#نون_والنور_والخفاء_المسطور
عنوان (٢٣) العروج الصغير (المنبر).
* الحياة عروج دائم ومستمرّ.
* من وحى المعارج الكبرى إلى السماوات السبع جاءت فكرة العروج الصغير فى المعبد- الهيكل..أى فكرة (المنبر المصرى) الذى كانوا يضعونه على هيئة سلّم عدد درجاته سبع درجات فى إشارة رمزيّة إلى..
عنوان (٢٣) العروج الصغير (المنبر).
* الحياة عروج دائم ومستمرّ.
* من وحى المعارج الكبرى إلى السماوات السبع جاءت فكرة العروج الصغير فى المعبد- الهيكل..أى فكرة (المنبر المصرى) الذى كانوا يضعونه على هيئة سلّم عدد درجاته سبع درجات فى إشارة رمزيّة إلى..
العروج- أى الصعود- إلى السماوات السبع..وعندما كان الكاهن الواعظ (الإمام- وهى كلمة مصريّة) يصعد على تلك الدرجات السبع لسلّم المنبر فكأنّه كان يقوم بإعادة تمثيل لما سبق أن حدث للكائنات الروحانيّة (نترو) أو الأسياد الأرباب (نب- نبو) حتى يقف عند الدرجة السابعة (السماء السابعة) ..
لينطق بالكلام الإلهى الذى سبق أن تلقّته وحيا تلك الكائنات وأولئك الأسياد الأرباب..أى أنّ (المنبر) هو تكرار لذكرى المعارج الكبرى.
* والكلمة (م ن ب ر- منبر) حرفها المحورى هو (ب- با) والأخيرة ترسم على شكل (قدم وساق) وتعنى: موضع- مكان- موطأ قدم..ويكمن فيها معنى العلوّ والارتفاع..
* والكلمة (م ن ب ر- منبر) حرفها المحورى هو (ب- با) والأخيرة ترسم على شكل (قدم وساق) وتعنى: موضع- مكان- موطأ قدم..ويكمن فيها معنى العلوّ والارتفاع..
فالنطق (ب) يعنى: السماء..والنطق (با) يعنى: الروح- الروحانيّات- الكينونة- تحقّق الوجود..فكأنّ (با) فيها الساق الرأسيّة التى تشير إلى الأعالى وفيها القدم الأفقيّة التى ترسّخت على الأرض..وهناك أمثلة عدّة للتراكيب (المصريّة) المحتوية على هذا التردّد (ب- با) مثل الكلمة (بَ قَ- با قا)
بمعنى: الباقى- المتعالى على الفناء..وأيضا (بَ غَ- با غا) بمعنى: تكبّر- طغى..وكذلك (ب ث ن- بثن) بمعنى: كابر (قاموس د.بدوى وهيرمان كيس) أى أن المعنى الأصلى هو الارتفاع فى المكان أو المكانة أو مدى التصرّف..وهناك أيضا مثال (ب و ا) بمعنى: مرتفع- رفيع- نبيل (وجاء منها: يتبوّأ) ثمّ..
بإضافة (ت) التأنيث تصبح (ب و ا ت- بوَت) بمعنى: أرض عالية..ومع (ر) التكرار فى أوّلها تصبح (ربوت- ربوة) وهى أصلها فى العربيّة..وأيضا (نبوة- نُبوّة) بنفس المعنى..ففى مختار الصحاح: النبوة والنباوة ما ارتفع من الأرض..ونفس المعنى فى تاج العروس..أى أنّه بإضافة المقطع (ن) الذى يعنى..
الانتساب إلى..إلى (ب) التى تعنى: العلويّات..يكون الناتج هو (ن ب- نب) بمعنى: المنتسب إلى العلوّ بمعنى الظهور والتميّز بين الأقران..وهو أصل (ربّ) بتبادل السقف حلقيّات..وينطق فى القبطيّة (نوب) وبالتأنيث (نوبت) الأرض العالية الظاهرة.
