أبوحامد
أبوحامد

@amro420

26 تغريدة 199 قراءة Aug 01, 2022
[نتفلكس وصراعات التغيير ، محمد علي فرح] من الأسباب الداعية لقراءة كتاب معيّن هو موضوعه ، خطورة الموضوع ، وأهميته ، وضخامته ، وقلّة المؤلفات فيه ، كلها تدخل تحت قراءة الكتاب لموضوعه ، المميز في هذا الكتاب أنه مع موضوعه المهم جدًا ، امتاز بوعي ونقاش للموضوع بصورة جيّدة جدًا ،
والمؤلف هو صاحب كتاب(صناعة الواقع - الإعلام وضبط المجتمع) ، الحالة الإعلامية التي نعيشها اليوم مختلفة ، ومضطربة ، و تائهة ، وشرسة في صورتها ، فمعرفة أهم مقاصد هذا الحالة وصورتها الحالية في غاية الأهمية ، وأتمنى أن تكثُر المؤلفات والنقاشات حول هذا الموضوع ،
الكتاب مبني على خمسة فصول ، سأحاول استعراض أهم مقاصد المؤلف فيها :
الفصل الأول [ما نتفلكس؟]
- يعرض المؤلف في بداية الفصل تحوّل مركزية الإعلام والسينما من حدود الاستوديو والإذاعة وإدارته المادية المهيمنة إلى اللامركزية ، "تحوّل الإنتاج الهائل إلى قناة واحدة وهي الإنترنت"
- من التحولات المهمة أيضًا ، أن هذه المنصات تجاوزت مرحلة ما بعد الحداثة ومركزية الإنسان إلى جعل الإنسان خالقًا للمركز نفسه الذي يجعله فوقيًا في رؤيته للكون بوصفه الجزء الأهم ، وأن مجرد وجوده هو المقصد من هذا الخلق! ودلّل المؤلف على هذا المعنى في بحثه
- ذكر المؤلف أيضًا أن هذه المنصات"نتفلكس" صنعت مستخدمين ومشاهدين يحققون عبارة "رضا العميل!" إذ كما يقول المؤلف تنصهر المعتقدات والألسن والأعراف والتقاليد..الخ، لإرضا الفرد البشري ،
لذا أضاف المؤلف تبعًا لهذا المفهوم "أن صناعة المستخدم أو العميل أهم من صناعة المحتوى المرئي بالنسبة لتلك المنصات"
- وكذلك جاءتنا صناعة "أنت" الحديثة كليًا تبعًا لمفهوم رضا العميل ، أنت قمت ، أنت اخترت ، أنت وفيديوهاتك وصورك وموسيقتك الخاصة بك!
- استعرض في آخر الفصل ما يتعلق بخوارزمية نتفلكس باعتبارها أهم مميزات هذه المنصة ، إذ وظّفت نتفلكس أعلى وأكبر الباحثين في الذكاء الاصطناعي بغية الوصول إلى خوارزمية دقيقة.
- بيّن المؤلف شيئًا من أهداف نتفلكس التي تسعى للوصول إليها ، ومنها أنها توسعت في صناعة منافسيها فتجاوزت المنصات الأخرى لتصل لقراءة الكتب وتصفح اليوتيوب والألعب وغير ذلك ، فنتفلكس لا تكتفي بصراع المنصات بل تريد كل مجالات الاشتغال البشري الطبيعي ،
وهو تصريح نتفلكس نفسها"نحن ننافس على حصة من وقت الأعضاء وإنفاقهم على الاسترخاء!"
- بيّن المؤلف أن نتفلكس نتنج أرواحا عقائدية هويّتها نتفلكس والتي تمنحهم اختراقًا لحدود أي دولة في العالم ، واستعرض فيها تصريحات مؤسس نتفلكس ريد هاستينغز
- أيضًا في ص٤١ عرض مفيد للتسلسل الزمني لنشوء نتفلكس
- وفي الفصل أمثلة ونماذج مهمة وكذا في بقية الفصول ، ولكن نكتفي باستعراض أهم ما ذكره المؤلف
الفصل الثاني : [الملّاك الأصليون]
- يهدف فيه المؤلف لعرض تفاصيل غير معروفة عن تاريخ نتفلكس
- في البداية ذكر الرواية المعروفة عن نشأة نتفلكس ومؤسسيها ، ولكنه أراد أن ينفذ للتاريخ التفصيلي والمخفي عنا ، كما يعبر المؤلف والذي استعرض فيه اثنين من عائلة موسس نتفلكس ريد هاستينغز وهما لوميس مؤسس ومطوّر الرادار الذي ساهم في الانتصار في الحرب العالمية الثانية ،
وستيمسون وزير الحرب الشهير ، وكل هذا ليظهر المؤلف الخلفيات الثقافية والمادية لمؤسسي نتفلكس.
الفصل الثالث:[ماذا تريد منّا نتفلكس؟]
- يتحدث في هذا الفصل عن المساءلة الأخلاقية التي تتعرض لها المنصة المتعلقة ببيع نتفلكس لبيانات المستخدمين ،
