𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

61 تغريدة 107 قراءة Jul 22, 2022
⭕️ من ملفات المخابرات العامة المصرية
🔴 الجاسوس الأسير .. عبد الفتاح عوض
· وسط رائحة الموت وصلصلة الجنازير في سراديب الأسْر .. لم أتخيل أنني قد أرى مصر أبدا
وعندما عدت إليها
أحسست بالغربة لأسابيع طويلة
وكان في قرارة نفسي يقبع ذنب جبار يزمجر في عنف ويتعاظم
👇👇
١-ويلتصق بجدران شراييني هاجس مؤلم يلسعني كل لحظة
يذكرني بأنني مجرم
آثم لا أستحق الحياة
🔘 الحطام الهش
استغلت المخابرات الإسرائيلية حالات الضعف الإنساني لأسرى حرب 1967 وساومتهم بشتى الطرق لأجل التعاون معها بعدما تتم مبادلتهم
لقد أغرتهم بالمال وبأجمل النساء وعرضتهم للتجويع والتنكيل
٢-والإرهاب والحصار النفسي حتى القتل
وذلك للتحكم بأعصابهم وتوريطهم للانغماس في تيار الخيانة والجاسوسية
وفي الملفات وجدنا حالات عديدة تبين :
كيف لجأت مخابرات العدو لوسائل شيطانية للضغط على الأسرى... كيف ذلك؟
وبأية طرق كانت تقود بعضهم إلى
مستنقع الجاسوسية؟
بداية..
تقول بعض المصادر
٣-العسكرية إن أسرى مصر لدى إسرائيل في حرب 1967يقارب عددهم5000 أسير
سقطوا في قبضة القوات الاسرائيلية عند اجتياح سيناء وانسحاب الجيش المصري مهزوما بدون نظام أو قيادة أو غطاء
لقد كان ضرب المعابر على القناة وتدميرها خشية عبور العدو إلى الضفة الغربية للقناة أحد أهم أسباب اقتياد الآلاف
٤-من أفراد قواتنا إلى معسكرات الأسر وتعرضهم للقتل الجماعي والإبادة في مذابح بشعة لن يغفلها التاريخ
فعندما يدرك الأسير أن ما بين الحياة والموت ضغطة زناد من يهودي دموي .. يتوقف تفكيره عند تلك اللحظة وتتسمر عيناه على ارتعاشة إصبع مختل وصيحات آمرة
وكلما دوت رصاصات تحصد أرواح ضعفاء
٥-يرسفون في قيود الأسر
اشتهت النفس الحياة وطلبتها بإلحاح عنيد
لقد نشط خبراء المخابرات الإسرائيليةفي تعذيب الأسرى وإرهابهم والتمثيل بجثث زملائهم على مرأى منهم لقتل أي آمال لديهم في الحياة
وعنداختيارهم لبعض الجنود والضباط من الأسرى الذين أبدوا ذعرهم الشديد
عملوا على منحهم فرصة
٦-النجاة من الموت الرخيص ليسهل إخضاعهم والسيطرة عليهم
وكان لابد للمرشح أن يمر بعدة اختبارات نفسية قاسية مثل:
⁃إطلاق النيران بشكل فجائي على مجموعات من الأسرى ودون سابق إنذار
⁃التنكيل بأحدهم بوسائل تعذيب وحشية لإرهاب الآخرين
⁃فتح النيران من خلف الأسرى بعد فترة سكون فيصابون
٧- بالرعب والذعر من طلقات رصاص غير متوقعة
اتبع العدو الصهيوني أيضا طرقا أخرى عديدة تحطم ما لدى الأسرى من مقاومة وتدفعهم إلى التفكير في منجي لهم من الهلاك
ولكثرة وسائل انتهاك آدمية الأسرى .. كثيرا ما عادوا إلى بلادهم وبعضهم تشوشت أفكارهم وأصبحوا لا يضبطون وفقد قلة منهم الثقة في
٨- القيادة العسكرية والسياسية ورسموا صورة مغايرة للواقع الملموس محتاطون لمحاولات اقتلاع ما آمنوا به فترة الأسر
