سلسلة | بين المُرَبّي والمُتربّي
:
:
١
على المُرَبّي أن يُعلِّق المُتربّي بربِّه لا بِشخصِه، وهذهِ تحتاجُ إلى حاذقٍ بصير..
فيتعوّد المُريد أن يلجأ في المُلمّات إلى ربّ البريّات..
على المُرَبّي أن يُعلِّق المُتربّي بربِّه لا بِشخصِه، وهذهِ تحتاجُ إلى حاذقٍ بصير..
فيتعوّد المُريد أن يلجأ في المُلمّات إلى ربّ البريّات..
٢
حقيقةُ ( الأنس بالله ) من أهمّ ما يجبُ أن يُلتَفَتَ إليه ، وعليها مدار التّربية الإيمانيّة ، فيُربّى المُتربّي على خلوتِه بربّه ومناجاته والعيشِ مع معه ، ولا يَكُن إنجازه حكرًا على الجماعات فقط ، بل يجعل الأصل الأصيل : خلوته بربّه .
حقيقةُ ( الأنس بالله ) من أهمّ ما يجبُ أن يُلتَفَتَ إليه ، وعليها مدار التّربية الإيمانيّة ، فيُربّى المُتربّي على خلوتِه بربّه ومناجاته والعيشِ مع معه ، ولا يَكُن إنجازه حكرًا على الجماعات فقط ، بل يجعل الأصل الأصيل : خلوته بربّه .
٣
المُوازنة بين المزحِ والحزم مَطلبٌ مُهِمُّ دقيق، والحصيف الذي يُلبِس كلّ حالةٍ لبوسها..
ولِلمزحِ أوقاتٌ وللحزمِ مثلُها
لكنّ أوقاتي إلى الحزمِ أَقرَبُ
المُوازنة بين المزحِ والحزم مَطلبٌ مُهِمُّ دقيق، والحصيف الذي يُلبِس كلّ حالةٍ لبوسها..
ولِلمزحِ أوقاتٌ وللحزمِ مثلُها
لكنّ أوقاتي إلى الحزمِ أَقرَبُ
٤
على المربّي أن يغرِسَ في نفسِ المُتربّي لزوم التّحلّي بحليةِ طالب العلم ، وخفضِ الجناح للنّاس ، وأن يعلم أنّه المِقياس الذي يُقاس عليه ، كما أشارت خديجة - رضي الله عنها- حينما رَجَع النّبيّ ﷺ من غار حراء يرجُفُ فؤاده فقالت :
على المربّي أن يغرِسَ في نفسِ المُتربّي لزوم التّحلّي بحليةِ طالب العلم ، وخفضِ الجناح للنّاس ، وأن يعلم أنّه المِقياس الذي يُقاس عليه ، كما أشارت خديجة - رضي الله عنها- حينما رَجَع النّبيّ ﷺ من غار حراء يرجُفُ فؤاده فقالت :
( ... إنّك لَتَصِل الرّحِم وتضدُق الحديث ...) فلم تُشِر إلى تعبّدِهِ وتحنّثه ، وإنّما إلى تعامله مع النّاس !
٥
علاقةُ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - بالنَّبيّ ﷺ قبل البعثة كانت لِمُجرّدِ الاستئناس والمُسامرة ، ثم بعد البعثة تَوطّدَت هذه العلاقة، فأصبحت في الله علاقةً إيمانيةً ، فَغَدَتْ أكثر رسوخا وثباتًا، وكما في الحديث ( أوثقُ عرى الإيمان الحبُّ في الله ...)
علاقةُ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - بالنَّبيّ ﷺ قبل البعثة كانت لِمُجرّدِ الاستئناس والمُسامرة ، ثم بعد البعثة تَوطّدَت هذه العلاقة، فأصبحت في الله علاقةً إيمانيةً ، فَغَدَتْ أكثر رسوخا وثباتًا، وكما في الحديث ( أوثقُ عرى الإيمان الحبُّ في الله ...)
٦
المُستحبّاتُ في حقِّ المُرَبّي كالواجبات..
والمكروهات كالمُحرّمات..
فإنّ التّربيةَ بالأفعال أبلغ وآكد من التّربيةِ بالأقوال..
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله :
(كنا نمزح ونضحك، فلما صرنا يقتدى بنا؛ خشيت أن لا يسعنا التبسّم).
المُستحبّاتُ في حقِّ المُرَبّي كالواجبات..
والمكروهات كالمُحرّمات..
فإنّ التّربيةَ بالأفعال أبلغ وآكد من التّربيةِ بالأقوال..
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله :
(كنا نمزح ونضحك، فلما صرنا يقتدى بنا؛ خشيت أن لا يسعنا التبسّم).
- والنَّبيّ ﷺ كان يقوم من اللّيل حتى تتفطّر قدماه، وهو إمام المُربّين وقُدوةُ الدّاعين، صلوات ربّي وسلامه عليه..
٧
أُسُّ الأُسُسِ ومربطُ الفَرس ، التّأسيس الإيماني العلمي، دورُ المُربّي هنا يكون بتعزيز القِيَم الإيمانيّة في نفس المُتربّي ..
حاجَتُنا اليوم ليست لجيلٍ يحفظ القرآن بقدرِ حاجتِنا لجيلٍ قرآنيٍّ يتخلّقُ بأخلاق القرآن ..
كم رأينا وسمعنا من زَلّت قَدَمُه بعد الهداية وبعد أن كان...
أُسُّ الأُسُسِ ومربطُ الفَرس ، التّأسيس الإيماني العلمي، دورُ المُربّي هنا يكون بتعزيز القِيَم الإيمانيّة في نفس المُتربّي ..
حاجَتُنا اليوم ليست لجيلٍ يحفظ القرآن بقدرِ حاجتِنا لجيلٍ قرآنيٍّ يتخلّقُ بأخلاق القرآن ..
كم رأينا وسمعنا من زَلّت قَدَمُه بعد الهداية وبعد أن كان...
في مراتِعِ القرآن وصحبةِ الأخيار ، لتبقى أماكِنُهُم شاهِدةً على أهمّيّة ( الضَّخ الإيماني ) ، فعليه ينبغي أن تُصرَفَ جهود الدّعاة والمربّين..
٨
إذا لم يَرَ المُتربّي أثرًا في المُربّي ممّا يدعو إليه؛ فَمتى تَصِلُ العِطاشُ إلى ارتواءٍ!
لا سيّما في الأصول ( ما يتعلّق بالعقيدةِ ونحوه)
- فَكَم شاهدَ الطّالبُ شيخهُ يقضي الرّكعة تلو الرّكعة مع صفوف المتأخّرين؟ وكم شاهدَهُ ينامُ اللّيل دون أن يكون للقيام نصيب؟
إذا لم يَرَ المُتربّي أثرًا في المُربّي ممّا يدعو إليه؛ فَمتى تَصِلُ العِطاشُ إلى ارتواءٍ!
لا سيّما في الأصول ( ما يتعلّق بالعقيدةِ ونحوه)
- فَكَم شاهدَ الطّالبُ شيخهُ يقضي الرّكعة تلو الرّكعة مع صفوف المتأخّرين؟ وكم شاهدَهُ ينامُ اللّيل دون أن يكون للقيام نصيب؟
وكم شاهدهُ لا يتحرّزُ من فلتات لسانه؟
هذا وغيرُه؛ يُضعِف قابليّة القبول في القلوب.. لأنّها لم تَصِل لِنفسِ المربّي!
مواعظُ الواعظِ لن تُقبلا
حتى يَعِيها قلبُه أوَّلا
هذا وغيرُه؛ يُضعِف قابليّة القبول في القلوب.. لأنّها لم تَصِل لِنفسِ المربّي!
