لماذا اختاروا هذه اللحظة لتكون هي البداية، لكن الآن بات كل شيء واضحا أمامي، فتلك الرحلة تحمل دلالات عدة، إنها رحلة ليست المسافة بين مكة والمدينة أميالا نحسبها، بل سنوات طوال جعلت من البقعتين الجغرافيتين مثالا نستدعيه إذا ما أردنا مقارنة بين أرض ظلم وأرض الحرية، والأمن، والاستقرار
وهو الشاهد على أننا مطالبون بالتمسك بما نعتقد حتى لو تطلب هذا هجر أرض الظلم، إذا ما رأينا أنها أكثر بأسًا وعنفوانًا من قبول الحق الذي نؤمن به، وصار خطرها علينا كبيرا.
كان أعمق من مجرد تعريف، إنه تاج عزّ نُحتت عليه تضحياتهم، ووجعهم، وما قدموه، بما عانوه، بكل الجوع الذي حدث لهم، بكل المعاناة التي حاصرتهم، بكل الاساءات والضرب والتهجم الذي حدث لهم، بكل لحظات الغضب التي حبسوها وهم يسمعون نبيهم ﷺ يشتم في مجالس اعدائهم..
ولقد رأينا الصورة التي خرج بها النبي من مكة، وكيف تسلل من بين يدي أعدائه متخطيا سيوفهم ليرحل عن بلده الذي عاش فيه، تاركا مرابع الطفولة والصباء يخرج من بيت خديجة ليرحل إلى بلد آخر مجبرا، بعدما وقفت البلدة التي لطالما شهدت بخصاله النبيلة العظيمة لتحاربه وتعمل جهدها لإهانته وإيذائه.
جاري تحميل الاقتراحات...