إذ إن العدو أصبح لديهم هو الأقوى والأمهر ومجرد التفكير في معاداته ضرب من جنون
هكذا عاد بعض الأسرى من إسرائيل في صفقات متبادلة وغير متكافئة العدد أو المعنويات
فهناك فروق
٩-شاسعة ما بين الأسرى في الحالتين
وكان من بين الأسرى الذين عادوا
الملازم أول الاحتياطي عبد الفتاح عبد العزيز عوض
أشهر جاسوس لإسرائيل تم تجنيده في أحد معسكرات أسرى1967 في بئر سبع
عاد بعدما أجريت له عملية غسيل مخ وتحول من ضابط مصري يدافع عن أرضه وعرضه.. إلى عين من عيون
١٠- إسرائيل ترى وتتحرك بيننا في ثقة
هذا التحول الخطير ليس بأمر هين إذا ما أجرينا مقارنة عادلة بين أسير مكبل يرتجف رعبا وجوعا تحيطه مجموعة كبيرة من خبراء المخابرات تتفنن في تجنيده
وبين شاب آخر تتصارع لديه الرغبات والطموحات على موائد القمار في أوروبا
وقد يسعى هذا الأخير بنفسه إلى
١١- رجال الموساد عارضا عليهم خدماته
فرق كبير بين الأسير والحر
فالأسير مجبر مضطر والحر مخير مدرك
الأسير .. يرى الموت ملاصقا له ومعدته خاوية وأعصابه في انهيار
والحر .. تلسعه حرارة الرغبة حينما تلتصق به حسناء مثيرة تصطاده ومعدته ممتلئة بأشهى أنواع الطعام والخمور
كلها أمور لا تقارن
١٢- مطلقا
ويكفينا أن ننقل إحساسات أسير مسلوب الإرادة في معسكر إسرائيلي تصم أذنيه صرخات زملائه حينما تدور بهم عجلة التنكيل ولا يدري متى يجيء دوره هو الآخر؟
إنه في تلك الظروف أضعف من الضعف نفسه أمام حيوانية الآسر وشهوته في التعذيب والقتل
ولست ممن عاشوا تلك التجربة
المرة حتى أصفها
١٣-بحق
لكن الخبراء العسكريين والعلماء أفاضوا في وصف كل تلك الأمور وصفا دقيقا وإن كان هذا أمر نستنكره بالمرة
ولايدفعنا إلى العطف على الأسير الذي سقط في بؤرة الجاسوسية بقدر مايدفعنا إلى الإحساس بمعاناته الشديدة إزاء ما تعرض له فاضطر مقهورا إلى الاستسلام طمعا في رشفة ماء أو كسرة خبز
١٤-تُسكن صراخ معدته وأمعائه
🔘عبد الفتاح عوض بطل هذه القصة
هو ضابط صغير برتبة / ملازم أول في القوات المسلحة المصرية لم يتجاوز 25 من عمره
أنهى دراسته الجامعية وحصل على مؤهله العلمي يملؤه طموح قوي في أن يعيش ويعمل ويخدم وطنه
ويتزوج من حبيبته "ياسمين" ابنة عمه الجميلة التي ارتبط بها
١٥-وتأجل زفافهما حتى ينتهي من فترة تجنيده
لقد حزنت ياسمين كثيرا وهو يسوق لها نبأ اختياره ضابطا في الجيش .. فمعنى ذلك أن فترة خدمته العسكرية ستطول وبالتالي سيتأخر زواجهما
لكن "عبد الفتاح" طمأنها عندما وعدها بسرعة الزفاف حيث إن راتبه كبير كضابط بالجيش بالقياس براتب الوظيفة التي لم
١٦-تجيء بعد
انخرط في سلك الحياة العسكرية وتفوق كثيرا في تخصصه الدقيق وشهد له قادته بالانضباط والشجاعة
لذلك فقد أُرسل مع القوات المسلحة إلى اليمن للقضاء على حكم الإقطاع هناك المتمثل في "الإمام البدر" الذي قامت الثورة اليمنية عليه في 26 سبتمبر
1962
لكن الدوائر الاستعمارية وبالرجعية
١٧- كانت تخطط لعودة الإمام المخلوع بالقوة واستعادة عرشه المفقود
