حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

11 تغريدة 10 قراءة Jul 22, 2022
كان سعود يرافق والده قبل الصيف الى قرى الشمال ،ومنها نزولاً الى الريان والوكره والوكير يجمعون ابل هل قطر ممن سيدخل الغوص ليودعونها عندهم بمقابل متفق عليه يدفع عند اعادة الحلال لأهله،فكان ابوه يسوق الابل الى مراعي يعرفها جنوب قطر وسلوى،تحتفظ ببعض اشجارها وعشبها بعيدا عن لهيب الشمس
ويسقيها من ابار وعيون مجاوره لتلك المراعي .
وكانت هذه مهنته في الصيف اما باقي السنه فبدوي يرعى غنمه وحلاله غرب قطر.
توفي ابو سعود فجاءه وسعود لم يكمل عامه العاشر.
وما لبث ان حان موعد جمع الابل من ملاكها قبل بدء رحلة الغوص.
فلم يتردد سعود بأن يذهب كعادة والده ويمر على أهل القرى لجمع أبلهم، واحدهم يعطيه بعيره او مطيته كما كان يفعل مع والده والاخر يمتنع ويدفعها لغيره لعدم ثقته بالصبي اليافع ولكن ذكر والده الطيب ساعده في جمع عدد لا بأس به يعينه على اعالة امه واخواته، وتوجه بالابل بعد جمعها الى مراعيها.
كما كان يفعل مع والده رحمه الله، وكان المجهود والعمل أشق واقسى عليه كونه وحيدا ولم يصل قوة وخبره والده.
في احد الايام فقد بعير من الحلال فظل يقتفي أثره ويسأل عنه لمدة اربعة ايام لا يهنئ له نوم ولا يرتاح فيها حتى وجده واعاده الى باقي حلال الناس.
أتم سعود المهمه واعاد الحلال لأصحابه وقبض فلوسه وعاد لأمه واخواته محملًا بالقهوه والهيل والتمر وما زاد من مال كما كان يفعل والده.
سنه بعد سنه اصبح الناس لا يودعون حلالهم الا عند سعود لانه يرجعها كما كانت بحاله جيده ومن دون هزال او مرض،فكان يعتني بها اشد الاعتناء ويقدر الأمانه.
ولكن انتهت رحلات الغوص عن اللؤلؤ وضعفت حالة الناس عمومًا فقل من يودع حلاله في الصيف وبعضهم باع أبله ومنهم من أهتم به بنفسه، فتأثرت حالة الماديه سعود ولم يجد من يودّعه حلاله فركب بعيره وحمل بندقه وذهب الى الدوحه باحثًا عن عمل يعينه على حياته واخواته، فلم يجد ولكنه لم يعد الى اهله.
وتوجه شمالًا ولزم احد الرجال المعروفين في مجلسه ومقناصه، وكان اذا زار اهله في نواحي دخان رجع له بالظبى محمله على بعيره وكان صيادًا ماهرا ورماي لا يخطأ.
فكتب الوجيه الى الشيخ في الدوحه بأمر سعود وطلب تعيينه على الحدود يقص السيف ليلا ويرقب المتسللين والمهربين فوافق الشيخ وتم تعيينه
وسلموه بندق وزهب ومجلد، فكان يرقى لحزوم ليلاً ويبات في البر ويقص لسياف بحثا عن متسللين ومهربين وبرع في مهمته الى ان هاجر معظم الناس للدوحه وشكلت قوة حرس بسيارات ومعدات فهاجر مع اهله الى الدوحه وتاجر في الغنم.
ثم رحل الى المنطقه الشرقيه واشتغل في الشركه وتزوج وولد معظم ابناءه هناك
الا انه كان يحن الى مرابع هله والى نواحي دخان وقطر والشمال ويتذكر لحزوم والبر وصيد الظبى وربعه.
وفي احد الايام وبدون اي اسباب دخل على أهله قائلًا لهم جهزوا كل حاجتكم بكرا راجعين قطر حق أهلنا.
فرجع الى قطر ونزل الريان وعاد الى تجارة الغنم قبل ان يشتغل في الكهرباء في سنة السبعين.
كبر سعود وضعف بصره ولكنه ظل متقدًا بحبه للبر والحلال والصيد وذكريات النوم على لحزوم ومطاردة الهاربين بالليل، وكان كل ما جلس بمجلسه عّد تلك الذكريات وطرده الظباء في بروق ونواحي ام لقهاب ومهارته في صيده وفرح صديقه الوجيه في الشمال بصيده، حتى ان احدهم قال له ما عندك الا هالسوالف.
فرد عليه سعود:سوالف وعلوم رجال طيبين ما عشنا مثلها ايام.
خرج مع ربعه وابناءه الى أحدى الروض في الشمال وشبوا الضو وبان على سعود الفرح والراحه، فغفت عينه وهو جالس فلم يوقظه أحد لكبر سنه، ولما طال نومه تبين لهم أنه توفى رحمه الله وهو بينهم في البر ،وكأن سعود أختار المكان ليموت فيه.

جاري تحميل الاقتراحات...