جابر السريّع
جابر السريّع

@Alsraeea

18 تغريدة 6 قراءة Aug 04, 2022
#لغز_احراق #مكتبة_الإسكندرية
مقتطفات من كتاب: مكتبة الإسكندرية فك طلاسم اللغز، بابلو دى جيفنوا، المركز القومي للترجمة، ط1، 2014
في حي العباسية، حي من الأحياء الشعبية بالقاهرة، عثرت في إحدى الحواري الخاوية على عروشها على بائع كتب قديمة .. أخذت كتابا إصفرت أوراقه ومن دون دفتين ..
كان الكتاب يتناول موضوع الحفائر الـتي تمت فـي الـسرابـيوم تحت إشراف الآثاري الشهير «د.جـيـوزيـب بـوتـي» ويوضح من خلال صفحاته الدمار الـكامل الذي تـعرض له المعبد الوثني خلال القرن الرابع على يد المسيحيين، أي #قـبـل قرون من وصول العرب إلى المكان .
ومن هذا الكتاب العظيم وغير المعروف
استقى الدكتور الإشبيلي مقاله؛ ومرة أخرى بعد ذلك بوقت طويل، وجدت الكتاب نفسه في المكتبة القاهرية L. orientale لكن النسخة التي وجدتها كانت جيدة الحفظ فلم يفتح صفحاتها أحد.
والأمر الغريب هنا أن لا أحد في مصر أشار إلى الكتاب أو بدا أنه يريد قراءته .
اكتشفت عندئذ أن هناك تابوها غامضا
يخيم على كل ما يتعلق #بتدمير مكتبة الإسكندرية في الزمن القديم .. وكأن هناك رسالة خفية تقول بعدم كشف المستور .
خلال تلك الفترة كنت قد نشرت مقالا بعنوان: "امتداد العالم القديم واستمراريته في الفن والثقافة القبطيين"، ضمن كتاب لي بعنوان: "مصر، بين الشمس والهلال"، وصفت فيه نهاية حقبة
البطالمة، والإسكندرية الإمبراطورية والبيزنطية والمواجهات التي وقعت بين الوثنيين واليهود والمسيحيين، ومطاردة المسيحيين والوثنيين والصراع الدموي بين جماعات مسيحية وميلاد المسيحية القبطية في مصر الذي جاء بعد مشادات لاهوتية عنيفة .
بعد ذلك نشرت في مدريد أول مقال لي حول هذا الموضوع ..
بعنوان "تدمير مكتبة الإسكندرية الكبرى على يد العرب: الأسطورة المستحيلة"، وهـو مقال #يدحض النظرية الشائعة
ولم #يلق هذا النشر إلا صدى الصمت والنفي والنقد .
هنا اكتشفت أن هذا التابوه الغامض كان قد وصل أيضا إلى العقول الغربية؛ فقد كانت هناك رغبة عامة في تجاوز هذه الحادثة الكارثية
وترك الأشياء على ما كانت عليه، وتكرر بلا هوادة ذلك الاتهام للعرب حتى القرن الحادي والعشرين .
.. فكيف أمكن لحادثة وقعت منذ ألفي عام أن تظل ذات تأثير قوي بما يجعل مجتمعات مثقفة ومتطورة مثل المجتمع الغربي … يواصل خطابه حول هذه المسألة الذي يتسم بالالتواء واللاحيادية ؟
طلبت إلقاء محاضرة في مكتبة الإسكندرية التي افتتحت حديثا، #فواجهت بعض التمنع الأكاديمي في مصر، لأنني أعلنت على الملأ استغرابي لموقف المؤرخين العرب إزاء هذه الأسطورة الكاذبة، وبدا أنهم استسلموا للموقف، لدرجة أن البعض منهم قبل بأن العرب هم الذين بثوا هذا.
وفي نهاية المطاف سعدت لقبول
إلقائي المحاضرة ففي الخامس من يوليو لعام ٢٠٠٥م تم ذلك تحت مظلة معهد ثربانتس بالقاهرة وتمكنت من إلقاء محاضرتي في قاعة المحاضرات Auditorium في مكتبة الإسكندرية .. كان عنوان المحاضرة: "أكذوبة تدمير مكتبة الإسكندرية على يد العرب: تزييف التاريخ" .
