بعد قيام حكم مبارك الكبير وتأكيد اتفاقية الحماية البريطانية على أن الحكم في ذرية مبارك فقط .. أصبحت سياسة الأمر الواقع هي أن يحكم الشيخان جابر المبارك وسالم المبارك الكويت بحكم انهما أبناء الشيخ مبارك والأكبر سناً من بين أبنائه الآخرين ..
ومن خلال هذه الممارسة الواقعية للحكم، حكم الشيخ أحمد الجابر وبعده الشيخ عبدالله السالم ، وكرّسا وثبّتا الحكم من بعدهما لذريتهما
بواقعية الحكم توالى على الكويت بالتناوب الشيخ جابر المبارك ثم سالم المبارك ثم أحمد الجابر ثم عبدالله السالم ثم كان الاستثناء بأن يصبح الشيخ صباح السالم أميراً نظراً لصغر سن الشيخ جابر الأحمد ثم أصبح الشيخ جابر الأحمد ثم سعد العبدالله (لفترة قصيرة)
ثم الشيخ صباح الأحمد والذي باختياره الشيخ نواف الأحمد ولياً للعهد ، وبإختيار الشيخ نواف الأحمد الشيخ مشعل الأحمد ولياً للعهد فقد تم إنهاء (معادلة الفروع) بين فرعي الجابر والسالم.
من الضروري توضيح أنه كانت هناك معادلتان داخل الأسرة الحاكمة، الأولى هي (معادلة الفروع) بين فرعي الجابر والسالم والتي تتعلق بشكل أساسي في مسند الإمارة، و (معادلة المحاور) والتي تتعلق بالجزء التنفيذي من الدولة "أي إدارة الحكومة وتسيير الشؤون اليومية".
انتهاء (معادلة الفروع) داخل الأسرة كانت لها أسبابها الكثيرة منها لا على سبيل الحصر وفاة الشيخ علي صباح السالم المبكرة ومرض الشيخ سالم صباح السالم ومرض الشيخ سعد العبدالله وابتعاد الشيخ علي سالم العلي المبكر .
أما (معادلة المحاور) فإنها تنامت بشكل كبير في الثمانينات والتسعينيات مع بروز طبقة جديدة من الشيوخ من غير الذرية (مثل الشيخ علي الخليفة والشيخ سلمان الدعيج الصباح والذين استعان بهما الشيخ سعد كجزء من محوره لإدارة الحكومة، بينما استعان الشيخ صباح بشيوخ آخرين فيما بعد .
كما أن (معادلة المحاور) شملت انتقال شيوخ من فرع السالم للتحالف مع الشيخ صباح الأحمد (مثل الشيخ محمد صباح السالم) أو وجود شيوخ من الذرية لكنهم من فروع أخرى كالعبدالله والحمد (جابر المبارك، محمد الخالد، محمد العبدالله)
بعد هذه المقدمة البسيطة .. ما هو التحليل؟
التحليل يقول بأن المعادلتين التي كانت تسير عليهما الأسرة الحاكمة (الفروع) في الإمارة و(المحاور) في إدارة الدولة، انتهتا اليوم وسنشرح ذلك
التحليل يقول بأن المعادلتين التي كانت تسير عليهما الأسرة الحاكمة (الفروع) في الإمارة و(المحاور) في إدارة الدولة، انتهتا اليوم وسنشرح ذلك
بعد وصول الشيخ صباح الأحمد للحكم، والذي أنهى بحكم الأمر الواقع سياسة (الفروع) ليتحول الصراع حول الإمارة من كونه صراعاً مضبوطاً بضابط النسب (الفروع) إلى صراع مضبوط بضابط السياسة وتقلباتها الخطيرة (المحاور) .
سرعان ما بدأت المحاور بالاصطفاف بعد تولي الشيخ صباح الأحمد الحكم، وهو أمر عانى منه الشيخ صباح، الذي لم يعرف هل يتفرغ لإدارة سياسة الدولة أم التعامل مع مجلس الأمة أم التحديات الاقتصادية أم السياسة الخارجية أم صراع أبناء أشقائه و(محاورهم) ؟
بناء على اختفاء فرع السالم .. تم إعادة ترتيب (المحاور) التي ستكون هي السبيل للوصول إلى الحكم بدلاً من (الفروع) ، فتشكل محور الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء آنذاك والذي ضم بين جنباته تحالفاً مع التجار والشيعة، وتشكل محور الشيخ أحمد الفهد
والذي ضم بين جنباته تحالفاً مع بعض الإسلاميين وبعض القبائل فيما كان الشيخ محمد صباح السالم ومحمد عبدالله المبارك وجابر المبارك يحاولون تشكيل محاورهم دون جدوى (شكلوا محاور صغيرة جداً) .
سرعان ما انضم اللاعبون المحترفون إلى المحاور الكبيرة، وسرعان ما أثرت موجة المعارضة المتنامية في الكويت في عام ٢٠٠٩ على هذه المحاور وتداخلت معها بقوة، وحاول المحوران الرئيسيان استغلال المعارضة لصالحهما، لكن الإرادة الشعبية كانت أكبر منهما،
فرحل الشيخ أحمد الفهد باستجواب التنمية المقدم من مرزوق الغانم عام ٢٠١١ والذي تحالف فيه مع المعارضة، وكانت أيدي الشيخ ناصر المحمد واضحة خلف هذا الاستجواب، فيما رحل الشيخ ناصر المحمد عقب دخول مجلس الأمة في شهر ١١ عام ٢٠١١ بعد تسريب فضيحة الإيداعات المليونية
والتي يُقال أن يد أحمد الفهد كانت خلفها.
