أبو خـالد
أبو خـالد

@aldwt2

14 تغريدة 20 قراءة Jul 27, 2022
استهل ابن حزم الأندلسي كلامه عن الحب فقال " الحب - أعزك الله - " ثم شرع في سرد خبايا ذلك الملكوت
ومن جملة ما قال " دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة "
وابن حزم وإن اشتهر بأنه من أحذق الورى إلا أن اللغات قد عجزت عن حكاية أسرار الحب؛ او ربما نفذت معانيها وهي تسطر تجلياته. وقد عجز ابن حزم ان يحكي إلا نزرا قليلا عن الحب.
وقد قال ابن المعتز في هذا الباب :
قد كنتُ أحْسَبُ أنَّ العاشِقيْنَ غَلَوْا ...
في وصفِه فإذا بالقوم تقصيرُ
الحب داء تستسيغه النفوس فتصير إلى درب الهلاك، فتتوغل في حماه حتى تغرق؛ لكنه داء حلو المذاق
ومن ذلك ما قاله الشريف المرتضى :
وأساةُ أدواءِ الشكايةٍ كلُّهم ...
يَدْرون أن الحبَّ داءٌ مُعْضِلُ
وقال ابن المعتز :
الحبُّ داءٌ عياء لا دواء له ...
يَحارُ فيه الأطبَّاءُ النَّحارير
ولقد شخص هذا الداء الشيخ تقي الدين فقال : " والعشق مرض نفسانى ، وإذا قوي أثَّر فى البدن "
والحب أعزكم الله وإن كان داء عضالا كما أجمع أهل العقول، لكنه داء مستلذ تجبه النفوس و تهواه الأفئدة، ولا يزال أصحابه يعانون سُكره وسكراته حتى يزول عنهم العقل فينسوا ما حكى أهل العقول
والمحب تنكسر نفسه للمحبوب فيكون غاية رضاه رضى محبوبه، و أقصى مناه سعادة المحبوب حتى تراه يتقلب فرحا إذا علم برضى المحبوب
حتى قلت في موضع :
فما للعاشقين إذا احبوا
يصير فؤادهم عبدا ذليلا
وقلت :
"فإن ترؤف فانت به رحيم
وإن تقسوا فانت اذا مصيب
وإن تامر أتاك إذا مطيعا
وإن تنهى فأمرك لا يخيب"
وقد حكى هذا تقي الدين ابن تيمية فقال " الرجل اذا تعلق قلبه بامرأة ، ولو كانت مباحة له ، يبقى قلبه أسيرا لها ، تحكم فيه وتتصرف بما تريد "
ومن حال العاشقين تعلق فؤاد العاشق بالمحبوب كتعلق المشركين بأصنامهم او تعلق الوليد بوالدته، بل أشد
وترى العاشق يموت موتات إذا غاب عنه المحبوب ساعة؛ فكيف إذا تيقن فقده !
حتى قلت : فإن ترحل قتلت إذاً محبا
فهل تبكي لفقدي أو تنيب
أنادي كالصريع ولا تبالي !
فهذا منكر فَحِشٌ عجيبُ
وقد حكى ابن في الباب كلاما مليحا أحب حكايته فقال : " وإني لأعلم بعض من كان محبوبه يعده الزيارة، فما كنت أراه إلا جاثياً وذاهباً لا يقربه القرار ولا يثبت في مكان واحد، مقبلاً مدبراً قد استخفه السرور بعد ركانة، وأشاطه بعد رزانة ...
ولي في معنى انتظار الزيارة:
"أقمت إلى أن جاءني الليل راجيا
لقاءك يا سؤلي ويا غاية الأمل
فأيأسني الإظلام عنك ولم أكن
لأيأس يوماً إن بدا الليل يتصل "
وقد حكى الناس علاماتٍ للحب وتوسعوا في الوصف، ولكني أزعم أن آيته الحق هي إخلاص المحب وبقاؤه على حاله و سقمه.
ويرحم الله مجنون ليلى إذ قال :
لَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ إِنَّنا
وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا
وهذا من قرائن صدقه؛ وقد صدق فيه قول القائل: إمام العاشقين
ومن ذلك قال أبي محمد:
ودادي لك الباقي على حسب كونه
تناهى فلم ينقص بشيء ولم يزدِ
قلت : وكيف لشيء غير متناه أن يزيد أو ينقص، بل الحب حال لا يزول حاله.
وكل حب زال او نقص فلم يكن في حقيقة الأمر حبا وإنما اندفاع ولهو، وهذا في حقيقته مستهجن لدى أهل النفوس السوية
أما الوفاء بالعهد فنبيل من النبلاء؛ وقد حكى بعضهم أنه خِل الخل الوفي، و صاحب العنقاء.
قلت: والحق خلاف ذلك، وقد حكى التاريخ حكايا مدمية حتى حال بعض العشاق. فالله المستعان !
فأين قيس والعامرية و عروة بن حزام و معشوقته!
وفي ذلك اقول :
ولست بناكث عهدي وإني
أموت على الوفاء وذا اتفاق
وقال ابن الملوح :
ذَكَت نارُ شَوقي في فُؤادي فَأَصبَحَت
لَها وَهَجٌ مُستَضرَمٌ في فُؤادِيا
فيرحمنا الله وإياهم

جاري تحميل الاقتراحات...