سنتناول في هذا #الثريد كتاب مدارج السالكين..
بسم الله نبدأ 🖊 📚
بسم الله نبدأ 🖊 📚
يُعتبر كتاب "مدارج السالكين"، والذي يحمل عنوانًا كبيرًا، هو: "مدارج السالكين: بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"، للإمام ابن قيم الجوزية، من بين عيون التراث الإسلامي، وأحد أكثر كتب التراث تداولاً في أوساط المسلمين طيلة القرون التي تلت وضعه في القرن الثامن الهجري.
والكتاب بشكل عام يتناول قضية العبودية لله تعالى، سواء على المستوى العقيدي، أو مظاهرها السلوكية التي تبدو في أداء العبادات والطاعات، وتفادي المعاصي، بادئًا من سورة "الفاتحة"، وما جاء في آياتها من معانٍ حول هذا الأمر.
كذلك تناول صفات الله عز وجل، والتوحيد، سواء توحيد الربوبية، أو توحيد الألوهية، أو توحيد الأسماء والصفات، ومظاهر طلاقة قدرة الله عز وجل، ودلائل أنه الخالق الواحد الأحد، المدبر لهذا الكون، وكل ما من شأنه أن يجعله الأحق بالعبادة؛ وحده لا شريك له.
"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" قُدمت العبادة على اﻹستعانة ﻷن العبادة غاية واﻹستعانة وسيلة لتحقيق تلك الغاية، وﻷن العبادة حق الله واﻹستعانة نصيبك وﻷن العبادة مفهوم شامل واﻹستعانة جزء منها.
طلب الهداية في سورة الفاتحة يأتي ﻷمور عدة فمنها ان تطلب الهداية لما عرفته من الهداية وﻻ تفعله، وكذلك الثبات على الهداية يحتاج إلى هداية.
مراتب الهداية العشرة:
1- التكليم: ولم يكن إلا لموسى عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الوحي: وهو الإعلام السريع الخفي، وقد يكون لغير العاقل، وقد يكون لغير الأنبياء.
1- التكليم: ولم يكن إلا لموسى عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الوحي: وهو الإعلام السريع الخفي، وقد يكون لغير العاقل، وقد يكون لغير الأنبياء.
3- إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري، فيوحي إليه عن الله ما أمره أن يوصل إليه.
4-التحديث: وهي تكون للصديقيين، والمُحدَّث: هو الذي يُحَدَّثُ في سره وقلبه بالشيء، فيكون كما يحدث به.
4-التحديث: وهي تكون للصديقيين، والمُحدَّث: هو الذي يُحَدَّثُ في سره وقلبه بالشيء، فيكون كما يحدث به.
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ).
5- الإفهام: فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره، مع استوائهما في حفظه، وفهم أصل معناه. قال تعالى: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ).
6- البيان العام: تبين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلام، بحيث يصير مشهوداً للقلب، كشهود العين للمرئيات. وهو عام لكل الناس.
6- البيان العام: تبين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلام، بحيث يصير مشهوداً للقلب، كشهود العين للمرئيات. وهو عام لكل الناس.
7- البيان الخاص: وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة، يقارنه توفيق الله.
8- الإسماع: فهو سماع الآذان للكلام، ثم سماع القلوب وفهم حقيقة معنى الكلام ومقصوده، ثم سماع الإجابة والقبول.
8- الإسماع: فهو سماع الآذان للكلام، ثم سماع القلوب وفهم حقيقة معنى الكلام ومقصوده، ثم سماع الإجابة والقبول.
9- الإلهام: هو أن يلقي الله في النفس أمراً يبعثه على الفعل أو الترك.
10- الرؤيا الصادقة: وهي كانت أول مبدأ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم.
10- الرؤيا الصادقة: وهي كانت أول مبدأ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم.
اشتملت سورة الفاتحة على أُمهات المطالب العليا، فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها، وهي (الله والربُّ والرحمنُ).
وتضمنت إثبات المعاد، وجزاء العباد وتفرد الرب تعالى بالحكم بين الخلائق، وكون حكمه بالعدل إذ ذاك (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
وتضمنت إثبات النبوات (رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فلا يليقُ به أن يترك عباده سدًى هملاً. وتضمنت ذكر (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) مُفرداً مُعرفاً باللام وبالإضافة. وهذا يفيد تعينه واختصاصه، وأنه صراط واحد، وهذا لأن الطريق الموصل إلى الله واحد.
اشتملت سورة الفاتحة على أنواع التوحيد الثلاثة:
فذكرُ الحمد يتضمن إثبات صفات الكمال لله عز وجل وتنزيهه عن النقائص والعيوب. فهذه دلالة على توحيد الأسماء والصفات.
فذكرُ الحمد يتضمن إثبات صفات الكمال لله عز وجل وتنزيهه عن النقائص والعيوب. فهذه دلالة على توحيد الأسماء والصفات.
واسم ((الله)) دال على إلهيته المتضمنة صفات الإلهية، مع نفي أضدادها عنه، فمعنى ((الله)): المألوه أي المعبود أو المستحق للعبادة.