* على أى حال..من الكلمة (نب) بمعنى: النسب إلى (ب)
* على أى حال..من الكلمة (نب) بمعنى: النسب إلى (ب)
مع إضافة (ر) التى تعنى: التكرار- النطق والكلمة- وأحيانا تعنى حرف الجر (إلى) أى: ارتفع إلى..(قواعد اللغة المصريّة- د.بكير) تصبح الكلمة (نب ر- نبر) أى علوّ الصوت أو الصوت الصادر من مكان مرتفع..وقد جاء من استخدام مقطعها (نب) فى العربيّة: نبت: ارتفاع النبات..نبع: ارتفاع الماء..
نبغ: ارتفاع الذكاء..نبح: ارتفاع العواء..نبل: ارتفاع الفضل والأصل..نبه: ارتفاع الوعى..نبذ: ازدياد الابتعاد..نبش: تعمّق الحفر..نبس: زيادة الهمس..وغير ذلك كثير.
* إذن الكلمة (نبر) بمعناها: ارتفع إلى- ارتقى إلى..عندما إضافة (م) المحدّدة للمكان والاستخدام تصبح (م نبر- منبر)..
* إذن الكلمة (نبر) بمعناها: ارتفع إلى- ارتقى إلى..عندما إضافة (م) المحدّدة للمكان والاستخدام تصبح (م نبر- منبر)..
مشتملة على ارتفاع المكان وارتفاع المكانة للصوت الآتى من علياء درجة المنبر السابعة وكأنّه من السماوات العلا (عَرا) فى شكل وحى من السماء (سبا- سما) إلى الكائنات الروحانيّة (نترو) التى سبق صعودها من قبل فى المعارج الكبرى..هذا هو المنبر المصرى..المعراج الصغير الدائم والمستمرّ.
* وقد انتقل هذا المنبر من المعبد- الهيكل المصرى إلى الكنيسة المصريّة..فمن المعروف أنّ الكثير من المعابد المصريّة القديمة قد تحوّل إلى كنائس وأديرة خاصة فى القرن الرابع الميلادى (إقليم المنيا- د.زبيدة عطا)(موسوعة تاريخ الأقباط- زكى شنودة) وهكذا دخل المنبر إلى مكوّنات الكنيسة..
فى المعابد التى تحولت إلى كنائس..أو بنقله من معابد مصريّة إلى ما أقيم من كنائس جديدة..كما انتقل المنبر المصرى إلى المسيحيّة العالميّة خارج مصر..(وكانت كنيسة أكلمنت فى القرن الرابع الميلادى بها منابر مستخدمة فى قراءة الإنجيل..وكذلك كنيسة سانت ماريا الرومانيّة التى شيّدت ٣٨٠م..
وكلمة (جراديوال) فى الكنيسة الكاثوليكيّة مأخوذة من الخطوات Gradus التى كان العرّيف يخطوها فى درجات المنبر كى يصعد إلى المنصّة التى كان يرتّل منها)(يختنتريت- الموسيقى والحضارة) ولاحظوا أنّ (منصّة- م نصّ ت) هى من الأصل (رس- رص- نص) أى مكان إلقاء النصوص على الأسماع!!
* أمّا المنبر فى الإسلام ففى البداية لم يكن معروفا..فبعد الهجرة وإقامة المسجد الأوّل نجد وصفا له عند (البلاذرى) فى (فتوح البلدان) : كان بناءا ساذجا من اللبن سُقف بالجريد وجُعلت عُمُده جذوعا..لكنّ (د.حسين مؤنس) فى (المساجد) يقول: عندما بنى مسجد الرسول كان منبره أوّل الأمر..
مجرّد ارتفاع من الأرض إلى جانب موضع المحراب..ثمّ يقول (إبن الأثير) فى (أسد الغابة) أنّ منبرا خشبيّا صُنع للرسول سنة ٧ هجريّة ووُضع فى مسجده..ويضيف (الديار بكرى) فى سيرته للرسول المسماة (الخميس فى سيرة أنفس نفيس) وكذلك (برهان الحلبى) فى (السيرة الحلبيّة) أنّ الذى صنع المنبر..
