فيصل بن قزار الجاسم
فيصل بن قزار الجاسم

@faisalaljasem

17 تغريدة 124 قراءة Jul 30, 2022
دار الإفتاء المصرية تُسهم بدورها في ترسيخ الدين الجديد القائم على طمس عقيدةالتوحيد وإلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر والتوحيد والشرك والسنّة والبدعة فتدعو إلى القبورية والوثنية صراحة بتجويز التوجه إلى الأموات والتعلق بهم في طلب الحاجات واستمداد المعونات والتمسح بالأضرحة والمقامات
وتدعو إلى انتحال دين المشركين أبي جهل وأبي لهب ونظرائهم في تعلقهم بالأوثان والصالحين والملائكة والغائبين بناء على قانون السببية الذي تتذرع به دار الإفتاء في نفي الشرك عمن تعلق بالأموات وطلب منهم المدد والحاجات
عجبا!
وهل عُبد غير الله من فجر البشرية إلى يومنا إلا وفق هذا القانون؟!
فإن المشركين عبر التاريخ على اختلاف معبوداتهم من ملائكة أو أولياء وصالحين أو ما يرمز إليهم من الأصنام والأوثان والقبور والأضرحة إنما عبدوا تلك المعبودات بالذبح والدعاء والنذر والاستغاثة والتوكل والرجاء وغير ذلك من أنواع العبادات باعتبار السببية لا التأثير الذاتي استقلالا أوتفويضا
فاتخذوا تلك المعبودات آلهة بعبادتهم والتوجه إليهم وطلب المدد منهم على اعتبار كونهم شفعاء ووسطاء يوصلونهم إلى الله الذي هو المقصود الأعلى لهم المستقل بالخلق والرزق والتأثير والإعطاء والمنع
ولم يعتقدوافي معبوداتهم ومن تعلقوا بهم من الصالحين القدرة على التأثير أو جلب النفع ودفع الضر
فهم قصدوا بشركهم التقرب إلى الله المعبود الأعلى لكن بواسطة أولئك المعبودين
وهذا نص القرآن في غير موضع كقوله: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله) وغير ذلك من الآيات الكثيرة
فما جوزته دار الإفتاء المصرية وهو طلب المدد من الأموات ونفيهم الشرك عن هذا الفعل بناء على حمله على السببية لا التأثير هو عين فعل المشركين قديما وحديثا، فإنهم أشركوا بالله بطلب المدد من الأموات والصالحين والملائكة ورموزهم من الأوثان والأصنام بناء على اعتقاد السببية فيهم لا التأثير
وما عُرف عن أمة من أمم الشرك أنها اعتقدت الاستقلال بالتأثير أو مشاركة الله فيه أو التفويض منه في شيء من معبوداتها
بل إنما عبدوا ما عبدوا وطلبوا المدد ممن قصدوا على اعتبار كونهم وسيلة وسببا يوصلهم إلى الله،وهو عين ما تنص دار الإفتاء على جوازه
وليس في الكتاب أو السنة تعليق الشرك بالله باعتقاد التأثير في المعبود سواء استقلالا أو مشاركة أو تفويضا
ولا حكاية ذلك عن أحد من الامم قط على كثرة ما قص الله في كتابه عن شرك الأمم السابقة والمعاصرة للنبي ﷺ
ولا ذكره أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين قيدًا في الشرك قط
فالخلاصة أن دار الإفتاء المصرية تدعو إلى الشرك الصريح
فطلب المدد:وهو المساعدة والمعاونة في قضاء الحاجة، من أجلّ العبادات وأعلاها،ولذلك قال ﷺ:(الدعاء هو العبادة)، كما قال تعالى: (فلا تدعو مع الله أحدا) وقال:(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)
فكل من طلب المدد من الأموات والغائبين عموما،أو الأحياء فيما لايقدر عليه إلا الله كالشفاء والتوفيق والهداية والولد وغير ذلك فهو مشرك خارج عن ملة الإسلام
فالفتوى شرك صريح ومناقضة للإسلام
فيجب الحذر من العمل بها أو نشرها وإذاعتها
والواجب على من أفتى بها التوبة إلى الله والبراءة منها
كما يجب على من علم بها أو قرأها أن يعتقد بطلانها ومناقضتها لدين الإسلام مناقضة صريحة
وهذه الفتوى تؤكد أهمية الحرص على تعلم التوحيد والعمل على ترسيخه في قلوب المسلمين وتذكيرهم به دوما لكثرة شبهات أهل الشرك وعظم نشاطهم في بثه ونشره وتسويغه بين المسلمين ومن خلال جهات رسمية أحيانا
وهذه الفتوى الصادرة من دار الإفتاء المصرية تناقض فتاوى علماء الأزهر السابقين في هذا الباب وهي مجموعة في رسالة مستقلة بعنوان
"فتاوى كبار علماء الأزهر حول الأضرحة والقبور والموالد والنذور"
كما أن فتوى دار الإفتاء المصرية المشار إليها قد اشتملت على مخالفات أخرى توجب الرد والبيان
وقد تكلمت بتفصيل عن قانون السببية الذي يتذرع به المشركون في زماننا بعبادة غير الله من الأولياء والصالحين والأموات والغائبين
وذلك في ردي على حاتم العوني في حلقتين سابقتين
وهما على الروابط التالية
الحلقة الاولى
youtu.be
الحلقة الثانية
youtu.be
كما يلزم التنبيه-كما أفادني به بعض أهل العلم-أن فتيا دار الإفتاء المصرية في أن طلب المدد من الأموات محمول على السببية لا التأثير مرتبط بقول الأشاعرة في قولهم بالكسب في باب أفعال العباد من مباحث القدر،إذ إنهم يرون أن العبد له قدرة غير مؤثرة في إيجاد مقدوره،وهذا مآله القول بالجبر
لذا ذكر ابن القيم في شفاء العليل:(أن كسب الجبرية-يعني الأشاعرة-لفظ لامعنى له ولاحاصل تحته)
بمعنى أنه غير متصور
ووجه ارتباطه هنا في فتيا دارالإفتاء المصرية أنهم يرون أن طلب المدد من الأموات جائز ومشروع؛لأن الطالب في الحقيقة طالب من الله لا من النبي أو الولي؛لعدم قدرتهم على التأثير
وإنما المؤثر حقيقة هو الله،فهم مجردوسائط لا أثر لهم؛
لذا صرحوا في كتبهم بأن القول بالتأثير والربط العادي من أصول الكفر،وقد ذكر ذلك السنوسي في شرح أم البراهين (الصغرى)
وقال في الخريدة البهية:
(ومن يقل بالطبع والعلة فذاك كفرعند أهل الملة)
فقولهم بالكسب الصوري آل بهم إلى تسويغ الشرك

جاري تحميل الاقتراحات...