محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

30 تغريدة 10 قراءة Jul 28, 2022
ذكر الشيخ الألباني في "سلسلته في الأحاديث الصحيحة" برقم (4): عن أبي قبيل قال: سمعت عبدالله بن عمرو –وسئل: أي المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له حِلَق؛ فأخرج منه كتاباً؛ قال: فقال عبدالله: ((بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب؛ إذ سئل:
أي المدينتين تفتح أولاً: أقسطنطينية أو رومية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولاً. يعني قسطنطينية)).
قال الشيخ: "رواه أحمد (2/176) والدارمي (1/126) وابن أبي شيبة في "المصنف" (47/153/2) وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (116/2)
والحاكم (3/422 و 4/508) وعبدالغني المقدسي في " كتاب العلم" (2/30/1)، وقال: "حديث حسن الإسناد".
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا".
قلت:
هذا حديث منكر!!
رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (4/219) (19463)، وأحمد في "مسنده" (11/224) (6645).
وابن أبي عاصم في كتاب "الأوائل" (ص: 90) (110) عن أَبي بَكْر بن أبي شيبة.
والدارمي في "مسنده" (1/430) (503) عن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبة.
والطبراني في "المعجم الكبير" (13/68) (166) عن بِشْر بن مُوسَى الأسدي. وفي كتاب
"الأوائل" (ص: 89) (61) عن عَبْداللَّهِ بن الحُسَيْنِ المِصِّيصِيّ.
والداني في "السنن الواردة في الفتن" (6/1127) (607) من طريق ابن أَبِي خَيْثَمَةَ زهير بن حرب.
كلهم (أحمد، وأبو بكر ابن أبي شيبة وأخوه عثمان، وبشر، وعبدالله بن الحسين، وزهير بن حرب) عن
يَحْيَى بن إِسْحَاقَ السِّيلَحِينِيّ.
ورواه ابن عبدالحكم في "فتوح مصر والمغرب" (ص: 285) عن سعيد بن كثير بن عُفير.
والحاكم في "المستدرك" (4/468) (8301) من طريق هَاشِم بن مَرْثَدٍ، عن سَعِيد بن عُفَيْرٍ.
ورواه نُعيم بن حمّاد في "الفتن" (2/479) (1344) عن عبدالله بن وَهْبٍ.
والحاكم في "المستدرك" (4/553) (8550) من طريق نُعيم بن حماد.
ورواه أيضاً (4/598) (8662) من طريق أَبي الطَّاهِرِ، عن ابن وَهْبٍ.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (13/68) (166) عن يَحْيَى بن أَيُّوبَ العَلَّاف، عن سَعِيد بن الحكم بن أَبِي مَرْيَمَ.
كلهم (يحيى بن إسحاق، وسعيد بن عُفير، وابن وهب، وابن أبي مريم) عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عن عَبْداللَّهِ بن عَمْرِو بنِ العَاصِ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ووقع في رواية سعيد بن عفير عند الحاكم: "حدثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ"! وهو خطأ!
والصواب "يحيى بن أيوب". والحديث لا يُعرف عن سعيد بن أبي أيوب! وإنما عن يحيى بن أيوب. وقد تقدمت رواية ابن عبدالحكم عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب.
فيُحتمل أنه تحرّف في نسخة الحاكم لسبق النظر في اسم "سعيد" [سعيد بن عفير] فكتبت: "سعيد بن أبي أيوب".
ويُحتمل أن هاشم بن مرثد لم يحفظه فأخطأ في اسمه.
وهاشم بن مرثد ضعيف. قال ابن حبان: "ليس بشيء" وقال الخليلي: "صاحب غرائب"، وقال الذهبي: "ما هو بذاك المجوّد".
ورواية ابن عبدالحكم تُقدّم عليه.
قال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ".
وقال في الموضعين الآخرين: "هذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، ولمْ يُخْرِجَاهُ".
هذا الحديث تفرد به هكذا مرفوعاً يحيى بن أيوب الغافقي!
وخالفه فيه عبدالله بن لهيعة، فزاد في إسناده رجلاً، ووقفه.
وأشار إلى ذلك ابن عبدالحكم، فإنه لما ساق حديث يحيى بن أيوب، قال: "وقد خالف ابن لهيعة، يحيى بن أيّوب في هذا الحديث، والله أعلم بالصواب".
ثم ساق بإسناده، فقال: حدثناه أبو الأسود النضر بن عبدالجبّار: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عمير بن مالك: أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا فتح
القسطنطينيّة ورومية، أيّهما تفتح أوّل؛ فاختلفوا في ذلك؛ فدعا عبدالله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: "تفتحون القسطنطينيّة، ثم تغزون بعثاً إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلّا فأنا عند الله من الكذّابين".
ورواه نعيم بن حماد في "الفتن" (2/483) (1354) عن ابن وَهْبٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَوْمًا، فَذَكَرُوا فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ
وَرُومِيَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَبْلَ رُومِيَّةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُفْتَحُ رُومِيَّةُ قَبْلَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَدَعَا عَبْدُاللَّهِ بنُ عَمْرٍو بِصُنْدُوقٍ لَهُ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: «تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَبْلَ
رُومِيَّةَ، ثُمَّ تَغْزُونَ رُومِيَّةَ بَعْدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَتَفْتَحُونَهَا، وَإِلَّا فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ، يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
ورواه أيضاً (2/475) (1337) عن الوَلِيد بن مسلم الدمشقي، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عُمَيْرِ
بنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: «فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، ثُمَّ تَغْزُونَ رُومِيَّةَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ».