الخشبى لمسجد الرسول كان (قبطيّا) إسمه (باخوم) وأنّه قد صنعه من درجتين ثمّ مقعد للجلوس..وكان ذلك هو ميلاد المنابر الخشبيّة (د.حسين مؤنس- المساجد) ولاحظوا فى القصص التراثى مثل تلك الفلتات من الحقائق عمّن صنع المنبر (كان قبطيّا) وليس (مصريّا) فلم يكن إسم (مصر) قد أطلق بعد
على بلاد القبط- بلاد الجبت.
* ثمّ فى (٢١ هجريّة) بنى (ابن العاصى) مسجده فى مصر ونقل إليه منبرا من إحدى الكنائس (القبطيّة) ويذكر (ابن خلدون) ذلك فى مقدّمته: وأوّل من اتّخذ المنبر عمرو بن العاصى لمّا بنى جامعه فى مصروبعد أن أخذ ابن العاص المنبر بلغ عمر بن الخطاب ذلك فكتب إليه:..
* ثمّ فى (٢١ هجريّة) بنى (ابن العاصى) مسجده فى مصر ونقل إليه منبرا من إحدى الكنائس (القبطيّة) ويذكر (ابن خلدون) ذلك فى مقدّمته: وأوّل من اتّخذ المنبر عمرو بن العاصى لمّا بنى جامعه فى مصروبعد أن أخذ ابن العاص المنبر بلغ عمر بن الخطاب ذلك فكتب إليه:..
- أمّا بعد..فقد بلغنى أنّك اتّخذت منبرا ترقى به على رقاب المسلمين.أما يكفيك أن تكون قائما والمسلمون تحت عقبيك؟ فعزمت عليك ألا ما كسرته (مقدّمة ابن خلدون- بدائع ابن إياس- فضائل ابن ظهيرة- خطط على مبارك) وقد أخفى ابن العاصى المنبر ثمّ أعاده بعد مقتل ابن الخطّاب..وعندما توّلى ..
عبد الله ابن أبى سرح ولاية مصر صنع لنفسه منبرا جديدا وقيل أنّ ملك النوبة قد أهداه إليه وبعث معه نجّارا لتركيبه إسمه (بقطر) من أهل دندره..وفى (٦٥ هجريّة) خلال ولاية (عبد العزيز ابن مروان) على مصر استبدل ذلك المنبر بآخر حُمل إليه من بعض كنائس مصر (الخطط- على مبارك).
* أمّا خارج مصر فقد فقد انتشرت الفكرة فى عهد خلافة (عثمان ابن عفان)..(وفى أيّام عثمان ظهرت منابر الأمصار فأصبح لكل مصر منبر فى عاصمته..وكان المسجد ذو المنبر هو المسجد الرسمى الذى يصلّى فيه حاكم البلد أو أمير الولاية ويخطب فيه خطيب معيّن من الدولة..وخطبته على هذا لها معنى ووقع..
رسمىّ..أمّا معاوية فقد صنع لنفسه منبرا خشبيّا متنقّلا من ست درجات ومقعد..وعندما ذهب إلى مكّة حمله معه إلى هناك وكأنّه رمز لسلطانه)(د.حسين مؤنس- المساجد) ولاحظوا أن (مصر) تعنى: إقليم وجمعها (أمصار) كما أنّ فكرة المنابر فى المساجد الرسميّة فى عواصم الأمصار هى بداية ما أفضى إلى..
ظهور (الجامع الأزهر)..وفى (٨٦ هجريّة) كانت خلافة (الوليد ابن عبد الملك) وقد استعان الوليد بقبط مصر (أى بمصريّى جبت) فى بناء مسجد دمشق والمسجد الأقصى وبالطبع فقد صنعوا لهما المنابر..وبذلك دخل المنبر الذى أبدعه المصريّون إلى هذه المساجد (د.نعمات أحمد فؤاد- الشخصيّة المصريّة).
* عرضنا فيما فات للهيكل والمحراب وللقبّة والمنبر..استخداما ولغة..مبنى ومعنى..وعرجنا إلى المعارج كبيرها وصغيرها..وهم فى النهاية المعبد الذى تقام فيه طقوس العبادة..فهل كان هناك أيضا المعبد الصغير فى مقابل المعبد الكبير على نفس منوال العروجين الكبير والصغير؟
* إلى الغد..شكرا لكم.
* إلى الغد..شكرا لكم.
جاري تحميل الاقتراحات...