أحمد
أحمد

@ahmd99t

14 تغريدة 60 قراءة Aug 10, 2022
تقول: "زوجي لا يسمعني كلاما عذبا ولا يهتم بي"
صارت هذه الشكاية عذرا لكل ناشز ومختلعة ومبررا تتظلم به كل فاسدة. وحولها صارت تدور جل مشكلات الزوجات المعاصرات.
حتى نحدد ما إذا كان الزوج مقصرا فعلا في تواصله، أم أن الزوجة هي التي اختلقت مشكلة من لا شيء نتيجة لتصورات خاطئة ترسبت في ذهنها، ينبغي أولا أن نحدد معيارا نحتكم إليه ونقيس عليه وضع الزوجين الحالي.
سنعود إلى الوراء خمسين عاما وننظر إلى نفس مجتمعنا هذا. فقد كان صحيا يسوده الترابط الأسري ومعدلات الطلاق فيه منخفضة.
ولم ينقل لنا أحد ممن عاش في تلك الحقبة أن قلة اهتمام الزوج وجفافه العاطفي كان مثار سخط عام لدى زوجاتهم أو مادة للشكاية.
ولو قارنا بين زوج الأمس وزوج اليوم سنجد أن زوج الأمس -في الجملة- كان أكثر جلافة وغلظة، بينما زوج اليوم قد تأثر بالحياة المدنية وتهذبت نفسه وصار ألين طباعا وألطف أسلوبا وأرق قلبا وأغمر عاطفة من زوج الأمس (بل زادت في أكثرهم عن الحد المقبول). وهذا مما لا أظن أن يتنازع فيه اثنان.
أضف إلى ذلك أن زوج الأمس كان يقضي يومه كله في البحث عن رزقه ورزق عياله ولا يعود لبيته سوى منهكا لا يكاد يجد وقتا يجلس فيه مع أهله، أما زوج اليوم فلا يزيد عمله في الغالب عن ثمان ساعات ثم يعود إلى منزله ويستمتع بإجازات أسبوعية وسنوية يقضيها مع أهله.
إذن زوج اليوم إن لم يكن أكثر عاطفة وأعذب قولا من زوج الأمس فهو لن يكون أغلظ منه وأشد منه جفافا على أية حال.
فمن الذي خرج عن السائد إذن وجاء بشكاية جديدة غير معهودة فأفسد بها بيته وأحزن بها نفسه؟
لا أحد غير الزوجة
ولهذا التحول أسباب عديدة سأكتب بعضها:-
1- الثقافة المعاصرة
وهذه أوضح من أن تُشرح، فجميع الأعمال الفنية والأدبية وأجهزة الإعلام قد أفسدت عقول النساء من جهتين:-
أ) أشعلت العواطف عند النساء إلى أعلى مستوى، حتى كادت قلوبهن تخرج من صدورهن، بمشاهد الغرام الهابطة وكلمات الحب السخيفة وقصص العشق الأسطورية
ب)رسمت صورة زائفة عن الحياة الزوجية بمشاهد الزوج العاشق ذي الكلام المعسول.
فصارت الزوجة تحلم بحياة خيالية غير واقعية لتطفئ بها لهيب العواطف المستعرة
من جانب آخر فإننا نعيش أيضا حالة غير مسبوقة لتقديس المشاعر، وجعلها فوق كل اعتبار بما في ذلك الروابط الأسرية ومصلحة الأطفال، ولا أدل على ذلك من تلك العبارة الرائجة: "أي علاقة ما ترتاح فيها اقطعها"
هذا من شأنه قد جعل الزوجة تستسهل الخلع إن لم تعش حياة الفانتازيا التي طالما حلمت بها
2- ماضي الزوجة
ولا زلت عند رأيي أن نسبة الملوثات بالعلاقات الغرامية من الإناث أكبر بكثير من الملوثين بها من الذكور، وشرحت ذلك في (ثريد) سابق.
فخلال التجربة السابقة لها في عالم (التشبيك) كانت قد:-
أ) اصطادت بكل براعة أجود ما يمكن من الذكور من حيث الوسامة والشخصية والجرأة
ب) سمعت منه أجمل الكلمات المعسولة والعبارات العذبة، في فترة وردية لا يكدرها روتين الزوجية.
ثم استحضرت ذاكرتها (أ)و(ب) وقارنته بحال المبتلى المسكين.
3- فرط التمتع بنعيم الدنيا، وهوس البحث عن الملذات
وهذا داء عام قد استشرى.. يتمظهر بصور شتى كالولع بفانتازيا الرومانسية وإثارة القلب بمهيجات العواطف، وتحقيق الطموح، والرغبة بالاستهلاك والإسراف على الكماليات
وعلاج ذلك كله بتغذية القلب بالرقائق كالصبر والرضا والزهد وشكر النعم
4- الترف والفراغ
والإنسان ملول بطبعه، فإذا شبع بطر واشتاقت نفسه إلى متع أخرى، فيتعمد تهييج عواطفه ليعيش حالات نشوة دائمة. وهذا مالم يتوفر في حياة الأسلاف، فقد هذب الجوع أخلاق الجدات، فتحلين بالرضا والصبر وعيونهن ترى كل جميل في الزوج وتغض الطرف عن أي قبيح فيه.
وأما الفراغ فهو وقود الوساوس والتوتر، وهو المغذي لدوافع السخط والتذمر، فلم تكن الجدات تتمتع بخادمات ولا تعينها على واجبها أجهزة تختصر لها الوقت والجهد كما عند نساء اليوم. بل كانت في حالة انشغال بدني وذهني تام جعلها تترفع عن التوافه ومثيرات العواطف منذ نشأتها وحتى زواجها

جاري تحميل الاقتراحات...