلامي، برفقة عبدالله العروي.
#عرض_كتاب «مجمل تاريخ المغرب».
كان تاريخ المغرب الإسلامي تاريخاً مجهولاً بالنسبة لي، اضطررت لأجلها لشراء تاريخ ابن خلدون لما قيل فيه أنه تميز -فقط- فيما سرده من تاريخ المغرب، أما تاريخ المشرق فهو ناقل، عالة فيه على غيره من مؤرخي المشارقة.
وفي إحدى جولاتي في مكتبة التراثية إذا بي أقع على هذا الكتاب، فأول ما جذبني هو عنوانه المثير «مجمل تاريخ المغرب»، ثم مؤلفه الذي قرأت له قبل سنوات «مفهوم التاريخ» وأعلم اهتمامه بالتاريخ، ثم تصفحته فإذا بي أقع على كلام له حول خوارج المغرب أعجبني.. فقلت «ما بدّهاش» 😂
والمغرب في هذا الكتاب بمفهومه الواسع الذي يتضمن المغرب الأقصى، والجزائر، وتونس (وتسمى في المصادر التاريخية القديمة؛ أفريقية) وأجزاء من ليبيا.
الكتاب يستعرض تاريخ منطقة المغرب من فترة "ما قبل التاريخ" وحتى عام 1950، وقد ألّفه العروي عام 1970،وعلل توقفه عند ذلك التاريخ،وذلك أنها النقطة التي كانت الحركات المغاربية فيها على اتفاق تام فيما يخص الدوافع والاهداف،وإن لم يسر الوضع بعدُ على وفق هذا الوضع كما تكلم عنه آخر الكتاب.
لم يكن الكتاب طرحاً تاريخياً جامداً مجرداً، بل انتهج العروي المنهج التاريخي الحديث، المنهج الذي لا يكتفي بالسرد، وإنما يجعله تاريخاً حدثياً، اجتماعياً، يخلط فيه السرد بالتحليل والنقد، وأظهر المؤلف إحاطة ظاهرة بمصادر تاريخ المغرب سواء تلك العربية منها، أو
المصادر الأوروبية والتي أسمى كتّابها بـ(كتاب الاستعمار) ونقدهم نقداً شديداً لاذعاً في مواضع متعددة من الكتاب، سواء في أهدافهم من بعض الكتابات، أو في أخطائهم المنهجية في سرد تاريخ المغرب، كـ: سحب ما ألفوه من واقعهم الاجتماعي أو الاقتصادي على أحداث التاريخ، ونحو ذلك.
والمؤلف ضمّن كتابه العديد من قواعد الكتابة التاريخية، وهو قد ألّف كتاباً مستقلاً أسماه بـ«مفهوم التاريخ»، وقد أحال عليه في عدة مواضع من الكتاب، حتى أني قلت أنه يحسن بالقارئ أن يقرأ مفهوم التاريخ قبل هذا الكتاب، لأن كتاب «مفهوم التاريخ» تقعيد، وفي هذا الكتاب تطبيق!
تطرق الكتاب لتاريخ مغرب ما قبل التاريخ، واشتكى أن أغلب مصادر هذه الحقبة هي مصادر رومانية، وأن الاعتماد في تاريخ منطقة أو شعب على مصادر أجنبية هو في حقيقته حكاية لتاريخ تلك المصادر في المنطقة لا تاريخ المنطقة نفسها.
وبيّن أنه ما هناك مصادر مكتوبة لسكان المنطقة الأصليين تحكي تاريخ المنطقة، وأن المكتشفات الأثرية ساهمت بشكل ما في التأريخ للمنطقة، والمؤلف كما في «مفهوم التاريخ» وكذلك في هذا الكتاب يعلي من شأن المصادر المادية؛ كالعملات المسكوكة، والقلاع، والنقوش، ويرى مفيدة جداً للمؤرخ المحترف.
ثم تطرق المؤلف للفتح الإسلامي، وعندي أن الإثارة في الكتاب تبدأ من هنا، وقد أطال كثيراً هنا حتى قارب نصف حجم الكتاب، وهي إطارة مبررة لعظم الأحداث التي تناوبت على المغرب بعد الفتح الإسلامي.
