طارق ناصر | Tarek Nacer
طارق ناصر | Tarek Nacer

@TarekNac

44 تغريدة 1 قراءة Aug 07, 2022
كيف سأتعامل مع إدمان وسائل التواصل والهاتف في قادم الأسابيع والأشهر؟
ثريد حول تجربة شخصية جديدة.
لكي أجرب مبدأ البناء علنًا، سأحاول أن أشارككم خطوة بخطوة ما أقوم به حاليًا وما أفكر فيه للتقليل من إدمان وسائل التواصل والصفحة الرئيسية والهاتف بصفة عامة.
سأتعمق في تفاصيل أكثر، فاجعل توقعاتك حول ما أكتبه أنني سأكتب بالتفصيل الممل.
أيضًا لا تتوقع هنا نصائحًا نافعة وأمور مجربة شخصيًا من قبل، ما سأكتب عنه هو تجربة أول بأول كل الحلول المتوفرة لكي أقلل من إدمان وسائل التواصل.
وفي خضم التجربة، سأحاول أن أزيل كل آرائي السابقة حول أمور معينة، مثلا حول أدوات منع الولوج إلى وسائل التواصل وأنها غير مجدية.
فربما الظروف تغيرت الآن وتصبح مجدية، أو ربما تجربتي السابقة كانت غير كافية، فيجب دائما في هذه الأمور أن لا يكون لديك حالة اليقين تلك، وأن تجرب.
هذا فقط، لنبدأ.
لأسابيع، وأنا تأتيني مشاعر الندم والقلق بعد أن أعرف أن يومي انقضى وأنا أمرر أعلى وأسفل في فيسبوك أو تويتر.
وهذا طبيعي، هناك من تعايش مع مشاعر الندم هذه، ويمكنه أن يقضي ساعات وهو يمرر وكذا، لكن شخصيًا عندما أجد أنني أضيع الكثير من الوقت وأنا على السرير أمرر فقط، أقرأ أخبارًا، ثم عندما يصبح الأمر مملا، أخرج أذهب لوسيلة تواصل أخرى، أمرر، ملل، ثم مرة أخرى وهكذا.
فلا يمكنني أن أتحمل هذا الشعور لأسابيع وأشهر أخرى.
جدير بالانتباه أن هذه المشاعر وهذه المشاكل بصفة عامة مع الهاتف ووسائل التواصل، لم تكن لدي من قبل، لسبب واحد وهو أنني امتلكت الهاتف في سن متأخرة نسبيًا مقارنة بأقراني.
بمعنى أنني لم أكن من السباقين لشراء الهاتف وامتلاكه، وكانت حياتي أغلبها على الحاسوب، وهذا نادرًا ما تجده في الشباب، غالبًا ما تجدهم يستعملون الهاتف أكثر، ولا يملكون ذلك الشغف نحو الحاسوب.
فشرائي للهاتف قبل 4 سنوات تقريبًا، كان محطة سلبية في حياتي.
كتبت آنذاك ضمن تدوينة آخر العام، أنني أود شراء هاتف، لأنني أود قراءة الكتب وسماع البودكاست وبعض الأسباب الأخرى.
تبقى أسباب جيدة وكذا، ولا نقاش عليها. لكن سلبيات الهاتف طغت على إيجابياته مع مرور الوقت.
تفتح هاتفك من أجل الآلة الحاسبة، فتجد نفسك في مكان آخر تماما ترد على رسالة ما. تفتحه من أجل جلب صورة ما، فتجد نفسك في فيسبوك تمرر لقراءة الأخبار.
فالهاتف مهما كانت إيجابياته، يجب أن تكون حقًا قويًا وكل تلك الصفات لكي لا تنجرف مع المشتتات التي صممت حوله.
فتحك للهاتف فقط = تشتت. مهما كان هدفك لفتح الهاتف.
فمن بين الحلول التي أفكر فيها قبل نهاية العام هو بيع الهاتف كليًا.
ما يمنعني من حذف الهاتف هو الكاميرا، إذ أستعمل الكاميرا بشكل كبير، وأصلًا أحد أسباب شرائي للهاتف هو الكاميرا.
