مُسدار أبو السرة لليانكي: جدلية الأصالة والمعاصرة: بروفيسور محمد المهدي بشرى، تهمنا هنا إضاءة تجربة واحد من مثلث القصيدة الثورية، ألا وهو الراحل محمد طه القدال، وسنختار مطولته (مسدار أبو السرة لليانكي) ويجيء اختيارنا لهذه القصيدة لأنها في تقديرنا هي واحدة من خرائد شعر القدال،…
…وهي التي قدمته للجماهير وأكدت رسوخ أقدامه كشاعر ثوري، ومن المعروف أن القصيدة أبدعت في سبعينيات القرن الماضي، أي في غمار نضال الشعب السوداني الشرس ضد طغمة مايو، ومنذ ذلك التاريخ دخلت هذه القصيدة ذاكرة الشعب وصارت واحدة من أيقونات الشعر الثوري، ولم يكن مصادفة أن تختار مجموعة…
…عقد الجلاد الشبابية القصيدة وتلحنها وتتغنى بها، ذلك مما أضاف ألقًا إلى ألق القصيدة، ونشير هنا للدور الكبير الذي لعبته عقد الجلاد في إيصال هذه القصائد إلى الجماهير عبر ألحانها الراقية التي تعبر عن القصائد أبلغ تعبير، وكذلك تغني مصطفى سيد أحمد بصوته الشجي وألحانه المميزة بعدد…
…من أغاني القدال، وتجدر الإشارة هنا لدور فنان إفريقيا الأول محمد وردي، الذي تغنى بأهازيج ثورة أكتوبر التي أبدعها صلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم وغيرهما، ولعب الدور نفسه الذي لعبته عقد الجلاد ومصطفى في إبراز قوة وعذوبة هذه الأشعار بلحن لا يقل عذوبة وقوة وبأداء على درجة…
…من المتعة.
وقد سبق مصطفى ووردي أستاذهما وعميد القصيدة الثورية خليل فرح الذي نظم قصيدة عزة في هواك ولحنها وأداها، وفي كل أبدع أيما إبداع كما أن القصيدة هي بلا شك نموذج ساطع لتوظيف القدال لخطاب التراث، ولا نقول للتراث، ذلك أن القدال مثله مثل رصفائه محجوب شريف وحميد يوظفون هذا الخطاب…
…انطلاقاً من فهم عميق لكل ملامح هذا الخطاب، ذلك مما مكنهم جميعاً لتوظيفه ببراعة.
التراث في مسدار أبو السرة في قصيدة (مسدار أبو السرة لليانكي) نحن إزاء التراث منذ عتبة النص الشعري الأولى، ومصطلح مسدار يحيلنا مباشرة إلى الشعر الشعبي، ومن المعروف أن المسدار هو جنس شعري يطلق على القصيدة التي تحكي الرحلة إلى ديار المحبوبة، كما أن المصطلح قد يعني مطلق القصيدة…
…التقليدية، وربما تعني في بعض السياقات المرعى أو المورد، وقد أعد الفولكلوري الكبير سيد حامد حريز دراسة عن المسدار انتبه فيها للمصطلح (حريز: 1992) يقول حريز: “فالمسدار (وجمعه مسادير) يمثل نوعاً معيناً من القصائد الشعبية التي تسير على نمط الرجز الرباعي، وتعنى بسرد رحلة الشاعر…
…إلى ديار محبوبته، أو إحدى صديقاته من الغواني.
قد تكون الرحلة واقعية كما في “مسدار قوز رجب” للشاعر الصادق حمد الحلال أو خيالية كما هو الحال في كثير من المسادير” (نفسه: 14) على كل إن القدال منذ البداية يرسل إشارة واضحة إلى علاقة نصه بالتراث، أما عن مصطلح أبوالسرة فهو كذلك يشير إلى الشخص الريفي أو قل البدوي البسيط، ذلك أن اسم…
…أبوالسرة اسم نمطي ينتشر في أغلب المجموعات السودانية، خاصة المستعربة، أما مصطلح اليانكي وكما هو معروف فهو الاسم الذي أطلقه الفيتناميون الأشاوس ضد الجنود الأمريكان الذين قدموا من الدنيا الجديدة لقهر شعب فيتنام القوي، وانتهى الأمر بهزيمة مرة لليانكي، وهكذا نحن مع قصيدة أبو السرة…
…أو مسداره ضد اليانكي الذي سبق أن هزم في فيتنام.
