هناك معضلة عربية حقيقية تتمثل في عدم تقبل الهويات الوطنية أو"القطرية "
الإعتقاد بأن الدول العربية صناعة غربية يصيب الدولة الوطنية في مقتل إذ كيف لموريتاني مثلا أن يمجد قاتل جنوده لو لم يكن هناك خلل عميق ، كيف يطلب مواطن في دولة ما "حقا" متخيلا في نفط دولة أخرى !!!
الإعتقاد بأن الدول العربية صناعة غربية يصيب الدولة الوطنية في مقتل إذ كيف لموريتاني مثلا أن يمجد قاتل جنوده لو لم يكن هناك خلل عميق ، كيف يطلب مواطن في دولة ما "حقا" متخيلا في نفط دولة أخرى !!!
ليس سرا أن هناك طغيانا للهوية "القومية" و"الدينية" على الهوية "الوطنية" يسبب مشكلة حقيقية في الشعور بالمواطنة والإنتماء ، هناك قوميون يعتقدون أن كل بلد عربي هو بلد العرب جميعا ، وجهة نظر الحركات "الإسلامية" أكثر تطرفا من ذلك.
يعتقد بعض الموريتانيين مثلا -حتى لا أقول أغلبهم- أنه يحق للظواهري المصري قتل جنود موريتاتيين لأنه "مجاهد" ،هل تعرفون شعبا خارج منطقتنا يمجد أجنبيا يقتل جنوده ومواطنيه مهما كان المبرر ؟!!!
كيف يمكن شرح وجود حركات" قومية" في بلد تنادي بإسقاط نظام في بلد أخر لأن ذلك البلد يقوم بما يراه مصلحة واضحة لمواطنيه ، لماذا نتجاهل حقيقة أن كل بلد عربي هو بلد مستقل له شعب خاص به ؟ لماذا يرى مواطن جزائري أو موريتاني أن له الحق في المطالبة بعزل رئيس مصر مثلا؟!!!!
أعتقد أن الأمر يستحق فتح نقاش فكري وفقهي لأن هذه مشكلة حقيقية ، التعاون وحقيقة المصير المشترك لايعني تجاهل حقيقة استقلال الدول وأن لها خصوصياتها التي لايحق لأجنبي التدخل فيها ، يجب أن يتم إفهام الناس أن الدولة الوطنية حقيقة ولايحق لمواطن دولة قتل مواطني دولة أخرى ليس ذلك شرعا!!
النقاشات الفقهية والفكرية في العالم العربي غالبا ماتتجاهل هذه الأمور المفصلية ، يجب أن نكون واضحين في تحديد الهويات وإلا سنظل في نفس الدوامة ، هل الدولة الوطنية عقد اجتماعي ملزم شرعا ؟ هل الهوية الوطنية مقدمة على الهوية القومية؟
لا أعتقد أنني شاهدت فقيها في أي دولة عربية يتحدث حول هذه النقطة بوضوح ، البقاء في عباءة الدولة الإسلامية الواحدة والتنظير له خطأ قاتل وعيش في الوهم ، يجب أن يمتلكوا الشجاعة لمواجهة المعضلة ، هناك دول مستقلة بحكام مختلفين وبحدود جغرافية وشعوب مختلفة.
وأنا أكتب السلسلة علق لي أحد المتابعين بالتالي :
ألسنا مسلمين يوحدنا الإسلام ، لماذا نتمسك بدعوى الجاهلية؟
برأيي هذا التسطيح قاتل والمعضلة أنه رأي الكثيرين والأسوء أنه رأي من تنقاد لهم العامة ، بصراحة هذه أزمة وجودية مسكوت عنها!!
ألسنا مسلمين يوحدنا الإسلام ، لماذا نتمسك بدعوى الجاهلية؟
برأيي هذا التسطيح قاتل والمعضلة أنه رأي الكثيرين والأسوء أنه رأي من تنقاد لهم العامة ، بصراحة هذه أزمة وجودية مسكوت عنها!!
الأزمة أكثر تعقيدا في بلد متعدد الأعراق كموريتانيا مثلا ، الحقيقة المخجلة أن موريتانيا عربيا يفضل أجنبيا عربيا على موريتاني إفريقي والإفريقي الموريتاني يشعر بأن مواطني بلد إفريقي آخر إخوته أكثر من الموريتانيين العرب ، عندما تلعب السنغال ومصر مباراة كرة قدم ينقسم البلد حرفيا!
هذه الإشكالية واضطراب الهويات أكبر تحد يواجه الدول العربية ، أحد التفسيرات السوسيولوجية لانتشار الفساد في الدولة هو حقيقة أن الموريتاني يتعامل مع الدولة الوطنية وكأنها "محتل" ، هناك "فتاوي" تدعم ذلك وإن بطريقة ماكرة ،الحقيقة أن لا أحد يشعر بالوطنية لأسباب قومية ودينية!!
الربيع العربي واحد من أوضح نتائج اضطراب الهوية ، وجود حركة كالإخوان المسلمين في كل الدول العربية ينافي مفهوم الدولة الوطنية، الحركات القومية في لبنان وسوريا أنتجت احتلالا إيرانيا ، مالم تتبلور لدى كل شعب هويته الوطنية الخاصة ستواجه المنطقة الكثير من التعقيدات.
وضع حدود فاصلة بين الهوية الوطنية والقومية والدينية بشكل واضح لالبس فيه أمر تحتاجه المنطقة بشدة ، الإختباء كنعامة حول شعارات تتعارض مع الحقيقة لن يحل أزمة معقدة كهذه ، حان الوقت لامتلاك شجاعة نقاش الأمر بشقيه الإسلامي والقومي والخروج بنتيجة حاسمة .
طيب الله أوقاتكم.
طيب الله أوقاتكم.
جاري تحميل الاقتراحات...