Flash point
Flash point

@ArtJassim

9 تغريدة 9 قراءة Aug 08, 2022
كيف تكون تجربة الموت في مقابل اللغة ؟
تعد تجربة الموت تجربة حضورية لا يوجد لها صورة ذهنية في مقابلها لذلك لا يمكن التعبير عنها حين يمر الانسان بحدودها او يعبرها بشكل ما ثم يعود للحياة، فهي صدمة تتجاوز وعي الإنسان و تجربته الذهنية الواعية.
1
للإنسان نوعين من المدركات،
علم حصولي، يحضر فيه المعلوم بصورته -الصورة الذهنية- لدى العالم.
و علم حضوري حيث يحضر المعلوم بوجوده و اثاره الحقيقية للعالم، و حين يقال حضور هي كلمة للتوضيح.
يكون فيه العالم و المعلوم متحدان في الخارج مختلفين لحاظا و اعتبارا.
كإدراك الإنسان لذاته.
2
المعلومات الحصولية يمكن التعبير اللغوي عنها بسهولة لكونها ذات صورة و مفاهيم و غالبا يوجد لها ما بازاء لفظي.
المعلومات الحضورية أمرها أكثر تعقيدا ،
فحينما يعيش الانسان بشعوره حالة حضورية ما، فانه لكي يتحدث عنها لابد ان ينتزع منها صورة ذهنية ثم يصبها في مفردات او مركبات لغوية.
3
لكن للأسف ليس الإنسان قادرا في كل الأحيان على فهم علمه الحضوري و شعوره النفسي لكي ينتزع من تلك الحالة الوجودية صورة ذهنية و مفهوم ما.
فبعض تجارب الإنسان النفسية لا يستطيع التعبير عنها بألفاظ لأن الصور الذهنية لم تنتزع او انتزعت مشوهة لا يوجد لها ما يطابقها في قدرته اللغوية.
4
إن بعض من دخلوا في تجربة قريبة من الموت لكنهم لم يموتوا دخلوا في صدمة نفسية جراء تلك التجربة.
إن تجربة الموت فريدة من نوعها لأنه ليست تجربة تكرر بل هي عادة ما تكون نهاية رحلة الإنسان، فهي ليست أمرا مجربا و معاشا كحالة حضورية يمكن أن يلتقط الذهن منها صورة و يلبسها لفظا.
5
اذا من عادوا عادوا بتجربة حضورية تبدو أكبر من ادراكهم الاعتيادي، بل يبدو أنها غير مفهومة البتة فليس للذهن قدرة على تصويرها و تحريرها لفظيا، لذلك تكون عالقة كحالة لا تفهم تتمثل في الصدمة النفسية.
إن هذا قد ينسحب على الأحلام و مكاشفات المتصوفةأيضا،
6
الذين يفهمون بعض مكاشفاتهم بشكل ما فيتحثدوا عنها بما يسعفه الفهم و ما تمكنه اللغة، لكنهم بنفس الوقت يجدون صعوبة نقل هذا العلم الحضوري لعلم حصولي ذو صورة ذهنية يمكن التعبير لفظيا.
و كذلك حين تستبد بنا حالة نفسية لا نفهمها و نتألم جراءها لكن بغير أن نفهم السبب بوضوح.
7
يكون يكون دور الطبيب النفسي كفني الاشعة يرينا ماهو بالداخل على هيئة صور ذهنية ثم يسميه لنا بألفاظ لغوية فنفهم بشكل متدرج.
يبدو أن المخيف في الموت أننا لا نعرف منه الا آثارا حسية رأيناها في الموتى، أو آلام جسدية صاحبتهم.
لكن اللحظة التي يدخل الانسان فيها في حالة الموت فعليا.
8
فإننا لا نعلم عن شعور تلك اللحظة اي شيء و لا ربما لو مررنا بحالة شبهية فالصورة الذهنية متعذرة يتعذر معها الكلام.
يبدو أنه كلما كان الذهن قادرا على الفهم كان قدارا على خلق الصور الذهنية و ايجاد قوالب لفظية مناسبة للتعبير عنها كلما كان أكثر قدرة على التعامل مع حالاته النفسية.
9

جاري تحميل الاقتراحات...