أبو الطيب المتنبي يعترف ببخله ويذكر سببَه، أسوق كلامه كلَّه مسلسلا تحت هذه التغريدة وأذكر في آخرها مصدر الحكاية:
قال ابن فورَّجة: كان المتنبي داهيةً، مُرَّ النفس شجاعا حافظا للأدب، عارفا بأخلاق الملوك، ولم يكن فيه ما يَشِينُه ويُسقِطُه إلا بخلَه وشَرَهَه على المال.
قال ابن فورَّجة: كان المتنبي داهيةً، مُرَّ النفس شجاعا حافظا للأدب، عارفا بأخلاق الملوك، ولم يكن فيه ما يَشِينُه ويُسقِطُه إلا بخلَه وشَرَهَه على المال.
وقال أبو البركات بن أبي الفرج المعروف بابن زيد التكريتي الشاعر، قال: بلغني أنه قيل للمتنبي: قد شاع عنك من البخل في الآفاق ما قد صار سَمَرًا بين الرِّفاق، وأنت تمدح في شعرك الكرمَ وأهلَه، وتذُمُّ البخلَ وأهلَه
ألستَ أنت القائل:
ومَن يُنفِقِ الساعات في جمعِ مالِه
مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقرُ
ومعلومٌ أنّ البخلَ قبيح، ومنك أقبحُ، لأنك تتعاطى كِبْرَ النفس وعلوّ الهمّة وطلب المُلْك، والبخل ينافي سائرَ ذلك.
ومَن يُنفِقِ الساعات في جمعِ مالِه
مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقرُ
ومعلومٌ أنّ البخلَ قبيح، ومنك أقبحُ، لأنك تتعاطى كِبْرَ النفس وعلوّ الهمّة وطلب المُلْك، والبخل ينافي سائرَ ذلك.
فقال: إنّ لبخلي سببا، وذلك أني أذكر وقد وردتُ في صِباي من الكوفة إلى بغداد، فأخذتُ خمسةَ دراهم في جانب منديلي، وخرجتُ أمشي في أسواق بغداد، فمررتُ بصاحب دكان يبيع الفاكهةَ، فرأيت عنده خمسةً من البطّيخ باكورةً، فاستحسنتُها ونويتُ أشتريها بالدراهم التي معي، فتقدّمتُ إليه
فتقدّمت إليه وقلت: بكم تبيع هذه الخمسة بطاطيخ؟ فقال: بغير اكتراث: اذهبْ، فليس هذا مِن أكلِك، فتماسكتُ معه وقلت: أيها الرجل دعْ ما يَغيظ، واقصِدِ الثمنَ، فقال: ثمنُها عشرةُ دراهم. فلِشدّة ما جَبَهَني به ما استطعتُ أن أخاطبَه في المساوَمة، فوقفت حائرا ودفعت له خمسة دراهم فلم يقبلْ
وإذا بشيخٍ من التجّار قد خرج مِن الخان، ذاهبًا إلى داره، فوثب إليه صاحبُ البطيخ من دكّانه، ودعا له، وقال له: يا مولاي، هذا بطّيخٌ باكورٌ، بإجازتك أحمله إلى منزلك. فقال الشيخ: وَيحك بِكم هذا؟ قال: بخمسة دراهم. فقال: بل بدرهمين.
فباعه الخمسة بدرهمين، وحملها إلى داره، ودعا له، وعاد إلى دكّانه مسرورا بما فعل، فقلت له: يا هذا، ما رأيتُ أعجَبَ من جهلِك، استَمْتَ عليّ في هذا البطّيخ، وفعلتَ فَعلتَك التي فعلتَ، وكنتُ قد أعطيتُك في ثمنه خمسة دراهم، فبعتَه بدرهمين محمولا؟
(استمتَ: غالَيت معي في الثمن)
(استمتَ: غالَيت معي في الثمن)
فقال: اسكت، هذا يملك مائةَ ألف دينار. فعلمتُ أنّ الناسَ لا يُكرِمون أحدا إكرامَهم مَن يعتقدون أنه يملك مائة ألف دينار، وأنا لا أزال على ما تراه حتى أسمعَ الناسَ يقولون: إنّ أبا الطيب قد ملك مائة ألف دينار.
الصبح المنبي عن حيثية المتنبي ص95-96
100 ألف دينار: بما يعادل 425 كغ ذهبا
الصبح المنبي عن حيثية المتنبي ص95-96
100 ألف دينار: بما يعادل 425 كغ ذهبا
جاري تحميل الاقتراحات...