واسم ((الله)) كذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته، لأنه كما يدل على كونه مألوهاً معبوداً تؤلهه الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً، وفزعاً إليه في الحوائج والنوائب فهذا مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته.
تشتمل الفاتحةُ على الشفاءين: شفاء القلوب وشفاء الأبدان.
أول منازل السائرين إلى الله: اليقظة، وبعدها الفكرة ثم البصيرة ثم العزم.
اليقظة: وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين. وهي تأتي بشهود مِنّة الله عليك وشهود تقصيرك في حق الله.
الفكرة: وهي تحديق القلب نحو المطلوب، الذي قد استعدَّ له مجملاً، ولم يهتد إلى تفصيله، وطريق الوصول إليه.
الفكرة: وهي تحديق القلب نحو المطلوب، الذي قد استعدَّ له مجملاً، ولم يهتد إلى تفصيله، وطريق الوصول إليه.
البصيرة: وهي نور في القلب يُبصر به الوعد والوعيد والجنة والنار، وما أعد الله في هذه لأوليائه، وفي هذه لأعدائه، وما شهدت به الرسل، فلا يشك في ذلك أبداً.
العزم: فإذا انتبه وأبصر أخذ في القصد وصدق الإرادة، وأجمع القصد والنية على سفر الهجرة إلى الله، فإذا استحكم قصده صار (عزماً) جازماً، مستلزماً للشروع في السفر، مقروناً بالتوكل على الله.
فإذا عزم السائر إلى الله على السفر وأجمعَ قصدَه انتقل إلى منزلة المحاسبة، وهي التمييز بين ما لَهُ وعليه؛ فيستصحبُ ما لَهُ، ويؤدي ما عليه، لأنه مسافرٌ سَفر من لا يعود.
ومن المحاسبة: أن تقايس بين الحسنات والسيئات، فتعلم بهذه المقايسة أيهما أكثر وأرجح قدراً وصفة.
والتوبة بين محاسبتين: محاسبة قبلها، تقتضي وجوبها، ومحاسبة بعدها، تقتضي حفظها، فالتوبة محفوفة بمحاسبتين؛ فالمحاسبة منزلة تسبق التوبة، لأن التائب ليتوب لابد أن يحاسب نفسه على تقصيره أولاً، وهذه محاسبة قبلية، ثم يحاسب نفسه بعد التوبة، ليستمر على التوبة.
وقد دلَّ على المحاسبة:(يَا أَيها الذِينَ آمنوا اتقوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدمت لِغَد ۖ وَاتقوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، فأمر سبحانه العبد أن ينظر ما قدم لغد، وذلك يتضمن محاسبة نفسه على ذلك، والنظر هل يصلح ما قدمه أن يلقى الله به أو لا يصلح؟
والمقصود من هذا النظر ما يوجبه ويقتضيه: مِن كمال الاستعداد ليوم المعاد، وتقديم ما ينجيه من عذابِ الله، ويبيّض وجهه عند الله.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر)
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر)
منزلة التوبة هي أول المنازل، وأوسطها، وآخرها، فلا يفارقه العبد السالك، ولا يزال فيه إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر، ارتحل به، واستصحبه معه، ونزل به!
فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية، كما أن حاجته إليها في البداية كذلك!
"وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
وهذه الآية في سورة مدنية،خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه،بعد إيمانهم وصبرهم، وهجرتهم وجهادهم،ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبَّب بسببه،وأتى بأداة (لعل) المشعرة بالترجي،إيذاناً بأنكم إذا تبتم، كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون،جعلنا الله منهم.
الفرح بالمعصية دليل على شدة الرغبة فيها، والجهل بقدر من عصاه، والجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها، ففرحه بها غطى عليه ذلك كله، وفرحه بها أشد ضرراً عليه من مواقعتها.
والمؤمن لا تتم له لذته بمعصيته أبداً، ولا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه، ولكن سُكر الشهوة يحجبه عن الشعور به!
ومتى خلا قلبه من هذا الحزن، واشتدت غبطته وسروره فَلْيَتَّهِمْ إيمانه، وليَبْكِ على موت قلبه، فإنه لو كان حياً لأحزنَه ارتكابه للذنب، وغاظه وصعب عليه، ولأحس القلب بذلك، فحيث لم يحس به فما لجرح بميِت إيلام.
شرائط التوبة: الندم والإقلاع والاعتذار، فحقيقة التوبة هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل. والاعتذار هو إظهار الضعف والمسكنة، وغلبة العدو، وقوة سلطان النفس. هذا مع إعادة الحقوق لأهلها إن وجدت.
من حقائق التوبة: تعظيم الجناية واتهام التوبة، فأما تعظيم الجناية لأنه إذا استهان بها لم يندم عليها وعلى قدر تعظيمها يكون ندمه على ارتكابها.
وأما اتهام التوبة ليبذل جهده في صحتها فيخاف أنه ما وفاها حقها، كمن تاب طلباً للراحة من تحصيل الذنب، أو إبقاءً على عرضه وماله ومنصبه أو لضعف داعي المعصية في قلبه أو خمود نار شهوته، فكل ذلك يقدح في كون التوبة خوفاً من الله.
جاري تحميل الاقتراحات...