محمد بن علي العمري
محمد بن علي العمري

@M_A_Alamry

17 تغريدة 74 قراءة Jul 22, 2022
🔹
[يوم عشقت الحقائب الدبلوماسية وكرهت علبة الألوان الخشبية]
هذه صورتي حين التحقت بالصف الأول الابتدائي عام ١٤٠٣هـ
كانت المدرسة في قرية مجاورة لقريتنا، وكان والدي "رحمه الله" يوصلني في الصباح الباكر إلى المدرسة بسيارته، أما العودة فأعود ماشيًا مع أبناء القرية
🔹
كنت طالبًا مجتهدًا، وكان أبي "رحمه الله" شديد الحرص على تعليمي، وكان مستوى زملائي ممتازًا، والمنافسة حامية …
مع مرور الأيام أصبح رائد الصف يضرب المثل بي في التفوق والخط والسلوك والانضباط …
كان والدي يفتش دفاتري كل يوم أربعاء بعد المغرب في جلسة مهيبة ليرى حصاد الأسبوع
🔹
في نهاية الفصل الدراسي الأول كان ترتيبي هو الأول على الفصل وكانت سعادتي غامرة وكان لسعادة أبي "رحمه الله" وأمي "حفظها الله" بما أنجزته وقع في نفسي لم أحسن وصفه حتى اليوم …
إحساس فيه كل المحاسن، كأنه نفثة من روح طاهرة، ويسألونك عن الروح، قل: علمها عند ربي
🔹
في منتصف الفصل الدراسي الثاني بدأ الاستعداد للحفل الختامي للأنشطة …
كنت من الطلاب الذين وقع الاختيار عليهم من جميع الفصول من الصف الأول إلى السادس للاستعداد للنشاط المسرحي الذي سيقدم في الحفل …
وكنت مع بقية زملائي نتدرب مع جميع طلاب المدرسة على العرض الرياضي …
🔹
كان الحفل الختامي للأنشطة يقام يوم أربعاء (نهاية الأسبوع) قبل الاختبارات النهائية بأسبوعين، حيث يكون العرض الرياضي بعد العصر، والنشاط المسرحي بعد المغرب.
يتدرب الطلاب على العرض الرياضي كل يوم، ثم يعودون إلى الفصول، أما المشاركون في النشاط المسرحي فيواصلون التدريب ….
🔹
اقترب اليوم المشهود، وقبله بيوم استدعاني رائد الصف، واصطحبني إلى مكتب المدير، حيث أخبرني أن في الحفل فقرة لتكريم "الطلاب المثاليين" وأن المدرسة اختارت طالبا من كل صف، وأنها اختارتني من طلاب الصف الأول، وأمرني أن أخبر والدي "رحمه الله" ليحضر الحفل مع من أراد من أقاربي …
🔹
رجعت إلى المنزل والدنيا أضيق من سعادتي بكثير
أخبرت والدي "رحمه الله" ووالدتي "حفظها الله" وسألت والدي مباشرة: من سيحضر معك الحفل من أقاربنا؟
وجاءت الإجابة سريعا: عمك محمد بن سعيد وعمك حسن بن ظافر
في الصباح ذهبت إلى المدرسة حيث الحفل والرياضة والمسرح والتكريم
🔹
كان الحفل مهيبًا
مدير التعليم والموجهون
أولياء الأمور وأقارب الطلاب
الساحة المحاطة بالأعلام والزينة
الزي الموحد
طلاب الكشافة
….
