حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

24 تغريدة 2 قراءة Aug 06, 2022
🌿🌺هداية الأحزاب 17🌺🌿الأحزا
[عن أبي هريرة:]:(اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ المُسْلِمُ: والذي اصْطَفى مُحَمَّدًا ﷺ على العالَمِينَ، في قَسَمٍ يُقْسِمُ به، فَقالَ اليَهُودِيُّ: والذي اصْطَفى مُوسى على العالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ =
عِنْدَ ذلكَ يَدَهُ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إلى النبيِّ ﷺ فأخْبَرَهُ الذي كانَ مِن أَمْرِهِ وأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقالَ لا تُخَيِّرُونِي على مُوسى، فإنَّ النّاسَ يَصْعَقُونَ، فأكُونُ أَوَّلَ مَن يُفِيقُ، فَإِذا مُوسى باطِشٌ بجانِبِ العَرْشِ، فلا أَدْرِي =
أَكانَ فِيمَن صَعِقَ فأفاقَ قَبْلِي، أَوْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنى اللَّه).
أخرجه البخاري.
بعد إفاقة موسى عليه السلام من الصعقة و التي تكلم فيها العلماء طويلا و أنه عليه لا يصعق مرتين، فكان عليه السلام ممن استثنى الله، فالله لا يجمع على عباده خوفين، فكيف بمن اصطفاه و اجتباه؟!=
و بعيدا عن هذا الخلاف، الذي لم يتطرق له النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق و لم يبت فيه، لأنه من علم الغيب، أناب الكليم عليه السلام إلى ربه سريعا، و عاد إلى مولاه عودا حميدا جميلا، عاد مسبحا معظما مؤمنا سابقا،
و هنا يظهر الله فضله عليه بأنه اصطفاه من بين الناس =
برسالاته و كلامه، فإن الله قد خص سيدنا موسى عليه السلام بما لم يختص به أحدا؛ فقد اصطنعه لنفسه، و صنعه على عينه، و حفظه و رعاه من مهده إلى لحده، و كلمه و أيده على عدوه بالمعجزات و الآيات المبصرة، و أظهره و نصره و قهر عدوه، ثم أتم عليه النعمة و على قومه بالشرائع الفريدة =
و العقائد المرضية لتكون لهم نبراسا و منهجا و مسلكا هم يسلكوه و فضلهم على عالمي زمانهم بالرسل و الشرائع.
فأنزل الله على موسى التوراة و الصحف
التي فصل الله سبحانه فيها من الأحكام و الشرائع و المواعظ ما يحقق لهم الفلاح و السعادة في الدارين، و ما تزكو به أنفسهم و تسمو على =
أدران الدنيا، و أقذارها المنتنة.
فأمر الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام و قومه أن يأخذوا هذه الشرائع من تلكم الصحف و الألواح بقوة و استمساك شديد ففيها النجاة و فيها الفلاح و فيها السعادة و هكذا هي الشرائع السماوية التي ترتقي بالبشر حتى يسمو على الملائكة إن هم سلكوا =
سبل النجاة و استمسكوا بهذه الكتب السماوية و الشرائع الربانية فتزكو أرواحهم و تعلو نفوسهم فتصبح كالجبال شموخا، و كالريح المرسلة خيرا،
و كأطايب الثمار و الطعام حديثا، و كالسحب المثقلة غيثا.
و إن هجرت البشرية شرائع الله و كتبه و حرفت الكلم عن مواضعه و بعد مواضعه و اشتروا =
بآيات الله ثمنا قليلا، و اتخذوا القرآن مهجورا، و تفلت القرآن من صدورهم، و اغبرت مصاحفهم، و انفلت حبل الله من بين أيديهم هاجوا و ماجوا كالحمر المستنفرة التي فرت من قسورة، و ضلوا و انحرفوا و أظلمت عليهم الدنيا و خسروا الدنيا و الآخرة و انتكسوا في فطرهم و أركسوا في الفتن=
و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.
فالويل الويل و الثبور الثبور و التيه التيه لمن لم يتمسك و يستمسك بحبل الله و شرائعه.