قالَ أَبُو قَبِيلٍ: "وَيْلِي إِفْرِيقِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُدْعَى مُحَمَّدَ بنَ سَعِيدٍ، يَكُونُ بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ
بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ أَصْبَغُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ صَاحِبُ رُومِيَّةَ، وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُهَا".
ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق له أوهام!
قال ابنُ معين: "ثقة"، وقال مرة: "صالح".
وقال أحمد: "سيء الحفظ".
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "صدوق".
وقال أحمد بن صالح المصري: "له أشياء يُخالف فيها".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال يعقوب بن سفيان: "كان ثقة حافظاً".
وقال ابنُ سعد: "منكر الحديث".
وقال الإسماعيلي: "لا يُحتج به".
وقال الدارقطني: "في بعض أحاديثه اضطراب".
وقد روى له البخاري في الشواهد.
وابن لهيعة حاله معلومة وهو ضعيف سيء الحفظ.
لكن هنا نُرجّح رواية ابن لهيعة على رواية يحيى بن أيوب؛ لأن كان أهون على ابن لهيعة أن يسقط رجلاً لا أن يزيده! وهذا يدلّ على ضبطه له، وكذا ضبط وقفه.
وكان أبو حاتم الرازي يُعلل بعض أحاديث الثقات بحديث ابن لهيعة الذي يزيد في إسناده؛ لأنه كان
أهون عليه إسقاطه لسوء حفظه.
ويحيى بن أيوب وهم فيه، فأسقط رجلاً، وسلك الجادة فرفعه.
والرواية الموقوفة لا تصح أيضاً؛ لأن "عمير بن مالك" مجهول! ولم أظفر له بترجمة أو ذكر في أي كتاب!!
وقول الحاكم إن الحديث على شرط الشيخين فيه نظر!! فأبو قبيل ليس من رجال الشيخين!
وقول من يقول بأن الذهبي وافقه على قوله فيه نظر أيضاً!! وهو من الأخطاء التي تتابع عليها المتأخرون والمعاصرون، فالذهبي ملخص لكلام الحاكم ولا يوافقه، وفي المسألة بعض البحوث الجيدة لبعض الإخوة، أصابوا في نفي نسبة ذلك للإمام الذهبي، وعندي ولله الحمد- أدلة أخرى لم
يذكروها ليس هذا موضعها.
وعلى فرض صحة حديث يحيى الغافقي؛ فقد تفرّد به أبو قَبيل وهو حيي بن هانئ المعافري (ت 128هـ) وثقه بعض أهل العلم لكنهم نصّوا على أنه كان يخطئ ويهم.
قال ابن حبان في "الثقات" (4/178): "وكان يخطىء".
وقال في "مشاهير علماء الأمصار" (ص120): "وكان يهم في الأحايين".
ولهذا قال عنه ابن حجر في "التقريب" (ص185): "صدوقٌ يهم".
ثُم وجدت الحافظ ابن حجر ضعفه في "تعجيل المنفعة" في ترجمة ((عبيد بن أبي قرة)) فإنه علل حديثاً رواه أبو قبيل، فقال: "ثم تذكرت أن للحديث علة غير تفرد عبيد تمنع إخراجه في الصحيح وهو ضعف أبي قبيل؛ لأنه كان يكثر النقل عن الكتب
القديمة، فإخراج الحاكم له في الصحيح من تساهله".
قلت: سماعه من عبدالله بن عمرو فيه نظر! وهو يروي عنه مناكير! وغالبا يدخل واسطة بينهما! ولم يكن ضابطاً! وفي حديثه إسرائيليات.
وفي هذا الحديث جملة من الأشياء المنكرة!! وهي:
* المصادفة في توافق السؤال الذي سئل عنه عبدالله بن عمرو وكان النبي صلى الله عليه وسلم سئل السؤال نفسه!
* قوله في الحديث: "نحن حوله نكتب"! وهذا منكرٌ جداً! إذ لم يكن من عادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكتابة وهم عنده! نعم، كان بعضهم
كعبدالله بن عمرو يحفظون ثم يكتبون في بيوتهم، أما الكتابة وهم حوله صلى الله عليه وسلم فهو منكر جداً!!
* هل يعجز عبدالله بن عمرو أن يحفظ هذا الحديث حتى يحتاج إلى أن يخرج صندوقاً ويخرج منه الكتاب ليجيب على هذا السؤال؟!
وقد يقول قائل: وصف الراوي للصندوق بأن له حِلقاً يدل على أن هذه الحادثة صحيحة، فلم تنكرها؟
أقول: قد يكون عند عبدالله صندوق له حلق، وقد فتحه أمام هذا الراوي (أبو قبيل) وكان في الصندوق كتاب، سيما وعبدالله كان يكتب، وكان قد أصاب كتباً من أهل الكتاب، ولكن ما ذكره عن النبي
صلى الله عليه وسلم منكرٌ! فربما سئل عبدالله عن هذا كما في رواية أبي قبيل عن عمير بن مالك - إن صحت -، فأخرج الكتاب الذي عنده من أهل الكتاب من الصندوق فنظر فيه فأخبرهم أن مدينة هرقل تفتح أولاً، فوهم أبو قبيل في الرواية فنسب ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أو أن هذا الحديث
من الكتب القديمة عند أبي قبيل التي أشار إليها ابن حجر.
والحديث يشبه أحاديث القصاص، وفيه صنعة واضحة، ولأبي قبيل عن عبدالله بن عمرو أحاديث منكرة.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى

جاري تحميل الاقتراحات...