مواعظُ الواعظِ لن تُقبلا
حتى يَعِيها قلبُه أوَّلا
٩
قال سعيد بن المسيّب - رحمه الله - ( لأزيدنّ في صلاتي من أجلك يا بُنيّ رجاء أن أُحفظ فيك، ثم تلا قول الله: "وكان أبوهما صالحاً")
- ولَأُبُوَّةُ العِلم أسمى وأشرف ..
فدُعاؤك لطلّابك دائمًا ،دليلُ حرصك وبرهانُ صدقك..
وكُن على ثقةٍ فيمن تلوذُ بهِ
سَهمُ الدُّعاءِ إذا أطلقتهُ يَصِلُ
قال سعيد بن المسيّب - رحمه الله - ( لأزيدنّ في صلاتي من أجلك يا بُنيّ رجاء أن أُحفظ فيك، ثم تلا قول الله: "وكان أبوهما صالحاً")
- ولَأُبُوَّةُ العِلم أسمى وأشرف ..
فدُعاؤك لطلّابك دائمًا ،دليلُ حرصك وبرهانُ صدقك..
وكُن على ثقةٍ فيمن تلوذُ بهِ
سَهمُ الدُّعاءِ إذا أطلقتهُ يَصِلُ
١٠
النَّصائِح والتّوجيهات مالم تخرُج من القلب ، فقلَّ أن تَصِل ، فقد اشتكى رجلٌ لمحمّد بن واسع - رحمه الله - عدم تأثّر النّاس بمواعظه ، فقال له الإمام لو خَرَجت من قلبك لوقعَت في قلوبهم ، وقال آخر : الصّادِق مع الله لو قال لا إله إلّا الله لتأثّر النّاس...
النَّصائِح والتّوجيهات مالم تخرُج من القلب ، فقلَّ أن تَصِل ، فقد اشتكى رجلٌ لمحمّد بن واسع - رحمه الله - عدم تأثّر النّاس بمواعظه ، فقال له الإمام لو خَرَجت من قلبك لوقعَت في قلوبهم ، وقال آخر : الصّادِق مع الله لو قال لا إله إلّا الله لتأثّر النّاس...
وقد قيل :
قالوا حروفُكَ نيرانٌ فقلتُ لهم :
لا أكتبُ الشِّعر إلا حين أحترقُ!
فَقوِّم صِلَتَك بالله أيّها المُربّي ، وتعاهد قلبك ، واعلم أنّه على قدرِ إخلاصِك تكون أنوارُ نفعِك
قالوا حروفُكَ نيرانٌ فقلتُ لهم :
لا أكتبُ الشِّعر إلا حين أحترقُ!
فَقوِّم صِلَتَك بالله أيّها المُربّي ، وتعاهد قلبك ، واعلم أنّه على قدرِ إخلاصِك تكون أنوارُ نفعِك
١١
( لا عطاء بلا قابِليّة )
تحبّبْ وتَودَّد إلى المُتربّي ما استطعت ، لن تَصِلَ بِفِكرتِك وتَجِدَ لها أثرًا في النّفوسِ حتّى تَستَميلَ بِقلوبِهم إليك ، تأمّل.. أوّل من آمَن بالنّبيّ ﷺ أهلُ بيتِه وصديقه ، وذلك لِعِلمِهِم به وبِصدقِه ولِمكانتِهِ في قلوبهم ، إذًا؛ لا بُدّ أن تكون
( لا عطاء بلا قابِليّة )
تحبّبْ وتَودَّد إلى المُتربّي ما استطعت ، لن تَصِلَ بِفِكرتِك وتَجِدَ لها أثرًا في النّفوسِ حتّى تَستَميلَ بِقلوبِهم إليك ، تأمّل.. أوّل من آمَن بالنّبيّ ﷺ أهلُ بيتِه وصديقه ، وذلك لِعِلمِهِم به وبِصدقِه ولِمكانتِهِ في قلوبهم ، إذًا؛ لا بُدّ أن تكون
هناك ثَمَّة قابليّة في نفس المُتربّي ، *كم الذين جالسوا العلماء والحكماء ولم ينتفعوا منهم*؟ لذلك في الحديث ( رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِن سَامِعٍ ) ، فالعبرةُ بالقابليّة ..
١٢
لا بدّ للمربّي أن يكون صاحبَ اطّلاعٍ ومعرفةٍ بالعلمِ وبماجرياتِ الواقع ، قال الشيخ د. محمد أبو موسى - حفظه الله - ( *لماذا أولادنا لا يتعلّمون ؟ لأنّ الذي يُعلّمهم لم يتعلّم ، هو حاز الشّهادة وانتهت المسألة* ) ومثلُ هذا - وعُذرًا على الكلام - من يتصدّر لِتعليم النّشء القرآن
لا بدّ للمربّي أن يكون صاحبَ اطّلاعٍ ومعرفةٍ بالعلمِ وبماجرياتِ الواقع ، قال الشيخ د. محمد أبو موسى - حفظه الله - ( *لماذا أولادنا لا يتعلّمون ؟ لأنّ الذي يُعلّمهم لم يتعلّم ، هو حاز الشّهادة وانتهت المسألة* ) ومثلُ هذا - وعُذرًا على الكلام - من يتصدّر لِتعليم النّشء القرآن
وغيره وهو لم يتأهّل بعد ، فتَجِدُهُ لم يتأسّس تمام التّأسيس ، ثم يجلسُ للتّعليم ، فهنا تَقِل - إن لم تندثِر - الفائدة المرجوّة ؛ والله المستعان !
١٣
مِمَّا أفادت بهِ غَورُ التّجاريب :
ألّا تكون الكثرةُ على حِسابِ النَّفع ! يَستكثِر المُربّي من الطلّاب - على اختلاف أحوالهم وتفاوتِ قُدراتِهم - ثمَّ يصعُبُ التّركيز على الكُلّ فيقَع في ( إهمالِ المُقبِل على حسابِ المُدبِر ) وفي التّنزيلِ في فواتِحِ سورةِ (عَبَسَ ) ما يَدُلُّ
مِمَّا أفادت بهِ غَورُ التّجاريب :
ألّا تكون الكثرةُ على حِسابِ النَّفع ! يَستكثِر المُربّي من الطلّاب - على اختلاف أحوالهم وتفاوتِ قُدراتِهم - ثمَّ يصعُبُ التّركيز على الكُلّ فيقَع في ( إهمالِ المُقبِل على حسابِ المُدبِر ) وفي التّنزيلِ في فواتِحِ سورةِ (عَبَسَ ) ما يَدُلُّ
على هذا المعنى ؛ فَتجِدُه في نهايةِ المطاف لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى!
وكُلٌّ أدرى بِقدراتِه وطاقاته ، فالعملُ الجماعيّ له أهله ، والفرديّ له أهله ، ورحم اللّٰه امرَأً عرف قَدْرَ نفسِه.
وكُلٌّ أدرى بِقدراتِه وطاقاته ، فالعملُ الجماعيّ له أهله ، والفرديّ له أهله ، ورحم اللّٰه امرَأً عرف قَدْرَ نفسِه.
١٤
قد يقرأُ المُعلّم كتابًا على مَسمَعِ طلّابه - لا يكادُ يرفعُ رأسه البتّة - ثم ينتهي ، فيسأَل : هل من سائل ؟ فيومِئون بالنّفي ، ثمّ ينصرف ، ظانًّا حصول المقصود ، والحقيقة أنّهُ لا يبقى إلّا شتات معلومات ..
- لكن : يَحرِص المُربّي على أن يَتشرّب الطلّاب المعلومة ،
قد يقرأُ المُعلّم كتابًا على مَسمَعِ طلّابه - لا يكادُ يرفعُ رأسه البتّة - ثم ينتهي ، فيسأَل : هل من سائل ؟ فيومِئون بالنّفي ، ثمّ ينصرف ، ظانًّا حصول المقصود ، والحقيقة أنّهُ لا يبقى إلّا شتات معلومات ..
