فقد عالج بني إسرائيل أشد المعالجة، و كابد في ذلك أشد المكابدة، و أوذي في سبيل أشد الإذاء، تخيلوا أن الواحد منا لا يطيق أن يسمع باسمهم، و ينكر كل من كان على حلف أو تعامل أو تطبيع معهم، فكيف بالله عليكم يكون حال هذا النبي العظيم و هو يعالجهم و يصلحهم و يكابد في سبيل ذلك =
المشقة و الأذى، وقد كان ذا نفس تواقة و عزيمة متقدة و همة تغلي كغلي البركان، فهو النبي الكريم و الرسول الكليم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم، و قد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[فعن عبدالله بن مسعود:]
(رحِمَ اللهُ أخي موسى؛ لقد أُوذِيَ بأكثَرَ مِن [هذا فصبَرَ]) .=
[فعن عبدالله بن مسعود:]
(رحِمَ اللهُ أخي موسى؛ لقد أُوذِيَ بأكثَرَ مِن [هذا فصبَرَ]) .=
فأمة يهود أو بني إسرائيل أمة عظيمة تعدادها في زمن موسى عليه السلام مئات الآلاف، و قد وقع منهم المكر و الدهاء و التلاعب بأحكام الشريعة و المراوغة مما بسط ذكره في كتاب الله و يكفي أن نعلم أن اسم موسى عليه السلام ذكر في القرآن العظيم ما يزيد عن 134مرة، و قصته عليه السلام =
من أكثر القصص القرآني ورودا في كتاب الله، في مواضيع شتى، و مواقف و عظات متعددة.
جاز موسى عليه السلام بهذه الأمة العظيمة التي نجت من فرعون و قومه البحر الأحمر، و من شدة مكر هذه الأمة و تعنتها حيث أن أقدامهم لم تفتأ أن تغادر طريق معجزة الله و شق البحر لموسى عليه السلام و غرق =
جاز موسى عليه السلام بهذه الأمة العظيمة التي نجت من فرعون و قومه البحر الأحمر، و من شدة مكر هذه الأمة و تعنتها حيث أن أقدامهم لم تفتأ أن تغادر طريق معجزة الله و شق البحر لموسى عليه السلام و غرق =
فرعون، فما زالت أقدامهم مبللة من أثر البحر، حتى أتوا على قوم قيل من الكنعانيين يعبدون أصناما صنعوها بأيديهم و هي ملكهم فهم يعكفون عليها و يطيلون السجود لها و المكث بين يديها، و انظروا إلى جمال اللفظ و التعبير القرآني: يعكفون على أصنام لهم
فهؤلاء صنعوا تلكم الأصنام و امتلكوها =
فهؤلاء صنعوا تلكم الأصنام و امتلكوها =
ثم يعبدونها، و أي شيء أخس من ذلك؟!
أن يعبد الواحد ما يملك!!!
فلما رأى بني إسرائيل ذلك طلبوا من موسى أن يتخذوا أصناما لهم كهؤلاء القوم يعبدونها.
فأخذ نبي الله موسى عليه السلام يعظهم و يزجرهم أي قومه لعلهم يرتدعوا عن ضلالهم و غيهم، و لم بذكر في كتاب الله أن سيدنا موسى عليه =ا
أن يعبد الواحد ما يملك!!!
فلما رأى بني إسرائيل ذلك طلبوا من موسى أن يتخذوا أصناما لهم كهؤلاء القوم يعبدونها.
فأخذ نبي الله موسى عليه السلام يعظهم و يزجرهم أي قومه لعلهم يرتدعوا عن ضلالهم و غيهم، و لم بذكر في كتاب الله أن سيدنا موسى عليه =ا
السلام قد أمر هؤلاء القوم من الكنعانيين بترك عبادة هذه الأصنام، فهو رسول إلى بني إسرائيل و خاصة قومه، و هذا مما خص الله به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث أنه بعث للناس كافة و أن الأنبياء بعثوا فقط لأقوامهم.
إذا أخذ موسى عليه السلام يعظ قومه و يذكرهم بأيام الله و بنعمه=
إذا أخذ موسى عليه السلام يعظ قومه و يذكرهم بأيام الله و بنعمه=
و امتنانه عليهم و كيف أن الله أنجاهم و نجاهم من فرعون و قومه، الذي سعى فيهم بالفساد سلبا و نهبا و قتلا و فتنة و سبيا و إذلالا، و قد أورثهم الله أرضهم و ديارهم و أموالهم، فمن باب أولى أن ينصرفوا إلى عبادة الله و شكره و القيام بأمره لا أن يسقطوا في مستنقع الشرك الآسن و يقلدوا =
قوما ضلوا و هلكوا، و بطلوا و بطلت أعمالهم.