ورسمت خطة جهنمية متشعبة الأطراف حشدت لها جيشا ضاريا من المرتزقة
مهمته القيام بهجمات جانبية على أجنحة مأرب جهة الشرق
وفي صعدة من الشمال
وفي المحابشة بداخل المنطقة الجبلية
بينما تندفع بقيادة البدر قوة هجومية ضخمة تشق
١٨-قلب البلاد
غير أن هذه الخطة لم تكن محكمة إذ حوصرت مواقع الحشود الملكية ودمرت تماما في معركة "حرض" التي أبدع فيها "عبد الفتاح" قتالا وتخطيطا
واستحق شهادات التقدير عن جدارة
فقد كان يعلم بحق أن معركة اليمن في أساسها لم يكن المقصود منها إسقاط عرش وانتهاء نظام
إنما إنهاء حطام هش من
١٩-الأنظمة البالية التي خلفتها القرون الوسطى دام لأكثر من 10 قرون في هذه المنطقة
🔘 القصة كاملة
عاد "عبد الفتاح عوض" من اليمن والحقد يأكل قلبه من عصابات اليهود التي تنكرت لكل الشرائع واغتصبت أرض فلسطين وتتربص بالدول المجاورة للإستحواذ علي
أكبر قدر من الهيمنة والسيطرة علي مقدرات
٢٠-المنطقة
ولم يطل به المقام كثيرا في حضن عروسه "ياسمين" فالحرب وشيكة مع إسرائيل وتدق طبولها
وقد ظهرت في الأفق بوادر الأزمة فسارع بارتداء الزي العسكري وذهب إلى رفح ثم تقدم إلى خان يونس ثم ديـر البلح
وعندما اشتعلت شرارة الحرب في 5 يونيو 1967
كان قد أبلى "عبد الفتاح عوض" بلاء حسنا
٢١-مع وحدته العسكرية التي تمرست على القتال في اليمن ولكن !
صدرت الأوامر فجأة بالانسحاب إلى الخلف فاعتقد أنها خطة عسكرية .. إلا أن العدو كان قد أحكم الحصار
وبرغم ذلك لم يستسلم "عبد الفتاح عوض" وظل يقاوم إلى أن سقط أسيرا وتم إقتياده لمعسكرات بئر سبع التي لاتبعد كثيرا عن موقع أسره
٢٢-كان لايصدق أن سيناء سقطت هي الأخري فريسة سهلة وأسيرة مما أفقده الثقة بقادته الذين جعلوا لأولئك الخنازير الأنجاس شأنا
واستطاعوا برغم إنهم قلة أن يتغلبوا علي جيوش العرب
وفي عدة أيام كانت إسرائيل إتسعت رقعتها لأضعاف أضعافها وكان يبكي للحال الذي وصلوا إليه
وبعد ذلك كان يرتجف رعبا
٢٣-لرؤيته لحوادث القتل الجماعي لآسري الحرب ويرعبه القهر والمذلة والموت البطئ الذي يتحرك كل لحظة بين الأسري يخطف ويقطف خيرة شباب الوطن
حيث لقي مالا يوصف ويقف تفكيره عند أشياء كثيرة أهمها الموت بلاثمن ومعدته خاوية من الطعام وحلقه شديد العطش
ولم يتفائل كثيرا عندما استدعوه لمكتب قائد
٢٤-المعسكر والذي تحدث معه باللغة العربية قائلا:
⁃ الجيش الإسرائيلي أحتل سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة ولا حول للعرب ولا قيام لهم من جديد
وأمر له الضابط بالماء والطعام وكوب عصير بارد
وعلي بعد عدة أمتار شاهد جندي يهودي يسوق أسير مصري ويقيده في جزع نخله وأطلق عليه النار
٢٥- عدة مرات في تشف وإنتقام
عبد الفتاح عوض صرخ في هلع ورعب لما رأي فسحبوه لحجرة أخري وأرجئ استجوابه لمعرفة ما عنده من أسرار عسكرية
وللمرة الثانية والثالثة يري نفس المشهد لقتل الأسير المكبل فيموت هلعا ويحاول في وهن إقناعه بأن معلوماته قاصرة بسبب تواجده لعدة سنوات باليمن ولكونه
