حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

11 تغريدة 31 قراءة Jul 29, 2022
ولدت عليا في اواخر القرن التاسع عشر في الشمال الغربي لساحل قطر ،وكان والدها يعمل في الغوص وصيد السمك وله غير عليا ولد وبنتين.
كانت عليا هادئه بطبعها دائمة الابتسامه لا يمل الناظر اليها، بيضاء ممتلئه عيونها سود ووساع.
احبها كل من عرفها لهدوئها وحسن كلامها.
ما ان تزوجت اختها الكبرى حتى زاد خطابها قبل اختها الاكبر منها، ولم يزوجها والدها بل زوج اختها الاكبر وانتظر نصيب عليا يأتيها على سعه،مرت السنين والايام وكبرت عليا ولم يأتي النصيب،وبدأت امها تتملل من كثرة سؤال الاقارب عنها وتأسفهم على عدم زواجها رغم جمالها وحسن خلقها والكل يتحسر.
وتملل والدها من كثرة شكوى امها وكلامها في تأخر زواج عليا.
حتى جاءتهم خطابه تطلب عليا لرجل في الدوحه وقالط عن الشيخ وزينت للأم ووالدها قائله(( بيجيكم الخير وبتفتح عليكم الارزاق))
فوافق والدها من دون ان يتحرى او يستشير وقبض المهر وصرف منه، وبعد مده ارسل المعرس في طلب زوجته ولم يحضر
وتحجج بكثرة الشغل وطول المسافه فأرسلوا عروسه مع الخطابه وواعدوها زيارتها في العيد،ولم تعترض عليا واطاعت والديها وركبت المطيه الى الدوحه مع الخطابه فأذا بها تصل الى بيت كبير بجوار قصر الشيخ وادخلت الى غرفتها وجهزتها الخطابه ووصتها على زوجها بأن تطيعه فهو حار وسريع الغضب.
وعند المساء حضر سيد البيت زوج عليا ودخل عليها فأذا هو اسمر طويل وليس بالشاب في اواخر الخمسين، بدأته عليا بالسلام وقالت: الله يبارك لك فيني ويبارك لي فيك، فأنشرح وجه صقر من كلامها وتفاءل بها خير ورد آمين.
ما ان حان العيد الا وكانت عليا قد تملكت قلب صقر بالكليه ولم يعد يطيق فراقها.
وتعلق بها لطيبتها وجمالها وهدوئها، وبشرته بحملها قبل قدوم والديها، وما ان وصل والداها استقبلهم صقر واكرمهم وهم له منكرون.
رأوا الخير اللي فيه عليا والعز والخدم والعبيد والبيت الكبير ودلال صقر لها،ولكنهم أحسوا بالذنب لبيع بنتهم.ولكن عليا طمنتهم هذا نصيبي وانا راضيه.
وصلت اخبار عليا وزواجها الى قريتها فشمت اقاربها في والدها وعيروه ببيع بنته فشق عليه حتى مات بحسرته، وقل زوار ام عليا ومنع ازواج اخوات عليا زيارتها في الدوحه ،ورغما عن ذلك لم تقطع عليا وصلهم بالهدايا والعطايا وزيارتهم كل ما زارت الشمال.لم يعد لعليا سوى صقر وحياة الدوحه.
جابت عليا لعيال والبنات وربتهم تربيه حسنه واصبحت عليا سيدة البيت المطاعه يلجأ لبابها الفقير والمحتاج ولا ترد حد وصقر ما يرد لها طلب.
توفى صقر والعيال مازالوا صغار وورثت عليا الخير كله وجاها الخطاب طمعًا في المال والعز لكنها رفضت وآثرت تربية العيال رغم صغر سنها.
كلما حنت لقريتها واقاربها تذكرت معاملتهم لها في كل زياره،رغم احسانها لهم ووصلها قرابتها.
كبر لعيال وزاد الحلال مع تطور البلاد، ولم يتقدم احد للبنات،حتى ابنها الكبير لم يزوجه احد رغم مروءته وحسن اخلاقه، فتزوج من عمان.
رحل اهل قريتها الى الدوحه فأرسلت لهم واستضافت من قبل ضيافتها
وساعدتهم بالمال والحصول على عمل ،وجازت السيئه بالحسنه، تزوج ابناء اخواتها فلم يدعوها احد للعرس ولكنها ارسلت لهم العانيه.
وتوفت اختها الكبرى ولم يبلغها احد فحزنت لذلك وفوضت امرها لله، وامتنعت عن زيارة الشمال.
توفت عليا رحمها الله حوالي ١٩٧٠ ولم تفرح ببناتها متزوجات ،واوصتهم خيرا بأهلها واقاربهم وبالفقير والمحتاج واوقفت الاراضي لله في ثواب صقر.
بعد وفاتها بمده ندم اكثر من ظلمها وبدأوا يطلقون اسم عليا تيمنًا بها ويصلون بناتها ويفتخرون بهم.

جاري تحميل الاقتراحات...