التغيير الثقافي في السعودية سريع لدرجة مخيفة. في كثير من الأحيان، يكون الجد قضى طفولته وسط قسوة الصحراء في قرية بدوية، بينما تربى الأب في بيت، ربما في المدينة، وذهب الى المدرسة وتوظف بشهادة ثانوية. أما الحفيد فلم ير من العالم إلا المكيف والآنمي. قد ترى ال٣ أجيال تعيش في بيت واحد
يذكر مثل هذا التحول بما شهده جيل الخمسينيات والستينيات في مصر. جيل 'لن أعيش في جلباب أبي'. لكن هذا الجيل طفرة من ناحية حجم التغيير مقارنة بما قبله وبعده. كل الأجيال تتغير، لكن ليس بنفس السرعة.ما يحدث في السعودية هو ٣ او ٤ أجيال متعاقبة يشهد كل منها تغيير اكبر مما شهدته الخمسينيات
التجربة الحداثية في مصر انتهت بوفاة عبدالناصر تقريبا. نرى نمطا شبيها في سوريا والعراق والجزائر وحتى تونس. تجارب حداثية عنيفة، ومتعالية واستعمارية الطابع في كثير من الأحيان، قصيرة الأمد ثم تباطؤ واحيانا ردة عن الحداثة. بينما لازالت مستمرة، بل وتتسارع في السعودية والخليج
يجب ألا ننسى أن جيل الخمسينيات والستينيات في مصر هو نفسه جيل الصحوة وافغانستان والقاعدة. جيل شعر باغتراب نتيجة التغيير العنيف، فحاول تغيير الوضع مجددا لإعادته لشكل ماضي متخيل بشكل عنيف أيضا. جيل تبنى رؤى حداثية فاشية وأسقطها على الدين.
فكرة السلفية بالمناسبة هي فكرة حداثية للغاية. فكرة 'الماضي اليوتوبي المتخيل' وجيل السلف تذكر كثيرا بفكرة. أثينا أرض الفلاسفة وكيميت أرض الحضارة وغيرهم. أفكار كلها تحاول استخدام 'ماضي سحيق متخيل' لمحو الحاضر والماضي القريب. فهي افكار في مجملها تقول ان جيل ابائنا على خطأ
لا اعرف ما ستنتجه تجربة الأجيال المتعاقبة المتغيرة بسرعة في السعودية من ردة فعل.
جاري تحميل الاقتراحات...