قبل ما أتكلم عن الطريقة، بتكلم عن المشاكل اللي تحلها هذي الطريقة بشكل فعّال.
إذا كنت مثلي، فأنت تقرأ الكثير من الكتب والمقالات، تسمع بودكاست، تشاهد محاضرات، وتدون ملاحظات وتجي لك أفكار حلوة. بس لما تبغى تكتب محتوى، تواجه صعوبة في استحضار آلاف الأفكار اللي قرأتها.
إذا كنت مثلي، فأنت تقرأ الكثير من الكتب والمقالات، تسمع بودكاست، تشاهد محاضرات، وتدون ملاحظات وتجي لك أفكار حلوة. بس لما تبغى تكتب محتوى، تواجه صعوبة في استحضار آلاف الأفكار اللي قرأتها.
نيكلاس لومان يزعم أنه باستخدام نظام صندوق القصاصات، ولا مرة جلس يكتب إلاّ وكان عنده الكثير من الأفكار المترابطة والواضحة للكتابة عنها، وكلها مبنيّة على الأفكار اللي دوّنها في السابق.
باختصار، يقول أن عملية الكتابة تبدأ قبل أشهر وسنين من جلوسك أمام الشاشة للبدء في الكتابة.
باختصار، يقول أن عملية الكتابة تبدأ قبل أشهر وسنين من جلوسك أمام الشاشة للبدء في الكتابة.
هناك طرق كثيرة لتدوين الملاحظات وترتيبها. ولكن الكثير منها يعتمد على تصنيف الملفّات حسب مجال وموضوع كل ملف. المشكلة في هذه الطرق أنه كلما ازداد عدد الملفّات فيها، صعب استحضار الأفكار والملاحظات فيها.
السبب ببساطة أن دماغ الإنسان لا يعمل كنظام لتصنيف الملفات عند استحضار الأفكار.
السبب ببساطة أن دماغ الإنسان لا يعمل كنظام لتصنيف الملفات عند استحضار الأفكار.
هناك أيضاً طرق كثيرة للكتابة. ولكن الكثير منها يعتمد على رسم واتّباع خطة بمدّة محددة لإنجاز كتابة المحتوى: تبدأ بتحديد المجال العام، ثمّ تختار الموضوع المحدد الذي تريد الكتابة عنه، ثم ترسم ملامح النقاط الرئيسية، ثم تبحث وتقرأ لتدعيم النقاط والحجج والأمثلة.
مع تحديد مدة لكل خطوة.
مع تحديد مدة لكل خطوة.
المشكلة في هذه الطرق أن الكتابة عملية "غير خطية". عندما نكتب، ندرك حقائق جديدة، نتعلم، ربما نضطر لتغيير الموضوع الأساسي، ربما نقتنع بعكس قناعاتنا الأولية!
عندما نتّبع طريقة خطية (linear) للكتابة، فإننا نحرم أنفسنا من كثير من الفرص للكتابة حول مواضيع أكثر صدقاً وإثارة للاهتمام!
عندما نتّبع طريقة خطية (linear) للكتابة، فإننا نحرم أنفسنا من كثير من الفرص للكتابة حول مواضيع أكثر صدقاً وإثارة للاهتمام!
لذلك، فنحن بحاجة إلى نظام يأخذ هاتين النقطتين في عين الاعتبار:
١. يعمل مسانداً للدماغ في استحضار الأفكار والملاحظات التي دوّنّاها على مرّ السنين بشكل فعّال.
٢. يعامل الكتابة بمرونة، بحيث يرحّب بأي تغيير ذي معنى ولو كان تغييراً جذرياً في المحتوى الذي نكتبه.
١. يعمل مسانداً للدماغ في استحضار الأفكار والملاحظات التي دوّنّاها على مرّ السنين بشكل فعّال.
٢. يعامل الكتابة بمرونة، بحيث يرحّب بأي تغيير ذي معنى ولو كان تغييراً جذرياً في المحتوى الذي نكتبه.
إليكم طريقة "صندوق القصاصات" أو Slip-Box بالإنحليزية، أو كما اشتهرت تسميتها بالألمانية Zettelkasten.
اجعل لديك ٣ صناديق حقيقية أو افتراضية:
صندوق للملاحظات العابرة
صندوق لملاحظات المحتوى
صندوق للملاحظات الدائمة
اجعل لديك ٣ صناديق حقيقية أو افتراضية:
صندوق للملاحظات العابرة
صندوق لملاحظات المحتوى
صندوق للملاحظات الدائمة
١. ابدأ بالتقاط "المذكرات العابرة". هذه المذكرات ربما تطرأ في ذهنك من لاشيء، أو خلال قراءتك، أو استهلاكك لأي محتوى.
الغرض من تدوين هذه المذكرات هي أن لا تنساها، وستراجعها وتعالجها لاحقاً لتحويلها إلى مذكرات دائمة (أو التخلص منها إن لم تستحق الاحتفاظ بها).
الغرض من تدوين هذه المذكرات هي أن لا تنساها، وستراجعها وتعالجها لاحقاً لتحويلها إلى مذكرات دائمة (أو التخلص منها إن لم تستحق الاحتفاظ بها).
٢. التقط "مذكّرات محتوى". هذه المذكّرات ستدونها من محتوى الكتب والمقالات التي تقرأها، إلخ.
