سعود الزدجالي
سعود الزدجالي

@muladdah

11 تغريدة 73 قراءة Aug 10, 2022
في هذه التغريدات سأطرح ظاهرة "العنف اللفظي" التي يمارسها بعض الفئات الدينية (= المطاوعة) في العالم الافتراضي من باب الجهاد في سبيل الله، وسأقوم بمقاربة الظاهرة انطلاقا من مصطلح "التضحية" و ظاهرة "الركاب بالمجان" Free Riders في أدبيات النظرية السياسية معتمدا على بول دوموشيل=
= ولكن لماذا يقوم المتدين الملتحي ومن تابعهم من المراهقين بشتم المختلف وانتهاكه في شخصه وأسرته والدعوة إلى تصفيته بقتله أحيانا، وفي الحديث النبوي: ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء. رواه أحمد والترمذي؟ هل يوجد في الأدبيات الدينية ما يبيح للمطاوعة ذلك؟=
= تتحول ظاهرة العنف اللفظي من فعل يجرمه الدين ويعتبره إثما بحد ذاته إلى سياق اجتماعي آخر يجعله "المتدينُ" ضرورةً أخلاقية أي إلى "سلوك مقبول اجتماعيا" ؛ مما يجعل النص الديني خاضعا لاعتبارات المتدينين وعواطفهم دون وجود معيار للعدالة، فيتم العبث بالنظام الأخلاقي وتعطيله=
= تشتغل الظاهرة تلك وفق مقتضيات الولاية والبراءة والتقية وهي ألعاب سياسية واجتماعية يحسن "المطاوعة" استعمالها في السياقات المختلفة لبلوغ الغايات التي يريدها المطوع؛ فالمختلف إما علماني، وإما نسوي، وإما ليبرالي، وإما ملحد وفق تصنيفاتهم، وتاليا فإن شتمه وانتهاكه ضرورة أخلاقية=
= فالبراءة في بهجة الأنوار للسالمي: "هي البغض بالقلب، والشتم باللسان، والردع بالجوارح"؛ والواجب منها "البغض القلبي" وما عداه "من الثناء باللسان والشتم به، ومن الإعانة بالجوارح والردع بها، فليزم تارة ويرتفع أخرى، كل ذلك بحسب المقامات والتكليف بالفرائض" فيتحول الانتهاك إلى واجب=
= إن هذا "الواجب" اللاأخلاقي أصلا يتحول إلى ضرورة أخلاقية وفريضة وجهاد في سبيل ردع المختلفين من فئام الناس وضروب انتماءاتهم، والمطوع بخرقه للنظام الأخلاقي الأصلي يمارس واجبا أخلاقيا مؤقتا في سبيل تحقيق الغايات، والإنسان العادي قد لا يدرك هذه الألاعيب العبثية المنسوبة للدين=
= ولذلك نلاحظ أن السالمي يقول: "ويلزم شتم العدو في موضع يكون فيه ترك الشتم له مقويا لبدعة، أو مفسدا لشيء من الدين، أو مضرا بالنفس أو الولي، ويلزم الردع بالجوارح في موضع يكون فيه المنكِر قادرا على الإنكار، والعدو مقيما على فعل المنكر، لا ينفك إلا بزجر رادع، أو بسيف قاطع"=
👇
= وإزاء هذه الظاهرة نلاحظ أن استعادة هذه الأحكام والنصوص يجعل التيارات الدينية ثلاثة أقسام على الأقل: قسم يمارس الشتم في العالم الافتراضي وينتهك المختلف في عرضه وشخصه ويحرض عليه، ويتوعده بالتصفية أحيانا لو كان قادرا عليها، وهذا القسم كما يتبين يمارسه بعض الملتحين والمراهقين=
= قسم آخر موجود في العالم الافتراضي إما صامت، وإما يدافع عن الشتامين الخارقين للنظام الأخلاقي بوعي منهم؛ بسبب ما يدركونه من تلك النصوص المستقرة عندهم في الأدب النظري للفقه وعلم الكلام أو اللاهوت الصراطي كما يسميه الرفاعي، فهم شركاء بالصمت لانتمائهم إلى Free Riders =
= ولكن المثير للاستغراب حقا هو القسم الثالث الذي يجعل نفسه من أهل الاختصاص والعلم، وهو يتدخل في كل شؤون الحياة من الاجتماع والسياسة والاقتصاد، ولكنك لن تجد له محاضرة أو كلمة فيها ينهى هؤلاء عن ممارسة هذه الانتهاكات اللفظية؛ مما يؤكد انتماءه إلى فئة Free Riders لبلوغ الغايات=
= ذلك يعني أن الكف عن الفعل، والصمت عن إنكاره مشاركة، ولا يعني أنه منكر له بقدر ما يعني "الإخفاق الشخصي" في ممارسته؛ بسبب المكانة الاجتماعية والدينية، فهو من الركاب بالمجان Free Riders وصمته عدم مشاركة فعلية وليس معارضة للهدف الذي يتضمنه فعل الانتهاك، مما يجعل المختلفين ضحايا!

جاري تحميل الاقتراحات...