د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 1 قراءة Jul 22, 2022
صديقي فكر معي ..
هل السيارة هي الطريق؟
لا طبعاً ..
السيارة آلة تمتلك قوة الحركة والسير فقط لا أكثر.
والطريق قضية أخرى مختلفة تماماً عن السيارة.
كذلك النبي هو إنسان يمتلك قوة التأثير والتغيير وليس هو المحتوى والنصوص الكلامية.
أكيد يوجد تلازم بين السيارة وبين الطرق؛ فالسيارة لن تستطيع المشي والسير إلا في الطريق، ولكنها ليست هي الطريق، والطريق مسألة نسبية للسيارة؛ فالطرق كثيرة وكل مكان له طريق خاص.
كذلك المحتوى والنصوص الكلامية مسألة نسبية للنبي وليست جزءً من نبوّته، وهي منتج سياقي بحت.
مثال آخر:
هل النار هي الحطب والهشيم المحترق؟
لا طبعاً ..
هي تلك الطاقة الحرارية والضوئية التي تمتلك قوة الإحراق والاشتعال في ذاتها.
بالضبط هكذا هو النبي.
النبي قوة نفسية وعقلية من الإصلاح والتغيير ولكن ليس هو المحتوى والرسالة الكلامية.
هو مؤثر بالتأكيد، وأما أثره فخاضع لسياقه.
لذلك جميع ما جاء عن النبي بما في ذلك القرآن الكريم لا يدل على حقيقة النبي ولا يكشف حقيقة رسالته الإصلاحية حتى يُعرَف السياق تماماً، والسياق مسألة معقدة ولها أبعاد كثيرة؛ لغوية واجتماعية وسياسية وتربوية وغير ذلك.
وعندما نغوص في السياق فنحن نغوص في الباطن العميق.
تلقائياً عندما نغوص في السياق سوف يتشكّل لنا مجال جديد غير مرئي، وسوف ندخل في دائرة تُفهَم بالعقل ولا تُشرح بالكلام.. ذلك المكان هو العالم الباطني الذي كان يتحدث عنه الفلاسفة ويسمونه علم الخواص.
هو فعلاً علم الخواص لأنّه ليس أي أحد يستطيع اختراق الغلاف الجوي للسياقات العميقة.
طالما أنّ السياقات العميقة ما زالت معروفة ومفهومة، ويستطيع الناظر أن يفهم الأحكام بناءً عليها؛ فالنص ما زال ساري المفعول.
وأما إذا وصلت العقل إلى نقطة فقدان الارتباط تماماً بالسياق وعدم القدرة على فهمه؛ فقد انتهت صلاحية ذلك النص بكل بساطة.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...