د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 4 قراءة Aug 06, 2022
كنت أستمع لمحاضرة أحد الباحثين في السويد عن الأديان حول العالم قديماً وحديثاً، وقد قسمها إلى ثلاثة أنواع، ولا يوجد نوع إلا وهو داخل فيها.
أعجبني هذا التقسيم وأودّ ذكره لكم ..
أولاً: Orthodoxy
وهي الأديان أو المذاهب التي تعتمد على (معتقد) معين، ولا يصح انتماء الإنسان إلى الدين إلا بها.
وهي عبارة عن مفاهيم وأفكار محددة يؤمن بها الشخص، وهي التي تحكم رضا الرب، وتحكم أيضاً صحة الأعمال والأخلاق.
وهي غالباً الاتجاهات الأصولية والسلفية في مختلف الأديان.
ثانيا: Orthopraxy
وهي الأديان أو المذاهب التي تعتمد على أداء تقاليد وطقوس وممارسات معينة بدون اشتراط عقيدة معينة.
لا يوجد في تلك الأديان امتحان على الأفكار والمفاهيم والتصورات.
يكلّف الإنسان بأعمال محددة يطبقها وانتهى الأمر، وغالب الأديان الآسيوية هي بهذا الشكل.
ثالثاً: Orthopathy
وهي الأديان أو المذاهب التي تعتمد على تزكية القلب وتجلية الروح وتركز على الصفاء الداخلي للإنسان.
هي لا تعطي العالم الخارجي الاهتمام الذي تعطيه لجوهر الإنسان وعمقه الروحي.
وهي الاتجاهات الغنوصية أو الصوفية في مختلف الأديان وربما البوذية أقرب مثال لهذا النوع.
الأديان الكبرى مثل المسيحية والإسلام تتضمن هذه الأنواع الثلاثة كمذاهب في داخلها.
وبالنسبة للإسلام فإنّ نوع Orthodoxy تمثله التيارات الأصولية والسلفية.
ونوع Orthopathy تمثله التيارات الصوفية والروحانية.
وأما Orthopraxy فتمثله التيارات العقلانية القديمة كالمعتزلة تقريباً.
وأنا شخصياً أعتقد بأنّ الأديان في حقيقتها تتضمن هذه الأبعاد الثلاثة، ولكن الذي يحدث هو أنّ السياق يختلف والزمان يتباعد؛ فيتشبث أتباع الدين بواحد من هذه الأبعاد.
وأول بُعد تنتهي صلاحيته هو البُعد العقَدي لأنّه أكثر بُعد مرتبط بسياقه، ثم البُعد العمَلي، ويبقى البُعد الروحي دائماً.
العقائد هي أكثر شيء سطحي في الدين، وليس لها علاقة بمضمونه وجوهره؛ بل هي مجرد ضرورة سياقية تفرضها اللحظة الأولى لتأسيس الدين، والعقَديون هم أجهل الناس بحقيقة الدين وغايته، وكذلك هم أشرس الناس، وأكثرهم عنفاً ورفضاً للمختلف ونبذاً للحياة الجديدة؛ لأنّ عقيدتهم متعلّقة بمرحلة قديمة.
أما العمَليون الذين يفهمون الدين على أنّه أداء لأعمال وممارسات كالصلوات ويلتزمون بها؛ فهؤلاء هم العوام والبسطاء، وغالباً هم ناس أقرب إلى طبيعة الحياة وعفويتها، ولكن غالباً هم يوالون أصحاب العقائد ويعتقدون بأنّهم هم منبع الدين ومصدره؛ وهم النموذج الديني الأكمل في نظرهم.
أما الفلاسفة والمتصوفة والروحانيون فالدين عندهم سلام داخلي وخارجي؛ فهو تنقية للقلب من الشرور، وكف الشرور أيضاً عن الآخرين.
لا يهتمون بالعقائد، ولا يكترثون بالأعمال كثيراً.
وهذه الفئة من الناس غالباً هم أصحاب الحدس والتأملات العميقة والبحث عما وراء النص.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...