٢٦-مازال ملازم أول إحتياط والمعلومات ليست متوفرة لديه
هذا وبعد أيام ذهبوا به لغرفة التحقيق
أمروه بخلع ملابسه بالكامل أمام المحققين وتركوه وحيدا عاريا ترتعد كل عضلاته رعبا خوفا من إقتياده لجزع النخلة ليتم قتله حيث كل الأسري الذين أطلق
عليهم رصاص الموت أمامه كانوا عرايا
وفجأة! دخلت
٢٧- الغرفة فتاة يهودية ترتدي زي الجيش الإسرائيلي ودون أن تلتفت إليه شرعت في خلع ملابسها كلها واقتربت منه في نعومة وطلبت منه بالعربية أن يتلطف
ومن فتحات سرية كانوا بالكاميرات يلتقطون له صورا بمختلف الأوضاع وهو يتهرب منها محاولا الانزواء
بينما هي لا تكف عن إغوائه ومطالبته
ومرة أخرى
٢٨- حاوره المحقق كثيرا واستفزه وأجبره على أن يسب بلده وقائدها
ولسابق معرفتهم بأسماء أهله وأقاربه ووظائفهم وعناوينهم كانوا يزيدون الضغط على أعصابه مهددين بإيذائهم في عملية غسيل مخ له ولغيره
ويستخدم الضباط الإسرائيليون التنويم المغناطيسي والايحاء النفسي والامصال والعقاقير الطبية
٢٩-ومنها حقن الصدق وجهاز كشف الكذب
فضلا عن التعذيب الجسماني بوسائل مختلفة وإطلاق الحرب المعنوية الشرسة لزلزلة عقيدته وعروبته
هذا وقد تم سجنه في زنزانة ضيقة تتسع بالكاد لجسده المنهك وسلطت عليه كشافات كهربائية قوية ليل نهار مع انبعاث موجات
من الهواء الساخن تارة والبارد تارة أخرى
٣٠-وذلك لمدة 60 يوما وهو عار تماما لا يدرك الليل من النهار أو متى تجيء لحظة النهاية؟
و بينما صوت المذياع لايكف عن بث الدعاية المسمومة والنصائح الموجهة إليه لكي يستسلم ويتعاون مع ما يسمى ب"منظمة السلام" ويفرغ مافي جعبته من معلومات وأسرار للمحققين
مع تأكيدات مكررة بالاهتمام به صحيا
٣١-ومعنويا إذا ما استجاب لهم مع الوعد بأن يغدقوا عليه بالمال والمميزات التي لا تخطر بباله
وبعد هذه الجرعة من الإغراءات قد يسقط الأسير مستسلما وقد يتماسك أكثر وأكثر لإيمانه بقضيته وبقيادته
فيقاد لغرفة العمليات حيث يجري إدخال خرطوم دقيق في جهازه البولي ينتهي طرفه بكيس شفاف ويترك
٣٢-هكذا في زنزانته ويمنع عنه الماء وتسلط عليه الكشافات الحارقة من جديد مع الهواء الساخن فينزف عرقا ويكاديموت عطشا فلا يجدسوي بوله ليشرب منه
وهناك أيضا وسيلة أخرى لإجبار الأسير على الانخراط في سلك الجاسوسية تحت زعم الاشتراك في "منظمة السلام" لوقف الحرب بين العرب وإسرائيل ألا وهي:
٣٣-تكبيله بالجنازير وسلاسل الصلب المدببة وعصب عينيه بعصابة سوداء والحبس في زنزانة منفردة معزولة صوتيا عن العالم الخارجي لمدة أسبوع
فيكاد الأسير أن يجن وينقل إلى غرفة التحقيق ليروا هل استسلم مقهورا أم لا يزال صلبا لا يخاف الموت؟
فإن رأوا فيه صلابة فعندهم من وسائل التعذيب ما يكفي
٣٤-ويتم تصنيف الأسرى المطلوب تجنيدهم إلى مجموعات والمجموعة التي يعتقد أنها الأسهل انقيادا تتابع معها المحاولات من جديد وبصور أخرى من التعامل ويتم عرض الأسير على أخصائيين في وسائل الإقناع والتأثير النفسي يصلون به ومعه لمرحلة من الهدنة
