د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

22 تغريدة 29 قراءة Jul 27, 2022
"تدوين التاريخ النجدي"
1 ـ يطلق اسم "نجد" على أحد عشر موضعا، أشهرها الأرض التي في وسط "الجزيرة"، أما "اليمامة" فهي وسط نجد.
2 ـ لها ماضٍ عريق في الجاهلية والإسلام، وحدث فيها عدة حوادث وسير وأخبار، أخذت حيزا من كتب التاريخ والأدب ودواوين الشعر، ولصحابة رسول الله ﷺ قبور فيها.
3 ـ كثير من مدنها ووصفها ووصف جبالها وأنهارها وحدودها، مثبت في الكتب القديمة للرحالة والجغرافيين وأصحاب المعاجم.
4 ـ تعاقب عليها أمارات، آخر وأثبتها أمارة آل سعود.
5 ـ كانت هذه الأمارات ـ أو الدول ـ على نوعين:
مركزي في نجد؛ كـ: الأُخَيْضِريون وهم شيعة زيديون، وآل رشيد، وآل سعود.
مركزه في غير نجد؛ كـ: القرامطة وهم زنادقة، وبني عيون، وبني جبر، وهم سنيون مالكيون.
6 ـ مع كل ما مرت به "نجد" من أحداث، إلا أنها لم تشكل يوميا حدثا سياسيا كبيرا، أو مطمعا لدول الخلافة، لبعدها عن مراكز السياسة والسيطرة والنفوذ.
7 ـ ظُلمت "نجد" بعد وجود من يُدوّن تاريخها، على نحو ما
دُونت به تواريخ المدن الأخرى؛ والسبب ما ورد في النقطة السابقة.
8 ـ نستطيع ـ لأجل تركيز الدراسة ـ تقسيم تاريخ المنطقة من جهة التدوين إلى قسمين: تاريخ ما قبل الدعوة الإصلاحية، وتاريخ ما بعدها.
9 ـ القسم الأول: لم يحظَ بتدوين دقيق ومفصل، لما سبق، والباحث في تاريخ هذا القسم يجهد نفسه
كثيرا للبحث عن معلومة أو التثبت منها، وقد لا يجد ما يروي ظمأه.
10 ـ القسم الثاني: شهد نشأة دولة قوية ذات دعوة دينية، تدعوا المسلمين إلى توحيد الله، والعودة إلى الإسلام الصحيح النقي، وكان لها رجال ساسة وشرعيون ومؤرخون، فدونوا تاريخ "نجد" في هذه المرحلة، تدوينا مفصلا.
وهذا سرد لبعض ما دون في تاريخ "نجد" مرتبا تاريخيا:
1. أحمد البسام ت (1040هـ)، غطى في تاريخه أحداث (1015 ـ 1039هـ)، وهي (24) سنة.
2. أحمد المنقور ت (1125هـ)، غطى تاريخه أحداث (948 ـ 1123هـ)، وهي (175) سنة، هذا حسب نص ابن عيسى وكان يمتلك نسخة منه.
لكن حسب ما وُجِد في أول إحدى مخطوطات تاريخه وآخرها، نجد أنه غطى أحداث (1011 ـ 1123هـ)، وحسب ما وُجِد في مخطوطتين منه، وهما المعتمدتان في تحقيقه ونشره؛ نجد أنه غطى أحداث (1044 ـ 1123هـ).
3. محمد بن ربيعة ت (1158هـ)، غطى تاريخه أحداث (948 ـ 1148هـ)، وهي (200) سنة.
4. محمد بن يوسف ت (بعد 1173هـ)، غطى تاريخه أحداث (948 ـ 1173هـ)، وهي (273) سنة، ولا يفرح بهذه المدة، لأنه ابتدأ بسنة (948هـ) ولم يذكر فيها إلا وفاة ابن عطوة، وبعد ذلك قفز مباشرة إلى (1032هـ)، وكذلك القرن (11)، لم يذكر منه سوى أحداث بضع سنوات.
5. محمد بن عباد ت (1175هـ)،
غطى تاريخه أحداث (1011 ـ 1175هـ)، وهي (164) سنة. وهو مختصر جدا، مخطوطته في نحو ثمان صفحات؛ اختزل تاريخ (164) سنة من تاريخ المنطقة في ثمان صفحات!
6. حسين آل غنام ت (1225هـ)، مؤرخ "الدعوة الإصلاحية"، غطى تاريخه أحداث (1157 ـ 1212هـ)، حسب ما توقفت النسخة المطبوعة منه، وهي (55) سنة.
ولا تُعد هذه الفترة قصيرة موازنة بغيره من تواريخ نجد السابقة واللاحقة؛ لأنه اختص بنطاق زمني مرتبط بموضوع محدد، وهو تاريخ "الدعوة الإصلاحية"، و "الدولة" المرتبطة بها والناصرة لها، وما جرى لهما.
ولتاريخه ـ وابن بشر الآتي ـ عنوان على خلاف تواريخ نجد، وهو:
"روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام"، وصاغه بطريقة بلاغية متكلَّفة السجع، تحول بين الاستفادة منه في زماننا.