عندما تدوّنها، اسأل نفسك: ما الذي أثار اهتمامي بهذه الفكرة تحديداً؟ لماذا تستحق التدوين؟ ما علاقتها بأفكاري واهتماماتي الخاصة؟
اذكر اسم المصدر في كل مذكّرة لربما تحتاجه لاحقاً.
عندما تدوّنها، اسأل نفسك: ما الذي أثار اهتمامي بهذه الفكرة تحديداً؟ لماذا تستحق التدوين؟ ما علاقتها بأفكاري واهتماماتي الخاصة؟
اذكر اسم المصدر في كل مذكّرة لربما تحتاجه لاحقاً.
٣. اصنع "مذكرات دائمة". تصفّح المذكرات العابرة ومذكرات المحتوى، واقضِ وقتاً في التفكير في علاقة هذه المذكرات بأي مشاريع تعمل عليها حالياً، أو بطريقة تفكيرك أو اهتماماتك بشكل عام. الهدف هنا هو تطوير أفكار وحجج ونقاشات.
اكتب مذكرة واحدة لكل فكرة مثيرة للاهتمام تطرأ في ذهنك.
اكتب مذكرة واحدة لكل فكرة مثيرة للاهتمام تطرأ في ذهنك.
اكتب المذكرة كما لو كنت تكتبها ليقرأها شخص آخر: استخدم جمل كاملة، اختصر وكن دقيقاً وواضحاً قدر الإمكان.
المذكرة يجب أن تكون قائمة بذاتها بغض النظر عن السياق الذي أُخذت منه. حرّر الأفكار من سياقاتها الأصلية واجعلها مفصلة بشكل يكفي لتصبح جزءًا من قطعة، أو لتلهم فكرة جديدة.
المذكرة يجب أن تكون قائمة بذاتها بغض النظر عن السياق الذي أُخذت منه. حرّر الأفكار من سياقاتها الأصلية واجعلها مفصلة بشكل يكفي لتصبح جزءًا من قطعة، أو لتلهم فكرة جديدة.
٤. اصنع روابط وأوسمة (links & tags) مبنية على السياقات التي ربما ستستخدم فيها هذه المذكرات في المستقبل، وليس بناء على السياقات التي أخذت منها هذه المذكرات ولا المجالات التي تندرج فيها.
صنع الروابط والأوسمة جزء أساسي ومهم من عملية التعلم والتفكير وليست خطوة عابرة. أولها اهتماماً!
صنع الروابط والأوسمة جزء أساسي ومهم من عملية التعلم والتفكير وليست خطوة عابرة. أولها اهتماماً!
هذه الخطوة هي التي ستمكنك من استخدام الصندوق بشكل فعال في عملية التفكير. بدلاً من الاعتماد على ذاكرتك، ستستخدم الصندوق لإيجاد الروابط واستحضار أفكارك السابقة كما يعمل الدماغ.
الجميل أن الصندوق سيعوّضك عن محدودية الذاكرة ويجنّبك انحياز الدماغ للأفكار التي تعرض لها مؤخراً.
الجميل أن الصندوق سيعوّضك عن محدودية الذاكرة ويجنّبك انحياز الدماغ للأفكار التي تعرض لها مؤخراً.
٥. بين وقت وآخر، انظر للصندوق.لاحظ سلاسل المذكرات (المترابطة بالأوسمة والروابط) التي تكونت، ولاحظ تكتلات الأفكار التي نمَت.
بعد مدة، ستكون في الصندوق أفكار مطورة بشكل كافٍ للكتابة عن موضوع ما. الجميل أن هذا الموضوع سيكون مبنياً على المحتوى الذي لديك. وليس على فكرة أتت من لاشيء.
بعد مدة، ستكون في الصندوق أفكار مطورة بشكل كافٍ للكتابة عن موضوع ما. الجميل أن هذا الموضوع سيكون مبنياً على المحتوى الذي لديك. وليس على فكرة أتت من لاشيء.
٦. حوّل هذه المذكرات إلى مسوّدة أولية. لا تنسخ المذكرات وتلصقها مع بعضها بشكل مباشر، بل اعمل على تحويلها إلى نص متماسك، واعمل على تضمين هذه المذكرات والأفكار بشكل مناسب في السياق الجديد.
٧. وأخيراً حرّر وراجع النص مراراً حتى يكتمل العمل بالشكل المطلوب.
٧. وأخيراً حرّر وراجع النص مراراً حتى يكتمل العمل بالشكل المطلوب.
ملاحظات عامة:
على عكس الأنظمة الأخرى لترتيب المذكرات والملفات التي تتبع طريقة التصنيف من الأعلى إلى الأسفل (بدءاً بعناوين المجالات، كالطب والأدب، وانتهاءً بالمذكرات)، طريقة صندوق القصاصات تفعل ذلك من الأسفل إلى الأعلى، بدءاً بالمذكرات وانتهاء بالمواضيع التي تتكون بشكل عضوي منها.
على عكس الأنظمة الأخرى لترتيب المذكرات والملفات التي تتبع طريقة التصنيف من الأعلى إلى الأسفل (بدءاً بعناوين المجالات، كالطب والأدب، وانتهاءً بالمذكرات)، طريقة صندوق القصاصات تفعل ذلك من الأسفل إلى الأعلى، بدءاً بالمذكرات وانتهاء بالمواضيع التي تتكون بشكل عضوي منها.
بشكل عام، يحاكي نظام صندوق القصاصات طريقة عمل الدماغ في إيجاد الروابط ما بين الأفكار المختلفة حتى تنتقل من مركز الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الطويلة المدى.
جاري تحميل الاقتراحات...