Soccer Junkies
Soccer Junkies

@SoccerJunkies

24 تغريدة 1 قراءة Aug 05, 2022
ما هو قانون ويبستر ؟
تظل المستويات التي يقدمها اللاعبون في المستطيل الأخضر و ما يتركونه من إرث كروي، هي المقياس لتخليد ذكراهم في عقول و وجدان مشجعي الساحرة المستديرة.
رغم تطاول السنوات، بل العقود، ما زالت أسماء بيليه و ماردونا حاضرة في كل نقاش كروي، و مرجعية لمقارنة المستويات.
و كذلك يأتي و يذهب أصحاب المركز ٩، ليصطدموا بمنجزات الظاهرة رونالدو، و كلما أنجبت كرة القدم لاعباً مهارياً سمعنا عبارات على شاكلة، هذا "رونالدينهو الجديد" " قاوتشو الأوربي"… ، و ينضم الحراس المميزون إلى قائمة ليف ياشين و أوليفر كان.
و بلا أدنى شك، سيحتاج عالم المستديرة إلى نزول سحرة إلى أرضية الملعب لتجاوز ثنائية ميسي و كريستيانو التي تعتبر واحدة من أجمل القصص - إن لم تكن الأجمل- في عالم كرة القدم.
إلا أن نقش الاسم و تخليد الذكرى، لم يكن عبر الملاعب فقط، فها هو مارك بوزمان، اللاعب البلجيكي، صاحب المسيرة العادية، يترك بصمته في سوق الانتقالات بشكل سنوي، و عبر أكثر من مناسبة. فقبل الحكم القضائي لصالح بوسمان عام ١٩٩٥، لم يكن اللاعب يستطيع أن يغادر ناديه بعد نهاية عقده،
مالم يسمح له النادي بذلك و قد يطالب النادي برسوم انتقال لإطلاق سراح اللاعب. فلولا بوسمان، لم تكن السيدة العجوز لتتعافى بسرعة من الكالشيو بولي،و ربما انتقل ميسي إلى فريق آخر غير باريس سان جيرمان،و لم تكن الأندية بحاجة لبداية مفاوضات تجديد عقود لاعبيها قبل سنتين من نهاية العقد.
لكن الحديث اليوم عن لاعب آخر، هو السكوتلندي آندي ويبستر. اللاعب الذي أحدث ضجة بعد فسخ عقده مع ناديه هارتس أوف ميدلوثين، بشكل أحادي عام ٢٠٠٦، أي قبل عام من نهاية عقده، مقابل تعويض مادي حددته الفيفا تم دفعه لناديه السابق.
إلا أن الفرق بين بوسمان و ويبستر لديه جوانب عدة. فويبستر على سبيل المثال استفاد من تعديل لوائح الفيفا في بداية القرن الجديد لتتماشى مع قوانين الاتحاد الأوربي. فالمادة السابعة عشر من لوائح الانتقالات بالفيفا تمنح اللاعب حق فسخ العقد مع ناديه من غير وجود سبب، مقابل دفع تعويض مادي،
إذا تحقق الآتي:
أ- أن يبلغ اللاعب الفريق رغبته بفسخ العقد خلال ١٥ يوم من نهاية الموسم الرياضي.
ب- أن يكون اللاعب قد أنهى فترة الحماية.
و فترة الحماية أو الprotection period هي الثلاث سنوات الأولى من عقد اللاعب إذا وقع اللاعب العقد قبل أن يكمل عامه الثامن و العشرين،
بينما تتقلص فترة الحماية إذا كان التوقيع بعد ذاك العمر.
و يمكن لللاعب أن يفسخ عقده قبل انتهاء فترة الحماية، لكن ذلك سيعرضه للعقوبات القاسية إضافة للتعويض المادي.
الجانب الآخر، و الذي يتخلف فيه ويبستر عن بوسمان هو أن عدد اللاعبين الذين انتقلوا عبر قانون ويبستر أقل بكثير عن أولئك الذين استفادوا من بوسمان. بالرغم من أن الفيفا يضع معايير محددة لتحديد التعويض مثل قانون البلد، متبقي راتب اللاعب، مدة العقد، و قيمة صفقة انتقاله؛
فلم تكن الإحكام النهائية الصادرة من الCAS ( محكمة التحكيم الرياضي) فيما يتعلق بقانون ويبستر متشابهة، فتارة يزيد المبلغ المحدد كتعويض من قبل الفيفا، و تارة ترى المحكمة أن المبلغ الذي حددته الفيفا مبالغ فيه فتخفض التعويض.
و قد تناولت تقارير أن نادي برشلونة الاسباني ينوي الاستفادة