ثم خرجت له طبعة لاحقة، قام محققها بتحريرها، وإعادة ترتيبها وصياغتها، مع الحذف منها.
7. حمد بن لعبون ت (بعد 1257هـ)، غطى تاريخه أحداث
(1063 ـ 1257هـ)، وهي (194) سنة.
طُبعت قطعة من أول تاريخه قديما، وقدر كبير منه فيه تاريخ لبعض الأنبياء، وأصول العرب، ومباحث في أنساب بعض قبائلهم، ولا يخلو هذا القدر من ذكر تراجم وأحداث لها صلة بتاريخ "نجد".
ثم نشر البسام قطعة فيها أحداث (1063 ـ 1257هـ)، ودمجها مع ما طبع قبله.
8. محمد الفاخري ت (1277هـ)، غطى تاريخه أحداث (850 ـ 1288هـ)، وهي (430هـ)، وتأريخ العشر سنوات الأخيرة بقلم ابنه عبدالله.
ولم يختلف أسلوبه ـ في الصياغة والموضوعات ـ كثيرا عمن سبقوه، مع توسع في طَرْق بعض الأحداث، أما طول تاريخه ـ مقارنة بالتواريخ المماثلة والسابقة له ـ فلطول الفترة
التي قام بتغطيتها، مع أنه حصل له كما حصل لغيره، من تجاوز بعض السنوات.
9. عثمان بن بشر (1210 ـ 1288هـ)، غطى تاريخه أحداث (850 ـ 1267هـ)، وهي (417هـ) سنة، واسم تاريخه: "عنوان المجد في تاريخ نجد".
وأصل عمله في تاريخ "الدعوة الإصلاحية"، وما جرى لها، وأوله من مبتدأ أمر الإمام
المجدد في بلدة "العُيينه".
وهو يعد ـ مع ابن غنام ـ السجل التاريخي الموثوق لـ "الدعوة السَّلفية".
لكنه تميز بوضع سوابق تاريخية بين الأحداث الحولية التي تَطرَّق لها، وتُعرف باسم "السوابق"، يذكر فيها أحداثا تاريخية بطريقة الحوليات، ويجعلها بين تاريخه، فكل سنة لاحقة، يجعل تحتها سنة
سابقة، وغطَّت هذه "السوابق" الفترة (850 ـ 1156هـ).
10. إبراهيم بن ضويان (1275 ـ 1353هـ)، غطى تاريخه ـ حسب ما وُجِد في نسخته الخطية ـ أحداث (850 ـ 1319هـ)، وهي (469هـ) سنة، علما أنه عاش ـ بعدها ـ لأكثر من ثلاثين سنة.
11. إبراهيم بن عيسى (1270 ـ 1343هـ)، غطى تاريخه ـ حسب ما وُجد في
نُسخه الخطية ـ أحداث (700 ـ 1341هـ)، وهي (641هـ) سنة.
وهذه أطول فترة دَوّنها مؤرخ نجدي، ولكن لا يفرح بطولها، ففيها ما في التواريخ النجدية الأخرى من نقص، فهو حين جعل مبتدأ تاريخه من القرن الثامن؛ فإن لم يذكر من أحداث هذا القرن إلا أحداث سنتين فقط، مع استطراد في أسماء بعض الأُسر.
وابن عيسى عمدة في التاريخ النجدي، و أنساب النجديين، وله في الباب عدة كتابات؛ منها:
ـ "تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد"، والعنوان ليس من وضعه، نشره الجاسر.
ـ "تاريخ ابن عيسى" نشره البسام.
وهما سواء في الغالب.
ويلاحظ في نُسخ تواريخ ابن عيسى، وجود اختلافات في بعض الحوادث، وتواريخها
وزيادة ونقص وتفصيل وإجمال، وهذا يظهر عند موازنة النشرتين السابقتين.
ـ "عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر"، غطى فيه أحداث (1268 ـ 1340هـ)، وجعله ذيلا لتاريخ ابن بشر، وكان قد وضعه للمك عبدالعزيز.
ـ "مجموع في التاريخ النجدي"،
مجموع تاريخي منوع وغير مرتب، ولا يسير وفق إطار موضوعي أو زمني أو مكاني محدد.
وأصله حزمة أوراق، لا يشك قارئها على أنها "كُنَّاشة" لصاحبها، يضع فيها ما تقع عليه عينه، ولو لم يكن متعلقا بنجد، ويصعب نشره بحالته التي وجد عليها.
نشره البسام، ونسبه لابن عيسى ولعبدالله البسام (مشاركة).
12. عبدالله البسام (1275 ـ 1346هـ)، غطى تاريخه أحداث (850 ـ 1344هـ)، وهي (494هـ) سنة، وسماه: "=تحفة المُشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق".
وعنده تفصيل لأحداث، لا تجده في التواريخ السابقة، التي اعتمدت على الاختصار الشديد، وكان قد ابتدأ تأليفه في الهند، وأكمله في عنيزة.
=يتبع في ثريد آخر=
منقولٌ ـ باختصار شديد ـ من كتابي "حنابلة نجد".. عجّل الله بخروجه من السرداب!

جاري تحميل الاقتراحات...