شبهة منتشرة بين كثير من الناس وتحديدًا النساء نوضحها بالتفصيل بمشيئة الله في هذا السرد، إن أصبت فيه فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، ولا حول ولا قوة الا بالله.
الشبهة هي شبهة أن التبرج والسفور ليس له علاقة بالتحرش وإنما هو سلوك غير سوي يمارسه بعض الشباب، ليس هناك أحد من العلماء يقول بأن التحرش ليس جريمة بل ذنبه عظيم، أما قضية الدوافع فالجميع متفق على أن التبرج سبب من أسباب التحرش، قد يأتي البعض ويقول هناك مستترات يتعرضن للتحرش،
لا ننكر ذلك بل يوجد من الشباب ضعاف نفوس همه الوحيد إتباع شهوته وهذا سلوك مجرّم في الدين وفي النظام كذلك، ولكن لو سلّمنا أن التبرج ليس سببًا في التحرش؛ إذن سنقول لا تغلق سيارتك ودعها مفتوحة كون أن الإهمال لا يعتبر سببًا للسرقة قياسًا على التحرش، وللبنوك لا تغلقوا خزائنكم،
كون السرقات والقصور في حفظ المال ليس سببًا لإهداره قياسًا على التحرش والتبرج، بل أن النظام يعاقب من يترك سيارته قيد التشغيل وتتعرض للسرقة يا تُرى لماذا؟ مع أن القصور ليس سببًا للسرقة على فهم أصحاب التبرير للمتبرجات سوء فعلهن؟! ولله المثل الأعلى،
فالله سبحانه وتعالى يعاقب المرأة المتبرجة على تبرجها ويعاقب المتحرش على فعله كون أن الأول سببًا لحدوث الثاني على الغالب ولكل قاعدة شواذ ونوادر والشاذ والنادر لا حكم له، فالله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم آيات واضحة لأولي العقول والنُهى،
قال تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين) فلو تأملنا في الآية نجد أن الله منع إتباع خطوات الشيطان وهي التي تكون قبل الوقوع في الذنب والخطيئة، فمن اتبع خطوات الشياطين سيقع في الذنب لا محالة، وفي الحديث المشهور عن النبي ﷺ أنه قال:
(الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهم أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن توقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراعٍ يحول حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا إن في الجسد مضغة إذا صلح صلح سائر الجسد واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) أنتهى كلامه ﷺ .
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن الواجب على المسلم أن يحذر من الوقوع في الذنب حتى وإن اشتبه عليه أمراً يتوقاه بالابتعاد عنه، وإذا أشكل عليه شيء يسأل العلماء المشهود لهم بالتقى ولا يتهاون في أمر الفتوى، إن هذا العلم دين فاعرفوا عمن تأخذون دينكم.
ولو تأملت لا تجد وسائل الاعلام وهؤلاء الناس لا يثيرون الخلاف في المسائل التي لا تخدم هواهم، فهناك كثير من المسائل أختلفوا فيها العلماء ولكن لا تسمع إلا المسائل التي توافق هواهم ورغباتهم، فيبدؤون بإثارتها لتشكيك الناس في أمور دينهم الصحيح،
فيقولون التبرج ليس سببًا للتحرش لكي يلتمسون العذر للمتبرجة بمواصلة تبرجها، وتغطية الوجه ليست واجبة، فلو تأملت تجد أن المسائل التي يثار الخلاف فيها كلها تتعلق بشؤون المرأة، لأن هؤلاء الناس يريدون فساد المجتمع فإن إستطاعوا إفساد المرأة فسد المجتمع كله.
وفي الختام؛ نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه، وتذكروا قول عمر رضي الله عنه: (نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) أنتهى كلامه وكلامي رضي الله عن عمر وعنا معه يارب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...