الأعرابي وطوفان الأقصى
الأعرابي وطوفان الأقصى

@kAzLwNE6BEXe8rd

5 تغريدة 69 قراءة Aug 18, 2022
لمَّا أفضتْ الخِلافة إلى بني العباس ، اختفى رجالٌ من بني أُمية منهم إبراهيم بن سُليمان ، ولم يزلْ مُختفياً حتى أعطاه أبو العباس السَّفاح أماناً ، وأدناه منه لِما كانَ فيه من علمٍ وأدب ، وفي ذات يوم قالَ له السَّفاح: يا إبراهيم قد لبثْتَ زماناً مُختفياً منا ،
فحدِّثني بأعجبِ شيءٍ كانَ في اختفائك!
فقالَ له إبراهيم : خرجتُ إلى الكوفة متنكراً ، فلقيتُ في الطريقِ رجلاً حسن الهيئة ، وهو راكب فرساً ومعه جماعة من أصحابه.
فلمَّا رآني مُرتاباً قالَ لي: ألكَ حاجة؟
قلتُ: غريبٌ خائفٌ من القتل!
فقالَ لي: ادخُلْ داري!
وأكرمَ ضيافتي، وأقمتُ عنده طويلاً فمَا سألني مَن أنا ، ولا ما حاجتي! وكانَ كل يوم يخرجُ صباحاً ويعودُ مساءً كالمُتأسِّفِ على شيءٍ فاته!
فقلتُ له: كأنكَ تطلبُ شيئاً؟
فقال: نعم ، إبراهيم بن سُليمان قتلَ أبي ، وقد بَلَغَني أنه مُتَخَفٍّ وأنا أبحثُ عنه!
فضاقتْ بي الدنيا ،
وقلتُ في نفسي: قادتني قدماي إلى حتفي!
ثم قلتُ له: هل أدلكَ على قاتلِ أبيك؟
فقال: أو تعرفه؟
قلتُ: نعم ، أنا إبراهيم بن سُليمان!
فتغيَّرَ لونه ، واحمرَّتْ عيناه ، وسكتَ ساعة ، ثم قال: أمَّا أبي فسيلقاكَ يوم القيامة عند حاكمٍ عدل! وأمَّا أنا فلا آمن عليكَ من نفسي ،
ولا أُريد أن أقتلَ ضيفي!
ثم قامَ إلى صندوقٍ له ، وأخرجَ منه صرةً من الدراهم ،
وقال: خُذْها ، واستَعِنْ بها على اختفائك ، فإنَّ القوم أيضاً يطلبونك!
فهذا أكرم رجلٍ رأيته يا أمير المؤمنين!
"البدايه والنهايه لابن كثير"
#الأعرابي

جاري تحميل الاقتراحات...