24 تغريدة 1 قراءة Jul 22, 2022
المدرسة المصرية في النحت ...
خليني أنط في الكلام وأبدأ من عند أهل الشرقية .. اللي هما أصحاب فضل وحضارة على مصر من بداية التاريخ وهتعرفوا إزاي في التفاصيل إنهم شعب كرم وجود وتحضر ومصريين أكتر من كل المصريين الحقيقة ...
هبدأ التويت بالشكر الكبير لأستاذي اللي نورني بهذا الفيض الهائل
من المعلومات الموثقة وهو معالي وزير الثقافة الأسبق الراقي المثقف أ. د.عماد أبو غازي المعلومات دي إستدعيتها من ملفاتي الرقميةالقديمة..وهو كان نشر عنها مقال وبحثت عنه لأرفقه لكن لم أصل إليه للأسف..وكل ما ذُكر من معلومات وصور موثقة حقوق النشر والملكيةالفكرية لها ل أ.د.عماد أبو غازي
الحكاية هتبدأ وتنتهي من عند النموذج الأبرز في مدرسة النحت المصري الحفار أو المثّال/ محمود مختار. مختار كان مدرسة متميزة في النحت المصري المعاصر خصوصاً وإن أسلوبه إعتمد على النحت المباشر في الكتلة، وده يضاهي بشكل كبير نفس مدرسة النحت المصري القديم خصوصاً في عصر الدولة الحديثة.
والحقيقة ده كان ليه خصوصية في الفن لأسباب متعددة نذكر منها أصالة المدرسة الفنية بحكم إمتدادها التاريخي على نفس الأرض بالإضافة لتمثيل أبعاد الشخصية المصرية في الأعمال الفنية تشريحياً ومن حيث الملامح كمان
إبتدت الحكاية مع ثورة 1919 بقيادة سعد باشاوكان مختار بيدرس فن النحت في باريس
وزي أي مصري قومي محترم لموا بعض وعملوا حركة داعمة للثورة المصرية من الخارج ودي كانت بداية إرهاصات إختمار فكرة تمثال نهضة مصر في مخيلة مختار..ليكون رمزاً معبراً عن الثورة في مصر اللي مختار إعتبرها بداية النهضة في مصر.. الصورة أدناه لمختار في مرسمه بباريس في مرحلة سابقة على الثورة
وبالفعل قدم مختار نموذج التمثال وظهر لأول مرة في معرض للفنون الجميلة والتمثال عمل أصداء جميلة وحصل مختار بسببه على شهادة تقدير .. لكن التمثال ده كان نموذج مبدأي بعيد شويتين عن النموذج النهائي اللي نعرفه على شكله الحالي .. لكن المهم إن النموذج المبدأي لتمثال نهضة مصر ده كمان كان
في نموذج تاني قبله.. صاغه الفنان على هيئة رجل عربي على رأسه عقال .. ويحمل سيفاً على أحد جانبيه .. لكن أظن إن الوعي القومي المصري عند مختار كان كبير ونابه وهو اللي كان ورا إنه يكسر التمثال ده ويفنيه تماماً ولم يتبقى منه إلا صورة بالية وغير واضحة المعالم بشكل دقيق ...
سعد زغلول وأثناء نفيه في أوروبا وفي غضون عام 1920 شاف التمثال وكتب عنه كلام ملهم وأشاد بيه بشدة .. والكلام ده تطور بسرعة لمقالات في الجرايد .. وصور تذكارية عن التمثال وأصبح التمثال مثار حديث لدى أهل المحروسة .. ولما لا وهو أصبح أيقونة الثورة في خارج مصر!!! وفي الوقت ده كان السيد/
أمين الرافعي رئيس تحرير جريدة الأخبار وإبن الشرقية من أهم من تلقف هذا الزخم حول التمثال وتبنى دعوة كريمة للإكتتاب الشعبي لتنفيذ التمثال بحجم صرحي ميداني ليتم وضعه في ميدان باب الحديد (رمسيس حالياً)وكان من أهم ما ساند تلك الدعوة للإكتتاب العام الوفدي المحترم ويصا واصف والد المحترم
رمسيس ويصا واصف مؤسس مدرسة النسيج بالحرانية .. وبالفعل إكتتب الشعب ودي كانت المرة الأولى للإكتتاب الشعبي من أجل إنشاء عمل فني بإسم الشعب .. وصارت التبرعات على أوجها .. وإستوقفني بشكل شخصي ما قرأته عن إكتتابين من الزقازيق بالشرقية.. وكان نصهما كالآتي:
إننى رجل فقير جدًا، أشتغل ..