ونلاحظ إصرار الشاعر على خلق صورة بشعة لليانكي، فمتى ما ذكر هذا اليانكي إلا وكانت تسبقه صفة ذميمة، مثلاً قول الشاعر: “ضقنا الحنضل اليانكي” وقوله: “السمن المبستر.. يانكي” والإشارة هنا للسمن المبستر أي المصنوع وليس الطبيعي، ويقول كذلك: “الناس التحت خابرين عمايل اليانكي” وعندما…
…تحدث الشاعر عن العربان وصفهم قائلاً: “ديل عربان توابع اليانكي”؛ وهكذا فإن اليانكي بكل جبروته وصلفه تحول في القصيدة إلى مجرد شبح.
هذا عن العنوان، أما عن الجنس الفولكلوري في القصيدة فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، انظر مثلاً اللغة المستخدمة في القصيدة فهي ليست العامية المعروفة، والتي يسهل فهمها للغلبة من القراء، ولكنها عامية تتميز بقدر من الوعورة يشكل معه الفهم لكل قارئ، لهذا لم يكن من الغريب أن نجد…
…هوامش للقصيدة تشرح هذه الألفاظ التي زادت حسب هذا الهوامش عن ستين كلمة ومصطلحاً، انظر مثلاً كلمات: (كرفة، وقلدة، ونبيح جراريب الورم، وترجى البيشان، والويقود، والنار تعَلِّب) وحسنًا فعل الشاعر بحرصه على شرح هذه المصطلحات، والقدال ليس وحده في استعمال هذه اللغة الوعرة، فنجدها في…
…شعر حميد الذي يمتح من قاموس لغة الشايقية المعروفة بإمالتها، ونلاحظها كذلك في شعر الرشيد عبدالله البري، في ديوانه فرسان خوة الذي قدم له إبراهيم القرشي.
(البري: 2020) يقول القرشي: “وكنت قدمت أن المعاصرين من الشعراء الشباب مالوا إلى اللغة المانوسة مراعاة للعصر، ومع أن الرشيد البري رشد استخدام اللغة فجاءت ألفاظه رشيقة عصرية، فإنك واجد في ديوانه من الغريب ما يضطرك إلى مراجعة القاموس للوقوف على ألفاظ وعرة مثل: (الهويد والنتايل…
…والعشانيق” (نفسه: 7).
أما بالنسبة للقدال فهو لا يستخدم هذه الكلمات والمصطلحات اعتباطاً أو اصطناعاً، بل يستخدمها بتلقائية وعفوية وتأتي في القصيدة منسجمة تماماً في بناء القصيدة، دون قلق أو شذوذ، ويرجع هذا لفهم القدال العميق لقاموس العامية التي ينهل منها، ويعرف جيداً متى يستخدم المصطلح المناسب في…
…المكان المناسب، لهذا يمكن القول إن توظيف القدال لهذه العامية ليس خصماً عليها، بل هو إضافة حقيقية لهذه العامية، ذلك أن القدال وحميد وأضرابهما من شعراء القصيدة الثورية العامية يعيدون إنتاج هذه العامية في صورة جديدة مما يخصب هذه العامية ويرفدها ويعيد لها الحيوية والعذوبة.
وقد لا حظ هذا الأمر هاشم ميرغني في دراسة له حول ديوان نفاج (ميرغني: 2012) يقول ميرغني: “إن العربية تعاني أعراض الشيخوخة (….) ويبقى العبء على الشعر باهظًا في إعادة اللغة إلى لحظة بكارة غادرتها من زمن، إلى أصلها الذي لم تسعف به قوانين الاحتجاج اللغوي، ومن منظور كهذا يمكن قراءة…
…انتماء قصائد محجوب إلى دارجة اللغة المنفتحة في الوقت نفسه على مناوشة الفصحى، وفتوحات الحداثة وجماليات اليومي”(نفسه: 2).
نسارع للقول إننا نتحفظ على الإشارة إلى معاناة العربية للشيخوخة، وكأن الناقد يفصل بين مستويي اللغة الفصيح والدارج، الأمر الذي يبدو صعباً إن لم يكن مستحيلاً، ولكننا نتفق معه في ما أسماه بفتوحات الحداثة وجماليات اليومي.