لا تؤخذ الشرائع و كتب الله و على رأسها القرآن العظيم إلا بقوة؛ قوة في الحفظ و قوة في العلم و قوة في الفهم و قوة في الدراية و قوة في التدبر و قوة في العمل=
و قوة في النشر و قوة التعليم و التعلم و قوة في الحكم و التطبيق، فمن أخذها هكذا فقد حظي بحظ وافر، أما أن تتحول الآيات القرآنية و الشرائع السماوية إلى نصوص مقدسة( مبروزة) في الغرف و الصالات، و تصبح مصدرا للدخل و أكل القوت و نشتري بها ثمنا قليلا، و إقامة الحروف و تضييع الحدود
=
فهذا أخذ ضعيف رخو، أخذ ضعيف هزل.
فما أنزل الله القرآن ليعلق بل أنزله سبحانه و تعالى ليطبق.
و بذلك الأخذ القوي و الحسن سيستشرف أتباع الرسل و الكتب السماوية بشائر النصر، كما استشرفها موسى عليه السلام و الفئة المؤمنة معه و كان ضدهم أعتى عتاة الأرض؛ القوم الجبارين، و هذه =
بشارة لأهل القرآن الذين أخذوه بقوة بأنهم يطالعون و يستشرفون النصر كما نرى الشمس في رابعة النهار، و أن الله سيورث عباده المؤمنين أرض الكافرين و ديارهم و أموالهم، و قد كان ذلك لسيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم و الصحب الكريم، فقد رأوا ديار الفاسقين
و فتحوا المدن و المدائن =
و أنفقت أموال كسرى و قيصر في سبيل الله، وجيء بقلال الذهب و الفضة و أهريقت بين يدي من أخذ القرآن بقوة و حزم و عزم، حتى قال الصديق:و الله لأذهبن وساوس الروم بخالد رضي الله عنهما، وكيف لا يكون ذلك و قد وعد الله لذلك: و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون=
و صدق الشاعر الهندي المسلم محمد إقبال- رحمه الله تعالى- في قصيدته كنا جبالا فوق الجبال:=
فلله در هذه الفئة المؤمنة الصادقة التي بذلت مالها و عيالها و أنفسها في سبيل الله، حتى أنه قيل إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد انخلع من ماله ثلاث مرات في سبيل الله،و في كل مرة يضع ماله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له:ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر، فيقول: الله و رسوله=
هكذا صنع الأخذ القوي لكتاب الله هذا الجيل الرباني الفريد، المتقد نورا و هداية للأمم حتى أصبحوا مشاعل و مصاليح دجى ، و الثائر كالبركان العظيم على أعداء الله الذين يصدون عن دينه.
هؤلاء هم صنيعة القرآن العظيم فأين نحن من هؤلاء الصحب العظام الكرام رضي الله عنهم و أرضاهم.=
إذا فقد وعد الله موسى عليه السلام و قومه بأنه سيريهم مصارع الفاسقين و يورثهم الأرض المقدسة إن هم أخذوا ما أتاه الله بقوة، و هذا وعد الله لا يخلف الله الميعاد.
أما من تكبر و استكبر بغير الحق، و تعالى على رسل الله و كتب الله فقد وعده الله بالضلال و البوار، و أن الله سيزيده =
ضلالا و اضمحلالا، بل إن الآيات الكونية المشاهدة و المقروءة لن تزيده إلا خسرانا و تعنتا، فمهما يرى أو يسمع أو يشاهد فلن تغني عنه شيئا، لأن الكبر قد صم أذنيه و أعمى قلبه و شل أطرافه و قيد حركته.
فقلوبهم و العياذ بالله غلف و غافلة، فأنى لهم الهداية و اتخاذ سبيل الله =
سبيل الرشد و الرشاد، فليس لهم إلا سبيل الضلال و الغي فتجدهم في طريق الهدى و النور مكاسير أشلّاء كالأشلاء، و تراهم في طريق الغي و الضلال و إشاعة الفحشاء سابقين مسارعين.
فهؤلاء أعمالهم محبطة، هباء منثورا،
أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا=
فقد كفروا بالله و اليوم الآخر، و الله يجازي على الأعمال في اليوم الآخر و ينصب للناس ميزانا، فكان من تمام عدله أن يجازيهم بما يحاكي و يماثل كفرهم فليس لهم عملا يجازون عليه.
فالجزاء من جنس العمل.
اللهم ارزقنا العلم و العمل بكتابك جميعا.
اللهم آمين يا رب العالمين.
#هداية_الأحزاب17
🌿🌺هداية الأحزاب 17🌺🌿(11).
🌿🌺هداية الأحزاب 17🌺🌿(11).

جاري تحميل الاقتراحات...