والعجيب أن هذه المعلومة هي في وثائقي موجود على نتفلكس ، ولا يخفى أهمية البيانات وخطورته حتى عدها البعض ، أهم الأصول في العالم ، وقد نبّه على ذلك صاحب كتاب المعلومات وجالوت وكتاب ملف غوغل.
- يذكر أيضًا الاختراق الثقافي الذي تمارسه نتفلكس والتي تعتبر امتدادًا لنموذج الولايات المتحدة في اختراق العالم بالإعلان والأغنية والفيلم
- تحدث عن نقطة خطيرة ، وهو تغيّر الأسلوب الإعلامي الغربي في فرض ثقافته"أيدولوجيته" فسابقًا كان النجاح في صناعة الصورة معتمدًا على النموذج الغربي فقط ، لكن نتفلكس فعلت شيئًا مختلفًا - رغم الاشتراك في الهدف - وهو صناعة أعمال كالأعمال السابقة (المعتمدة على الغرب فقط)
بالإضافة - وهنا وجه الشاهد - إلى أفلام بلسان عربي تحمل فكرًا يبدو أنه عربي ولكنه في الحقيقة متأثر بالفكر الأمريكي ، فمزجت نتفلكس بين الثقافتين! ، وقد وضح المؤلف أهم الفروق بين المحاولات السابقة ومحاولة نتفلكس ،
ويجب التنبيه أن المحاولات السابقة المقصود بها فترة التسعينات التي تعبر ثروة الإنتاج السينمائي الأمريكي ، فلك أن تتبيّن حجم التغيّر!
الفصل الرابع : [هل نشاهد نتفلكس تغيّر من البراديم أخيرًا؟]
- يستعرض في هذا الفصل نقطة مهمة ، وهي قدرة نتفلكس على صناعة إنسان جديد استنادًا على تغييرها للباراديم ، صناعتها ل "أنت" الحديثة كما ذكرنا
- المؤلف تابع الحديث بذكر قدرة نتفلكس على سرقة الوقت ،
فقد أعدت المنصة نفسها تقريرًا فيه أن المشاهدين لها حول العالم يستهلكون ١٤٠ مليون ساعة يوميًا أي أكثر من مليار ساعة أسبوعيًا ، وتتعاضد الأساليب التي ذكرها المؤلف لتنجح نتفلكس في هذا
- يبيّن المؤلف سر تميّز نتفلكس في موضوع حبسها للمشتركين وسرقتها للأوقات ،
السر هو في دقة خوارزيماتها التي صارت مثالًا يحتذى به عند الشركات ، وفي سياق الحديث عن الخوارزميات وجاذبية نموذج "أنت" الحديثة ، يرى المؤلف أن الجاذبية الرئيسية لنتفلكس تنبع من قدرتها على إنتاج إحساس ممتع باختيارك لأحد الطلبات التي تتحق بصورة فورية ،
هذا التحقق في زمن لا يتحقق فيه للإنسان شيء!
- تحدث المؤلف أيضًا عن تغيير نتفلكس لمفهوم وقت العمل والفراغ ، إذ أصبح العمل نفسه تحت رحمة وجود نتفلكس في الشبكات من حولك في إطار العمل
- وقد تابع حديثه عن ما تؤسس له نتفلكس من إشراط جنسي وعلاقة ارتباط بينها وبين المشاهد في إثارة شهوته واقعيًا حقيقيًا ، وطبيعة أثرها على الوحدة والعزلة وما إلى ذلك.
الفصل الخامس : [هل يتأثر المشاهد بما يرى في الأفلام؟]
- أثار في بداية الفصل نقطة مركزية وأعتبرها أساس البحث في المنتجات السينمائية ولكن المؤلف أّخر بحثها لآخر الكتاب ، وهي علاقة الصور بما هو موجود خارج الذهن وداخله ، وقدرة الفيلم في صناعة صورة لما هو واقع خارج الذهن ، وصورة داخلية مما يعمل في الذهن ، وصورة للفعل كما حدث ،
وصورة للفعل بعد التلاعب به..الخ من الصور ، وفصّل في ماهية الصورة والخيال عند علماء النفس وكل هذا جعله كمقدمة للجواب عن السؤال المعنون للفصل
- وينبه المؤلف على ضرورة فهم ماهية الصورة وما ينشأ عنها من خيالات إذ لم يحسم في مجال فلسفة الصورة - الفيلم خاصة - شيء ،
وأحسب أن المؤلف أراد أن ينبه القارئ على ضرورة الفهم لهذا المبحث بحق إذ ينبني عليه غيره
الخلاصة : الكتاب مهم جدًا كما ذكرت من جهة موضوعه ومن جهة عرض المؤلف ونقاشه للمضامين وكما تعودنا على المؤلف من وعي ومعرفة وجد واجتهاد ، وإن كان لدي بعض الملحوظات على الكتاب ،
إلا أنني كنت أتمنى من المؤلف الابتعاد عن الاختصار في بعض المباحث وزيادة التفصيل والتحليل وعرض الأمثلة المباشرة ، إذ بعض المباحث تجد فيها المؤلف يحلل بشكل جيّد وبعضها يناقش بشكل يسير فقط ،

جاري تحميل الاقتراحات...