قد تقول، اشتري كاميرا وبع الهاتف. لكنه مجرد كلام وليس أمر عملي. تخيل أن تحمل معك كاميرا كل مرة تخرج منها من البيت، تحمل معك حقيبتك التي تتضمن الكاميرا وكذا.
أيضًا تخيل أنك تريد أن تلتقط صورة لورقة ما، إعلان ما، شيء بسيط يعني فقط لكي تحتفظ به وتعود إليه لاحقًا، فتفتح حقيبتك وتخرج الكاميرا فقط من أجل ورقة.
يبقى الأمر غير عمليًا، ويبقى أحد الأسباب القوية لبقاء الهاتف في حياتي.
أحيانًا لا تنفع الحلول الترقيعية كما أسميها، حذف تطبيق ما، تنزيل تطبيق لمنع الدخول إلى تطبيق آخر، كل هذه الأمور أراها لا داع لها أصلا.
الدخول للهاتف أصلا يعد مشكلة لدي، فما بالك فما فيه من تطبيقات ومشتتات.
حتى لو حذفت فيسبوك وتويتر ومسنجر، بعد أيام تجد نفسك حملته من جديد وهذه مشكلة كبيرة تؤكد أن حلول الحذف مؤقتة فقط. لهذا هنا تستلزم قوة وحزم منك وتذكير يومي لنفسك أن هذا خطأ ويجب كذا وكذا.
نفس الكلام بالنسبة لحلول المنع، أي تنزيل تطبيقات تقلل من استعمالك لوسائل التواصل وكذا، نعم لها نفعها ولا ننكر هذا، لكن هل أنت حقا قوي لدرجة أنه لا تحذف هذه التطبيقات عندما تقول لك "لقد تجاوزت الحد المسموح به؟"
لهذا جدير بالذكر، أن أغلب الناس، وهذا ليس دراسة مني، ولا شيء، لكن حسب ملاحظاتي الشخصية مع البشر المدمنين وأنا شخصيًا، أرى أن الحلول الترقيعية لا نفع لها.
الحلول التي تتضمن الحذف الكلي، المنع الكلي لها نفع أكبر.
قبل سنوات، كنت كلما أحس بالخطر، وأن الأمر تجاوز الحد المسموح به، أقوم بتعطيل وسائل التواصل مباشرة دون أي سابق إنذار أو منشور يقول أنني سأغادر وكذا أو حتى رسائل لمن أتواصل معه يوميًا.
وهذا كان يجدي نفعًا كبيرًا، كانت الأشهر التي أمضيها وأنا في بالي أنه لا أملك حساب فيسبوك أو تويتر، أشهر نعيم، لأنني أنهض وأقوم في يومي بأمور مرتاح وأنا أقوم بها، وأحس أنها تضيف قيمة إيجابية ولو قليلة لحياتي.
قد يقول أحد، ماذا عن فسحتك الترفيهية؟ هل ترى أن حذف وسائل التواصل مباشرة مضر أكثر؟ يعني أنت إنسان، ويجب أن تأخذ بعض الترفيه بعد يوم من التعلم مثلا أو كورس ما، أو قراءة أو عمل أو أيا كان.
وهذا صحيح، لكن السؤال هنا، هل وسائل التواصل هي الوسيلة المثلى للترفيه؟ أنا كانت لدي نفس القناعة، أن وجود وسائل التواصل واجب، والترفيه واجب.
لكن وسائل التواصل ليست ترفيهًا فقط، بل إدمان. ترفيهها سلبي أكثر من إيجابي.
فأنا أفضل أنه عندما ينتهي اليوم، تذهب لتختار فيلما ما، أو مسلسلًا وتشاهده، تذهب ليوتيوب وتشاهد فيديو مضحك أو أيًا كان، أحسن من أن تذهب لفيسبوك لكي تأخذ "جرعتك الترفيهية" ثم يوما بعد يوم تعود لإدمانك ويصبح التمرير في وسائل التواصل نشاطك اليومي.
فالحذف الكلي لوسائل التواصل، كان نافعًا جدًا شخصيًا. "لكن".