- لكن : يَحرِص المُربّي على أن يَتشرّب الطلّاب المعلومة ،
ويَغرِس فيهم تلازُمَ العِلمِ بالعمَل ، ومن الطُّرق النّافعة : أن يطلبُ منهم - مثالًا- حالَ قراءتِهِم لوِردِهم أن يستخرجوا بعض الهدايات والتّدبُّرات التي مَرّت بِهِم ، ثم تكون جلسةً لِتَدارُسِ تلكمُ الهدايات ... هنا يحصُل الانتفاع بإذن الله .
١٥
يحسنُ بالمُربّي أن *يُكوِّن علاقةً وطيدةً بين المُتربّي والكتاب* ، فيُكثِر من الاستشهاد بمواطنِ الكُتُب والاقتباسات المقروءةِ مع الإحالةِ إليها ، قاصدًا بهذا أن يَقَع حبُّ الكِتابِ في نفسِ المُتربّي ، ويطلب منه قراءة بعض الكُتُب التي يرى أنّها تُناسِب ميوله ومستواه ، ويحيلُهُ
يحسنُ بالمُربّي أن *يُكوِّن علاقةً وطيدةً بين المُتربّي والكتاب* ، فيُكثِر من الاستشهاد بمواطنِ الكُتُب والاقتباسات المقروءةِ مع الإحالةِ إليها ، قاصدًا بهذا أن يَقَع حبُّ الكِتابِ في نفسِ المُتربّي ، ويطلب منه قراءة بعض الكُتُب التي يرى أنّها تُناسِب ميوله ومستواه ، ويحيلُهُ
إلى بعضِ المراجعِ للاستزادة ، ويحثُّهُ على كتابةِ بحثٍ مُعيّن في موضوع ما ؛ وهكذا ؛ وهذا لا يكون إلّا باهتمامِ المُربّي بالتّحصيلِ العلمي حتى يكثُرَ عطاؤه ونفعُه - كما ذكرنا آنفًا -
١٦
لا بُدَّ من تغيير الطرح وتنوّع الفائدة حتى لا يَقعَ المِلال ، تَجِد في جلساتِ المحاضِن قَلّما تخرجُ الكلمات عن ( الصّلاة - برّ الوالدين - الصّدق - حسن الخُلُق ) وهي موضوعاتٌ طيِّبةٌ في ذاتِها ، لكنّه منذُ أبصرَ مُعلِّمه وهو تتردّد على مسامِعِه هذه الموضوعات، فيحتاجُ إلى تنوّعٍ
لا بُدَّ من تغيير الطرح وتنوّع الفائدة حتى لا يَقعَ المِلال ، تَجِد في جلساتِ المحاضِن قَلّما تخرجُ الكلمات عن ( الصّلاة - برّ الوالدين - الصّدق - حسن الخُلُق ) وهي موضوعاتٌ طيِّبةٌ في ذاتِها ، لكنّه منذُ أبصرَ مُعلِّمه وهو تتردّد على مسامِعِه هذه الموضوعات، فيحتاجُ إلى تنوّعٍ
وتحديث حتى يَنشطَ ويُقبِل بِهِمّة ؛ مثل التحدّثِ في سِيرِ السّلفِ ، والقراءة في السّيرة (قراءة تعقُّل وتدبّر) ، وغَرس القِيَم الإيمانيّة في نفسه ، وكثرةُ الحديث عن الآخرة ، وغيرها ...
١٧
كذلك من المُهِمّات التي تنفع المُربّي في طرحِه : التّحضير الجيّد للمطروح ، قال بعض العلماء (عدمُ التّحضير الجيّد استخفافٌ بِعقول المُتلقّين) - إلّا لِمَن تَمكّنَ ورَسَخ - ويحسنُ بالمُربّي أن يُكثِر مجالسة من سبقوه في هذا المِضمار ممّن يثِقُ برأيِهم ، وألّا يعتدّ برأيهِ دائمًا
كذلك من المُهِمّات التي تنفع المُربّي في طرحِه : التّحضير الجيّد للمطروح ، قال بعض العلماء (عدمُ التّحضير الجيّد استخفافٌ بِعقول المُتلقّين) - إلّا لِمَن تَمكّنَ ورَسَخ - ويحسنُ بالمُربّي أن يُكثِر مجالسة من سبقوه في هذا المِضمار ممّن يثِقُ برأيِهم ، وألّا يعتدّ برأيهِ دائمًا
بل لا يَجِبُ أن يكون له رأيٌ في كلِّ صادرةٍ وواردة ، وأن يأخُذَ بالرِّفقِ في جميعِ أموره ،فإنّهُ "من لانت كلمتُهُ وجبت محبتُهُ" ، وكما قيل :
لو سارَ ألفُ مدججٍ في حاجةٍ
لَم يقضِها إلا الذي يترفقُ!
لو سارَ ألفُ مدججٍ في حاجةٍ
لَم يقضِها إلا الذي يترفقُ!
١٨
ومن المُهمّاتِ للمُربّي : أنّه إذا غَضِبَ أو عاقَبَ فَلْيَحرِص على ألّا يكون للنّفسِ منه نصيب، وإنّما يكون عطاؤه ومنعه وغيرتُهُ لله وفي الله، فَيتجَرَّدُ في علاقته مع المُتربّي من حظوظ النّفس ، كذلك إذا رأى في حسنِ كلامه وانتقاءاته أنّ النّيّةَ انفلَتَت منه، فليُمسِك،
ومن المُهمّاتِ للمُربّي : أنّه إذا غَضِبَ أو عاقَبَ فَلْيَحرِص على ألّا يكون للنّفسِ منه نصيب، وإنّما يكون عطاؤه ومنعه وغيرتُهُ لله وفي الله، فَيتجَرَّدُ في علاقته مع المُتربّي من حظوظ النّفس ، كذلك إذا رأى في حسنِ كلامه وانتقاءاته أنّ النّيّةَ انفلَتَت منه، فليُمسِك،
ولْيجعَل حركاته وسكناته وأقواله كلّها لله..
- وثمّةَ كتابٌ رائعٌ ومُثْرٍ جدًّا في بابه، واسمه ( أدبُ الموعظة ) للشيخ د. محمد الحمد ، حسنٌ أن يُطالع .
- وثمّةَ كتابٌ رائعٌ ومُثْرٍ جدًّا في بابه، واسمه ( أدبُ الموعظة ) للشيخ د. محمد الحمد ، حسنٌ أن يُطالع .
١٩
على المُربّي أن لا يمنع طلّابه من التعلّم من الآخرين ، فإنّ منعه إيّاهم دليلُ مرضٍ قلبيّ ، وهذا يعود إلى أهميّةِ العنايةِ بأعمالِ القلوب والسّرائِر ، فإنَّ عِندَ غيرهِ ما ليس عِندَه ، وفي التّنزيل ( وأخي هارونُ هو أفصحُ منّي لسانًا ...) ، فَلْيُخلِص نيّته لله ، ولْيجعَل قصده
على المُربّي أن لا يمنع طلّابه من التعلّم من الآخرين ، فإنّ منعه إيّاهم دليلُ مرضٍ قلبيّ ، وهذا يعود إلى أهميّةِ العنايةِ بأعمالِ القلوب والسّرائِر ، فإنَّ عِندَ غيرهِ ما ليس عِندَه ، وفي التّنزيل ( وأخي هارونُ هو أفصحُ منّي لسانًا ...) ، فَلْيُخلِص نيّته لله ، ولْيجعَل قصده
أن ينتفِع الطّالب ويترقّى في سُلّمِ العِلم ، فبهذا تتباركُ الجهودُ وتتنامى ، ولْيَحذَر من حبِّ التَّفرُّد ، فإنَّ يَدَ الله مع الجماعة ..