فوعظهم بأشد ما يكون عليه الوعظ، فلما
رجعوا إلى الجادة و طريق التوحيد جعل عليهم أخاه هارون عليه السلام خليفة عليهم، فقد واعد الله موسى عليه السلام أربعين ليلة و قيل أنه كان معه تلميذه يوشع بن نون و أنه هو من صعد معه الجبل =
فوعظهم بأشد ما يكون عليه الوعظ، فلما
رجعوا إلى الجادة و طريق التوحيد جعل عليهم أخاه هارون عليه السلام خليفة عليهم، فقد واعد الله موسى عليه السلام أربعين ليلة و قيل أنه كان معه تلميذه يوشع بن نون و أنه هو من صعد معه الجبل =
فقد أقام موسى عليه السلام ثلاثين ليلة صائما قائما متبتلا إلى ربه و من شدة شوقه إلى ربه و عظيم امتنان الله عليه أتم الله عليه مدة المناجاة أربعين ليلة،
و كانت هذه المواعدة ليتم الله على بني إسرائيل نعمه بعد أن أورثهم الأرض و ديار الكافرين، أراد الله سبحانه أن ينظم و يرتب و يهذب=
و كانت هذه المواعدة ليتم الله على بني إسرائيل نعمه بعد أن أورثهم الأرض و ديار الكافرين، أراد الله سبحانه أن ينظم و يرتب و يهذب=
شؤون هذه الأمة العظيمة بالأحكام الشرعية و العقائد المرضية بما يتحقق به فلاحهم و نجاحهم و تفضيلهم على سائر أقوام عصرهم و عالمي زمانهم.
و من شدة زكاة و طهر و صفاء و نقاء سيدنا موسى عليه السلام في هذه الأربعين ليلة و توق نفسه حتى أصبحت الأربعين ليلة لها مدلولا في جميع الشرائع=
و من شدة زكاة و طهر و صفاء و نقاء سيدنا موسى عليه السلام في هذه الأربعين ليلة و توق نفسه حتى أصبحت الأربعين ليلة لها مدلولا في جميع الشرائع=
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من شهد الصلاة في جماعة لا تفوته تكبيرة الإحرام فقد كتبت له براءتان من الشرك و من النار، و تفجرت ينابيع الحكمة من بين ثناياه، بعد هذه المواعدة
العظيمة و تكليم الله موسى عليه السلام على صفة تليق بجلاله اشتاق موسى لربه و النظر إليه =
العظيمة و تكليم الله موسى عليه السلام على صفة تليق بجلاله اشتاق موسى لربه و النظر إليه =
فقد تاقت نفس هذا النبي العظيم لرؤية الله سبحانه وتعالى بعد تكليم الله له تكليما يليق بجلاله و عظيم سلطانه، إلا أن الأنفس البشرية غير مهيأة و معدة لرؤية الله في الدنيا، و لن تستطيع إلى ذلك سبيلا ، و حتى يدرك موسى عليه السلام ذلك تجلى الله سبحانه للجبل العظيم فصار دكا =
فإذا كان الجبل مضرب المثل بالشدة و المنعة قد انهار و أصبح كثيبا و كأنه لم يكن أمام سبحات وجهه جل جلاله فكيف بالإنسان الضعيف في تكوينه و بنيته؟!!
بل إن موسى عليه السلام صعق و أغمي عليه إغماء شديدا، و ما إن أفاق حتى إناب إلى ربه و فرّ إليه مسبحا مبتهلا، و كان أول المؤمنين =
بل إن موسى عليه السلام صعق و أغمي عليه إغماء شديدا، و ما إن أفاق حتى إناب إلى ربه و فرّ إليه مسبحا مبتهلا، و كان أول المؤمنين =
و هذا أعظم الملائكة و أقربهم لله، و أمين وحي السماء!