وذكر كيف دخل الخوارج إلى المغرب، حتى أصبح لهم أتباع وأقاموا دولة، وذلك أنه بعد استقرار الأمر لبني أمية حصل نوع تصالح بين الأمويين والخوارج، فوجّهوهم - تخلصاً- ناحية المغرب، فأتوها رغبة في الجهاد والفتوح، وأصبح لهم أتباع وشيعة هناك.. فمهّد المؤلف بذلك للحديث عن دولة الموحدين!
وتطرق في هذا الجزء من تاريخ المغرب إلى الدول التي تعاقب على المغرب، خاصة دولة المرابطين وقد أحسن كثيراً في كلامه حول عوامل النهوض والانهيار، كما تكلم عن دولة الموحدين.. وبقية الدويلات والسلطنات.. وأثر كل ذلك في نجدة الأندلس الذي كان يعاني من أسباب الانهيار في تلك الأثناء!
ثم تكلم عن فترة الاستعمار الأوروبي، وقد أبدع كثيراً في ذكر أساليب الاستعمار وبداياته.. وذكر أن لبّ الاستعمار هو انغماس التاجر الأوروبي في المجتمع المُستَعمَر.. وأن البداية تكون بهذا، فينشئ التجار هؤلاء مجتمعاً مستقلاً عن المجتمع الأصلي، ومع الوقت يطالبوا بامتيازات..
ثم تضغط دول هؤلاء التجار على البلدان الإسلامية أن لا يخضعوا إلى المحاكم الشرعية في أي قضية يكونوا هم طرفاً فيها، ثم تطور ذلك ليشمل أعوان أولئك التجار من أهل البلد، فإن ذلك المجتمع المستقل يحتاج في عيشه إلى وسيط من الأعوان ليكون واسطته مع المجتمع الأصلي، فطالبوا لأعوانهم بما لهم!
ثم بعد ذلك يحصل التدخل العسكري بحجة حماية أولئك التجار ومصالحهم ومصالح البلد نفسه، والمؤلف ذكر تفاصيل مؤلمة جداً تجعل القارئ يتبصر بخطر انغماس أي جهة خارجية في مجتمع ما، وكيف يصلون إلى التأثير حتى السيطرة على المجتمع..
هذا الفصل مهم، يجب قراءة و"فتح العينين" جيداً أثناء القراءة!
هذا إجمالاً باختصار شديد محتوى الكتاب، وقد تضمن الكتاب كلاماً جيداً حول؛ الخوارج ودخولهم المغرب ونفسياتهم وسياستهم، وكذلك الدولة المرابطية، وعوامل سقوط الأندلس وحال ملوك الطوائف، وأثر الحركات الصوفية في المجتمع المغرب (ودعم الاستعمار لهم!) وأهداف المشاريع الاستعمارية ولبّها!
من المعروف أن الكاتب ذو توجه علماني،لكن الملاحظ خلال الكتاب ظهور شيء من التعاطف والنظرة المنصفة تجاه الدين وأثره في الحياة المغربية.. ثم إن الكتاب وإن كان في أكثر من ثلثيه لا تلحظ أثراً لتوجهه العلماني فيه،إلا أن ذلك لم يستمر في آخر الكتاب حيث ظهر شيء من ذلك في بعض سرده التاريخي!
فمثلاً: حاول أن يوجد سنداً تاريخياً إسلامياً للعلمانية، وذلك أنه لما سقطت الأندلس انتقلت الكوادر السياسية والأدبية إلى بلاد المغرب، وكان تأثيراً أنها استطاعت فصل السياسة عن تأثير الأخلاق والأعراف، وأن هذا الأمر نشأ في الأندلس بالتوازي مع مثيله في أوروبا!
أيضاً يظهر ذلك في "الضميمة" التي جعلها آخر الكتاب، وانتقل فيها المؤلف -كما يحكي عن نفسه- من المؤرخ المحترف إلى الداعية، وتجد في ثنايا كلامه حسرة وألماً كبيراً على واقع المغرب -بمفهومه الواسع- المعاصر!
أخيراً، الكتاب جميل جداً، رغم الملاحظات الأخيرة المذكورة، وتضمن قواعد تاريخية، وتحليلات اجتماعية مهمة.. وهو كشف مختصر لتاريخ يجهله المشارقة كثيراً، فلا يفوتنّكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاري تحميل الاقتراحات...