د.سعيد القرنيّ
د.سعيد القرنيّ

@drqsmaf

8 تغريدة 17 قراءة Jul 22, 2022
#جامعة_سوقيّة :
الجامعة السّوقيّة هي تلك الجامعة الّتي تتّخذ السّوق قبلةً لها في برامجها العلميّة ؛ فتتغيّر بتغيّر أحواله ، وتسلّع برامجها وتسعّرها بأسعاره .
العلم والعمل بينهما اشتقاقٌ أكبر عند أهل اللغة فهما معاً ينشئان معادلة الحياة السّويّة >
> العلم في تلك المعادلة عاملٌ مستقلّ ، والعمل عاملٌ تابعٌ ؛ فباقتضاء العلم يكون العمل .
وما نراه اليوم من حركة الجامعات متّجهٌ عكسيٌّ لتلك الصّفة ؛ فقد اتُّخِذ سوق العمل عاملاً مستقلّاً في المعادلة الحادثة والعلم عاملاً تابعاً يتأثّر بالعمل تأثّرٍ التّابع بالمتبوع >
> ومن قلّب النّظر في تاريخ إنشاء الجامعات الحديثة في التّعليم النّظاميّ وجدهنّ يرعينَ شقَّيْ معادلة الطّلب جامعاتٍ بين مستقلّ تلك المعادلة ؛ وهو العلم الجامع بين الثّابت ؛ وهو الإنسان ، والمتغيّر ؛ وهو عمل ذلك الإنسان في كلّ ما حوله . >
> العلوم الإنسانيّة في معادلة وجود تلك الجامعات عاملٌ مستقلّ ؛ لاختزالها رؤية تلك الجامعات للكون المرئيّ وغير المرئيّ والحياة . ولم يغب عن نظر واضعي شهادات التّعليم العُلا صفتا العلم والعمل الرّياضيّتان في تسمية تلك الشّهادات >
> فقد صدّروا اللقب العلميّ بالعلم أو الحكمة المألوفة وجعلوا الجانب العمليّ فرعاً عن ذلك التّصوّر الّذي هو مسلَّمةٌ منَّ مسلَّمات التّفكير والتّدبير ؛ فاللقب الغربيّ (سُقتُه هنا لأنّا تابعٌ في التّسمية لا متبوعٌ) Ph.D صدره Philosophy ؛ أي : حبّ الحكمة ، وعجُزه Doctorate >
> وهي الشّهادة المطلوبة للعالِم في علمٍ من العلوم إنسانيّاً كان أم تجريبيّاً ، وهي بمجموعهما Philosophy of Doctorate فبناء الإنسان على مدارج الحكمة يقيم تصوّره للعمل بمقتضى ما علمه وتعلّمه ؛ لئلّا يحرّف الكلم عن مواضعه ، ويضع الأشياء وما في حكمهنّ من أعراضهنّ في غير مواضعهنّ . >
> وفي تصدير العمل على ثوابت العلم تفويتٌ لتلك المقاصد وتغييبٌ لهنّ ؛ فتكون الجامعة حينئذٍ جامعةً سوقيّةً لا هادي لها ولا معيار إلّا ما يُرى في تلك السّوق الصّاخبة الّتي تسوقها الأهواء إلى حيث ألقتً رَحلَها أمّ قشعَم . >
> افتحوا العمل بفاتحة العمل يا قاصديه ؛ فهي مفتاح السّوقين الفانية والباقية معاً ، وفيها بيانٌ لصراط استقامة التّصوّر وإقامته صراط الّذين أنعم الله عليهم بالعلم والعمل معاً على مقتضى ما سلف من ترتيب عوامل معادلة الحياة السّويّة ! .

جاري تحميل الاقتراحات...