وليد بن ممدوح الأثري
وليد بن ممدوح الأثري

@waled_aelathree

23 تغريدة 14 قراءة Jul 23, 2022
تكلمنا المرة السابقة عن أن الجزء الأول من القرآن الكريم تحدث عن أصناف الناس الثلاثة، واستخلافهم في الأرض، وتكلمنا عن أن الناس في إستخلافهم في الأرض ثلاثة أقسام، قسم ناجح، وقسم فاشل، وقسم بينهما، ووضحنا وبينا كل قسم من الأقسام
اليوم إن شاء الله نوضح في الجزء الثاني ما يلي....
في نهاية الجزء الاول. وعند بداية الجزء الثاني . تجد إتفاق عجيب في التناسق بينهما. فعند الانتهاء من الجزء الاول. تجد أن الله يقول. تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡ‍ـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُون
ومعني ذلك......
أن الله عزوجل بين وتكلم عن القسم الناجح في الإستخلاف في الأرض، وجعل له نموذج، وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام وختم به الجزء الأول ، وأن اليهود والنصاري يطالبون المسلمين أو هذا النموذج الناجح أن يكونوا هودا أو نصاري فرد الله عليهم عندما قالوا.
{ وقالوا كونوا هوداً أو نصاري
تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين}
فحين ينتهج الإِنسان خط العناد واللجاج فإن إعراضه عن الحقيقة لا حد له، ينكر أبسط المسلّمات، ويرفض أوضح الواضحات.والآية تذكر نموذجاً لذلك في هذه المجموعة التي بلغ بها العناد واللجاج أن تعتبر أنبياء الله الذين سبقوا موسى وعيسى
من أمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب من اليهود أو النصارى. وقالوا كانوا جميعا هوداً أو نصاري. وبذلك يكتمون حقيقة واضحة لها ارتباط بإيمان الناس ومعتقداتهم، فرد الله عليهم أيضا. وقال لهم { قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعلمون}
ولذلك يصف القرآن هؤلاء الذين يكتمون الحقائق بأنهم أظلم النّاس، لأنه لا ظلم أكبر من كتمان الحقائق عن النّاس عمداً، وجرّ الآخرين إلى طريق الضلال..
وإن اليهود والنصارى افتروا مع كفرهم وجحودهم وقولهم: عزير ابن الله، وقولهم: المسيح ابن الله وإيمانهم بالثالوث،
وافتروا فادعوا أنهم أقرب إلى الله وأحب، ثم انحدروا في تفكيرهم فقلبوا التاريخ فجعلوا أوله لاحقا وآخره سابقا، وضلت عقولهم ضلالا بعيدا، فزعموا أن إبراهيم كان يهوديا أو كان نصرانيا. فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم لهم سؤالا لهم محرجا كاشفا لهم
لذلك بدأ الجزء الثاني بقوله....
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
فبعدما تكلم الله عزوجل عن ما قام به إبراهيم عليه السلام من بناء الكعبة وأن الله عزوجل...
جعل البيت مثابة للناس وأمنا. وأمرنا بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلي وقبلة لهم..
ولما انتهي إبراهيم من بناء البيت، دعاء إبراهيم عليه السلام ربه وقال.{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ]
ثم ذكر أن من يرغب عن ملة إبراهيم. سفيه فقال الله { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ}
لذلك بدأ الجزء الثاني بعدما قال لهم تلك أمة خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم...
أي مضت وأفضت الي ما قدمت من عمل فلها ما كسبت من عمل. ولكم انتم أيضا ما كسبتم
فلا تسألون عن أعمالهم لانها سفيهه فكل منهم سيجازي علي ما قدم...
لذلك قال الله لهم في مطلع الجزء الثاني.
سيقول السفهاء من الناس. أي سيقول الجهال وضعاف العقول من اليهود وأمثالهم، في سخرية واعتراض ما الذي صرف هؤلاء المسلمين عن قبلتهم التي كانوا يُصَلُّون إلى جهتها أول الإسلام
قل لهم أيها الرسول المشرق والمغرب وما بينهما ملك لله، فليست جهة من الجهات خارجة عن ملكه....