التي يعقبها أحد أمرين :
⁃ إما الاستمرار معه
٣٥-⁃ وإما تركه لحاله وعدم إضاعة الوقت والجهد معه أكثر من ذلك
عبد الفتاح عوض يروي
بأنه كان في الزنزانة الانفرادية عاريا منهك الأعصاب معصوب العينين مكبلا بالجنازير وطعامه قطعة خبز جافة كل عدة أيام مع نصف كوب من الماء ولا يكف عن التفكير في حاله وما وصل إليه من حال وما سيؤول إليه من
٣٦- مصير مجهول
•كان كلما استحضر صورة أهله في الذاكرة تخيل مدي الحزن الشديد لفقده فيتماسك أكثر
•كان يستمد قوته من صورة أمه ونظرات الرجاء في عيون حبيبته "ياسمين" والتي كانت ترجوه الا ينساها
•كان يغلبه البكاء لحاله دون سقوط دموعا لهزالة جسده وفقدانه لما به من ماء
٣٧-•تصوره للحظات بأنه بين أحضان الأهل والأصدقاء
ولكن أوهام الخيال كانت لا تطول فالوقع قاسي ومرير وأمات عليه لذة الأحلام وقتل الأمال في مهدها
ومرت الأسابيع طويلة مريرة والحال لا يتبدل عطش وجوع وموت يتربص وعواء ذئاب تهوى افتراس أجساد الأسرى
وميكروفون يأتي صوته من فوق رأسه يذيع
٣٨- أغاني الحرب من إذاعة صوت العرب وبيانات كاذبة وخطب وتصريحات سياسية تصيبه بالغثيان وتساؤلات مرت كثيرا عليه مرارا ومرارا
⁃ تري هل يهتم بنا أحد؟
وكانت تأتيه الإجابة من داخله
⁃ لا أظن إننا علي خريطة المسئولين في مصر
وطالت مدة الأسر بالنسبة له وصار في نظر نفسه شئ لا يذكر ونكره
٣٩-ومنسي
وعندما يأتي أعضاء الصليب الأحمر الدولي يشفقون لحال الأسري ولا يملكون لحيالهم شيئا
وكانت تراوده فكرة جمال الحياه حيث أمضي شهورا وهو يري العذاب والموت حتي جاء يوما وأطلقوه بين بعض الأسري واقترب منه أحدهم وبصوت مصري هامس وبعينين تدوران في محجريهما خوفا :
كشف له عن استسلام
٤٠-العديد من الزملاء بعدما أفضوا بما لديهم من أسرار عسكرية للمحققين وانضمامهم لمنظمة السلام الدولية التي تضمن لهم عودة سالمة لمصر في أسرع وقت ولاحظ فجأة أن أصابع يده البيضاء يكاد ينفجر منها الدم ولا تبدو عليه مظاهر الهزال بينما هم يعانوا الجفاف والوهن
ويروي عبد الفتاح عوض قائلا :
٤١-⁃أيقنت حينئذ 100% بأنه ضابط إسرائيلي يجيد العربية بطلاقة فأوهمته بأنني أصدقه ولكن ليس عندي ما أقوله لهم فأنا ضابط قادم لتوي من اليمن بعد عدة سنوات هناك ولا أعرف بالضبط تشكيلات الجيش المصري أو عدد أفراده أو تسليحه أو حتى أسماء قادته بالكامل أو نظام التدريب الحديث الذي يطبق
٤٢-أو أماكن منصات الصواريخ أو المطارات السرية ومخازن الذخيرة
عبد الفتاح عوض قلت له ذلك وأنا أبدو صادقا لكنه لم يصدقني بالطبع
فأنا بلا شك أعلم الكثير من خلال زملائي وعندي معلومات قد تبدو تافهة لكن الاسرائيليين يعلمون بها جيدا
وبعدها تركني الضابط الإسرائيلي ليستدعيني المحقق في مساء
٤٣- ذات اليوم لتستقبلني فتاة إسرائيلية هادئة وقالت بالعربية هي الأخرى :
⁃ سيقتلونك الليلة لو لم تتعاون معهم .. لقد سمعتهم يقررون ذلك!