٢٠
مشروعك أيّها المربّي أن تُخرِج طالبَ علمٍ ينفع نفسه وأمّته، وهذا ثغرٌ عزيز، وإلّا فالجلوس في كرسيّ التّعليم من غير تجارب ولا سابق علم، فهذا أمرٌ مقدور لكلّ أحد ، لكنّ المُربّي الحقيقي هو الذي يُنير الطّريق للمُتربّي، فإن غادر المُربّي مكانه؛
مشروعك أيّها المربّي أن تُخرِج طالبَ علمٍ ينفع نفسه وأمّته، وهذا ثغرٌ عزيز، وإلّا فالجلوس في كرسيّ التّعليم من غير تجارب ولا سابق علم، فهذا أمرٌ مقدور لكلّ أحد ، لكنّ المُربّي الحقيقي هو الذي يُنير الطّريق للمُتربّي، فإن غادر المُربّي مكانه؛
لا يتأثّر الطالب بهذا ويُكمِلُ مسيرته في الطّلب... فلا يتوقّفُ بتوقّفه ولا يتعذّر بتعذّره...
هذا واللهِ عينُ التّوفيق.. أهْنِئ به من ثغر!
هذا واللهِ عينُ التّوفيق.. أهْنِئ به من ثغر!
٢١
من لوازمِ علاقةِ المُربّي بالمُتربّي :
النّصيحةُ في الله
والنّفوس مجبولةٌ على الأنفةِ من استقصاءِ الأخطاء وإبرازِ العيوب وكثرةِ اللّوم ..
وحتى لا ينفر المُتربّي من النّصح ؛ عليه أن يخرُج مُدبّجًا بالحبِّ والصِّدقِ والشفقة ، ملؤه الرّحمة والعطف وبِكلامٍ هيِّنٍ ليِّن ،
من لوازمِ علاقةِ المُربّي بالمُتربّي :
النّصيحةُ في الله
والنّفوس مجبولةٌ على الأنفةِ من استقصاءِ الأخطاء وإبرازِ العيوب وكثرةِ اللّوم ..
وحتى لا ينفر المُتربّي من النّصح ؛ عليه أن يخرُج مُدبّجًا بالحبِّ والصِّدقِ والشفقة ، ملؤه الرّحمة والعطف وبِكلامٍ هيِّنٍ ليِّن ،
ووجهٍ هاشٍّ باشّ ،وأن يَتحيّن أوقات النّصيحة بعناية ، فإنّ للنّفوس إقبالًا وإدبارًا ، والعوامل الخارجيّة لها دورٌ في قبول النّصح من ردِّه.
٢٢
على المُرَبّي أن يجعل نصيحته كافِيةً شافية .. وأن يبدأ بنفسه في توجيه النّصيحة، فإنّها أدعى لقبولها..
- *محذور* : بين النّصيحة والتَّأنيب خيطٌ دقيق ، فإنّ التّأنيب يُشعِر المُخاطَب بوضعِ المِجهَرِ على العيوب فقط والتّغاضي عن المحاسِن ، وهنا بعيدٌ أن يُثمِر النُّصح .
على المُرَبّي أن يجعل نصيحته كافِيةً شافية .. وأن يبدأ بنفسه في توجيه النّصيحة، فإنّها أدعى لقبولها..
- *محذور* : بين النّصيحة والتَّأنيب خيطٌ دقيق ، فإنّ التّأنيب يُشعِر المُخاطَب بوضعِ المِجهَرِ على العيوب فقط والتّغاضي عن المحاسِن ، وهنا بعيدٌ أن يُثمِر النُّصح .
٢٣
من جميلِ الخِلال وجليلِ الخِصال، التّحلّي بصفةِ : الكَرَم، والبذل والعطاء .. وهذا دأبُ نبيّنا ﷺ، فإنّه لم يَكُن يُسألُ شيئًا وهو قادرٌ عليه إلّا أعطاه، ولا يكون طالب علمٍ بخيلًا، بل ولا يُتصوّر، وتأمّل في حال أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - لمّا أسلَمَ كان عنده ٤٠ ألف درهم،
من جميلِ الخِلال وجليلِ الخِصال، التّحلّي بصفةِ : الكَرَم، والبذل والعطاء .. وهذا دأبُ نبيّنا ﷺ، فإنّه لم يَكُن يُسألُ شيئًا وهو قادرٌ عليه إلّا أعطاه، ولا يكون طالب علمٍ بخيلًا، بل ولا يُتصوّر، وتأمّل في حال أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - لمّا أسلَمَ كان عنده ٤٠ ألف درهم،
ويوم الهجرة ٥ آلاف درهم فقط، كلّها ذهبت لخِدمةِ الإسلام ورفعة الدّين!
والكرمُ ليس حِكرًا على المالِ فقط، بل هو في الأقوال والأفعال والمواساة..
فأخلِق بهكذا صفة يتحلّى بها طالب العلم..
والكرمُ ليس حِكرًا على المالِ فقط، بل هو في الأقوال والأفعال والمواساة..
فأخلِق بهكذا صفة يتحلّى بها طالب العلم..
٢٤
صفةُ : *العطاء*، تُبارك وتُنمّي علم المُتربّي، وليس المقصود هنا : التصدّر قبل التأهُّل، وإنّما المُراد أن ينفع نفسه ومن حوله بما تعلّمه من علم، فإنّ من أسباب بركة العلم كما قال سفيان الثّوري - رحمه الله - نشرُه وتعليمه، وقبل هذا : العملُ به، وهذا مرتبطٌ بما قبله في صفة الكَرَم
صفةُ : *العطاء*، تُبارك وتُنمّي علم المُتربّي، وليس المقصود هنا : التصدّر قبل التأهُّل، وإنّما المُراد أن ينفع نفسه ومن حوله بما تعلّمه من علم، فإنّ من أسباب بركة العلم كما قال سفيان الثّوري - رحمه الله - نشرُه وتعليمه، وقبل هذا : العملُ به، وهذا مرتبطٌ بما قبله في صفة الكَرَم
فالمُتربّي يعلم أنّ اليد العُليا خيرٌ وأحبُّ إلى الله من اليد السّفلى، وهذا في كلّ شيء..
والكرمُ ليس حِكرًا على المالِ فقط، بل هو في الأقوال والأفعال والمواساة..
فأخلِق بهكذا صفة يتحلّى بها طالب العلم..
والكرمُ ليس حِكرًا على المالِ فقط، بل هو في الأقوال والأفعال والمواساة..
فأخلِق بهكذا صفة يتحلّى بها طالب العلم..
٢٥
اِحرص أن تكون علاقتك مع المُتربّي مبنيّةً على ( الحبّ والاحترام) ، فلا يخرجُ النّصح منك أوامرًا ومهابةً ، وإنّما شفقةً ومحبّةً ، ومن المُهمّات : جانبُ الهيبة ، احذر أن يذوب! لا سيّما مع النشء ،فإنّهُ إن ينكَسِر ، فبعيدٌ أن ينجبر ! والمُوفّق من يعرِف كيف تُدار الأمور ،
اِحرص أن تكون علاقتك مع المُتربّي مبنيّةً على ( الحبّ والاحترام) ، فلا يخرجُ النّصح منك أوامرًا ومهابةً ، وإنّما شفقةً ومحبّةً ، ومن المُهمّات : جانبُ الهيبة ، احذر أن يذوب! لا سيّما مع النشء ،فإنّهُ إن ينكَسِر ، فبعيدٌ أن ينجبر ! والمُوفّق من يعرِف كيف تُدار الأمور ،
ويُمسِك العصا من الوسط..