بهندسة السكة الحديد الأميرية بوظيفة فاعل، ويوميتى 70 مليمًا، ومتزوج بيتيمة الأب وأم زوجتى تبيع ترمس ولى شغف بقراءة الصحف عن عهد النهضة المصرية الأخيرة، بينما كنت جالسًا أقرأ جريدتكم الغراء بكيت بكاء شديدًا فسألتنى زوجتى عن سبب بكائى فأخبرتها عن التبرع لتمثال نهضة مصر، ولم يكن معى
نقودا أتبرع بها خلاف 200 مليم، فقالت زوجتى: إنها تتبرع بمائة مليم أيضًا، وقالت أمها مثلها وكذلك فعل أخوها وعمره 15 سنة أما أختها البالغة من العمر 13 سنة فقالت إنها لا تملك إلا 50 مليمًا فتبرعت بها ولى طفل عمره سنة ونصف كانت أمه وفرت له 50 مليمًا فأحضرتهم، فأصبح المجموع 600 مليما
فأرجوكم أن تتقبلوا هذا المبلغ القليل لتوصيله إلى أمين صندوق تمثال نهضة مصر وتتوسطوا فى قبوله ونكون لكم من الشاكرين هذا وإنى أدعو جميع الفعلة زملائى فى الزقازيق وخلافها وأدعو جميع العمال للتبرع لتمثال نهضة مصر لنتسابق مع أسيادنا الأغنياء زادهم الله من فضله
الشحات إبراهيم الكيلانى
وهذا نص الإكتتاب الثاني من الشرقية أيضاً ..
نحن المتبرعين بهذا (1 جنيه و650 مليما) فقراء كفر معوض، بندر الزقازيق، نتقدم إلى أغنياء الزقازيق طالبين منهم مشاركتنا فى الاكتتاب لتمثال نهضة مصر، حتى نكون قد تساوينا بغيرنا من البلدان الأخرى، ولهم الشكر مقدمًا.
أما المرأة المصرية فقالت
إن المرأة المصرية كانت لها يد تذكر فى تشجيع النهضة الوطنية فى مصر لا تستطيع أن تحجم عن البذل فى سبيل إقامة تذكار يخلد ذكرى هذه النهضة، ولا شك فى أن السيدة برهنت فى الحركة الأخيرة على مبلغ شعورها بالواجب وإدراكها لمعنى التعاون، لا شك فى أنها ستقوم بتأدية ما هو مفروض عليها لتنفيذ
هذا المشروع الجليل الذى سيكون شاهدًا على أن المصرى والمصرية متكافئان فى تقدير الواجب وأرسل إليكم خمسة وعشرين جنيهًا آملة أن يكون ذلك فاتحة اكتتاب كبير تقوم به سيداتنا العاملات حتى تبرهن المرأة المصرية على أنها لا تتردد فى الاشتراك فى كل ما يعود على مصربالنفع والخير
حرم حسن الشريف
وبالفعل دخل التمثال في حيز التنفيذ وشرع مختار في إختيار خامة الجرانيت الوردي لإنجازه.. وشرعت الحكومة بالدعم المالي وكذلك برلمان الوفد قدم دعماً سخياً بالإضافة للإكتتاب الشعبي الذي جاوز ال 7000 جنيه تقريبا .. إلا أن !!
مختار قبل الشروع في تنفيذ التمثال بالحجم الحالي صاغ نموذجاً
مصغراً من التمثال ليكون دليلاً أثناء العمل .. وليشاهده الساسة والنقاد قبيل البدء فيه ... وقد أشاد الجميع لما رأوه .. إلا أنا عباس محمود العقاد لم يكن راضياً عما رأته عيناه ووجه نقداً فنياً لاذعاً لبنية الشكل في التمثال وإنضم له إبراهيم المازني .. وإمتد السجال إلى الصحافة المصرية
خاصة بين المازني ومختار...
أما العقاد فكتب يقول: إن أبا الهول فى مشروع تمثال نهضة مصر لا يشبه فى شىء من ملامحه أبا الهول القديم الذى بناه الفراعنة، وإنما هو صورة منقولة عما فى معابد البطالسة اليونانيين من هذا التمثال، وإنه لمن الخطأ فى قصة الفن والتاريخ أن نختار لتصوير نهضة
مصرية تمثالا بنته فى مصر أسرة أجنبية وعندنا تمثالنا ذلك العريق المهيب..
وإنصاع مختار لكلمات العقاد وشرع في إجراء العديد من التغييرات والتعديلات لتمصير الشكل التشريحي والملامح للتمثال..وفيما بعد التعديلات أشاد العقاد وأثنى كثيراً على موهبة مختار وفنه وعلى الشكل النهائي للعمل الفني
الملك فؤاد لم يكن من المرحبين بفكرة التمثال وأجل موعد إفتتاحه أكثر من مرة خاصة بعد إلحاح الحكومة بقيادة النحاس .. التمثال مكانش مجرد فكرة ولا عمل فني .. بالعكس هو تمدد شعبوياً وأصبح رمز وأيقونة والمصريين إتعلقوا بيه وإبتدوا يصنعوا منه أيقونة شعبية في صورهم وإحتياجاتهم اليومية
دي صور مختلفة من مراحل تنفيذ التمثال وزيارة سعد باشا برفقة مجموعة من السياسيين لموقع العمل في التمثال...
وبتأسف على الإطالة ولكن الموضوع يستحق ...

جاري تحميل الاقتراحات...