ما تغيّر حاليًا هو دخول قناعة جديدة وإيمان جديد، أنني أؤمن أن وسائل التواصل هي الوسيلة المثلى لما يسمى بالـ Personal Branding، أي التسويق الشخصي.
هذا العام فقط، تلقيت فرصًا مختلفة في المجالات التي أعمل فيها عادة. ما السبب؟ ما أنشره على وسائل التواصل.
التسويق الشخصي حاليًا مهارة لا غنى عنها، وأفضل وسيلة للتسويق الشخصي في عصرنا الآن هو وسائل التواصل بكل بساطة.
تخيل فقط أنك حضرت حدثًا حول التدوين، التقيت بأشخاص جدد، وشاركت مثلا بخطاب حول شيء ما في مجالك. واجب عليك بعد أن تنهي هذا الحدث، أن تتحدث عنه في وسائل التواصل وأنك ألقيت خطابًا وكذا، ليس من باب التباهي، لكن من باب أنك تسوق لنفسك.
الكثير يخاف أن يسوق لنفسه ويجده عيبًا، وشيئًا سلبيًا، ورياء وكل تلك الصفات.
لكن كيف بحقك سيعرف الطرف الآخر أنك شخص كفؤ في مجال ما دون أن تسوق لنفسك في ذلك المجال؟ أعمالك وما تقوم به في أرض الواقع، ومهما كان ما تقوم به، أي شيء متعلق بمجالك حضرته أو شاركت فيه، واجب عليك أن تذكره وتنشر عنه.
لهذا التسويق الشخصي في وسائل التواصل، أراه أهم مهارة حاليًا.
وهذا السبب الوحيد دون مبالغة الذي يجعلني لازلت أستعمل وسائل التواصل.
لكن الحذف الكلي لوسائل التواصل يبقى أفضل الحلول المتوفرة، لكنه ليس أكثر الحلول عملية، ونتائجه السلبية لا يمكنني تحملها حاليًا.
يبقى بعضًا من الحذف، هنا أحد الحلول. سنرى ذلك.
لندخل في الموضوع الآن.
أول ما قمت به الآن، هو حذف كل تطبيقات وسائل التواصل من هاتفي، ما عدا الواتساب والتلجرام، لأنني لست مدمنا عليها، وأستعملها في عملي أكثر من التحدث الشخصي والأمور الفارغة.
مع التأكيد على ضرورة تذكير النفس بعدم إعادتها للهاتف، مهما كان السبب. إن كنت تحتاج المسنجر استعمل الحاسوب.
إن كنت تود نشر منشور ما ضمن التسويق الشخصي، فاستعمل الحاسوب أيضًا.
يبقى المشكل المتبقي هو نشر الستوريات، التي أراها أداة قوية للتسويق الشخصي أيضًا، وهذا سيكون عندما أكون في حدث ما يستدعي نشر ستوريات، عدا ذلك، فلا ضرورة لنشر ستوريات. وقد أعيد الانستغرام مؤقتًا لفعل ذلك ثم حذفه مرة أخرى.
لماذا انستغرام فقط، لأنه يتيح نشر الستوري على فيسبوك مباشرة، فأنشر الستوري في انستغرام وتنشر أيضا في فيسبوك دون اللجوء لتحميل فيسبوك أيضًا.
وهنا قد تسألني، نعم حذفت وسائل التواصل من هاتفك، لكنك تركتها في الحاسوب؟ ما سبب ذلك؟ وهل تضمن عدم الإدمان.
نعم أضمن ذلك لسبب واحد، وهو أن الإدمان على الحاسوب أقل بكثير الكثير من الهاتف، الهاتف مصمم بشكل خبيث جدًا لكي تصبح مدمنًا دون مبالغة.
لكن الحاسوب يمكنك السيطرة على نفسك أكثر.
في الحاسوب أجرب مؤخرًا بعض الحلول الترقيعية، وهي حذف الصفحة الرئيسية، أي لما تدخل فيسبوك أو تويتر تجد اقتباس مثلا، ولا تجد ما يمكنك التمرير فيه.
هذا يعتبر حل ترقيعي، لكنه ممتاز. فما يجعلك مدمنا على وسائل التواصل غالبا هو التمرير في الصفحة الرئيسية أعلى وأسفل دون توقف.
