أسامة نور الدين
أسامة نور الدين

@NourOusama

58 تغريدة 28 قراءة Aug 08, 2022
نزل الامام الحسين بأرض الطف يوم الخميس ٢ محرم ٦١ هجري، وكانت الارض لبني أسد واشتراها منهم. حصلت المعركة في يوم الجمعة ١٠ محرم وكان عسكره مؤلفا من ٧٢ من اصحابه واهل بيته، وقيل ١٢٠.
وكان زهير بن القين على ميمنة جيش الحسين، وحبيب بن مظاهر على الميسرة، وحمل ابو الفضل العباس الراية، واهل البيت في الوسط، وخيام النساء خلفهم وجيش الامويين من كل جانب.
اما جيش يزيد فكان بقيادة عمر بن سعد بن ابي وقاص الزهري، وكان عمرو بن الحجاج الزبيدي على الميمنة، وشمر بن ذي الجوشن الضبابي على الميسرة، وعلى الخيالة عروة بن قيس الاحمسي، وعلى الرجالة شبث بن ربعي اليربوعي، وحمل اللواء دريد مولى عمر بن سعد، وقد كانوا ٣٠ الفا لقتل ابن بنت نبيّهم
لما اصبح الحسين يوم عاشوراء وصلّى باصحابه صلاه الصبح، قام خطيبا فيهم فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان الله سبحانه وتعالى قد اذن في قتلکم وقتلي في هذا اليوم فعليکم بالصبر والقتال ثم صفّهم للحرب
واقبل عمر ابن سعد نحو الحسين يجولون حول الخيام فيرون النار تضطرم في الخندق فنادى شمر: يا حسين تعجلت بالنار قبل يوم القيامه، فقال الحسين: من هذا کانه شمر ابن ذي الجوشن، قيل نعم، فقال له: أنت اولي بها مني صليّا. فأراد مسلم بن عوسجة ان يرميه بسهم فمنعه الامام
ولما نظر الحسين الي جمعهم کانه السيل رفع يديه بالدعاء وقال: "اللهم انت ثقتي في کل کرب ورجائي في کل شدة وانت لي في کل امر نزل به ثقة وعّدة، کم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيله ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو انزلته بك وشکوته اليك رغبة مني اليك عمن سواك فکشفته وفرجته"
ودعا الحسين براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته ليلقي الحجة على القوم قبل بدء المعركة وقال: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ، وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد،
وإن لم تعطوني النَّصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزّل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. ثم حمد الله وأثنى عليه
ثم قال: أما بعد فانسبوني، فانظروا من أنا، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن "بنت" نبيكم، وابن وصيه وابن عمه، وأول مؤمن مصدق لرسول الله بما جاء به من عند ربه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداءعمي؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي؟
أولم يبلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحقّ والله ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله،
وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي والبراء بن عازب أوزيد بن أرقم أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لي ولأخي
ثم نادى: يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الاشعث، ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة؟
فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول ولكن أنزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب، فقال لهم الحسين: لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد
وكان برير بن خضير بين يدي الحسين، فقال له الحسين : كلّم القوم، فتقدم برير، فقال: يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم؟. فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه.
وتقدم الحسين حتى وقف بإزاء القوم، ونظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة، فقال: الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فتقدم شمر فقال: يا حسين، ما هذا الذي تقول؟ أفهمنا حتى نفهم
فقال: أقول اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فإنّه لا يحل لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فإني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم، ولعله قد بلغكم قول نبيكم: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة
ثم تقدم زهير بن القين وقال: يا أهل الكوفة، نذارِ لكم من عذاب اللهِ نَذارِ، إنّ حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتّى الآن إخوةٌ على دين واحد وملّة وحدة ما لمْ يَقَع بيننا وبينكم السّيف وأنتم للنّصيحة منّا أهلٌ،
فإذا وقع السّيف انقطعت العِصمة وكنّا نحن أُمّة وأنتم أُمّة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد ليَنْظُر ما نحن وأنتم عاملون.
فرماه الشمر بسهم، وقال له: اسكُت، اسكَتَ الله نأمَتك فقد أبرمتنا بكثرة كلامك
بعد ذلك تقدم الحسين وقد افرغ على نفسه مواريث جده رسول الله(ص) فوقف بازائهم ثم قال: أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: ناشدتكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله؟ هذا فرس رسول الله؟ هذا رداء رسول الله؟ قالوا: نعم.
