- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ
- زادّ | صلّوا على النبي ﷺ

@6niiiyn

15 تغريدة 17 قراءة Aug 05, 2022
• طاعة الزوج من منظور آخر •
في هذه المرحلة من الحياة.. ستجد المرأة أن الذي يساهم في نضجها أكثر هو الزواج والارتباط برجل مستعد للتعلم معها من خلال هذه التجربة، ومستعد للنضج والتبصر من حكمة الزواج التي تفيض خيرا على المرء خاصة على الصعيد الأخلاقي والإيماني والمعاملاتي.
ومن أولى المخرجات التي سيدركها الزوجان الجديدان الذان يعيشان تجربتهما بمعزل عن الجاهلية والعادات البالية ويجعلنا من الشريعة دستورا ومن العلم بوصلة وعونا، أن الزواج حقا بركة عظيمة، فاق أثره ما تخيلاه، ولعل أولى الثمرات أيضا هو الشعور بالاستقرار من الناحية النفسية،
وسيبصران صدق وعد الله متجليا، وأن ما ذكره في كتابه جل جلاله والله حق!
يجعل الزواج السوي الصادق الواضح الأدوار المرأة أكثر رغبة في الحياة، في الحلم، في التعلم، في تحسين نفسها وإيمانها وأخلاقها وسلوكاتها. لأجلها لتحظى برضى الله، ولأجل من تحب، ليس فقط زوجها، بل كل المحيطين بها.
وإن أعظم ما يؤثر بها في هذه المرحلة الجديدة هو فكرة "طاعة الزوج"، فبعد أن كان لها مخاوف تجاه الفكرة، وأنها نوع من الاستبداد الذكوري أو الاستغلال لصلاحية لإرهاق المرأة والحد من حريتها، ستدرك بعد الزواج أنها من أهم ما يقوِّم سلوكها كأنثى ويعلمها التفكير مليا في الخيارات والقرارات،
خاصة لو كان المُطاعُ زوجا تقيا يخاف الله وليس في نفسه ذرة رغبة في الاستعلاء أو يخالط نفسه كمٌ من العجب والكبر والظن أنه قد امتلك صلاحية التسلط والتحكم بلا استناد لحق أو ترجيح لمصلحة تضمن أمان الزوجة النفسية والتفاهم بينهما.
'
هذه الطاعة ستعلمها أن تثق بمن تصاحب، أن تهدأ كثيرا،
وتجد طرقا أذكى وأصدق لتحقيق ما يرضي رفيق دربها وبالتالي إرضاء ربها، وكذلك يحقق المقصد الصادق الذي تنويه.
ستعلمها الطاعة أن السند والرفيق سيدعم كل ما فيه خير، وأن رفضه لبعض الأمور هو من باب الحرص، وستجد سعادة كبرى في تأمل زوجها وهو يتعلم كل يوم المزيد عن دور القوامة الذي يتحمله،
ويجاهد للصبر على مسؤولية قيادة الأسرة وتوجيه حياتهما لما فيه خير.
'
إن هذه الطاعة تعزز في العلاقة ركيزة الشورى والتباحث والتحاور في الخيارات التي تمس الطرفين معا أو تمس طرفا دون آخر.. هذه الطاعة تجرد الإنسان من الأنانية والتمحور حول الذات إلى التفكير في الآخر، وتعلم خُلق الإيثار،
وتجعل من التغافل والتنازل ممارسة يسيرة على النفس لا يعقبها من ولا أذى
ستتعلم المرأة أن فكرة طاعة الزوج ليست مخيفة إلا إذا مزجت بأفكار معتلة ومريضة وقدمت في خطابات جافة تمجد الرجل وتستصغر المرأة، وتصور الرجل كعاقل والمرأة كمغفلة أو بدائية متخلفة في العقل مهما كانت متعلمة أو متدبرة
لكن بمجرد تغيير نبرة الخطاب وتقديم صورة حقيقية عن دور الزوج والزوجة في مفهوم الطاعة ومقاصدها، يتحقق الأمان تجاه الفكرة ولا تكون عائقا ولا همًا.

وأعتقد أن الأنثى تتصالح تماما مع فكرة الطاعة بل تكون أكثر ثقةعند طاعة زوجها وأكثر رغبة في طاعته حبا وإكراما وإعلاء لقدره إذا وجدت منه
الإنصاف والعدل واللطف والرشاد والإقناع التوضيح. قد تنزعج أحيانا وتعانده إذا لم تتفق معه حول فكرة معينة أو خيار ما، لكنها سرعان ما تتخلص من ذلك الانزعاج تحاول أن تشعره بصدق ثقتها به وبأنها تطيعه وتلبي له مطلبه لأنها متأكدة من شهامته وأهليته لتحمل مسؤولية هذا الخيار.
الزوج الكريم الذكي سيلاحظ أنه ليس كل خيار يتخذه يكون صائبا، وأن الاعتذار لزوجته إذا ثبت خطأ خياره هو من الإكبار والإعلاء من قدرها إذ أنها أطاعته رغم اختلافها معه، ورغم أن رأيها كان أصوب وأعقل. وهذا الاعتذار ليس غرضه إطلاقا إشباع اعتداد الأنثى بأحقية خيارها أوهو علامة ضعف من الرجل
بل هو سقاية لبذرة الثقة، وهذه السقاية ستزيد من أريحية زوجته عند طاعته دوما.
والزوجة التقية الصالحة لن تطالب زوجها باعتذار، بل ستتفهم بشريته وتحين الظن بها وتصدق حقا في شعورها هذا تجاهه حتى لا تتعامل مع خطئه باحتقار أو إيذاء وتعدي بالقول. بل تحتويه ولا تؤذيه في كرامته، وتهون عليه.
فيحدث نوع من الألفة ويتعلم الزوج قيمة الشورى وترجيح رأي الزوجة إذا رجحة كفة قوة حجتها.
سيتعلمان أن دوريهما تكاملاي لا تدافعي، هو تعاون على البر والتقوى وليس تعزيز للندية والتنافس.
وإن دور القوامة صعب ومنهك جدا للرجل، والزوجة الوفية المقدرة تدرك ذلك،
وتعلم أن في الزواج عملية تبادل للرضى والإرضاء، فبقدر بذله لإسعادها وتحقيق سكينتها النفسية والعاطفية وأمانها واكتفائها معه، تبادله بالطاعة والبذل والسعي لإرضائه.
كلما فاض الزوج حنانا وتفهما، فاضت الزوجة تفهما وتقديرا وسعيا أعظم لتحقيق رضى زوجها.
وحتما سيخفقان مرارا وتكرارا في مسيرتهما، لكن كل تلك الأخطاء إذا عُولجت بحكمة وتصبّر وفهم لطبيعة هذا الأمر ستساهم في خلق ركائز التعامل القويم بين الزوجين لبقية ما كتب الله لهما من العمر معا.

جاري تحميل الاقتراحات...