1/ يختلف مفهوم الصياغة القانونية باختلاف نوع الوثيقة، ولكل وثيقة ضوابطها المستقلة. فضوابط صياغة القانون أو صياغة النظام ليست كضوابط صياغة الحكم القضائي، وكلاهما ليسا كضوابط صياغة الوثائق القانونية الأخرى التي يُصيغها المستشار القانوني أو المحامي ، كالمذكرات أو اللوائح أو العقود.
2/ فعند الحديث عن ضوابط صياغة النصوص القانونية أو النصوص النظامية لابد من الإشارة إلى "الدقة والإيجاز"، وبهذا يقول خبراء الصياغة القانونية (لا إسهاب مُمل، ولا إيجازٍ مُخل)، فالإيجاز المخل يفتح باباً للفراغ التشريعي والاجتهاد القضائي، والإسهاب يؤدي لملل القارئ وربما تضارب النصوص.
3/ ومن الضوابط الهامة خصوصاً عند صياغة القوانين "مراعاة المنهجية في سرد النصوص"، فالعادة جرت أن النُظام يُقسّم إلى أبواب ثم فصول مُعنونة وذلك لتسهيل الرجوع إليه، ويعتمد التقسيم بحسب حجم النظام والمواضيع التي يعالجها. ومن الأنسب أن يبتدئ النظام بعرض تعريفات لبعض الألفاظ والعبارات،
4/ والألفاظ والعبارات التي يجب تعريفها هي تلك التي قد تحمل أكثر من معنى، ولهذا الجزء أهمية كبيرة حيث أنه يغلق باب الاجتهاد قدر الإمكان، ويجعل القاضي قادراً على تحديد مدى مطابقة النظام للواقعة المعروضة أمامه وإلا سيُفتح باب الاجتهاد الأمر الذي يؤدي لخلل التطبيق ثم تباين الأحكام،
5/ والمتتبع لواقع التشريع السعودي يجد أن المشرع السعودي أولى هذه المسألة أهمية خصوصاً في الآونة الأخيرة، فلا يكاد يخلو نظام جديد من إفراد التعريفات بالمادة الأولى، وأحد أحدث الأنظمة صدوراً "نظام حقوق كبير السن ورعايته" والذي جاءت مادته الأولى بتعاريف للألفاظ والعبارات الواردة به،
8/ فقد نصّت المادة الأولى منه على أن أحكامه تسري على المعاملات المدنية والتجارية فقط، مما يعني عدم جواز التمسك بنصوص نظام الإثبات وأحكامه القانونية ما دام أن المعاملة محل النظر ليست معاملة مدنية أو تجارية، ولو لم يحدد المشرّع هذا النطاق لسرى النظام على كل المعاملات. وللحديث بقية.
جاري تحميل الاقتراحات...