ونجد في قصيدة مسدار أبوالسرة المثل الذي يقول (عينك في الفيل تطعن في ظله) لكن القدال يستخدمه بشكل شعري “عيني في الفيل.. ما ظله.. كلنا ندريه ما نضله” وانظر كذلك استخدام المثل يخبر الشين من الزين، ويفرز الساري من الطاري، وكلها أقوال مأثورة، يقول القدال: “هيلا وهيلا يا أبو السرة كج…
…العين تخبر الشينة من الزين تفرز الساري من الطاري” (نفسه ) وانظر كذلك تناص بعض أبيات القصيدة مع شعر الحاردلو، يقول القدال: “الشم خوخت بردن ليالي الحرة تلقاها ام خدود الليلة مرقت برة”(نفسه ) ومع محاولتنا قراءة النص في مستواه العامي، أي كقصيدة عامية إلا أننا نلاحظ سيادة العديد…
…من تقنيات قصيدة الفصحى في النص، ونخص هنا تقنيات القصيدة الحداثية. ومن المعروف أن أهم ملامح القصيدة الحداثية هي تعدد الأصوات والتدوير والتناص واستخدام تقنيات السرد أو الدراما إلى جانب توظيف التراث الشعبي والأسطورة على وجه الخصوص.
وكذلك نلاحظ أن القدال يستخدم الجرس وهو تكرار حرف ما ليعطي أثراً محدداً والجرس أمر شائع في الشعر فصيحه وعاميه، والشاعر المتمكن من أدواته في أي منهما يستخدم هذه التقنية ليضيف إلى روعة نصه الشعري، والقدال يستخدم التقنية لهذه القصيدة في المقطع الأول الذي يستهله بقوله: أماتي القبيل…
…بي حنهن رجنّي!
كرفة وقلدة كيف شوق اللبن رجني حزناً جاني في ميع الصبا يلجنّي أطلع مني يا جلدي المنمل جنّي واطلع مني يا حزناً بقى مكجّني ولاحظ تكرار الجيم في هذا المقطع فهناك جيم في كل شطرة وربما أكثر من جيم، وأسلوب توظيف الجرس أمر معروف في الشعر الشعبي ويستخدمه شعراء المسادير كما أشار لذلك…
…حريز في دراسته عن المسدار (حريز: 1992)، يقول حريز: “والنزوع لتكرار نفس الصوت لأحداث؟ الفن والموسيقى المعروف بالـ Alliteration من خصائص الشعر الشعبي عامة.
ولنفهم مثل هذه الخاصية لا بد من أن نضع نصب أعيننا حقيقة هامة عن الشعر الشعبي عامة، وهي أن الشعر الشعبي يلقى وينثر على المستمعين، فطبيعة الإلقاء والإنشاد والاستماع (بدلاً عن الكتابة) أملت مقاييس معينة محددة على هذا النوع من الشعر”.
(نفسه: 16) أول ما نلاحظه من هذه التقنيات استخدام تعدد الأصوات، فنجد في مستهل القصيدة صوت أبو السرة، ثم يجيء صوت الشاعر يخاطب أبو السرة، يقول الشاعر: “شن فايدة مديدة الحلبة الويقود.. وشالو اليانكي يا أبو السرة” (نفسه) ثم في منتصف القصيدة يظهر لنا صوت يتغنى بالغناء الفلسطيني:…
…“جذري مو في شاتيلا ما قال حالي يا ويلا حنا في الأرض .. أرض فلسطين يمي هيلا هيلا يمي هيلا هيلا” (نفسه) والصوت نفسه يخاطب أبوالسرة قائلًا: “هيلا وهيلا يا أبو السرة كج العين تخَبْرَ الشينة من الزين”(نفسه) وكذلك نسمع صوتاً من غرب السودان يبدو واضحاً في اللهجة، يقول القدال: “مالك…
…تريان ومندي قولك ككيف؟ ترجى البيشان .. ولا الغربة ال بالزندي”(نفس: 2) وكذلك من أجناس الفولكلور نجد الثقافة المادية، مثل الإشارة للويقود، أو الطاقة التقليدية، وهذا في قول القدال: “والويقود بعيرات الدخان في العين”، ومن المعروف أن روث البهائم يستخدم كمصدر للطاقة في بعض المناطق…
…الريفية، وثمة إشارة إلى الأدوات التي تستخدم في قيادة البعير، يقول القدال: “أرخي الغردة للعنافي شد القمري بالحوبابي” (نفسه: 5) والغردة تعني كما هو مشروح في الهامش حبل يحزم به البعير، والعنافي هو نوع من أنواع الجمال في السودان عرف بالقوة والسرعة، والقمري هو اسم الجمل، أما…
…الحوبابي فالمقصود به نوعاً من الحبل، هذه الأبيات تؤكد الفهم العميق للشاعر لتراث الثقافة التي ينهل منها، فهو لا يعرف الجمل فقط بل يعرف جيداً الأدوات التي تستخدم في قيادته.