كان العرض الرياضي رائعا
قم ذهب الجميع لصلاة المغرب
وبعدها سيتجهون إلى المسرح الواقع في جانب الساحة التي شهدت العرض الرياضي
🔹
جلس جميع الحضور أمام المسرح وكل طالب جلس بجوار ولي أمره، ما عدا المشاركين في فقرات العرض المسرحي وأنا منهم، فقد اتجهنا إلى المكان المحدد لنا خلف المسرح…
حرصت قبل دخولي للكواليس أن أعرف مكان والدي "رحمه الله" وعميَّ "حفظهما الله" لأتجه إليهما بعد انتهاء فقرتي على المسرح…
🔹
انتهت مشاركتي وخرجت من خلف المسرح واتجهت إلى مكان والدي "رحمه الله" الذي احتضنني وقبل رأسي، وأجلسني معه في انتظار لحظة التكريم …
عند انتهاء العرض المسرحي أغلق طالبان من طلاب الكشافة الستارة الحمراء، واستمر ذلك عدة دقائق لتجهيز الهدايا والجوائز أولا قبل فتح الستار …
🔹
فتح الستار أخيرا عن ثلاث طاولات عليها عدد من الحقائب السوداء وشهادات التكريم وكؤوس رياضية وأشياء أخرى …
سكت الجميع
دعا المقدم مدير التعليم مع مدير المدرسة إلى خشبة المسرح
بدأ التكريم بالمعلمين
كان المقدم يذكر اسم المكرَّم ويذكر الهدية
مثلا:
شهادة شكر وحقيبة دبلوماسية
🔹
كانت المفردة الأقوى في جميع الآذان هي "دبلوماسية"
لا أعلم معناها، ولا أبي، ولا أحد من الحاضرين تقريبا
ولكن وقعها في الآذان كان فخما فاخرا
شرد ذهني مرارا وأنا أتخيل نفسي عائدا للمنزل مع أبي وعميَّ بشنطة "دبلوماسية" سوداء
تخيلت ردة فعل أمي وإخواني ألف مرة في دقائق معدودة
🔹
جاءت اللحظة المنتظرة
المقدم بصوت عالٍ:
الطلاب المثاليون
يخفق قلبي بسرعة
الطالب المثالي في الصف الأول الابتدائي
……………
تحفزت للنهوض
… … ………
ولكن الاسم الذي سمعته ليس اسمي
بل اسم طالب آخر
تحطم كل شيء في داخلي وانفجرت باكيًا في أحضان أبي
🔹
انفض السامر
واتجه رائد الفصل إلى أبي، وأكد له مرارا أنه لا يعلم ما الذي حدث
جاء مدير المدرسة
دار بينه وبين أبي حوارا ساخنا، انتهى بالاعتذار والوعد بتعويضي يوم السبت من الأسبوع القادم.
خرج والدي بي، ولم يترك مكانا ليجد حقيبة "دبلوماسية" يشريها لي قبل العودة للبيت دون جدوى
🔹
جاء يوم السبت بعد أطول يومين في حياتي
دخلت الفصل منكسرا حزينا
جاء رائد الفصل وأثنى عليَّ أمام الطلاب وقدم لي علبة ألوان خشبية
أخبرت والدي "رحمه الله" بألمي وأني رميت علبة الألوان الخشبية في إحدى الآبار وأنا عائد من المدرسة
عندها قرر والدي قرارا عظيما
🔹
سيوصي أحد معارفه من "سوَّاقين التكاسي" يشتري لي حقيبة "دبلوماسية" سوداء من أبها ويحضرها إلى النماص …
ونهاية الأسبوع أو الأسبوع القادم سأداوم بها
يوم الثلاثاء من ذلك الأسبوع وصلت الحقيبة الحلم وانجبر خاطري وارتفعت معنوياتي وكان ترتيبي الأول أيضا في نهاية العام …
🔹
من حينها:
- كرهت الألوان الخشبية ومعها مادة الفنية
- عشقت الحقائب الدبلوماسية وأنا إلى اليوم أتفنن في شراء حقائبي التي أداوم بها في الجامعة
الخلاصة:
الطفل إلى سن ١٢ من عمره يتشكل في صورة تحكمه حتى الموت، فأحسنوا تشكيل أطفالكم وطلابكم
رحم الله أبي وموتاكم والمسلمين
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...