فراس إلياس
فراس إلياس

@FirasEliasM

15 تغريدة 25 قراءة Jul 21, 2022
مذكرات التفاهم الأمني الموقعة بين العراق تتركيا والخاصة بملاحقة حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، هل يستطيع العراق الإنسحاب منها، وما هو مستقبل الوجود التركي بعد الهجمات الأخيرة؟
1.في عام 1982 عقد تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة التركية إرهابياً، مؤتمراً في لبنان، وقرر خلاله التمركز في شمال العراق، مستغلًا الفراغ الذي كان يعاني منه العراق بسبب الحرب مع إيران، وبدأ التموضع في معسكر "لولان" على الحدود العراقية التركية الإيرانية.
2.هذه التطورات أثارت قلق تركيا، ودفعتها إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين عام 1983، بهدف تحقيق الأمن على الحدود بين البلدين، وهي مذكرة سمحت لها بالدخول 10 كلم ضمن الاراضي العراقية.
3.في عام 2007 وأثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى تركيا، وبعد توقيع إتفاقية التعاون الإستراتيجي بين البلدين، تم توقيع مذكرة تفاهم أمني بين الطرفين، وسمحت لتركيا الدخول بعمق 35 كلم ضمن الاراضي العراقية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.
4.في زيارته لتركيا، ورغم عدم توقيع مذكرة تفاهم، تتحدث المصادر التركية عن إن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أعطى ضوء أخضر لتركيا لتنفيذ عمليات قصف وتحليق للطائرات المسيرة بعمق 50 كلم لملاحقة وتدمير أوكار حزب العمال الكردستاني.
5.تمتلك تركيا اليوم وعبر مذكرات التفاهم هذه 51 نقطة عسكرية منتشرة على طول الحدود العراقية التركية، وقاعدة عسكرية في بعشيقة، ويقدر عدد الأتراك (ضباط وجنود)، الموجودين في تلك القواعد والنقاط، بأكثر من 7 آلاف عنصر يتحركون بمساحات جغرافية واسعة تصل إلى حوالى 100 كلم في عمق العراق.
6. وإضافةً إلى القواعد والنقاط العسكرية، ينشط جهاز الاستخبارات التركي على نطاق واسع في إقليم كردستان، وبحسب التقارير استخبارية، هناك 4 مقرات رئيسية له في كلٍّ من العمادية وماتيفا وزاخو وكاراباسي في مركز مدينة دهوك.
7.هل مذكرات التفاهم هذه إتفاقيات كما يحاول البعض ترويجه، بالتأكيد هي ليست إتفاقيات أمنية، حيث إن صدام حسين كان يريد إلغائها إلا إن تواجد القوات الامريكية في شمال العراق خلال فترة التسعينات، وإنشائها للمنطقة الآمنة جعل إنهاء الإتفاقية أمر مستحيلاً.
8.كما لا يمكن أن تعتبر اتفاقيات بموجب قانون عقد المعاهدات السابق رقم (111) سنة 1979، وكذلك بموجب قانون عقد المعاهدات الجديد رقم (35) لسنة 2015، لأنه اشترط في المادة (17) موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين على عقد المعاهدات الأمنية التي تمس السيادة.
9.ومن ثم فإنه من السهل جداً على الحكومة العراقية أن تنهي العمل بهذه المذكرات، وهي أحدى ادوات الرد على الهجوم الأخير، ووضع حد للهجمات التركية مستقبلاً، فضلاً عن إنها تُمكن العراق في المستقبل من إنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني في سنجار وغيرها.
10.طالبت الخارجية العراقية اليوم بإنسحاب كامل القوات التركية المتواجدة في العراق، وقد نشهد تكرار ذات السيناريو الذي حدث مع القوات الأمريكية بعد حادثة إغتيال سليماني، إلا إن الوضع قد يكون مختلف بعض الشيء.
11.فتركيا على ما يبدو لن تنسحب بأي شكل من الأشكال، وذلك بسبب طبيعة الطرف الذي سيملأ الفراغ بعد إنسحابها، مع تعذر إمكانية أن تقدم الحكومة العراقية أي ضمانات لها، هذا إلى جانب إرتباط الساحة العراقية بالساحة السورية، التي أنشأت فيها تركيا منطقة آمنة.
12.الموقف الأمريكي لا زال في طور الدراسة، فالمتحدث بأسم الخارجية الأمريكية قال اليوم نحن نراقب الوضع، كما إن طائرات الإستطلاع الأمريكية بدأت بالتحليق منذ يوم أمس فوق الموصل ودهوك من أجل جمع بيانات حول طبيعة الحادث.
13.تركيا قدمت روايتها بأنها ليست المسؤولة عن الحادث، وهذه نصف الحقيقة، وعلى الحكومة العراقية أن تقدم النصف الآخر من الحقيقة، وتقديم الأدلة والإثباتات، من أجل تقوية موقفها في مجلس الأمن طالما أنه قرر التوجه إليه والشكوى على تركيا.
14.لن يتم وضع حد لهذه المعضلة، إلا بأعادة الجيش العراقي إلى هذه المناطق، وإجبار تركيا والحشود العسكرية والبيشمركة على التسليم بسلطة الدولة الإتحادية، وأن يتم إعتماد القوة الساحقة لإنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني بأي طريقة كانت.

جاري تحميل الاقتراحات...