عليك بأوساطِ الأمورِ فإنّها
طريقٌ إلى نهجِ الصوابِ قويمُ
ولا تك فيها مُفْرِطا أو مُفَرِّطاً
كِلا طرفيْ قصد الأمورِ ذميمُ
عليك بأوساطِ الأمورِ فإنّها
طريقٌ إلى نهجِ الصوابِ قويمُ
ولا تك فيها مُفْرِطا أو مُفَرِّطاً
كِلا طرفيْ قصد الأمورِ ذميمُ
٢٦
حريٌّ بك أيّها المُربّي ألّا تُكثِر من مخالطةِ المُربّي في أمورِ الدّنيا ، إلّا بِمقدارِ ما يُعطى الطّعامُ من المِلح ، واجعل جُلَّ لقائك معه في أمورِ الآخرة ،ولا تستعملهُ على حوائِجِك الشّخصيّة بحُجّةِ أنّهُ لَصيقُ الصّلةِ بك أو أنّهُ أفادَ منك ، إلّا ما كان من غيرِ مسألةٍ
حريٌّ بك أيّها المُربّي ألّا تُكثِر من مخالطةِ المُربّي في أمورِ الدّنيا ، إلّا بِمقدارِ ما يُعطى الطّعامُ من المِلح ، واجعل جُلَّ لقائك معه في أمورِ الآخرة ،ولا تستعملهُ على حوائِجِك الشّخصيّة بحُجّةِ أنّهُ لَصيقُ الصّلةِ بك أو أنّهُ أفادَ منك ، إلّا ما كان من غيرِ مسألةٍ
وطلب،كأدبٍ وبِدارٍ من الطّالبِ ونحوه،وقد قال الإمام أبو بكر الآجرّي –رحمه الله –في كتابه الرائد:أخلاق حملة القرآن (أُحِبُّ له أن يصونَ القرآن عن أن تُقضى له بِهِ الحوائج) وإنَّ مجلِسَ تعليم القرآن والعلم –واللهِ –لا تقوم له الدّنيا بحذافيرها!
فاصدُقِ المعاملة..فإنَّ من صَدَق وصَل
فاصدُقِ المعاملة..فإنَّ من صَدَق وصَل
٢٧
لن تُحسِن إلى المُتربّي بِمثلِ أن تزرع فيه وازع ( التّربيةِ الذّاتيّة) وهذا من قبيل قولنا أنّك أيّها المربّي تصنع طالب علم، لا مجرّد حافظٍ لآيات، فأعظم ما تقضي عليه التّربية الذّاتيّة ( *فراغ الوقت* ) وطالب العلم لا ينبغي أن يكون فارغًا البتّة، فجميعُ وقته في شغلٍ وقربة،
لن تُحسِن إلى المُتربّي بِمثلِ أن تزرع فيه وازع ( التّربيةِ الذّاتيّة) وهذا من قبيل قولنا أنّك أيّها المربّي تصنع طالب علم، لا مجرّد حافظٍ لآيات، فأعظم ما تقضي عليه التّربية الذّاتيّة ( *فراغ الوقت* ) وطالب العلم لا ينبغي أن يكون فارغًا البتّة، فجميعُ وقته في شغلٍ وقربة،
وما أسعد وأهنأَ ذاك الذي عَوّد - بل روّضَ
- نفسه على التّربية الذّاتيَّة، ما أعظم إنجازه وتحصيله! وأعظم دافع يدفعُك لحفظ القرآن هو "صِدق الرّغبة والإقبال "
أَيْ : سل نفسك لماذا تُريد حفظ القرآن ؟
إذا وَقَرَ هذا في قلبك ؛ فحينها سَتزهد في كُلِّ قاطِعٍ يقطعُكَ عن حفظ القرآن ...
- نفسه على التّربية الذّاتيَّة، ما أعظم إنجازه وتحصيله! وأعظم دافع يدفعُك لحفظ القرآن هو "صِدق الرّغبة والإقبال "
أَيْ : سل نفسك لماذا تُريد حفظ القرآن ؟
إذا وَقَرَ هذا في قلبك ؛ فحينها سَتزهد في كُلِّ قاطِعٍ يقطعُكَ عن حفظ القرآن ...
٢٨
مسيرةُ الطّلبِ كما قالوا تبدأ من " المهد إلى اللّحد" لا مجال فيها للتّوقّف والرّكون، فالمُربّي يغرسُ في المُتربّي أنَّهُ طريقه وحده، لن يُكمِلَهُ أحدٌ غيره، فعليهِ أن يَبتدِر الزّمان من أن يضيع منه نفسٌ في غيرِ فائدة، وينتفِع بِمَن حوله من أهلِ العلم،
مسيرةُ الطّلبِ كما قالوا تبدأ من " المهد إلى اللّحد" لا مجال فيها للتّوقّف والرّكون، فالمُربّي يغرسُ في المُتربّي أنَّهُ طريقه وحده، لن يُكمِلَهُ أحدٌ غيره، فعليهِ أن يَبتدِر الزّمان من أن يضيع منه نفسٌ في غيرِ فائدة، وينتفِع بِمَن حوله من أهلِ العلم،
وأن يكون ذا لسانٍ سؤولٍ وعقلٍ عقول..
- وبعد؛ فمتى وُفِّقَ المريدُ بِمُرَبٍّ حاذق، فقد أُريد به خيرًا، وهذا من توفيقِ الله واصطناعِهِ لعبده ..
- وبعد؛ فمتى وُفِّقَ المريدُ بِمُرَبٍّ حاذق، فقد أُريد به خيرًا، وهذا من توفيقِ الله واصطناعِهِ لعبده ..
٢٩
من الأخطاء التي قد يقع بها المُربّي : تخصيص طالبٍ دون غيره بالمودّةِ والسّؤالِ وكثرة اللّقاءات الجانبيّةِ ممّا يوقِعُ في نفوس بقيّة الطلّاب شيئًا من الغيرة، وربّما يصِل إلى الحسد، ولا بأس أن يُخصِّصَ المُربّي لقاءاتٍ خاصّة لبعض الطّلبة - النّوابغ - يتعهّدُهُم فيها بمزيدٍ من
من الأخطاء التي قد يقع بها المُربّي : تخصيص طالبٍ دون غيره بالمودّةِ والسّؤالِ وكثرة اللّقاءات الجانبيّةِ ممّا يوقِعُ في نفوس بقيّة الطلّاب شيئًا من الغيرة، وربّما يصِل إلى الحسد، ولا بأس أن يُخصِّصَ المُربّي لقاءاتٍ خاصّة لبعض الطّلبة - النّوابغ - يتعهّدُهُم فيها بمزيدٍ من
العلم والعناية جرَّاءَ حِرصهم واجتهادهم.. لكنّ تخصيص فردٍ بعينه قد يوقع في بعض الشّكوك..
والحصيفُ من يتوقّى مراتع التُّهَم ..
والحصيفُ من يتوقّى مراتع التُّهَم ..
٣٠
هجمةُ #التَّغريب في أوجِ قوّتها، اعتزازٌ بعاداتِ الغرب مع تنكيسٍ للعادات الإسلاميّة واعتبارها رجعيّةً وتَخلّف، هجمةٌ لتغيير المفاهيم وهدم القِيَم، استبدال التّصوّرات، طمس الهويّة الإسلاميّة، استهدافٌ للشّباب بكلّ السّبُل، عقديًّا وعقليًّا وفِكريًّا، تركيزٌ على النّساء للانفتاح
هجمةُ #التَّغريب في أوجِ قوّتها، اعتزازٌ بعاداتِ الغرب مع تنكيسٍ للعادات الإسلاميّة واعتبارها رجعيّةً وتَخلّف، هجمةٌ لتغيير المفاهيم وهدم القِيَم، استبدال التّصوّرات، طمس الهويّة الإسلاميّة، استهدافٌ للشّباب بكلّ السّبُل، عقديًّا وعقليًّا وفِكريًّا، تركيزٌ على النّساء للانفتاح
والتمرّد والتّحرّر، فبإفسادها إفسادٌ لجيلٍ كامل، شبهاتٌ تُطرَحُ بِلسانٍ أصفى من العسل.. هذا وغيره، إذا أيقَنَ المُربّي بِعِظَمِ الحِمل على كاهِلِه، وتَشرّبَ الدّعوة إلى الله وأخلص فيها، كان مُعانًا ومُسدّدًا بتوفيقِ الله..