الى ان قال: ناشدتكم الله هل تعلمون أني بنت رسول الله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: هل تعلمون انه ليس في شرق الارض وغربها ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: إذن بم تستحلون دمي؟ قالوا: يا حسين انزل على حكم الأمير فلسنا تاركيك حتى تنزل على حكم يزيد
فقال: إني أراكم قد اجتمعتم على امر قد اسخطتم الله فيه عليكم واعرض بوجهه الكريم عنكم وجنبكم رحمته واحل بكم نقمته فنعم الرب ربنا وبئس العبيد انتم أقررتم بالطاعة وامنتم بالرسول محمد(ص) ثم عدوتم على عترته وذريته تريدون قتلهم فتبا لكم ولما تريدون وانا لله وانا اليه راجعون.
ثم نادى الحسين على عمر ابن سعد فجاء كارها لا يحب أن يأتيه، فقال له الحسين: أي عمر! تزعم أنك تقتلني ويوليك الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تهنأ بذلك، عهد معهود، فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، وكأني برأسك على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة ويتخذونه غرضا بينهم.
فغضب عمر بن سعد ورجع الى معسكره وقال: يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري، فقال له الحر الرياحي: أمقاتل أنت هذا الرجل، فقال ابن سعد: أي والله قتالا ًأيسره ان تسقط فيه الرؤوس وتطيح الايدي قال مالكم فيما عرضه عليكم من الخِصال؟ فقال: لو كان الامر لي لقبلت ولكن أميرك أبن زياد يأبي ذلك
فتركه الحر ووقف مع الناس وكان الي جنبه قرّة بن قيس، فأخذ الحُر يدنو من الحسين قليلاً قليلاً فقال له المهاجر بن أوس: أتريد أن تحمل؟ فسكت وأخذته الرعدة فأرتاب المهاجر من هذا الحال وقال له لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أراه منك؟
فقال الحُر أني أخيّر نفسي بين الجنّة والنّار والله لا أختارُ علي الجنة شيئاً ولو أُحرقت ثم ضَربَ جواده نحو الحسين بن علي مُنكساً برأسهِ حياءً من آل الرسول رافعاً صوته: اللهم أليك أُنيب فتُب علّي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك
وتقدّم عمر بن سعد نحو عسكر الحسين ورمى بسهمٍ وقال: أشهدوا لي عند الامير بن زياد أني أوّل من رمى. ثم رمى الناس فلم يبق من أصحاب الحسين أحد إلا أصابه من سهامهم فقال عليه السلام لأصحابه: قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه فإن هذه السهام رُسل القوم إليكم
وحمل جيش ابن سعد على جيش الامام الحسين، واقتتلوا ساعة من النهار وانتهت الحملة الاولى بمصرع الكثير من أصحاب الحسين(ع)، فبدا يبرز الرجل والرجلان للمبارزة
فبرز الحر الرياحي، ثم برير بن خضير، ثم زهير بن القين، ثم برز وهب الكلبي، ثم عمرو بن خالد الاسدي، وسعد بن حنظلة التميمي، وعمير بن عبدالله
ثم ان وقت صلاة الظهر قد حان، فقال ابو تمامة الصائدي: يا ابا عبدالله، لا تقتل حتى اقتل دونك وقد احببت ان اصلي هذه الصلاة. فرفع الحسين راسه للسماء وقال: ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين، هذا اول وقتها. ثم قال: سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي
وقال زهير بن القين للامام الحسين(ع):
فدتك نفسي هادياً مهديّا * أليوم نلقى جدّك النبيّا
وحسناً والمرتضى عليّا * وذا الجناحين الشهيد الحيّا
ثم حمل عمرو بن الحجاج على معسكر الحسين من الميسرة، وشمر بن ذي الجوشن من الميمنة واقتتلوا، وقتل في الحملة زهير بن القين
وبرز مسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر، ثم برز مالك بن انس الكاهلي، ثم يزيد بن زياد بن مهاصر. وبرز نافع بن هلال الجملي وبعده نافع بن هلال البجلي. وما زال اصحاب الحسين يتدافعون للقتال حتى قتلوا جميعا، ولم يبق مع الحسين سوى اهل بيته
وكان اول من برز بني هاشم للقتال واول من برز كان علي الاكبر ابن الامام الحسين(ع) وقاتل حتى استشهد، ثم جاء بعده دور ابناء عقيل وفيهم ابناء مسلم وقاتلوا جميعا حتى قتلوا عليهم السلام.