من قانون ويبستر لاستعادة اللاعب البرازيلي نيمار في العام ٢٠٢٠، إلا أن كلفة التعويض العالية منعت النادي من ذلك.
عاد القانون إلى السطح مرة أخرى، بالتزامن مع محاولات خروج البولندي روبرت ليفاندوفسكي من فريقه -آنذاك- بايرن ميونخ الألماني و الانضمام لفريق برشلونة الاسباني.
لكن عملية الانتقال أخذت مساراً طبيعياً، فلماذا لم يستفيد الفريق الكتالوني من القانون؟
يرى المهتمون بالشأن الكروي، أن الأندية الكبرى بينها اتفاق شرف Gentleman agreement، يمنعها من استغلال هذه الثغرة القانونية ضد بعضها البعض.
لكن هذا السبب وحده لا يفسر قلة صفقات ويبستر،
فليست كل الأندية على علاقة طيبة، و إلا لما فكر النادي الكتالوني في استغلال قانون ويبستر ضد النادي الباريسي. فكيف يُفسر هذا الأمر؟
بالتأكيد، فإن قيمة التعويض المادي المجهولة التي لا يمكن التنبؤ بها، و ما يقدمه النادي من دفوعات لمحكمة التحكيم الرياضي؛ هو السبب.
على سبيل المثال إذا أخذنا حالة اللاعب ليونيل ميسي، عندما كان لاعباً لبرشلونة و أخبر النادي برغبته في الرحيل عام ٢٠٢٠، عبر الفاكس الشهير. كم كان سيكون التعويض الذي سيطالب به برشلونة؟ (كل هذا بافتراض ان ميسي لم يكن لديه شرط آخر يسهل عملية خروجه من الفريق الكتلوني)
لا يمتلك ميسي قيمة انتقال، لكن راتبه الضخم كان مبلغاً بسيطاً في نظر أي نادٍ يريد أن يعتق رقبة البرغوث من كتالونيا. لكن التعويض لن يكون راتبه فقط، فالنادي يستطيع أن يقدم لمحكمة التحكيم الرياضي أدلة تثبت أن وجود ميسي في الفريق يزيد من قيمة عقود الرعاية،
مما يعني أن هبوط ما يدفعه الرعاة من مبالغ بسبب خروج ميسي يدخل في خانة الخسائر التي ينبغي أن تدفع كتعويضات. كذلك سيحاجج الفريق الكتالوني بقيمة الغرامات التي سيدفعونها للمستضيفين في حال عدم ظهور ميسي في المبارايات التحضيرية في الصين مثلاً.
للنادي الكتلوني ورقة أخرى يقوي بها النادي موقفه؛ ألا وهي ما تحققه منتجات النادي التي تحمل اسم ميسي من مداخيل لخزينة النادي. علاوة على أن النادي يستطيع أن يعكس أثر غياب ميسي على مبيعات التذاكر و حقوق البث، لتدخل ضمن الخسائر.كما أن النادي بإمكانه المجادلة بأن أهداف
و مساهمات ميسي- و هو ما ثبت لاحقاً- هي التي تمكن النادي من تحقيق الدوري، و لعب أدوار متقدمة في دوري الأبطال، و أن غيابه سيفقد النادي كل ما يحصده جراء هذه الانجازات الرياضية. و يمكن للنادي أن يزعم أن صفقة اللاعب الذي عوض ميسي- و هو مستحيل عملياً، لأن ميسي لا يعوض- تدخل ضمن خانة
الخسائر.كما أن النادي يستطيع أن يحاجج بنجاح النادي رياضياً، و أن ما يتقاضاه ميسي، خصوصاً إذا كانت هناك زيادة في الراتب، أسباب أخرى لزيادة قيمة التعويض. فإذا أجرينا عملية حسابية بسيطة، يمكننا أن نرى أن ضخامة هذا المبلغ، و أن أندية النفط بكل ما تمتلكه من مال ستعاني لدفع هذا التعويض
الحالة الافتراضية أعلاه، لا تعني بالضرورة أن النادي المتضرر سيحصل على تعويض مقابل كل هذه الدفوعات، لكنها تعتمد بشكل كبير على مدى إقناع و حجية هذه الدفوعات لدى محكمة التحكيم الرياضي.
لو كان قانون ويبستر بسيطاً و خالياً من التعقيد كقانون بوسمان، ما هو اللاعب الذي تتمنى ضمه لفريقك عبر قانون ويبستر؟
Image from:
<a href="freepik.com">Justice vector created by storyset - freepik.com</a>

جاري تحميل الاقتراحات...