2. ولد رحمه الله في مدينة الزلفي شمال غرب الرياض عام 1373هـ1953م،وماتت أمّه وهو ابن سنتين، فنشأ يتيم الأم، فاعتنت به خالتُه، ولازم والده الذي كان حريصاً على تنشئته على الصلاح والاستقامة والحرص على الصلاة... عانا الشيخ الدويش رحمه الله في صغره، فاشتغل مع والده في تلبين بناء البيوت
3. والرعي والتجارة، ولم يستطع أن يدرس إلا بعد أن بلغ سنّ 11، وكان مع ذلك يبيع في بسطة صغيرة في السوق.. ويُذكَر هنا موقف طريف، وهو أن رجلاً جاء واعتدى على بسطته وأخذ منها شيئاً وهرب، فلحقه الدويشُ وضربه بين كتفيه ليُمسكه، فسقط الرجل، وتقيّأ شيئاً أصفر من فمه، وكان الرجلُ مريضاً
4. بالسرطان، ويتعالج في مستشفى بالرياض، وبإرادة الله وقدرته شُفِيَ هذا الرجل بعد هذه الحادثة، فكان الرجل يقول كلما قابل الدويش: يا شيخ عبد الله! عمليّة ناجحة!
أمَّ الدويش الناس بأحد مساجد الزلفي وعمره 16 عاماً، ثم ترك الإمامة وتوجّه إلى مدينة بريدة ليطلب العلم، وكان رحمه الله منذ
أمَّ الدويش الناس بأحد مساجد الزلفي وعمره 16 عاماً، ثم ترك الإمامة وتوجّه إلى مدينة بريدة ليطلب العلم، وكان رحمه الله منذ
5. صغره جادّاً ذا ذكاء وحفظ، ومتميّزاً دراسياً، حتى إنه كان يرد على معلم القرآن عندما يُخطئ، مما حدا بالطلاب أن يطلبوا من المدرّس أن يجعل الدويش هو الذي يقرأ القرآن ويرد على الطلاب إذا أخطأوا، فوافق الأستاذ على ذلك.
7. عندما ذهب الدويش إلى بريدة التقى الشيخ صالح السكيتي رحمه الله في درسه في مسجد الجردة، وبعد انتهاء الدرس قال للشيخ: أريد أن أقرأ عليك، فقال الشيخ السكيتي: وماذا تحفظ من المتون؟ قال:أحفظ القرآن والأصول الثلاثة، وذكر عدداً من المتون العلمية،فقال الشيخ: أنت تستحق أن نقرأ عليك!
8. واعتذر منه لقلّة دروسه في هذا المسجد. فذهب الدويش إلى الشيخ محمد المطوع، فاستقبله استقبالاً حسناً، وكان له كالأب الحاضن، فدرس عليه وعلى الشيخ محمد الرشودي وصالح السكيتي وصالح الخريصي وغيرهم.
9. كان الشيخ الدويش رحمه الله متواضعاً زاهداً قليل الكلام، وكان يلبس عباءة بيضاء ليس فيها زخارف ولا ألوان، ويضعها فوق رأسه، ويحمل بقشة الكتب عليها، وكان يكثر من المشي راجلاً، وإذا مشى أسرع..
10. كان كثير الصيام والعبادة، دائم البِشْر والابتسام، قريباً من الفقراء والمساكين، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وفيه نخوة وشهامة..
وكان ليّناً متسع الأفق حتى مع المخالفين له، مع أنه كان شديد التمسّك بنصوص الكتاب والسنّة.
وكان ليّناً متسع الأفق حتى مع المخالفين له، مع أنه كان شديد التمسّك بنصوص الكتاب والسنّة.
11. كان لايحبّ البروز والظهور،ولايحب الترجيح في المسائل تواضعاً،ولم يُسمع أنه قال:قلتُ أو هذا قولي،وكان دائماً يقول: قال أهل العلم، هذا ما ذهب إليه الناس،وإذا رجّح قولاً قال:عرفتُ ذلك بتأييده بالأدلةوالإكثار منها.
وكان من تواضعه رحمه الله أنه إذا دخل مجلساً فيه كنب جلس على الأرض.
وكان من تواضعه رحمه الله أنه إذا دخل مجلساً فيه كنب جلس على الأرض.
12. كان من حسن خلُقه رحمه الله أنه إذا أخطأ عليه أحد أو تكلّم عليه، لا يردّ عليه بل يكتفي بالابتسامة، وكان لا يحبّ الخلاف..