ما مضى ( ثلاثون تغريدة ) عُنوِنَت بــ :
بين المُرَبّي والمُتربّي
كُتِبَت بِمِدادِ الحبّ وإمحاضِ النّصح..
وبقي .. في حالاتٍ يسيرة - أقلّ من سابقتها - :
بين المُريدِ والمُربّي ، أو بين المُتربّي والمُربّي
.
.
.
فاللّهم أعِن ويسّر
بين المُرَبّي والمُتربّي
كُتِبَت بِمِدادِ الحبّ وإمحاضِ النّصح..
وبقي .. في حالاتٍ يسيرة - أقلّ من سابقتها - :
بين المُريدِ والمُربّي ، أو بين المُتربّي والمُربّي
.
.
.
فاللّهم أعِن ويسّر
٣١
ولْيَحذَر من العُجب ومن ثناء الناس عليه ، فإنّهُ شَرُّ خِصالِ المتعبّد وطالب العلم ، قال محمد بن واسع - رحمه الله–( إنّ مِن الناس ناسًا غَرَّهم السترُ وفَتَنَهمُ الثناءُ، فإن قدَرتَ أن لا يغلبَ جهلُ غيرِك بك عِلمَك بنفسِك فافعل)
ولْيَحذَر من العُجب ومن ثناء الناس عليه ، فإنّهُ شَرُّ خِصالِ المتعبّد وطالب العلم ، قال محمد بن واسع - رحمه الله–( إنّ مِن الناس ناسًا غَرَّهم السترُ وفَتَنَهمُ الثناءُ، فإن قدَرتَ أن لا يغلبَ جهلُ غيرِك بك عِلمَك بنفسِك فافعل)
وليَنفُض عنه داءَ الخمولِ والفتور.. ولْيَستَعِن بالله في جميع الأمور.. فإنّه :
إذا لم يَكُن عَونٌ مِنَ الله للِفَتى
فأوّلُ ما يجني عليه اجتهاده !
إذا لم يَكُن عَونٌ مِنَ الله للِفَتى
فأوّلُ ما يجني عليه اجتهاده !
٣٢
ما اكتسى طالبٌ بِحُلَّةٍ هي أسمى وأرقى وأنقى من ثوبِ أدب، فإنّه ( ما استُجْلِب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب ) كما قال ابن القيّم – رحمه الله – وطالبُ علمٍ بلا أدب لا خير فيه ولا في عِلمِه ، وقٌربُكَ من أهلِ العلم على قدرِ أدبكَ معهم ..
ما اكتسى طالبٌ بِحُلَّةٍ هي أسمى وأرقى وأنقى من ثوبِ أدب، فإنّه ( ما استُجْلِب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب ) كما قال ابن القيّم – رحمه الله – وطالبُ علمٍ بلا أدب لا خير فيه ولا في عِلمِه ، وقٌربُكَ من أهلِ العلم على قدرِ أدبكَ معهم ..
فاصحبهُم وتأدَّب في مجالسهِم
وخلِّ حظَّك مهما خلّفوكَ ورا
ولازِم الصمتَ إن سُئِلت فقُل
لا علم عندي وكُن بالجهلِ مستتِرا
وخلِّ حظَّك مهما خلّفوكَ ورا
ولازِم الصمتَ إن سُئِلت فقُل
لا علم عندي وكُن بالجهلِ مستتِرا
٣٣
ويظهرُ الأدبُ مع الأشياخِ في الغالب حالَ المُخالفة ، فإنّكَ لن تجِدَ من تُرضى سجاياه كلّها ، وقديمًا قالوا :
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ
فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
فإنّك ولا بدّ لاقٍ خًلًقًا لا ترتضيه أو عيبًا تزدريه ، لكنّ النّبيه يتغاضى عن هذا من أجلِ مطلوبهِ الأعظم
ويظهرُ الأدبُ مع الأشياخِ في الغالب حالَ المُخالفة ، فإنّكَ لن تجِدَ من تُرضى سجاياه كلّها ، وقديمًا قالوا :
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ
فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
فإنّك ولا بدّ لاقٍ خًلًقًا لا ترتضيه أو عيبًا تزدريه ، لكنّ النّبيه يتغاضى عن هذا من أجلِ مطلوبهِ الأعظم
وهو نيلُ العلم ، ثمّ لو أنّكَ أمعنت البَصر لوجدتَّ أنّها – في الغالب – زلّاتٌ مطمورةٌ في بحرِ حسنات ، وكفى بالمرءِ نبلًا أن تُعَدَّ معايبه !
٣٤
وممّا يَلتحِقُ بالأدب : عدم الإسراع إلى الجوابِ إذا سَأَل الشيخ، وإن كنتَ تعلم الجواب ، فعسى أن يكون فيه مزيدُ انهمارٍ واستفاضةٍ لعلمِ الشّيخ، وكما قال أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه
وممّا يَلتحِقُ بالأدب : عدم الإسراع إلى الجوابِ إذا سَأَل الشيخ، وإن كنتَ تعلم الجواب ، فعسى أن يكون فيه مزيدُ انهمارٍ واستفاضةٍ لعلمِ الشّيخ، وكما قال أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه
- لما سأله النّبيّ ﷺ عن أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟
قال: قلت: الله ورسوله أعلم! ثم أعادها عليه الثّانية فأجاب رضي الله عنه..
قال: قلت: الله ورسوله أعلم! ثم أعادها عليه الثّانية فأجاب رضي الله عنه..
٣٥
إذا ارتبطّت مع أحدٍ يغلبُ على ظنّك أنّ صُحبَتك له فيها إضافةٌ لك ، وأنّك تستفيدُ منه، فاحرص تمام الحِرص أن تُقدّرَهُ كما أنّهُ يُقدّرُك...
لن يجود عليك أحدٌ بشيءٍ أعزَّ من وقته، والجود بالوقت واللهِ أعزُّ وأنفسُ من الجودِ بالمال، لذلك إذا جاد عليك أحدٌ بوقته فيما ينفعك أنت؛
إذا ارتبطّت مع أحدٍ يغلبُ على ظنّك أنّ صُحبَتك له فيها إضافةٌ لك ، وأنّك تستفيدُ منه، فاحرص تمام الحِرص أن تُقدّرَهُ كما أنّهُ يُقدّرُك...
لن يجود عليك أحدٌ بشيءٍ أعزَّ من وقته، والجود بالوقت واللهِ أعزُّ وأنفسُ من الجودِ بالمال، لذلك إذا جاد عليك أحدٌ بوقته فيما ينفعك أنت؛
فاعلم أنّك عزيزٌ عنده، فبالتّالي يجب أن يَقَعَ هذا عندك موقعًا عزيزًا، والاستئذان خصلةٌ جليلة وربّي ..
٣٦
ثمّ إنّه إن بدا لك أن تترك الشّخص الذي أسدى إليك معروفًا لأسبابٍ رأيتها، إمّا لقصورٍ فيه، أو وجدتَّ من هو أكفأَ منه - وهذا حقّ - فليس أقلّ من أن تُخبره برسالة أو باتّصال تستئذن منه فيه بتركه، وتشكُرَه على صنيعِه معك .. أمّا أن تتركه هكذا وتذهب،،
ثمّ إنّه إن بدا لك أن تترك الشّخص الذي أسدى إليك معروفًا لأسبابٍ رأيتها، إمّا لقصورٍ فيه، أو وجدتَّ من هو أكفأَ منه - وهذا حقّ - فليس أقلّ من أن تُخبره برسالة أو باتّصال تستئذن منه فيه بتركه، وتشكُرَه على صنيعِه معك .. أمّا أن تتركه هكذا وتذهب،،
ولا تبالي بالأمر حتى يأتي هوَ ويسألك! هذا وربّي من سوءِ الأدبِ بِمكان، وخصلةٌ مشينة تقبُحُ أكثر بِمَن تَزيَّى بزِيّي العلم ٠٠
- وأصدُقُك القول : أنّها تخدِشُ مكانتك في قلب مُعلّمك خدشًا يصعُبُ جبرُه - لا سيّما إن تكرّر -
- وأصدُقُك القول : أنّها تخدِشُ مكانتك في قلب مُعلّمك خدشًا يصعُبُ جبرُه - لا سيّما إن تكرّر -
٣٧
ممّا نحتاجُهُ في زماننا، ويَتحتّمُ في حقّ طالبِ العلم أكثر: الصّبرُ على الصّبر.
