الحبة الحمراء 💊 . كثيرا ما يردد الرجال الذين يتخبطون في الوهم اللذين مزالو يعيشون في العصور الوسطى “الزّواج نصف الدّين”، من دون أن يتسألون أو يبحثون ، متى يكون كذلك؟ لأنّ الزّواج لا يكون شطرا للدّين في كلّ
الأحوال وكل شيء تغير ، إنّما يكون كذلك عندما يلتمس الشابّ المسلم امرأة صالحة، وتلتمس الفتاة المسلمة رجلا صالحا، يدلّ لهذا قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم: “من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتّق الله في الشطر الباقي” (رواه الطبراني في الأوسط والحاكم
وقال صحيح الإسناد).. المرأة الصّالحة هي شطر الدّين، لأنّها تعين زوجها على إتمام الشّطر الباقي؛ تحبّب إليه ما يحبّه الله وتحضّه على الخير وتزيّن له الصّالحات وتعينه عليها، وتبارك له وتهنئه على كلّ عمل صالح يعمله ويثابر عليه.. تشجّعه على إقامة الصّلاة في أوقاتها، وعلى برّ والديه
وتجعلهما في منزلة والديها، وتحثّه على صلة أرحامه والإحسان إلى جيرانه، وعلى مقابلة كلّ جفاء وإساءة تبدر منهم بالعفو والصّفح والإحسان.. وفي المقابل، تكرّه إليه ما يكرهه الله وتنهاه عنه وتسعى جاهدة ليبقى بعيدا عنه.. ترضى بالقليل وتتنازل عن بعض ما ترنو إليه نفسها من متع الحياة
الدّنيا حتى لا تضطرّ زوجَها ليقرب الحرام.. تحصّنه وتملأ عينه بزينتها وابتسامتها ودلالها.. تستشيره وتطلب رأيه في كلّ أمر تريده.. تحوّل بيته إلى جنّة، يجد فيه راحته ومتعته وأنسه، ويقضي فيه أسعد وأهنأ أوقاته.. يشتاق إلى العودة إليه وإلى مقابل ة زوجته الصّالحة وسماع كلماتها الحانية…
هذا هو المفترض في الزّوجة التي يحرص كلّ شابّ مسلم يرجو الله والدّار الآخرة ويرنو إلى إكمال شطر دينه على الظّفر بها، لكنّ ما نراه على أرض الواقع ولا ينكره أحد إلى السيمب و الفيمينيسم و المرقة العصرية و الديوث أنّ كثيرا من إخواننا الشّباب ما عاد صلاح المرأة يسترعي اهتمامهم، وما عاد
شرطا يهتمّون بتوفّره فيمن يتقدّمون لخطبتهنّ.. أصبحت المظاهر الزّائفة هي المعيار الذي يتحكّم في الاختيار عند أكثر الشّباب الذين يخضعون لقلوبهم ولا يحكّمون عقولهم.. أصبح جمال الظّاهر ربّما يكون الأساس الوحيد في الاختيار عند أكثر الشّباب، وليته كان جمالا حقيقيا، لكنّه– في غالب
الأحوال- جمال زائف تصنعه الأصبغة وقصّات الشّعر، يُخفي تحته باطنا مظلما موحشا؛ يُخفي قلبا متعلّقا بالدّنيا والمظاهر، لا مكان فيه للاهتمام بالدّين والتّفكير في المآل والمصير.. لا مكان في مساحة اهتمام هؤلاء الفتيات المتعبّدات للمظاهر لدين أو خلق أو حياء.. المهمّ أن تنطق
الألسن بعبارات الإعجاب في حقّهنّ، ولو كان ذلك في سخط الله وغضبه.. تنام الواحدة منهنّ اللّيل وشطر النّهار. الصّلاة بالنّسبة إليها عمل مكلّف وغير مجد، تجعل له فضول الأوقات إن وجدت، وإن لم توجد فلا بأس أن تؤخّر للسّاعات والأيام.. لا مكان في يومياتها لقراءة القرآن ولا للذّكر أو
الدّعاء.. الحجاب لباس لا حاجة إليه ولا طائل منه! وإن كان ولا بدّ فليكن وفق الذّوق والموضة!.. ليس للواحدة منهنّ استعداد في أن تكون طائعة لزوجها غاضّة له صوتها طالبة رضاه في غير سخط الله. ترى في الزّوج شريكا تعامله معاملة الندّ لندّه، وتفاصله متى ما أراد أن يفرض قوامته أو يأمرها
وينهاها. فضلا عن أن تحسن إلى والديه أو تعينه على صلة رحمه.. تهتمّ بوالديها وتفرض على زوجها الاهتمام بهما، لكنّها لا تكلّ من أذية والديه.. مهما سعى في تلبية مطالبها فهي لا تتوقّف عن الشّكوى والتبرّم.. يحسن إليها عشرات المرّات، فإذا ما قصّر في مرّة من المرّات قالت له: والله ما
رأيت منك خيرا قطّ.. لا تراعي ظروفه المادية ولا تبدي أيّ استعداد للتّنازل عن بعض مطالبها.. المهمّ بالنّسبة إليها أن تظفر بما تظفر به جاراتها وقريباتها وصديقاتها من الألبسة والحليّ، ولا يهمّها أن يضطرّ زوجها إلى الاستدانة أو التسوّل أو حتى السّرقة…
جاري تحميل الاقتراحات...