Khaled Alshareef
Khaled Alshareef

@0khalodi0

20 تغريدة 38 قراءة Aug 04, 2022
منطقة متغيرة : ما قبل الربيع العربي و خطط الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط
#خالد_حمود_الشريف
#الأوراق_السوداء
لطالما كان تغيير الأنظمة و إعادة رسم الحدود و تقسيم الدول جزء من طبيعة ممارسات الغرب، الثروات المنهوبة و السلطات الصورية هي جوهر العلاقة المثالية بحسب التاريخ الدموي لقوى الإستعمار الغربي
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ، أطلقت إدارة بوش سياسة طموحة لصياغة
شرق أوسط جديد ، فمع إحتلال العراق أراد الصقور الجمهوريين إستخدام العراق كمنصة و كمحرك للتحول تحت حجة إنشاء عراق حر في قلب الشرق الأوسط أرادوا أن يكون حدثا فاصلا في
الثورة الديمقراطية العالمية بحسب مزاعمهم
و جاء هذا المخطط في عز نشوة الولايات المتحدة الأمريكية بكونها القطب الأوحد للقوة في العالم ل١٣ عام منذ هزيمتهم لخصمهم اللدود الإتحاد السوفيتي و كان سقوط العراق السريع معززاً لثقة الألة العسكرية الأمريكية ألتي لم تتمكن من حسم أي نزاع مسلح إنخرطت فيه منذ الحرب العالمية الثانية
و لأن الطيف الحاكم حينها كان أرعن و لا يفهم سوى منطق القوة وأقتصاد الحرب أعلن الرئيس بوش في 7 نوفمبر 2003 في عن نيته إنشاء عراق حر و ديمقراطي و بعد
خطاب بوش ، أدلى مسؤولو إدارة بوش من بوضوح أنهم لن يتبعوا
سياسة موجهة نحو إدارة الأزمات القائمة واحتوائها ، بل القفز فوقها
لذلك تم رسم الخطط و حيكت المؤامرة من أجل خلق منطقة جديدة تغرق في جحيم الديمقراطية الغربية و تصبح فيها النزاعات القديمة
غير ذات صلة، فتلك الشعوب حينها لن تجد الوقت للقلق على كيفية التعامل مع الخلافات التاريخية، لا وقت لذلك في جحيم من الحروب و التقسيم و الفوضى
لقد كان المخطط أهوج و نرجسي بل و أحمق في ذات الوقت و بدء تطبيق الفكرة في تحركات وزيرة الخارجية حينها كوندوليزا رايس بدء من مخطوطة و خريطة المخطط ألتي كانت غير معلومة حينها و لكن نظراً لحاجة الولايات المتحدة للهدوء النسبي حينها لتحقيق ما سموه "الفوز بالعقول و القلوب" في المنطقة
و كان من المقرر أن يكون الشرق الأوسط الجديد منطقة معظمها
دول تمثل نموذج الديمقراطية الخاضعة أو كما سموها المتحالفة مع الولايات المتحدة بينما الأنظمة الأخرى التي لم تتعاون سيتم إخضاعها لمجموعة من العقوبات ودعم الحركات المتمردة المدعومة إستخباراتياً و سياسياً
مثل
ثورة الأرز عام 2005 في لبنان التي أجبرت القوات السورية على الخروج من البلاد.
كذلك شمل المخطط في الحالات القصوى ، خطط للتدخل العسكري و إيقاع الدول في دوامة الفوضى عبر الأعمال الإرهابية بغرض إضعاف السلطة حتى يتم إجبارهم على ترك السلطة أو تسقط الدولة.
لكن العراق ألذي أريد له أن يكون المحرك لهذا التحول كان غارقاً في الفساد و إنعدام الأمن نتيجة الغزو الأمريكي و النتيجة ليست ما تصورته إدارة بوش بل على العكس من ذلك ، أصبح الوضع أسوأ في العراق و العديد من البلدان ألتي تدخلت فيها الولايات المتحدة مثل الصومال و أفغانستان
على الرغم من وجود أكثر من ١٦٠ ألف جندي من
القوات الأمريكية في العراق في نهاية عام 2007 لم يتحسن الوضع الأمني ، العراق
لا تزال دولة غير مستقرة و العنف الطائفي بات أكثر إنتشا والدولة منقسمة بشدة ، بل دولة فاشلة بسبب تدخلات الشريك السري لإدارة بوش في غزو العراق النظام الإيراني
فالنظام الإيراني ألذي ساهم في تسهيل و دعم الغزو الأمريكي للعراق و توظيف أتباعه للوصول إلى سدة الحكم أصبح عائق أمام تحقيق أي تقدم فالفصائل السياسية العراقية التابعة للنظام الإيراني ترفض الدخول في أي عملية جادة لتهدئة الأوضاع في العراق لأن ذلك يقوض المشروع الطائفي الإيراني
من جهة أخرى ساهمت نجاحات السعودية و مصر في مكافحة الإرهاب في تعطيل أي زخم كانت الولايات المتحدة تريد توظيفه بالتعاون مع من سموهم بالإصلاحيين و المناضلين (الإخوان المسلمين و التيارات الليبرالية) في المنطقة و الذين لا يعدون كونهم عملاء للأنظمة الغربية
و بالنهاية لم تنجح الولايات المتحدة في إشعال أي ثورة ديمقراطية ناجحة في أي بلد في المنطقة
بل بدلا من ذلك ، فإن الجماعات الديمقراطية التي تنادي بها وتدعمها الولايات المتحدة إما
تم إحتواء أنشطتها أو عادت إلى التخفي و التقنية بينما أدى هذا المخطط إلى صعود حاد للإنقسام الطائفي
و تظافر جهود حركات الإسلام السياسي و التيارات الليبرالية و القومية الإشتراكية العربية تحت مظلة موحدة ذات جاذبية شعبية أكبر و واجهة إسلام سياسي بدلا من ذلك
كذلك كانت الصبغة الغربية و الدعم المعلن للمنظمات الليبرالية العربية سبباً في عدم تقبل الشعوب لها و الإلتفاف حولها كما أمل القائمون على مخطط الشرق الأوسط الجديد
الأن و بما أن هذا كله بات في الماضي فإننا نعلم أن هذا الشرق الأوسط الجديد الأكثر اضطرابا تم إنشاؤه فقط من قبل الولايات المتحدة التي ظنت أنها قادرة على تخطي الجهات الفاعلة الإقليمية و تستبدلها بدمى خالية من أي قيمة سياسية
إن التوجه الأساسي لهذه السياسات كان له ثمن باهظ دفعته المنطقة ألتي عانت من القلاقل و الأعمال الإرهابية و من التهديد المستمر
من الولايات المتحدة باستخدام القوة أو على الأقل التهديد باستخدام القوة ضد دول ذات سيادة تحت حجة "العمل العسكري الاستباقي" و "الحرب على الإرهاب"
أصبحت الولايات المتحدة بلطجي العالم و استخدمت القوة
في أفغانستان، العراق و الصومال وفي العديد من ساحات "الحرب على الإرهاب" .
إدارة بوش أيضا
اعتمدت على أشكال أخرى من الإكراه ، و التحكم بقرارات مجلس الأمن الدولي و عبر فرض عقوبات من جانب واحد ما ساهم في تقويض الأمم المتحدة
نختم الجزء الأول و نكمل غداً الجزء الثاني
جيل جديد من تغيير أنظمة الحكم :الثورات الملونة و تقويض الدول من الداخل، الربيع العربي و ما بعده

جاري تحميل الاقتراحات...