وحمل آل أبي طالب حملة واحدة فصاح بهم الحسين: صبراً على الموت يا بني عمومتي والله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم فوقع فيهم عون بن عبد الله بن جعفر الطيار وامه العقيلة زينب واخوه محمد وامه الخوصاء وعبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب واخوه جعفر ابن عقيل ومحمد بن مسلم بن عقيل
وخرج أبو بكر بن الأمام الحسن وهو عبد الله الاكبر وامه رملة فقاتل حتى قُتل وخرج من بعده اخوه لامه وأبيه القاسم وقاتل حتى قتل.
ولما رأى العباس كثرة القتلى في أهله قال لأخوته من أمّه وأبيه وهم عبد الله وعثمان وجعفر : تقدّموا يا بني أُمي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله
وقاتلوا حتى قُتلوا جميعا، ولم يبق إلا الامام الحسين وابو الفضل العباس. وقصدا الفرات والاعداء يحيطان بهما من كل جانب، وحالوا بين الامام الحسين وابو الفضل العباس الذي استطاع دخول الفرات وملء القربة بالماء
وحمل الماء بيده ورماه وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أن تكوني
هذا حسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين
والله ما هذا فعال ديني
ولا فعال صادق اليقين
وحمل القربى وقصد المخيم، والاعداء يفرون امامه وهو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت رقا
حتى أواري في المصاليت لقى
نفسي لنفس المصطفى الطُّهر وقـا
إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا
فاخذوا يرمونه بالنبال وهو يحاول حماية القربى من السهاك
وحمل على القوم و قتل و جرح عدداً منهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسيّ فضربه على يمينه فقطعها، فقال:
والله ان قطعتم يميني
اني احامي ابدا عن ديني
فضربه ابن طفيل على يساره وقطعها فقال:
يا نفس لا تخشي من الكفار
وابشري برحمة الجبار
واتاه سهم في عينه، وضربه اخر على راسه فسقط على الارض، فلما راى الحسين الراية تهوي اسرع اليه وكشف القوم عنه وكانت روحه قد فاضت ولم يبق سوى الامام الحسين وقد احاط به جنود ابن سعد
ولما قُتل العباس التفت الحسين فلم ير احداً ينصره ونظر الى أهله وصحبه مجزّرين كالأضاحي وهو يسمع عويل الايامي وصراخ الأطفال وقال: هل من ذاب عن حرم رسول الله؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا؟
فقام الامام زين العابدين، وكان قد جرح في الحملة الاولى، فرده الحسين. ثم إن الحسين ودع اهله وعياله واوصاهم بالصبر، وحمل ابنه عبدالله الرضيع ليودعه، فرماه حرملة بن كاهل بسهم فقتله
وودع الامام عياله أمرهم بالصبر وقال: استعدوا للبلاء واعلموا أن الله تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ويعذب عدوكم بأنواع العذاب
ثم انه ركب فرسه وتوجه الى الميدان، وكان كلما برز اليه رجل قتله، ثم حمل على الميسرة وهو يقول:
الموت اولى من ركوب العار
والعار اولى من دخول النار
وأخذ يحمل عليهم فينكشفون من بين يديه فصاح عمر بن سعد بالجيش: ويلكم اتدرون من تقاتلون؟ هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب، والله ان فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم فقالوا: ما نصنع؟
قال: ويحكم احملوا عليه حملة رجل واحد. فحملوا عليه حملة رجل واحد، فكان عليه السلام يشد عليهم ويبعدهم عن مخيمه ثم يعود الى موقفه أمام البيوت وهو يكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وأنا اليه راجعون.
