أحمد دراوشة
أحمد دراوشة

@AhDarawsha

10 تغريدة 2 قراءة Apr 02, 2023
المسجد الأقصى عندنا ليس قضية آثار أو مسألة تاريخية. لكن هناك أمور لا بد من توضيحها على ضوء اقتحامات ذكرى خراب الهيكل المزعوم: لا يوجد أي دليل أركيولوجي إلى الآن أن الهيكل المزعوم كان موجودًا مكان المسجد الأقصى. ولا دليل أن القدس التوراتية هي القدس الحالية.
رغم الاستثمارات الإسرائيلية الهائلة في التنقيب في البلدة القديمة وفي القدس، تحت الأرض وتحت المنازل وحفر الأنفاق، واستقدام علماء آثار من خارج البلاد، إلا أن النتيجة واحدة: التوراة التي بين يديهم وبين يدينا، وتتحدث عن ممالك سليمان وداود وورثتهما، ليست سندًا تاريخيًا، إنما نص ديني.
وخلال الحفر والتنقيب، يعثر عادة على آثار إسلامية ومسيحية، ولدول سيطرت على البلاد، شسعت ثم ضاقت وغبرت، لكنّ القدس التوراتية، حتى عند العلماء الإسرائيليين، غير موجودة.
ليس هذا مكان استعراض القدس في تاريخ الصهيونية. لكن ما يتعامل معه الإسرائيليون على أنه مفهموم ضمنًا الآن، عن القدس "العاصمة الأبدية للشعب لليهودي" لم يكن كذلك. عند يهود أوروبا كانت القدس يوتوبيا، مدينة فاضلة يسعون إلى العمل وفق مبادئها، شيء يشبه مدينة أفلاطون الفاضلة.
لم تكن القدس عندهم مدينة عادية يسعون إلى "العودة" إليها. القدس الدنيوية ظهرت بشكل واضح في الكتابات اليهودية المتأخرة، مثل موشيه هس في كتابه "روما والقدس" الذي حضّ على الهجرة إلى فلسطين وبناء دولة اشتراكية فيها (كان زميل ماركس)، وأن القدس السماوية "هي القدس التي في فلسطين".
عند قراءة كتاب "ألطنويلاند" لهرتسل، أبو الصهيونية، الانطباع يكون فورًا أنه يقرف من القدس وهو يصف القذارة في جنباتها وصراخ الأطفال والباعة. أراد حيفا عاصمته، وطبريا مدينة كوزموبوليتية، أما القدس فاقترح أن تكون دولية، وأن تنشأ إلى جوارها قدس جديدة، غربية، وجهتها البحر وأوروبا.
قلة قليلة، تؤول نسبتها إلى الصفر، من يهود الهجرة الثانية إلى فلسطين، اختاروا السكن في القدس. فضلوا بناء الكيبوتسات والموشافيم على السكن في القدس. بن غوريون، أبو إسرائيل، لم يزر القدس إلا بعد هجرته إلى فلسطين بعامين. كان يرغب بأن تكون عاصمة فلسطين مدينة جديدة في الكرمل أو النقب.
بعد النكبة، سيطرت إسرائيل على قدس لا علاقة لها بقدس التوراة. مدينة حديثة عمرها أقل من مئة عام، معزولة عن تل أبيب ومركز، بشارع ضيق وطويل. تغيب القدس عن وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، ولم تعلن عاصمة إلا بعد النكبة بعامين.
أمّا البلدة القديمة، أما حائط البراق، أما ما تدعي إسرائيل أنه حقّها اليوم، فلم يرغب به بن غوريون. أثناء معارك النكسة وقف موشيه ديان على جبل المشارف، حيث الجامعة العبرية اليوم وهو ينظر إلى المسجد الأقصى قائلا: من يريد هذا الفاتيكان؟
لكن ما أن احتلت إسرائيل البلدة القديمة في حرب النكسة، حتى بدأت الأسطرة، وخلق علاقة "لم تنقطع" بين اليهود وبين "حقّهم التاريخي" في القدس وفي فلسطين.

جاري تحميل الاقتراحات...