د. تركي الفيصل الرشيد
د. تركي الفيصل الرشيد

@TurkiFRasheed

5 تغريدة 2 قراءة Dec 07, 2022
التجاهل فن لا يتقنه الكثيرون، قليله نافع فيما كثيره يضر ضرراً بالغاً، فهناك خيط رفيع بين تجاهل يؤدي إلى قطيعة رحم وخسارة أصدقاء وفساد خلق وبين تجاهل يوجه رسالة لمن يهمك أمره ويهتم لأمرك.
ليس كل أمر يستحق المواجهة وتأنيب وخسارة من حولك، وفي نفس الوقت بعض المشاكل يزيدها التجاهل.
والإعراض سوءاً وفداحة.
بالتجاهل راحة بال واجتياز للعديد من مشاكلك أحياناً، وفي بعض الأحيان يكون عقوبة قاسية.
في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام حينما أضل السامري القوم في غياب سيدنا موسى وجعلهم يعبدون العجل، فلما عاد نبي الله موسى ونظرًا لعظم جرم السامري ماذا كانت العقوبة؟
لم يقتله أو يجلده أو يسجنه بل قال فاذهب فإن لك بالحياة أن تقول لا مساس أي لا تمس الناس ولا يمسونك فلا تخالطهم ولا يخالطونك وأمر سيدنا موسى عليه السلام بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه. تجاهل تام له كأنه غير موجود حتى تذكر الروايات أنه صار يهيم بالبرية مع الوحوش والسباع ،
لا يمس أحدًا ولا يمسه أحد عقوبةً دنيوية من الله جراء عظيم جرمه حتى موعده يوم القبامة. وفي السيرة النبوية المطهرة ومع الفارق عاقب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الصحابة الثلاثة الذين خُلفوا عن غزوة تبوك رضوان الله عليهم بألا يكلمهم الناس ولا يخالطونهم بما في ذلك زوجاتهم،
وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بوصف القرآن الكريم لحالهم، فكانت العقوبة الأقسى عليهم، حتى تاب الله عليهم بعد ٥٠ ليلة كانت كافية كدرس لهم وللمسلمين.

جاري تحميل الاقتراحات...