الصّبرُ على شدائدِ العلم والتّحصيل، فإنّهُ إن نفد الصّبر، رَدِفَتهُ المصابرة، فالنّفسُ أمّارة، والهوى غلّاب، وإبليسُ والدّنيا ونفسي والهوى، كيف الخلاص وكلّهم أعدائي؟
ممّا نحتاجُهُ في زماننا، ويَتحتّمُ في حقّ طالبِ العلم أكثر: الصّبرُ على الصّبر.
الصّبرُ على شدائدِ العلم والتّحصيل، فإنّهُ إن نفد الصّبر، رَدِفَتهُ المصابرة، فالنّفسُ أمّارة، والهوى غلّاب، وإبليسُ والدّنيا ونفسي والهوى، كيف الخلاص وكلّهم أعدائي؟
فلا سبيل إلّا باللّوذِ بالعليّ الجليل
إني رأيتُ وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثرِ
وقلَّ من جدَّ في شيء يُحاوله
فاسْتَصْحَبَ الصبرَ إلا فاز بالظفرِ
إني رأيتُ وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثرِ
وقلَّ من جدَّ في شيء يُحاوله
فاسْتَصْحَبَ الصبرَ إلا فاز بالظفرِ
٣٨
على المُتربّي ألّا يعتقِد الكمال في شيخِه إطلاقًا، ولا ينافي هذا أن ينظُر إليه بعينِ التّبجيل والتّعظيم، لكنَّ الكمال عزيز! وعلى هذا ، فإن رأى شيخه قد خالفَ قوله فعله، فلا يحمِلنّه هذا إلى انتقاصه أو الحديث فيه، فإنّ هذا ليس من صِفات طالبِ العلم،
على المُتربّي ألّا يعتقِد الكمال في شيخِه إطلاقًا، ولا ينافي هذا أن ينظُر إليه بعينِ التّبجيل والتّعظيم، لكنَّ الكمال عزيز! وعلى هذا ، فإن رأى شيخه قد خالفَ قوله فعله، فلا يحمِلنّه هذا إلى انتقاصه أو الحديث فيه، فإنّ هذا ليس من صِفات طالبِ العلم،
ولا شكّ أن الخطأ من المُربّي ليس كالخطأِ من غيره، لكنّ المُتربّي يُعَلّق نفسه بالمنهج لا بالأغيار..
٣٩
قد يكون في قلبِ المريدِ ثَمّةَ دسيسةٌ خفيّةٌ حرمتهُ من الرُّتَبِ العليّة، (إمّا كبرٌ أو عُجب أو حبُّ تصدُّرٍ أو شهوة أو غيره..) فأحقُّ ما تعاهدهُ مريدُ اللهِ والدّار الآخرة : قلبه، فإنّه " بين العمل وبين القلب مسافة،
قد يكون في قلبِ المريدِ ثَمّةَ دسيسةٌ خفيّةٌ حرمتهُ من الرُّتَبِ العليّة، (إمّا كبرٌ أو عُجب أو حبُّ تصدُّرٍ أو شهوة أو غيره..) فأحقُّ ما تعاهدهُ مريدُ اللهِ والدّار الآخرة : قلبه، فإنّه " بين العمل وبين القلب مسافة،
وفي تلك المسافة قطّاع تمنع وصول العمل إلى القلب" كما قال ابن القيم رحمه الله، فإنَّ القلبَ شَرود، فأحكِم وثاقه من التفاتِه لغير مولاه
٤٠
تأدّب بِحضرةِ الأشياخ، وابذُل وسعَك في خدمتهم، ولا تجلِس مُتّكِئًا بِحضرتِهم، وتودّد وتقرّب إليهم، وأَلِن لهُم الكلام، وتحلَّ بأدبِ السّؤال والاستماع،ولا تُنِلهُ أُذنًا صاغيةً والقلب في صَممِ!
ولا تقطع عليهِ حديثه، ولا تمشِ بين يديه،واعرف له فضله وحُرمته..
تأدّب بِحضرةِ الأشياخ، وابذُل وسعَك في خدمتهم، ولا تجلِس مُتّكِئًا بِحضرتِهم، وتودّد وتقرّب إليهم، وأَلِن لهُم الكلام، وتحلَّ بأدبِ السّؤال والاستماع،ولا تُنِلهُ أُذنًا صاغيةً والقلب في صَممِ!
ولا تقطع عليهِ حديثه، ولا تمشِ بين يديه،واعرف له فضله وحُرمته..
وقدّم الجدَّ وانهض عند خدمتهِ
عساهُ يرضى وحاذِر أن تكُن ضجِرا
ففي رضاه رضى الباري وطاعتهِ
يرضى عليك فكن من تركها حذِرا
عساهُ يرضى وحاذِر أن تكُن ضجِرا
ففي رضاه رضى الباري وطاعتهِ
يرضى عليك فكن من تركها حذِرا
٤١
مِن صِدقِ المُتربّي ونُبلِهِ: وفاؤه لشيخِهِ
وهذه الخصلة أصبحت أندر من الكبريت الأحمر فإنّنا نعيشُ اليوم أزمةَ وفاءٍ عمومًا ، وكم هو ثقيلٌ على النّفس أن يتنَكّرَ لكَ تلميذُك الذي بذلتَ قُصارى جهدك في تربيته واستواءِ عودِه ، لذلك من جليلِ الخِصالِ وصفاتِ الكمال :
مِن صِدقِ المُتربّي ونُبلِهِ: وفاؤه لشيخِهِ
وهذه الخصلة أصبحت أندر من الكبريت الأحمر فإنّنا نعيشُ اليوم أزمةَ وفاءٍ عمومًا ، وكم هو ثقيلٌ على النّفس أن يتنَكّرَ لكَ تلميذُك الذي بذلتَ قُصارى جهدك في تربيته واستواءِ عودِه ، لذلك من جليلِ الخِصالِ وصفاتِ الكمال :
تواصلُك الدّائم مع شيخك والسّؤال عنه وتفقّد أحواله
هكذا فَليَكُن الأدب !
عِشْ ألفَ عامٍ للوفاءِ وقلَّما
ساد امْرؤٌ إلا بحفظِ وفائِهِ!
هكذا فَليَكُن الأدب !
عِشْ ألفَ عامٍ للوفاءِ وقلَّما
ساد امْرؤٌ إلا بحفظِ وفائِهِ!
٤٢
ومِن خصال الوفاء :
الدّعاء لشيخِك والاستغفار له ، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله " ما صليتُ صلاةً منذ مات حمّاد إلا استغفرتُ له مع والديَّ، وإني لأستغفر لمن تعلَّمتُ منه علماً أو علمته علماً" وفضلُ الوالدينِ فضلُ إيجاد، وفضلُ الشّيخ فضلُ إمداد، -
ومِن خصال الوفاء :
الدّعاء لشيخِك والاستغفار له ، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله " ما صليتُ صلاةً منذ مات حمّاد إلا استغفرتُ له مع والديَّ، وإني لأستغفر لمن تعلَّمتُ منه علماً أو علمته علماً" وفضلُ الوالدينِ فضلُ إيجاد، وفضلُ الشّيخ فضلُ إمداد، -
كذلك؛ بذلُ عِلمِه وإشعارِه أنّ هذه الفوائد والفرائد قد أخذها عنه، فإنّ في احترام الأشياخ وأهل العلم والفضل نيلُ بركة العلم وسعادة الدّارين...
