الزوجان اللذان يلفان العالم، المرأة التي تمتلك جسمًا بمواصفات معينة، الشاب الذي يربح الملايين شهريّا، الفتاة التي يتابعها مئات الآلاف، كل هذه ليست قصصًا مثالية، وليست هدفًا ينبغي أن تسعى له، وليس من الضروريّ أن تصنع شيئا مختلفًا في العالم مثلهم…
وكذلك فالمثالية أيضًا لا تعني أن تملك حياة تافهة أو ساذجة، وإنما المثاليّ أن تؤمن بأنه لا شيء مثاليًا في الحياة ولا ينبغي أن يوجد شيء كهذا.
حياتُك جيدة حسب تقديرك أنت، أن تمتلك شيئا تسعى لأجله، وتملك قلبًا يجتهد ليرى الله، وتملك عينًا تصارع الدنيا حتى لا تنغمس في أوحالها، وتملك صدرًا صافيًا تجاه الناس، وتملك يدًا تسعى لتأكل من عرقها، وتملك أثرًا ولو في شخصٍ واحد، وتملك رصيدًا عند الذين تحبهم…
فتكون لوالديك نعم الولد، ولزوجتك نعم الزوج، ولإخوتك نعم الأخ، وكل ذلك بدورهِ سيجعلك ببساطة عند الله نعم العبد، ما دمتَ تفعل لأجله وتترك لأجله. وما المثاليّ أكثر من أن تكون عبدًا يحبه الله؟
ماذا يضيرك لو متّ حينها بلا أثر ولا مسير غير أنك قطعت لله شوطًا فقرّب إليك خط النهاية وأمر لك بالجائزة؟ وهذا ليس للتثبيط، وإنما لتعيشها كما عاشها النبي خير من عاشها من قبلك؛ "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
الخدعة الكبرى، الفقاعة التي تمتلئ بالهواء، وتفرغ بشكة دبّوس، ما هي إلا كذبة سخيفة تُساق إليها، لتحقق المعجزة التي يريدونها، أن تفعل الـ"ولا حاجة" حرفيًّا، لأنك تريد فعل شيء مختلف، رغم أنك قد تكون يا سيدي معجزة في فعل الأشياء العادية…
فما الذي يدفعك لتصارع مليار إنسان غيرك يريدون فعل المستحيل؟ أين أنت من الصعب؟ وأين أنت من الممكن؟ وأين أنت من المتاح؟ ثم لو فعلتم جميعًا المستحيل، مَن فينا سيكون قد فعل الشيء المختلف؟
إن أثمن ما أدركته في هذه الحياة أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن كلًّا ميسرٌ لما خُلق له…
وأني وإن كنتُ لا أعرف معلمين في تطوير الذات ولا أهتم بالتنمية البشرية، فإن لي معلمًا أدين له بعمري، علمني من قبل أن يراني وعلم أبي ومن قبله أجداد أجدادي، أنه مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا.
جاري تحميل الاقتراحات...