ورماه أبو الحتوف الجعفيّ بسهم في جبهته، فنزعه وسالت الدماء على وجهه. فقال: أللهمّ إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، أللَّهمَّ أَحْصِهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تذَرْ على وجه الأرض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبد
ولما ضعف عن القتال وقف يستريح فرماه رجل بحجر على جبهته فسال الدم على وجهه. فرفع رأسه ليمسح الدم عن عينيه، فرماه آخر بسهم محدّد له ثلاثُ شعب فوقع على جهة قلبه
فقال: بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله، ورفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابنُ بنت نبيٍّ غيره، وقال: هوَّن ما نزل بي أنّه بعين الله
وأعياه نزف الدم فجلس على الارض ينوء برقبته فانتهى اليه في هذا الحال مالك بن النسر فشتمه ثم ضربه بالسيف على راسه وكان عليه برنس فامتلأ البُرنس دماً فقال الحسين : لا أكلت بيمينك ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين
وبقي الحسين مطروحاً على الأرض ملياً ولو شاؤوا ان يقتلوه لفعلوا الا ان كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره الاقدام فصاح الشمر: ما وقوفكم وما تنتظرون بالرجل وقد اثخنته السهام والرماح احملوا عليه
ورماه ابو ايوب الغنوي بسهم اخر، وضربه زرعة بن شريك على كتفه الايسر ورماه الحُصين في حلقه وضربه آخر على عاتقه وطعنه سنان بن انس في ترقوته ثم في بواني صدره ثم رماه بسهم في نحره وطعنه صالح بن وهب في خاصرته
ولما اشتد بهِ الحال رفع طَرفهُ إلى السماءِ وقالَ:
اللهُمَّ أنتَ مُتَعالي المكانِ، عظيمُ الجبروتِ، شديدُ المِحال، غنيٌّ عَنِ الخلائقِ، عريضُ الكِبْرياءِ، قادرٌ علَى مَا تشاءُ، قريبُ الرَّحمةِ، صادِقُ الوَعْدِ، سَابِغُ النِّعمةِ، حَسَنُ البلاءِ، قريبٌ إذا دُعِيتَ، مُحيطٌ بما خلقت
قابِلُ التوبةِ لمن تابَ إليكَ، قادرٌ على ما أَرَدْتَ، مُدرِكٌ ما طَلَبتَ، شَكورٌ إذا شُكِرتَ، ذَكورٌ إذا ذُكِرتَ، أدعوكَ مُحتَاجاً وأرغبُ إليك فَقيراً، وأفزَعُ إليك خائِفاً، وأَبكِي مَكروباً، وأستعينُ بكَ ضَعِيفاً، وأتَوَكَّلُ عَليكَ كَافِياً
اللهُمَّ احكُمْ بَينَنَا وبينَ قومِنَا، فإنَّهم غرُّونَا وخَذَلُونَا، وغدَرُوا بِنَا وقتلونا، ونحنُ عِترةُ نبيِّكَ، وَوِلدُ حبيبِكَ محمَّدٍ الذي اصطفيتَه بالرسالةِ، وائتمنتَهُ على الوحيِ، فاجعَل لنَا من أمرِنا فرَجاً ومخرَجاً يا أَرحم الراحمينَ
صَبراً على قضائِكَ يا ربِّ، لا إلهَ سِواكَ يا غياثَ المُستَغيثينَ، ما لي ربٌّ سِواكَ ولا معبودٌ غيرُكَ، صبراً على حُكْمِك، يا غِياثَ من لا غِيَاثَ له، يا دائماً لا نَفَادَ له، يا مُحييَ المَوتى، يا قائِماً على كلِّ نَفسٍ بما كَسبَت، أُحكُم بَيني وبيَنهم وأنتَ خيرُ الحاكِمينَ
واقبل فرس الحسين يدور حوله ويلطخ ناصيته بدمه ويصهل صهيلا عاليا، وتوجه نحو المخيم بذلك الصهيل فلما نظرن النساء الى الجواد مخزياً والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور الى مصرع الحسين
واتت السيدة زينب وراته صريعا، والقوم حوله، وصاح ابن سعد ويلكم اريحوه، فقالت السيدة زينب: ويحكم اما فيكم مسلم، أي عمر! ايقتل حسين وانت تنظر؟ فبكى ابن سعد وادار وجهه
وأقبل الشمر وجلس على صدر الحسين واخذ برأسه، فقال له الحسين أتقتلني ولا تعرف من انا.
فقال الشمر: أعرفك حق المعرفة، جدك المصطفى وابوك المرتضى وامك الزهراء وخصمك العلي الاعلى ولا أبالي. وضربه بسيفه ١٢ ضربة

جاري تحميل الاقتراحات...