انظر كذلك إشارات الشاعر للطعام، مثل قوله: “تلقاها ام خدود الليلة مرقت برة … مرقت برة تغلي مديدة الحلبة التسمن ردفها! السمن المبستر… يانكي”(نفسه: 3) هنا يشير الشاعر إلى الحلبة والسمن، وكلاهما من الأطعمة المهمة في الثقافة التقليدية.
وهكذا يمكن أن نواصل التفصيل في التمعن في الجنس الفولكلوري الذي وصفه الشاعر في نصه الشعري، لكن حسبنا الأمثلة السابقة، ويبقى السؤال.. هل كان من الضروري للشاعر توظيف هذه الأجناس الفولكلورية؟ وإلى أي مدى أضافت هذه الأجناس إلى تماسك النص ومتانته؟ نسارع للقول إن توظيف القدال للجنس…
…الفولكوري يتسم بالتلقائية والعفوية، وهو لا يوظف الجنس مجرد ديكور داخل النص، ذلك أن الجنس الفولكلوري ينسجم تماماً بل ويندغم في النص الشعري بشكل واضح، لذا يمكن القول إن هذا التوظيف إضافة إلى النص وليس خصماً عليه، وهذا الأمر لم يأت من فراغ، بل يأتى من فهم الشاعر لمجمل تراث…
…البيئة التي ينهل منها ويعبر عنها، وهي بيئة وسط السودان، كما ذكرنا.
وتجدر الإشارة إلى أن شاعري مثلث القصيدة الثورية، حميد ومحجوب شريف يصدق عليهما هذا الأمر، فتوظيف التراث في شعر حميد توظيف خلاق وممتع ينم عن فهم عميق لهذا التراث، والأمر كذلك مع محجوب شريف، لكن مع الفارق في طبيعة التراث الذي ينهل منه أيهما، حميد ينهل من تراث شمال السودان، تراث…
…جماعة الشايقية على وجه الخصوص، بينما ينهل محجوب من تراث المدينة.
نخلص للقول إن قصيدة مسدار أبوالسرة لليانكي نص شعري أبدعه شاعر فحل فسكب فيه عصارة خبرته، لذا جاء النص قويّاً متماسكاً محكم البناء، وآية ذلك انسجام الشكل والمضمون، فمنذ البداية أي منذ عنوان النص نحن مع فكرة مركزية أو قل إستراتيجية، وهذه الفكرة هي منافحة أبو السرة الذي هو رمز…
…للشعب السوداني، منافحته لليانكي، أي الولايات المتحدة بكل جبروتها، وهكذا فالقصيدة تقوم على بنية المفارقة، فأبو السرة البسيط الذي لا يملك سوى إنسانيته يتصدى للصراع ضد قوى غاشمة، والقصيدة تومئ لنبوءة انتصار أبو السرة في نهاية الأمر، وهكذا فالتاريخ يعيد نفسه، فكما انتصر الشعب…
…الفيتنامي على الجيش الأمريكي أو اليانكي سينتصر أبوالسرة، نلمس هذا واضحاً في قول القدال: “هيلا وهيلا يا أبوالسرة كج العين تخبر الشينة من الزين تفرز الساري من الطاري يا أبوالسرة كج العين ومدو صباعك السبابي قول للغافي: يا زول هوي”(نفسه: 5) والحضور الكثيف للذاكرة الشعبية في النص…
…لا تخطئه العين.
وتوظيف هذه الذاكرة في النص يهدف إلى إيصال رسالة ذكية إلى المتلقي، فغاية ما يخرج به المتلقي ليس هو الإيمان بالشعب وبالانتصار في المعركة ضد الظلم، بل الثقة في هذا الشعب البسيط الأعزل من كل سلاح، هذا ما يؤكد انتماء الشاعر لهذا الوطن ولهذه الأرض، مما يمكن القول معه إن سودانوية هذا…
…النص أمر لا شك فيه، والقدال هنا يحذو حذو أساتذته الشعراء من لدن خليل فرح ومحمد المهدي المجذوب وصلاح أحمد إبراهيم، في الحرص على أن تكون القصيدة بل كل الإبداع الشعري مغروسة في تراب هذا الوطن.