لم يكن رحمه الله يحمل رخصة قيادة، فصادف أن مرّ بنقطة تفتيش، فأخذه المرور للتوقيف، ومضى نصف يومه وهو صامت لم يقدّم نفسه كعالم أو شيخ، بل انشغل بقراءة القرآن
لم يكن رحمه الله يحمل رخصة قيادة، فصادف أن مرّ بنقطة تفتيش، فأخذه المرور للتوقيف، ومضى نصف يومه وهو صامت لم يقدّم نفسه كعالم أو شيخ، بل انشغل بقراءة القرآن
13. فبحث عنه طلابُه عدة ساعات، فجاءهم الخبر أنه في توقيف المرور، فذهبوا للمسؤول وشرحوا له مكانة الشيخ ومقامه، فقال: إن صاحبكم لم ينطق بكلمة واحدة ولم يكشف عن حاله..
كانت سيارة الشيخ "هايلوكس غمارتين"، ويبدو أنها لم تعرف في مدينة بريدة سوى ثلاثة شوارع، فقد كانت جاثمة أغلب الوقت.
كانت سيارة الشيخ "هايلوكس غمارتين"، ويبدو أنها لم تعرف في مدينة بريدة سوى ثلاثة شوارع، فقد كانت جاثمة أغلب الوقت.
14. كان رحمه الله حريصاً على وقته، ويستغله في المطالعة والقراءة، حتى وهو يأكل، فقد كان يقرأ وهو يتناول القهوة أو يأكل الخبز، ويقرأ وهو يمشي في الطريق، وهو في السيارة، وكان الكتاب رفيقه.. وكان نومه قليلاً لا يزيد عن أربع ساعات..
15. وكان رحمه الله يقول لتلاميذه دائماً: لا تبحثوا عن النوم، دعوا النوم يبحث عنكم.. يقول عنه أحد رفاقه: كم مرة شاهدتُ الدويش وهو نائم ومعه كتابه قد سقط على وجهه.. وكان إذا ركب السيارة مع تلاميذه متوجهاً للدرس، يسلّم عليهم ثم يبدأ بقراءة القرآن..
18. كان من قوة حِفظه رحمه الله أنه يطلب من أحد زملائه أن يقرأ عليه متن الحديث من صحيح البخاري، وهو يأتي بالإسناد، وتارة يطلب منه أن يأتي بالإسناد، وهو يأتي بالمتن.. وكان رحمه الله يعرف رجال الحديث والرواة كما يعرف أصحابه وزملاءه ..
19. عندما التقى علماء الهند بالشيخ الدويش رحمه الله في الحج، تعجّبوا أن يكون في نجد حافظٌ بهذه الصورة.. فقد كان إذا أراد بحث مسألة من المسائل لا يستعين بفهارس الكتب بل يذهب مباشرة إلى موضعها بسرعة فائقة.
20. كان رحمه الله لا يخرج من المسجد يوم الجمعة، فيبقى فيه من الفجر إلى صلاة المغرب التماساً لساعة الإجابة.. وكان يأتي للمسجد قبل الأذان، ولا يُذكر أن المؤذن أذّن إلا وهو في المسجد، وكان مكانه خلف الإمام.
21. كان رحمه الله يقرأ 15 جزءاً من بعد صلاة الفجر إلى حين دخول الإمام لخطبة الجمعة..
ومرة خسف القمر وهو في الدرس بعد المغرب، فقطع الدرس وصلّى بالناس، فقرأ سورة البقرة كاملة ..
ومرة خسف القمر وهو في الدرس بعد المغرب، فقطع الدرس وصلّى بالناس، فقرأ سورة البقرة كاملة ..
22. لم يُسمع عنه رحمه الله أنه اغتاب أحداً، أو تكلّم في أحد، ولا يرضى بذلك في مجلسه ..
انتقد أحدهم الشيخ الألباني رحمه الله في مسألة كشف وجه المرأة، فنَهره الشيخ وقال: هو محدّث جليل، وهذا ما وصلَ إليه علمُه، فلا يجوز أن تتكلّم عليه..
انتقد أحدهم الشيخ الألباني رحمه الله في مسألة كشف وجه المرأة، فنَهره الشيخ وقال: هو محدّث جليل، وهذا ما وصلَ إليه علمُه، فلا يجوز أن تتكلّم عليه..