كانت تلك الفتاةكانت تحدثني في عطف بينما تسقيني أكواب العصير من دورق تحمله والخوف يسيطر عليها
"عبد الفتاح عوض
⁃ هل أنت إسرائيلية؟
⁃ لآ ..
٤٤-أنا فلسطينية ومسلمة وأسمي "سهيلة" وأعمل ممرضة في المعسكر
ونصحتني بأن أصارحهم بما لدي لأنهم يعرفون كل شيء ونظرت الي بإشفاق وهي تقول :
⁃ هم وحوش لا تعرف الرحمة.
وتركتني مسرعة لحجرة أخرى وخطوات ثقيلة تقترب
وعندما جاء المحقق ومن خلفه جندي يحمل رشاشه
كنت أرتعد خوفا وتوقف لساني عن
٤٥- الكلام رعبا وبعد تهديدي بكهربة عضوي الذكري
قلت في نفسي :
⁃ إنني فقدت معنوياتي وكل شيء لكنني لم أعد أملك إلا رجولتي
وحينئذ اضطررت لأن أبوح ببعض ما لدي من معلومات يريدونها مني مبديا رغبتي في التعاون مع منظمة السلام من أجل منع الحرب بين إسرائيل والعرب
• عند ذلك فكوا قيودي
٤٦-وأودعوني حجرة مريحة بلا كشافات إضاءة أو هواء ساخن أو ميكروفونات
•نقلوني لحجرة الطبيب الذي فحصني وحقنني ببعض المقويات واستمروا في ملاحظتي طبيا
•كان منهم الاهتمام بمأكلي ومشربي واصطحبني جندي إسرائيلي لأول مرة الى الحمام لأستحم بعد 200 يوم فاحت أثناءها رائحة جسدي النتنة
٤٧-•عهدوا بي للحلاق وألبسوني ثيابا جديدة نظيفة
•انتقلت لمعسكر آخر جنوب بئر سبع اسمه "هازيريم"وأكدوا بكل الطرق أن بإمكانهم الوصول الي في مصر في أي وقت
•أسمعوني ما تفوهت به من سباب لمصر ولقيادتها
•فوجئت بصوري عاريا مع الاسرائيلية العارية فأحسست بالمهانة
وأشد ما آلمني هو
٤٨-تهديدي برسائل متفجرة تقضي على أسرتي وأقاربي
•أخذوني الى "أشدود" ثم الى "بات يام" جنوب تل أبيب وهناك رأيت ما لم أره في حياتي أو أحلامي حياة أخرى في عالم ليس له وجود على سطح الأرض عالم من السحر والخيال بلا حدود
•أحاطوني بفتيات تفننت كل حسناء منهن في إمتاعي وساقتني قدماي
٤٩-معهن بلا هدي لأتذوق معهن طعم حياة أخري مليئة بالصخب وجميع أنواع المغريات
•وسيطر عليا هاجس غريب ترسب بعقلي وهو أن الجنس مع الإسرائيليات ليس بزنا
•وبعد حوالي الشهر أخذوني الى منزل منعزل وشرعوا في تدريبي على :
1- استخدام الأحبار السرية والكربون السري الذي يفوق الأحبار
٥٠-2-استعمال الشفرة والاتصالات اللاسلكية
3- إطلاق النكات والشائعات الكاذبة
4- كيفية جمع المعلومات العسكرية وأخبار التسليح ومخازن الأسلحة والتموين والذخيرة
5- موافاتهم بالمعلومات أولا بأول على عنوان في بروكسل
في نهاية الدورة التدريبية أكدوا على أن أيديهم الطويلة لم ولن
تتركني أبدا
٥١- أو تترك عائلتي إذا ما أبلغت الجهات المختصة في مصر بأمر انضمامي الى منظمة السلام
واستمرت تهديداتهم لي حتى وأنا في طريقي لمصر مع مندوب الصليب الأحمر الدولي حيث لم أصدق أبدا أنني قدأعود الى مصر في يوم من الأيام
ولكني أيقنت إنني علي ارض الوطن أخيرا وحينما وجدتني أتمرغ