لم تتوقف صراعات(المحاور)بعد رحيل رئيسيهما من المناصب الحكومية، بل ازدادت الحرب ضراوة وشراسة، فيما عرف بقضايا الشيكات وبلاغ الكويت والشريط وغيرها، والسبب هو أن المطلوب(كرسي الحكم)وهو كرسي غالٍ لن تتوقف المحاور عن تدمير نفسها حتى الوصول إليه
لم تتوقف صراعات(المحاور)بعد رحيل رئيسيهما من المناصب الحكومية، بل ازدادت الحرب ضراوة وشراسة، فيما عرف بقضايا الشيكات وبلاغ الكويت والشريط وغيرها، والسبب هو أن المطلوب(كرسي الحكم)وهو كرسي غالٍ لن تتوقف المحاور عن تدمير نفسها حتى الوصول إليه
في ذات الوقت تشكل محور جديد وهو (محور الغانم – جابر المبارك) لكن هذا المحور وإن كان قادراً على تسيير الشؤون اليومية للكويت فإن آفاقه كانت مسدودة لأسباب عديدة أولها اختراق هذا المحور من محور الشيخ ناصر المحمد الذي كان يعتقد أن الشيخ جابر المبارك سيكون واجهة مؤقتة
لحين وصول الشيخ ناصر لولاية العهد والثاني هو أن أحمد الفهد كان يملك نفوذاً متعدداً على الشيخ جابر المبارك كذلك والثالث هو أن طرفي المحور بعيدون عن الإمارة فالغانم من التجار ولن يصبح شيخاً وجابر المبارك وإن كان من الذرية إلا أن الكويت لم تسجل وجود أمير من فرع الحمد المبارك .
أما الشيخ محمد العبدالله فإنه اختفى بسبب الضربات السياسية التي وجهت له والتي جعلته كبش فداء لبقاء محور (الغانم – جابر المبارك) وأما الشيخ محمد صباح السالم فإن انسحابه من المشهد عام ٢٠١١ أعطاه شحنة شعبية كبيرة
ولكن لم يبرز اسمه من جديد إلا بعد ظهور الشيخ ناصر صباح الأحمد عام ٢٠١٧ وإعلانه تسجيل نفسه كـ(محور جديد) بالتحالف مع الشيخ محمد صباح السالم من خلف الكواليس وبدعم من (محور الفهد) الذي كان يتوق لدعم أي شخصية تتخلص من مرزوق الغانم .
لكن النهاية المأساوية للشيخ ناصر صباح الأحمد بإبعاده عن الحكومة بعد كشفه لأكبر قضايا الفساد ثم موته بسبب مرض السرطان، أنهت هذا المحور الواعد مبكراً.
في عام ٢٠٢٠ جاء اختيار الشيخ نواف الأحمد لشقيقه الشيخ مشعل الأحمد كولي للعهد ليوجه ضربة قوية لصراع (المحاور)، الذي تبين فيما بعد، أنه دمر الحكومات السابقة وزاد من نسب الفساد، وشق الشارع السياسي إلى نصفين دون فائدة،
إذ أن الشيخ مشعل بعيد عن الإدارة التنفيذية للدولة وبعيد عن سياسات (المحاور) تماماً، ويبدو أنه في الأيام القادمة سيختار ولياً للعهد من خارج سياسة المحاور تلك نظراً لقناعته بأن هذه المحاور قد أحرقت البلاد.
أما عن المحاور فإن محور الشيخ ناصر المحمد يلفظ أنفاسه الأخيرة مع الأخبار التي ترد بأنه مبعد عن المشهد تماماً من قبل الشيخ مشعل وأن حلفاءه من التجار فقدوا إيمانهم فيه، وأما محور الشيخ أحمد الفهد فلا يزال يرتب صفوفه ويضم له شيوخاً جدد (النواف – طلال الخالد)
ويغازل الشيخ محمد صباح السالم الذي وإن كان وحيداً إلا أن الاصطفاف الشعبي الكبير خلفه يغنيه عن المحاور .
لكن محور الفهد، وإن كان سيعطي الفهد مبرراً للبقاء في السنوات القادمة، إلا أنه لن يكون هو السبب الذي يجعله مؤهلاً لسدة ولاية العهد،
لكن محور الفهد، وإن كان سيعطي الفهد مبرراً للبقاء في السنوات القادمة، إلا أنه لن يكون هو السبب الذي يجعله مؤهلاً لسدة ولاية العهد،
ما يعني أننا أمام مشهد جديد في مسألة اختيار الإمارة بعد انتهاء (معادلة الفروع) التي بدأت في ١٩١٥ وانتهت في ٢٠٠٦ ومعادلة المحاور التي بدأت بشكل رسمي في ٢٠٠٦ وإن كانت إرهاصاتها قبل ذلك بكثير وانتهت في ٢٠٢٠ .
ماهي هذه المعادلة؟ التوريث؟ الكفاءة؟ انتخابات داخل الأسرة؟ في الحقيقة لا نملك أي إجابة واضحة لكن المؤكد أن معادلتين كانت الأسرة تسير عليهما في القرن الأخير قد انتهت.
إذا أعجبك هذا (الثريد) قم بعمل لايك وانشره في الواتساب
لزيادة الوعي السياسي
لزيادة الوعي السياسي
جاري تحميل الاقتراحات...