نختم دراستنا هذه بالقول إن نص القدال الشعري على الأقل النص الذي نحن بصدده (مسدار أبو السرة لليانكي) ينفتح على العديد من الأسئلة الكبرى حول الشعر أو بالأحرى الشعرية، من هذه الأسئلة مثلاً إلى أي مدى يمكن تصنيف هذا النص بجانب الشعر الشفاهي وكنا قد أشرنا سابقاً إلى اشتراك النص في…
…العديد من الملامح مع الشعر الشعبي المسدار على وجه الخصوص، مع توظيف للفولكلور وفهم عميق وهذا التوظيف مقصود ويصنعه الشاعر بوعي كبير بقصد إثراء النص بكل ما يمكن أن يجعل من هذا النص نصاً ذا بصمة واضحة أو قل خصوصية تصل به إلى سودانويته، ولكن إن هدف هذا النص البعيد هو تحفيز وإثارة…
…الوجدان السوداني لكي لا يرضى بالظلم بل يثور ضد هذا الظلم ويقتلعه كما فعل هذا الإنسان في انتفاضة 1924م.
في أكتوبر 1964م، وأبريل 1985م، ثم ديسمبر 2018م، في كل هذه الثورات كان هذا الشعر التحريضي هو حادي الركب والمحفز للثورة إذا أرهص للثورة منذ أن قال الخليل: عزة قومي كفاك نومك.. إلخ.
كذلك ليس من الغريب أن يخرج أبطال ثورة 1924م، في مواكب هادرة وهم يرددون قصيدة الخليل: نحن ونحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل ولا نحتاج للإشارة للدور الكبير الذي لعبه الشعر الثوري في آخر وأهم وأشرس ثورات الشعب السوداني، ثورة ديسمبر 2018م، يكفي أن شعار حنبنيهو المأخوذ من قصيدة…
…محجوب شريف (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي) هذا البيت صار شعاراً للحراك اليومي للثوار، وهذا مما يؤكد انتماء شعر محجوب وحميد والقدال لهذا الشعب، ولهذه الأرض.
وختاماً قصدنا بعنوان هذه الدراسة (قصيدة مسدار أبوالسرة) النظر في حسم جدلية الأصالة والمعاصرة، قصدنا إلى أن هذه المطولة، والتي هي بلا شك من عيون الشعر الثوري هي نموذج ساطع لحسم جدلية الأصالة، فالقصيدة كما ذكرنا تنهل من التراث الذي هو عنوان الأصالة، ولكن القصيدة لا تعيد إنتاج…
…التراث كما هو، بل تبدعه في ثوب جديد يؤكد استدامة هذا التراث ومواكبته للحداثة، لهذا قلنا إنه يمكن النظر لهذا النص الشعري بوصفه نصّاً تقليديّاً يحاكي النص في الشعر التقليدي، وقلنا كذلك إنه يمكن قراءة النص وتحليله بمناهج القصيدة الحداثية، وحاولنا إثبات هذا الزعم متكئين على…
…العديد من الأمثلة والشواهد، لهذا نقول وبكل ثقة إن هذا النص يقف بكل شموخ مع جميع الأعمال الإبداعية من شعر وسرد ومسرح وغير ذلك، والتي أكدت أن الأصالة والمعاصرة ليسا متناقضين، بل هما وجهان لأمر واحد يمكن إثباته متى ما تمكن المبدع من أدواته وفهم تراثه بعمق.
ـــ المراجع: إبراهيم، صلاح أحمد، نحن والردى، أبوظبي: الظفرة للطباعة والنشر. 2000م، أبوزيد، قاسم، لوحة وطن في عيون طفلة، الخرطوم: دار عزة للنشر. د.ت. ديشاب، ميرغني، خليل فرح: نحو قراءة جديدة، الخرطوم: دار مدارات للطباعة والنشر. 2013م.
حريز، سيد حامد 1992 المسدار: دراسة في فنية الشعر الشعبي حسن، قرشي محمد، 2002، مجموعة القرشي الجزء الثالث – الطبعة الثانية- دار الجيل، بيروت شريف، محجوب، ديوان الأطفال والعساكر، الخرطوم: مطبعة أرو التجارية. 1976م.
قدال، (ال) محمد طه- حليوة ديوان شعر ميرغني، هاشم، “جدلية الشعر/ السلطة في ديوان نفاج” (ورقة غير منشورة). 2012م. عبدالرحيم، محمد، نفثات اليراع في الأدب والتاريخ والاجتماع.
الخرطوم شركة الطبع والنشر د.ت. علي، محمد محمد، الشعر السوداني في المعارك السياسية (1921 – 1924)، 1969م، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية. يس، معاوية حسن، من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان، من أقدم العصور حتى 1940م. أم درمان: مركز عبدالكريم الثقافي. 2005م.
جاري تحميل الاقتراحات...