أكد من قدم للمحاضرة السفير/خليفة ..
أن محتوى هذه المحاضرة هو أفضل ما سمعه منذ أن بدأ العمل في مكتبة الإسكندرية .
(#تأمل) وطبقا لتعليقه محاضرتي قد أتت في الوقت المناسب لأن الجهات المصرية قد تلقت منذ أيام قليلة مذكرة رسمية من سلطات بلد أوروبي، فرنسا، #تشكو فيها من أن المرشدين المصريين في مكتبة الإسكندرية الجديدة
لا يشيرون في شروحهم إلى أن "المكتبة الكبرى" التي أسسها البطالمة قد أحرقها العرب !.
ورغم أن #الأسطورة المتعلقة بنهاية "مكتبة الإسكندرية الكبرى" نجدها في مراحل متتابعة، فإنها تقدم لنا الإجابة نفسها .. وهي أن الرواية التي تقول بأن العرب هم الذين #أحرقوها، ليست إلا "#أكذوبة_تاريخية"
من #المعروف أن #مكتبة الإسكندرية الكبرى #هدمت أثناء ما يسمى ب #الحروب السكندرية، والسبب في ذلك مناورة حربية مؤسفة قام بها #يوليوس قيصر في نهاية #القرن الأول قبل الميلاد . وأدى فقدانها إلى فتح الباب أمام الكثير من التكهنات والموضوعات التي أصبحت تابوها لف وقائع تلك الكارثة بالغموض
من جهة أخرى نجد أن الجزء الأخير من هذه المكتبة ونقصد به المكتبة الصغرى، قد زالت مع السرابيوم خلال القرن #الرابع الميلادي وكان ذلك تحت التسلط الهدام الذي قام به الأسقف "تيوفيلو Teofilo" والرهبان التابعين له، وأدى اختفاء المكتبة المذكورة إلى صمت مخيم قمعي يتعلق بهذه الواقعة الثانية
عندما نتحدث عن #العرب نجد أنهم #قدموا إلى #الإسكندرية في القرن #السابع الميلادي وبالتالي لم يظهروا على صفحات التاريخ مرتبطين بهدم #المكتبة الكبرى أو المكتبة الصغرى الملحقة؛ إذ #حدث هذا قبل وصولهم بقرون؛ ومع هذا يسكن المخيلة العامة اعتقاد بأن العرب هم الذين أحرقوا مكتبة الإسكندرية
من بين الأساطير المتعلقة بهدم مكتبة الإسكندرية الكبرى من تلك التي ظلت قائمة حتى أيامنا هذه، تلك التي تشير إلى أن #عمرو بن العاص قائد الجيش العربي هو المسئول عن حريق كتب المكتبة الكبرى وهدمها بناء على تعليمات صدرت له من الخليفة #عمر بن الخطاب عندما قام العرب بغزو الإسكندرية .
هذه الرؤية ما هي إلا اختراع واختلاق متأخر، أي "#زيف تاريخ" قام بنسجه أسقف مسيحي مـشرقي يدعى "أبو الفرجيوس ستمائة Abulforagius" "أبو الفرج" خلال القرن الثالث عشر الميلادي، أي بعد عام على غزو العرب لمصر، وانتشرت هذه الرواية في أوروبا خلال القرن السابع عشر الميلادي على يد الكاهن
والمستشرق الإنجيلي "بوكوك Pococke"، وهذه رواية لا معقولة وبعيدة كل البعد عن الموروث التاريخي وعن مبادئ البحث العلمي الحديث
.. في الوقت الذي نجد فيه #البراهين التاريخية واضحة لدحض ذلك وهي أن العرب قد #دخلوا #الإسكندرية #بعد قرون من تلك الأحداث .
هناك أبطال #أربعة في هذه القصة
المتعلقة بمكتبة الإسكندرية: اللغز الذي تم حله: هو أن #يوليوس قيصر هو الذي هدم المكتبة الأولى، أما #تيوفيلو فهدم الثانية، ثم جاء #أبو الفرج واتهم العرب ونسج أكذوبة متأخرة في هذا السياق، ويأتي #بوكوك لينشر هـذه الأكذوبة .

جاري تحميل الاقتراحات...