هذا ما أقوم به حاليا، أجرب أيضا حل أن أحدد زمن دخولي لوسائل التواصل ب 15 دقيقة يوميا، مستعينا بإضافة أيضًا على كروم.
لكن أراه حلًا سيئًا.
لأن تصوري وهدفي الآن هو أن لا أدخل وسائل التواصل أصلا في النهار، وأن أحصر استعمالها عندما تستنفذ طاقتي، أي في الليل بعد نهاية اليوم.
هناك فقط يمكنني استعمال وسائل التواصل ولمدة محدودة أيضًا، الرد على الرسائل، وقراءة المنشورات من الأصدقاء وفقط.
لكن تحديد وقت استعمال وسائل التواصل وإتاحة الدخول إليها في الصباح الباكر أو في وسط اليوم، أراه خطأ.
الطاقة التي تمنح لك يوميًا أراه كنزًا يجب الحفاظ عليه، استعمالها ولو قليلا في وسائل التواصل أراه مضيعة، ولا داعٍ له.
الطاقة والوقت الذي يمنح لنا يوميا نعمة ثمينة ويجب استغلالها أحسن استغلال.
حصر وسائل التواصل في آخر اليوم أفضل حل أسعى له حاليًا، ولازلت أبحث عن إضافة خاصة تتيح هذا الأمر.
هذا فقط ما يحدث حاليًا، سأضيف مزيدا من التفاصيل بعد أيام، أو أسبوع.
ما أحاول فعله الآن، هو الالتزام بهذا الأمر إلى غاية آخر العام، أي من 07 أوت 2022 إلى غاية 31 ديسمبر 2022.
ثم أكتب عن الأمر كتجربة في تدوينة آخر العام. ولن أتوقف طبعا سأستمر في ذلك حتى في العام الجديد. لكي يكون الهدف المستحيل العام المقبل، هو بيع الهاتف كليًا. لكن هل ذلك ممكن، لا أعلم.
لا يزال الحنين إلى ما كنت عليه قبل امتلاكي للهاتف موجودًا، وذلك الحنين هو ما يجعل إمكانية بيع الهاتف كليا موجودة.
سيتحول هذا الثريد لتدوينة، فكما يعلم المتابعون، لا أحب إهمال مدونتي في سبيل الاهتمام بتويتر أو فيسبوك،
لكن كتفريغ سريع لأفكاري وكذا، كما أنني لن أقرأ ما أكتبه بعد كتابته، أي لن أصحح ولن أنقح ولا شيء، فقط كتابة سريعة للأفكار ونشرها مباشرة، الهدف الأول هو التفريغ والتخطيط كتابيًا.
وأيضًا عندما أكتب عن أمر ما، فشخصيًا أعرف أن الأمر أصبح جدي، وتلقائيًا كل تفاصيل حياتي الحالية تذهب نحو هذا الهدف وهذا الأمر الذي أكتب عنه.
ستبقى التجربة كثريد، أضيف كل مرة تغريدات جديدة، وعندما أرى أنه الوقت المناسب لتحويله لتدوينة سأفعل (رغم أنني كتبت الكثير بالفعل ويمكن تحويله لتدوينة ثم إرفاقها بتدوينات قادمة على شكل سلسلة، الجزء الأول الجزء الثاني، وهكذا لكن سنرى).
ما أتمنى ممن يقرأ الثريد، أن تتحرك داخلك ولو قليلًا الرغبة في تغيير واقعك تجاه وسائل التواصل، وهنا لم أتحدث عن جانب الخصوصية وأن وسائل التواصل تتعدى عليها، وكذا، مشكلتي الكبرى هي التشتت وقلة التركيز، والوقت الضائع.
وأيضًا أرجو من أي شخص له تجربة حقيقية مع وسائل التواصل، فليشاركها معنا، لا أود وسائل أو تجارب تقليدية، أريد أن أقرأ تجارب جديدة، وحلول مبتكرة، وأشخاص حقًا لهم موقف حازم ضد وسائل التواصل، وكيف يتعاملون معها يوميًا.
مشكورون جميعًا، وفقنا الله لما يرضاه.

جاري تحميل الاقتراحات...