فاللّهمّ زيّنّا بالعلم وجمّلنا بالحلم وأكرمنا بالأدب!
فاللّهمّ زيّنّا بالعلم وجمّلنا بالحلم وأكرمنا بالأدب!
٤٣
نسمع كثيرًا خطورة التّوقّف عن *التّحصيل العلمي وعظيمِ أثره*.. لكنّ الذي نحتاج لكثرةِ التّذكير به أنّه: *إذا توقّفت فَعُد، فالانقطاع طارئٌ قد يطرأُ لطالبِ العلمِ في مسيره وسيرِه، وهي فترةٌ يسيرة لا ينبغي أن تطول،
نسمع كثيرًا خطورة التّوقّف عن *التّحصيل العلمي وعظيمِ أثره*.. لكنّ الذي نحتاج لكثرةِ التّذكير به أنّه: *إذا توقّفت فَعُد، فالانقطاع طارئٌ قد يطرأُ لطالبِ العلمِ في مسيره وسيرِه، وهي فترةٌ يسيرة لا ينبغي أن تطول،
وفي التّنزيل (...تذَكّروا فإذا هم مبصرون)
وقيل ( سيروا إلى اللهِ عُرجًا ومَكاسير)
واعلم أنّ الأمر جِدّ.. فَجُدَّ!
عليْك الجد إنَّ الأمر جَد
وليسَ كمَا ظنْنتَ ولا هممتَ ..
وبادر فاللّيالي مسرعاتٌ
وأنت بمُقلةِ الحدثينِ نمتَ
وقيل ( سيروا إلى اللهِ عُرجًا ومَكاسير)
واعلم أنّ الأمر جِدّ.. فَجُدَّ!
عليْك الجد إنَّ الأمر جَد
وليسَ كمَا ظنْنتَ ولا هممتَ ..
وبادر فاللّيالي مسرعاتٌ
وأنت بمُقلةِ الحدثينِ نمتَ
٤٤
ما نالَ من نالَ إلّا بالجدِّ والعَمَل،وما فاتَ ما فات إلا بالعجزِ والكَسَل
وسبيلُ العُلا عالٍ على من يُكثرُ التّعلّل والتململ.. كما قيل:
سبيل العلا عالٍ على من تعلّلا
ومَن جدّ في سعي لأمرٍ تمكّنا
فالعبرةُ بالمواصلة والاستمرار ،
ما نالَ من نالَ إلّا بالجدِّ والعَمَل،وما فاتَ ما فات إلا بالعجزِ والكَسَل
وسبيلُ العُلا عالٍ على من يُكثرُ التّعلّل والتململ.. كما قيل:
سبيل العلا عالٍ على من تعلّلا
ومَن جدّ في سعي لأمرٍ تمكّنا
فالعبرةُ بالمواصلة والاستمرار ،
وإنّما السّيلُ اجتماعُ النُقط ...
ولم أجِدِ الإنسان إلّا ابن سعيهِ
فمن كانَ أسعى كان بالمجدِ أجدرا
ولم أجِدِ الإنسان إلّا ابن سعيهِ
فمن كانَ أسعى كان بالمجدِ أجدرا
٤٥
التّربية الجماعية لا تُغني بحالٍ عن التّربيةِ الذاتيّة؛فإنّ الجماعيّة لها وقتٌ وتتوقّف ، والذّاتيّة باقيةٌ ببقاءِ الهمّةِ والعزيمة ، وهي تحتاجُ إلى ترويضِ نفس وطولِ مجاهدة ، إذ لا بُدّ دون الشّهدِ من إبَرِ النّحل!
فَسِر بِعناية الباري ،واستصحِب عونه وتوفيقه ،
التّربية الجماعية لا تُغني بحالٍ عن التّربيةِ الذاتيّة؛فإنّ الجماعيّة لها وقتٌ وتتوقّف ، والذّاتيّة باقيةٌ ببقاءِ الهمّةِ والعزيمة ، وهي تحتاجُ إلى ترويضِ نفس وطولِ مجاهدة ، إذ لا بُدّ دون الشّهدِ من إبَرِ النّحل!
فَسِر بِعناية الباري ،واستصحِب عونه وتوفيقه ،
ولْتُحملَنَّ على موكبِ العزم ، وحيّهلًا في مراتِب المجد..
فحيّهلا إن كنت ذا همّةٍ فقد :: حدا بك حادي الشّوق فاطوِ المراحلا
ولا تنتظر بالسّير رفقة قاعدٍ :: ودَعه فإنّ العزم يكفيك حاملا
فحيّهلا إن كنت ذا همّةٍ فقد :: حدا بك حادي الشّوق فاطوِ المراحلا
ولا تنتظر بالسّير رفقة قاعدٍ :: ودَعه فإنّ العزم يكفيك حاملا
٤٦
الترفّع على الغير من أفتكِ آفات القلوب، وماحقةٌ لبركةِ العلم، ويظهرُ هذا غالبًا ممّن برز في جانبٍ أو فنٍّ، لكنّه لم يعتَنِ بطهارة القلب، وأعمالُ القلوبِ هي زادُ المسيرِ إلى السّميعِ البصير..
فعلى المُتربّي أن يعلم أنّ العلم هو ما نفع، وظهر في الهدْيِ والسّمت،
الترفّع على الغير من أفتكِ آفات القلوب، وماحقةٌ لبركةِ العلم، ويظهرُ هذا غالبًا ممّن برز في جانبٍ أو فنٍّ، لكنّه لم يعتَنِ بطهارة القلب، وأعمالُ القلوبِ هي زادُ المسيرِ إلى السّميعِ البصير..
فعلى المُتربّي أن يعلم أنّ العلم هو ما نفع، وظهر في الهدْيِ والسّمت،
وقرّب إلى الله على بصيرة ..
*والأصلُ أنّ الطالب كلّ ما ازداد علمًا ازداد تواضعًا للخلق*..
مَلأى السنابل تنحني بتواضعٍ
والفارغاتُ رؤوسُهنّ شوامِخُ !
*والأصلُ أنّ الطالب كلّ ما ازداد علمًا ازداد تواضعًا للخلق*..
مَلأى السنابل تنحني بتواضعٍ
والفارغاتُ رؤوسُهنّ شوامِخُ !
٤٧
مكانتك في قلب شيخِك على قدرِ حرصك واهتمامِك ، وقُربُك منه على قدرِ تبجيلك واحترامك ، واعلم أنّ البَون كبيرٌ بين ( *الاعتذار والاستئذان* ) ، فليست كلّ رسالة تُشعِر بعدم الحضور معناها اعتذار ! وليس كلّ اعتذار يُقبَل ! وإذا عرَفتَ قيمة الزّمنِ عندَ العلماءِ والأشياخِ أرحت
مكانتك في قلب شيخِك على قدرِ حرصك واهتمامِك ، وقُربُك منه على قدرِ تبجيلك واحترامك ، واعلم أنّ البَون كبيرٌ بين ( *الاعتذار والاستئذان* ) ، فليست كلّ رسالة تُشعِر بعدم الحضور معناها اعتذار ! وليس كلّ اعتذار يُقبَل ! وإذا عرَفتَ قيمة الزّمنِ عندَ العلماءِ والأشياخِ أرحت
واسترحت ، وكُن أبخلَ النّاس على وقتك من أن يضيعَ منه نفس في غيرِ طاعة وقربة ، واعلم أنّكّ هنا لِتعدّ الزّاد ليومِ المعاد ...
جاري تحميل الاقتراحات...