و مما نلحظه بهذه الآيات العظيمة و التي تصف بني إسرائيل و جهالتهم وصفا عظيما، تصف ملامح هذه الأمة من الجهل و السفاهة و خسة التفكير لديهم قولهم لسيدنا موسى عليه السلام: اجعل لنا إلٰها...، و كأن الإلٰه عندهم جعلا يجعل و يصنع=
و مما نلحظه بهذه الآيات العظيمة و التي تصف بني إسرائيل و جهالتهم وصفا عظيما، تصف ملامح هذه الأمة من الجهل و السفاهة و خسة التفكير لديهم قولهم لسيدنا موسى عليه السلام: اجعل لنا إلٰها...، و كأن الإلٰه عندهم جعلا يجعل و يصنع=
و ينحت، و يُشكّل و يُجمل فهو بذلك مخلوق لا خالق، و مصنوع لا صانع و متبوع لا تابع، و هذه الخرافات قد ورثها بنو إسرائيل من فرعون و قومه حتى غيروا و حرفوا ما جاء به يعقوب عليه السلام و يوسف عليه السلام من دين التوحيد الخالص و الإسلام لرب العالمين
، فكانوا تبعا لدين الغالب =
، فكانوا تبعا لدين الغالب =
و سقط متاع لفرعون و قومه حتى في عقائدهم و أخلاقهم و ديانتهم.
فعندما تحكم شريعة الغالب و دين القوي يصبح الناس كالشياه في الليلة المطيرة دينهم دين ملوكهم و رؤوسائهم و الرؤوس الجهال الذين يضلون الناس و يفتوون بلا علم و لا فهم حتى أصبح الإلٰه جعلا.
و الملحظ الآخر قول موسى عليه =
فعندما تحكم شريعة الغالب و دين القوي يصبح الناس كالشياه في الليلة المطيرة دينهم دين ملوكهم و رؤوسائهم و الرؤوس الجهال الذين يضلون الناس و يفتوون بلا علم و لا فهم حتى أصبح الإلٰه جعلا.
و الملحظ الآخر قول موسى عليه =
السلام لأخيه هارون عليه السلام:
(اخلفني في قومي و أصلح و لا تتبع سبيل المفسدين)
هذه الجملة القرآنية العظيمة تعتبر منظومة و أس أساس في السياسة الشرعية بل حجر الزاوية لكل من ولي من أمر الناس أمرا، فإن من ولاه الله أمر الناس لابد أن يكون صالحا بنفسه مصلحا لها و للناس =
(اخلفني في قومي و أصلح و لا تتبع سبيل المفسدين)
هذه الجملة القرآنية العظيمة تعتبر منظومة و أس أساس في السياسة الشرعية بل حجر الزاوية لكل من ولي من أمر الناس أمرا، فإن من ولاه الله أمر الناس لابد أن يكون صالحا بنفسه مصلحا لها و للناس =
ساعيا في إصلاح شؤون الناس و لا يكون كذلك إلا كان مؤهلا لذلك مخلصا في ذلك، فمن تشبع فسادا و ضلالا و انحطاطا لا يكون مصلحا و لا خليفة و لا واليا شرعيا، فمن نهب و سلب و سعى بين الناس بالفتنة و نشر الرذائل و نشر المنكر و الانحطاط الأخلاقي و نشر الفاحشة في الذين ءامنوا و حب ذلك =
و أفسد شباب و بنات المسلمين لا يكون مصلحا و ليس له حق في أي ولاية شرعية، و مما يجدر التنويه إليه هنا أنه حذر هارون عليه السلام من اتباع سبيل المفسدين، حتى أن المفسدين لا يسار في مسيرهم في فعل ما يظنه الناس خيرا، بل يقاطعوا حتى يتمايز الناس و لا يتوهم العوام و يفتتنوا فيختلط =
الحابل بالنابل، فنهاه عن اتباع سبيل المفسدين، لا المفسدين أنفسهم، فإن سبيل المفسدين قد ينطوي على بعض الخير و بعض الصلاح ليسوغوا و يسهل اتباعهم فيصلوا إلى رذائلهم و نقائصهم من طرق الخير المشروعة، و كم سمعنا و رأينا من حملات التنصير و الإلحاد و التي تسترت بالإنسانية =
و رفع المجاعات، و تطبيب الناس و بناء المستشفيات و مخيمات اللاجئين و منظمات حقوق الإنسان و كلها شعارات براقة لتسويغ الفساد و الذي ظاهره الرحمة و باطنه من قبله العذاب و السم الزعاف و المكر بالإسلام و أهله، فلن يكون المفسد مصلحا و إن تجمل و تعطر بشعارات براقة.
#هدايةالأحزاب17
#هدايةالأحزاب17
جاري تحميل الاقتراحات...