ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

16 تغريدة 92 قراءة Jul 28, 2022
هل جدري القرود لا يصيب إلا المثليين ؟!
هل هو مرض قاتل يُخشى منه؟
ماذا عن النساء، هل هم حقًا في مأمن من هذا المرض؟!
وماذا عن تاريخ نشوئه وكيف تفشى هكذا في العالم؟
ولماذا تعد أوروبا حاليًا هي بؤرة الوباء؟
وهل من لقاح مخصص حقيقي يقي منه؟
حياكم تحت 😷
في عام 1958 وفي أحد مختبرات الحيوان في كوبنهاجن؛ لاحظ بعض الباحثين الدنماركيين وجود بثور جلدية تشبه الجدري على بعض القرود القادمة إليهم من سنغافورة، اعتقدوا بداية أنه جدري، لكن بإجراء مزيد من الدراسات تبينوا أنهم أمام فيروس جديد كليًا، وقد أسموه جدري القرود.
بعد اثني عشر عامًا من هذا التاريخ تحديدًا 1970 تم توثيق أول إصابة بشرية بجدري القرود لرضيع كونغولي، وبحلول 1985 سجلت منظمة الصحة العالمية 310 إصابة بالمرض في عموم غرب ووسط أفريقيا، ومنذ ذلك التاريخ استقرت هذه المنطقة من العالم لدى العلماء كمستوطنات أصلية لهذا الفيروس.
لم تسجل أي حالة إصابة بشرية خارج أفريقيا قبل العام 2003، وهو العام الذي أصيب فيه نحو 37 شخصا في الولايات المتحدة الأمريكية، موزعين على ست ولايات متفرقة، وذلك بعد تعاملهم مع نوع اليف من الحيوانات ومحبب لديهم يسمى "كلب البراري"، لكن كيف انتقل المرض من أفريقيا لهذا الحيوان؟؟
بعد البحث والتدقيق، اتضح أن هذه الحيوان جاور في متجر أحد موزعي الحيوانات ، بعض الفئران الغامبية المستوردة من غانا المصابة بالفيروس، لكن رغم هذا العدد من الإصابات في أمريكا فقد بقي الوضع آمنًا بعض الشيء، خاصة أن المرض لم يعرف عنه انتقاله بين البشر بعضهم البعض بل من الحيوانات
أهمل الغرب ومؤسساته مقاومة هذا الفيروس أو البحث عن لقاح له عقودا طويلة، ذلك أنهم لم يكونوا بعد في دائرة الخطر، فالمرض كما مر متمركز فقط في غرب ووسط أفريقيا، والتي زادت فيها وتيرة الإصابات بشكل دراماتيكي حيث سجلت عام 2019 نحو 10 أضعاف ما كانت عليه عام 2000.
ينتشر هذا الفيروس بشكل خاص بين الحيوانات المتواجدة في الغابات المطيرة بغرب ووسط أفريقيا، وينتقل إلى البشر هناك، نتيجة الممارسات الغذائية للسكان المحليين التي يعتمد كثير منها على الصيد وتناول لحوم هذه الحيوانات، الأمر الذي يترتب عليه انتقال هذا المرض إليهم.
تغيرت التغطية الإعلامية والمشهد كليًا في سبتمبر 2018، حينما تعاقب فيروس جدري القرود في الظهور في عدد من الدول غير الأفريقية، حيث أولى الحالات المكتشفة كانت في إسرائيل لشخص قادم من نيجيريا، ثم تلى ذلك ظهور حالات كثيرة في بريطانيا، ثم الولايات المتحدة ثم سنغافورة، ثم في دول كثيرة.
على الفور دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، حيث تأكد للجميع أن الفيروس بات لديه القدرة على الانتقال بين البشر، وهو أمر خطير يؤهله لأن يكون خليفة لكورونا، لذلك لم يكن غريبا أن تتوجه الأضواء إليه وأن يتصدر عناوين الصحف، بعدما ظل عقودًا مغمورا يميت الأفارقة فقط دون مغيث.
من المعروف وجود سلالتين رئيسيتين من هذا الفيروس، سلالة حوض الكونغو وهي الأشد فتكًا، حيث تتسبب في وفاة ما نسبته 10% من المصابين بها، أما السلالة الأخرى وهي سلالة غرب أفريقيا المنتشرة حاليًا في العالم فهي أقل خطرًا، حيث نسبة الوفيات من المصابين بها تصل إلى 3%.
أول أمس أعلنت منظمة الصحة العالمية وصول أعداد الإصابات بجدري القرود إلى أكثر من 18 ألف حالة موزعة على نحو 78 دولة، 70% منهم مسجلين في أوروبا، وبينما 10% من مجموع المصابين نقلوا المستشفيات لتلقي الرعاية الصحية، فإنه تم الإبلاغ عن وفاة 5 حالات جميعهم من أفريقيا.
واصل مدير منظمة الصحة العالمية تصريحاته أول أمس قائلًا: أن نحو 99% من المصابين هم من الرجال، وما لا يقل عن 95% من المرضى المصابين بهذا الفيروس هم من المثليين جنسيًا، تحديدًا أولئك الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال مثلهم، لكن هل هذه فقط هي طرق انتقال المرض؟!
قال علماء منظمة الصحة العالمية ومؤسسة مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إن فيروس جدري القرود ينتشر بشكل أساسي من خلال ملامسة الجلد للجلد، وكذلك من خلال الاتصال الجنسي المباشر، لكن يبقى باب انتقال المرض مفتوحًا لعدد أقل من الناس عن طريق المخالطة اللصيقة لأشخاص مصابين.
يعد جدري القرود أقل قابلية للانتقال من فيروس كورونا، فهو لا ينتشر عبر الرذاذ وإنما بالملامسة والاختلاط اللصيق كما مر، حيث يبلغ متوسط عدد الأشخاص المحتمل إصابتهم بالفيروس من شخص مصاب، ما بين واحد إلى اثنين، بينما مصاب كورونا يمكنه نقل العدوى لأكثر من 7 أشخاص في المتوسط.
لا يوجد لقاح مخصص تم ابتكاره بعد لجدري القرود، لكن اللقاحات التقليدية المستخدمة للجدري يمكنها بحسب العلماء الوقاية منه بنسبة 85%، لذلك اعتمدت الولايات المتحدة لقاحي إيمفانيكس وجينوس، بينما وافقت المفوضية الأوروبية على اللقاح الدنماركي بافاريان نورديك، وجميعها لقاحات تقليدية.
نحن أمام فيروس مختلف عن كورونا، لا يُخشى منه كثيرًا حتى الآن، خاصة مع الالتزام التام بالتوصيات الصحية الرسمية المتداولة، لكن ما يخيف في هذا الأمر هو أن يتحور الفيروس إلى آخر أكثر قابلية للانتشار، أو تفاجئنا سلالة "حوض الكونغو" الأكثر فتكًا بالانتشار، نسأل الله السلامة.

جاري تحميل الاقتراحات...