ثم خاطب الله عزوجل المؤمنين ممتناً ومتفضلا عليهم قائلا لهم. وكذلك جعلناكم أُمة وسطا... أي كما هديناكم إلي الصراط المستقيم وهو دين الإسلام وحولناكم إلي قبلة إبراهيم
عليه السلام واخترناها لكم جعلنا المسلمين خيارا عدولا فهم خيار الأمم والوسط في الأمور كلها بلا إفراط ولا تفريط في الدين والدنيا. ومن غايات هذه الوسطية أن يكون المسلمون شهداء علي الأمم السابقة يوم القيامة،، وري أن الامم يوم القيامة يجحدون ويكذبون تبليغ الأنبياء
فيطالب الله الأنبياء بالبينة علي أنهم قد بلغوا وهو أعلم بهم، فيؤتي بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون فتقول الأمم لهم من أين عرفتم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله في كتابه الناطق علي لسان نبيه محمد، فيؤتي بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته فيزكهيم ويشهد بعتدالتهم
لذلك جعل السبب من تغير القبلة هو امتحان وابتلاء ليظهر ويجازي كل انسان علي عمله ويظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أراد أن يستألف اليهود فتوجه الي قبلتهم. فلما تبين عنادهم وأيس منهم أحب أن يحول القبلة
فكان ينظر الي السماء وكانت محبته الي الكعبة قبلة إبراهيم عليه السلام. فقال الله له.
قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها يامحمد فول وجهك شطر المسجد الحرام ثم قال الله له. يامحمد وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
ولئن جئت أيها الرسول الذين أُعطوا التوراة والإنجيل بكل حجة وبرهان على أن توجُّهك إلى الكعبة في الصلاة هو الحق من عند الله، ما تبعوا قبلتك عنادًا واستكبارًا،......
ومن هنا بدأ أعداء الإسلام فتحدث الجزء عن أعداء اليهود والنصاري للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام
ثم تحدث عن التوحيد. وعن الحج، وتحدث عن الحلال والحرام علي ما كان عليه شعب مكة، وتحدث عن الجهاد. لذلك ختم الله عزوجل الجزء بقصتين عن الجهاد.....
الاولي.قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بسبب خوفهم من الموت.
والثانية قصة طالوت وجالوت
لماذا ختم بالجهاد؟؟
لان الله عزوجل لما فرض عليهم القتال كما طلبوا هم فقالوا لبنيهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم، فختم الله عز وجل الجزء بنموذج عملي بأن ليست الكثرة دليل علي الشجاعة والفوز.، فقال الله حاكيا عنهم وعن قوة هذه الفئة القليلة الضعيفة
قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، ثم قال الله أيضا
فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَه
أى: وأعطى الله تعالى عبده داود ملك بنى إسرائيل وأعطاه النبوة التي هي أشرف من الملك زيادة في ترقيته في درجات الشرف والكمال، وعلمه سبحانه مما يشاء
لذلك قال أحد العلماء...
هيب الله الأعداء بطالوت لما زاده من البسطة في الجسم ولكن عند القتال جعل الظفر على يدي داود..
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ}. فلم يبق منهم أثر ولا عين، وقتل داود جالوت ، وداود بالإضافة إلى جالوت في الضخامة والجسامة كان بحيث لا تُتَوهَم غلبته إياه. ولكن {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ
ولولا أن الله يدفع بعض الناس ببعض ويكف بهم فسادهم، لغلب المفسدون وفسدت الأرض وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها، وقيل: ولولا أن الله ينصر المسلمين على الكفار لفسدت الأرض بعبث الكفار فيها وقتل المسلمين. أو لو لم يدفعهم بهم لعمّ الكفر ونزلت السخطة فاستؤصل أهل الأرض...
#تدبر

جاري تحميل الاقتراحات...