23. من ورعه رحمه الله أن أكثر طلابه لم يعرفوا أنه يحفظ الكتب الستة إلا بعد موته.. وكان يتحرّج من الفتوى، بل يلبث أياماً لا يجيب، فلم يكن يتعجّل فيها.. قال له يوماً أحدُ طلبة العلم: أفدنا يا شيخ عبد الله! فقال: أنا أنا! ثم بكى، وقال: ما جئتُ إلا لأستفيد.
24. كان رحمه الله يختم القرآن في رمضان كلّ يوم ختمة، يبدأ بها من الفجر، وينتهي في الغروب.. وكان قد صلّى بالناس التراويح طيلة شهر رمضان ثلاث مرات لم يخطئ فيها إلا مرة واحدة.
25. كان يحثّ طلابه على قيام الليل، فيقول: أتعجّب من طالب علم لا يكون له حظ من قيام الليل، كيف لا وهو الزاد الذي يتقوّى به طالب العلم.. وكان يوصيهم دائماً على حفظ المتون..
وسئل مرة عن أفضل المتون ليبدأ بها طالب العلم حفظاً، فقال: الأربعين النووية.
وسئل مرة عن أفضل المتون ليبدأ بها طالب العلم حفظاً، فقال: الأربعين النووية.
26. سئل مرة عن كيفية طلب العلم فقال:عليك أولاً بحفظ القرآن،ثم حفظ السنة،ثم بعد ذلك باقي المتون.
وكان يوصي طلابه بالعمل حتى لايحتاجون أحداً، فيقول: اعملوا حتى لا تخضعوا لأحد من أهل الدنيا أو تتنازلوا عن قِيَمكم.
وكان يقول: العلم يُنال بثني الركب عند العلماء، وليس بالأحلام والتمني.
وكان يوصي طلابه بالعمل حتى لايحتاجون أحداً، فيقول: اعملوا حتى لا تخضعوا لأحد من أهل الدنيا أو تتنازلوا عن قِيَمكم.
وكان يقول: العلم يُنال بثني الركب عند العلماء، وليس بالأحلام والتمني.
27. وقع بعض أهل العلم في بعض الفتن في زمنه، فقال: أخشى أن تكون عقوبة من الله لهم؛ لتنقّصهم لأهل العلم، واستنقاصهم لهم وحطّهم من قدرهم، وهو علماء أجلّاء..
سافر رحمه الله مرة إلى تبوك فأراد بعض رفاقه زيارة مدائن صالح فرفض وأبى.
سافر رحمه الله مرة إلى تبوك فأراد بعض رفاقه زيارة مدائن صالح فرفض وأبى.
28. درس على الشيخ الدويش رحمه الله وقرأ عليه كثير من طلبة العلم ومنهم المشايخ عبد الله القرعاوي، يحيى اليحيى، وعبدالسلام البرجس، وعبد العزيز السدحان، وعبد الله العبيلان، وعبد الله السعد، وسلطان الخميس، وغيرهم كثير..
29. كان له رحمه الله ستة دروس يومية، في عدد من مساجد بريدة، في القرآن وتفسيره، والعقيدة والفقه، والحديث والمصطلح، وأصول الفقه والنحو.. وكان يشجع طلابه ويحفّزهم ويتابعهم..
وكان يحثهم بالإخلاص في العلم والبذل فيه، وأن يكون هدفهم رضا الله..
وكان يحثهم بالإخلاص في العلم والبذل فيه، وأن يكون هدفهم رضا الله..
30. توفي رحمه الله عام 1408هـ 1988م وعمره 35 عاماً، قضاها في العلم والتعليم، ويذكّرنا هذا بالشيخ حافظ الحكمي رحمه الله، فبينهما تشابه في قوة الحفظ والذكاء، وكلاهما ماتا وهما شابّين، ولو عاشا لكان لهما شأن كبير.
31. سيرة الشيخ الدويش سيرة عطرة،ولا يمكن عرضها كاملة في مثل هذه التغريدات الموجزة،لكن من أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب:المحدّث عبد الله الدويش للرعوجي، وهو موجود على الشبكة.
للشيخ رحمه الله عدد من المؤلفات،ومنها:
1.التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد
2.الزوائد على مسائل الجاهلية
للشيخ رحمه الله عدد من المؤلفات،ومنها:
1.التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد
2.الزوائد على مسائل الجاهلية
تصحيح: وهما شابّان.
جاري تحميل الاقتراحات...