بين أحضان
٥٢-أهلي وزوجتي وأصحابي
ولعدة أسابيع كنت أحس بالغربة وبوطأة الحمل الثقيل على كاهلي ورغبة عارمة في البقاء تجتاحني فأكاد أصرخ محتجا على وصفي بالبطل
ففي قرارة نفسي يقبع ذئب جبار يزمجر في عنف ويتضخم ويلتصق بجدران شراييني هاجس مؤلم يتعاظم يذكرني بأنني مجرم أثم لا أستحق الحياة
وفي مكتب
٥٣-ضابط المخابرات العسكرية المصرية .. رفضت أن أصارحه بما صار اليه حالي ورفضت أن أبوح اليه بجرمي فكان سيغفر لي ويعذرني
إنه لم يلمح بذلك بل قالها صراحة دون لبس إلا أنني كنت في ذعر مما سيصيب عائلتي وزوجتي الحبيبة التي جاءتني بطفل وأسمته "بطل"وعلى مدى ساعة ونصف الساعة اعترفت بكل ما
٥٤-جرى لي ما عدا انضمامي لمنظمة السلام الى أن قبضت علي المخابرات وقدمتني
للمحاكمة بتهمة التجسس
لا وجه للمقارنة
وكانت هذه اعترافات الملازم أول "عبد الفتاح عوض" الضابط الأسير الذي عاد مقهورا محطما من أسره في إسرائيل اعترافات يستعين بها الخبراء العسكريين وعلماء علم النفس
ولقد أكدت
٥٥-تحقيقات المحكمة العسكرية أن :
الملازم أول "عبد الفتاح عبد العزيز عوض" عاد من إسرائيل بعدما أجريت له عمليات غسيل مخ هناك وضبط وهو يحاول جمع معلومات عسكرية وينوي إرسالها الى المخابرات الاسرائيلية كان قد سطرها ضمن رسالة مشفرة وحكمت المحكمة على الضابط الاحتياط بالأشغال الشاقة
٥٦-المؤبدة ولم تحكم بإعدامه رأفة بظروف أسره ورحمة به لأن تجسسه ليس نابعا من ذاته بل هو اضطرار مغلوب
وجواب أسير مكبل
وإن كان هذا الحكم مقارنة بحالات أخري حكما قاسيا برغم أن الضابط لم يمارس التجسس بالشكل المتعارف عليه خلافا لأزمته النفسية من جراء الأهوال التي مرت به
حيث أن هناك بعض
٥٧-الجواسيس علي سبيل المثال
1. الجاسوس "أمين محمد محمود" المجند بالقوات المسلحة قام بتجنيده شقيقه وتم الحكم عليه بالسجن 15 عشرة عام في أكتوبر 1974برغم تسربيه لمعلومات هامة لإسرائيل عن وحدته بالجيش
2. الجاسوس عمر حمودة الذي قام بتسليم نفسه للقنصلية الإسرائيلية في إسطنبولًوالجاسوس
٥٨-بهجت حمدان والذي تم تدريبه علي أيدي الموساد لعدة سنوات
والجاسوس السيد محمود السكندري والذي تحالف مع الشيطان من أجل المال
كل هؤلاء جواسيس وخونة تعاملوا مع المخابرات الإسرائيلية عن قناعة من أجل المطامع المالية أو إشباع الغرائز النفسية والجميع تم إلقاء القبض عليهم من قبل الصقور
٥٩-المصرية وأدينوا بالأشغال الشاقة المؤبدة وليس هناك مقارنة بينهم وبين الضابط الأسير "عبد الفتاح عبد العزيز عوض" الذي عاد من أسره غارقا في نهر من القهر والمذلة والمهانة بينما كان الجميع غارقون في أحضان الحسان ويرتشفون اللذائذ ويفترشون الجمال
الى اللقاء وعملية جديدة
شكرا متابعيني

جاري تحميل الاقتراحات...