ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م
ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م

@CressFiles

12 تغريدة 747 قراءة Aug 08, 2022
قراءة | شرطي العالم، حافة الهاوية واختبارات الإنهاك:
في البداية؛ لم يعد خافيًا أن أمريكا تعتمد في سياساتها على "القطبية“ أو ما يسميها سياسيو الغرب بسياسة "التوازنات“، كوريا الجنوبية تُدعم أمريكيًا لكنها تُهدد بكوريا الشمالية، أوروبا كذلك لطالما هددت بروسيا، الخليج وإيران
كندا والبرازيل، الهند وباكستان، مصر وإسرائيل، حتى داخليًا بين الأحزاب
سواء اختلفنا مع هذه السياسة أو اتفقنا تبقى سياسة ناجحة لفرض الهيمنة وإدارة المشهد العالمي لكن الضربات المزدوجة التي تلقتها أمريكا على الصعيدين الداخلي والخارجي بسبب التنافس الحزبي على الانتخابات وكورونا والتضخم
ومن ثم الحرب في أوكرانيا، شجعت الرأي العام الدولي للحديث عن فقدان أمريكا لهيمنتها، وبدأت بعض الدول في السعي لتأسيس تحالفات مالية وأنظمة تبادل تجاري من شأنها أن تقلص أو تعزل النظم الأمريكية، بجانب المنافسة الشرسة في بسط النفوذ الرقمي والصناعي والثقافي، لم تشهد أمريكا تمردًا على
نظام هيمنتها كالذي شهدته بعد الحرب في أوكرانيا، وواجهت إدارة الرئيس بايدن ثلاث جبهات انكشفت بشكل خطير ومتزامن:
1- أزمة الطاقة
2- أزمة النفوذ التقني
3- أزمة الاقتصاد والديون
وجميعها أدت إلى تلقي رسائل واضحة عند الحلفاء والفرقاء بأن الجميع يستطيع البدء بالتحضير لمرحلة ما بعد أمريكا
بما في ذلك بعض الولايات الداخلية مثل تكساس الغنية والتي ظهرت فيها مطالبات شعبية وفرضيات نخبوية تناقش مسائل الاستقلال، لذلك لابد للشرطي المنهك أن يعطي تصورًا واضحًا للجميع كيف سيكون العالم بدون إدارته، فهو يقول لأوروبا أن روسيا بغيابي ستتمدد نحو بولندا وستستعيد اتحادها السوفييتي
ويقول للخليج أن إيران وإسرائيل سيحولان المنطقة لساحة حرب وجحيم اشتباكات، ويقول لليابان وكوريا الجنوبية واستراليا أن الصين ستحتل تايوان وتسحقكم بعزلكم تجاريًا.
- لإثبات ذلك كان لابد أن يدفع بالتصعيد في جميع الجبهات وإشعال كل المهددات التي لطالما ساعد على احتوائها
الدفع الحاد نحو إشعال التوترات في كافة الجبهات المحتمل تمردها - من وجهة نظر أمريكا - هي سياسة أمريكية تسمى بسياسة "حافة الهاوية“، حتى لو أدى ذلك إلى حدوث خسائر أو معارك جانبية أو توترات تاريخية، جميعها ستنتهي بفرض اتفاقيات ومعاهدات، يقبل بها خصوم أمريكا لتفادي ما هو أكبر منها
زيارة بيلوسي، ودعم أوكرانيا، والجفاء مع أوروبا، واستفزاز روسيا والصين وكوريا الشمالية بالتدريبات والعقوبات، وتهديد إيران بآخر فرصة للاتفاق النووي، جميعها خطوات في سياق تسريع الأحداث، فأمريكا لن تسمح بتقليص نفوذها بهدوء وتغلغل دون مواجهة صريحة، على غرار "أنا ومن بعدي الطوفان“
هل بالإمكان التخلي عن هيمنة أمريكا؟ الجواب: لا، لأن العالم ليس لديه بديل آخر، وقوانين الأمم المتحدة متفق عليها وهي المظلة الوحيدة التي ينضوي تحتها الجميع ويحتكم إليها الفرقاء
- يوجد فرصة ضئيلة عبر توسيع دوائر التحالفات بشرط ألا تعادي المصالح الأمريكية وتتعاون معها، كنموذج أوبك+
لكن أيضًا تلك الفرصة لن تتم دون اتفاق عالمي يشمل أوروبا وبريطانيا والشرق الأوسط، ولن يتفق الجميع على هذا الخيار إلا إذا فقدت أمريكا قدرتها على إدارة الأزمات وفشلت في اختباراتها.
- الجميع حاليًا "يهادن“ ذلك الشرطي الغاضب ويساير متطلباته، حتى لا يكون ضحية غضبه، الصين تحاول حماية
صورتها العالمية فقط، لكنها في الحقيقة تخلت عن تهديداتها التي أطلقتها قبل الزيارة، وإيران انصاعت سريعًا لاستئناف المفاوضات وتخلت عن شرط تصنيف الحرس الثوري، كما أنها تخلت عن تشددها في دعم بعض ميليشياتها في اليمن وإسرائيل والعراق، الجميع لا يريد أن يصبح ضحية هيجان وارتباك أمريكي
بسبب متغيرات تاريخية متتالية، لذلك وبما أن العالم ليس مستعدًا للتخلي عن هيمنة أمريكا وبما أنها مستميتة للنجاح في هذا الاختبار، فالحل هو المهادنة وانتظار ما تنتج عنه سياسة المطرقة التي من المنتظر أن يلجأ لها السياسي الأمريكي للإنهاك الداخلي بعد ضمان نجاحه في اختبار الإنهاك الخارجي

جاري تحميل الاقتراحات...